توتر دبلوماسي بين الولايات المتحدة وسويسرا عقب ولادة مجلس جديد لحقوق الانسان

حجم الخط
0

توتر دبلوماسي بين الولايات المتحدة وسويسرا عقب ولادة مجلس جديد لحقوق الانسان

تعليق عمل الدورة الأخيرة للجنة حقوق الانسانتوتر دبلوماسي بين الولايات المتحدة وسويسرا عقب ولادة مجلس جديد لحقوق الانسانجنيف ـ القدس العربي من رولا عبدالله الأحمد:كما كان مقرراً تابعت لجنة حقوق الانسان اشغال دورتها الثانية والستين والأخيرة، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، بعد تعليق دام مدة أسبوع للسماح للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة باتخاذ الاجراءات التأسيسية لمجلس حقوق الانسان الذي شهد ولادة متعثرة في الخامس عشر من الشهر الجاري ليحل محل اللجنة الحالية، وبعد خمس دقائق علي بدء أعمال الدورة، فوجئ الحضور باعلان رئيس الدورة، سفير البيرو، مانويل رودريغس كوادروس، تأجيل أعمال اللجنة لأسبوع ثان، من دون سابق انذار، معللاً هذا التأجيل بأنه أمر اجرائي، لا أكثر، لحين اقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الايكوسوك) طبيعة الملفات التي ستدرج علي جدول أعمال الدورة الأخيرة للجنة حقوق الانسان قبل ترحيلها الي المجلس الجديد.ويذكر أن المقر الأممي، يشهد توتراً مربكاً بين الدبلوماسية الأمريكية ونظيرتها السويسرية، بعد أن تمكنت هذه الأخيرة من انجاح مشروع ولادة المجلس الجديد لحقوق الانسان، والذي تقدمت به الي الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في العام الماضي .وقد لمح السفير السويسري لدي المنظمة الدولية في تصريحات أدلي بها أمام مؤتمر صحافي، عن الأسباب التي دفعت بعض الدول لوضع العراقيل أمام مسيرة تفعيل محفل حقوق الانسان، بالقول ان هناك دول لاترغب في أن يشار اليها بأصابع الاتهام في المجلس الجديد،علي أنها من الدول التي باتت تنتهك حقوق الانسان بشكل فاضح، هي نفس الدول التي تحاول تعطيل عمل اللجنة .وأضاف، من دون أن يشير بالاسم الي الولايات المتحدة، أن دولة بعينها كانت تمارس الضغط علي المجموعات الجغرافية من أجل الانضمام الي موقفها في محاولة جادة لافراغ دستور المجلس الجديد من قوة الاجراءات الردعية التي ينص عليها، ولأن قوانين المجلس الجديد تنص علي اخضاع كل الدول، بما فيها الدول الأعضاء لمراجعة دورية لمدي تطبيقها لشرعة حقوق الانسان، وللمجلس صلاحية كاملة في طرد أي بلد عضو، اذا ثبت ارتكابه لانتهاكات صارخة في مجال حقوق الانسان .تصريحات السفير السويسري، جاءت بعد التهديدات العلنية التي أطلقها السفير الأمريكي في نيويورك جون بولتن، المعروف بتشدده، والذي لم يتردد بالتهديد بنسف جهود المجلس في حال تم التلميح الي الولايات المتحدة في هذا الشأن .وقد عبر ممثلو المنظمات غير الحكومية الذين ينتظرون انعقاد هذا المحفل الحقوقي السنوي لعرض تقارير منظماتهم، عن سخطهم من الموقف الأمريكي، وأكدوا علي أن موقف الولايات المتحدة المتشنج نابع من معرفتها بأن سجلها اليوم، بات حافلاً بالانتهاكات الخطيرة والفاضحة لحقوق الانسان، خصوصاً بعد تناول وسائل الاعلام الجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال الأمريكي في العراق كل يوم، وفضائح سجن أبو غريب، ومعتقل التعذيب في غوانتانامو، وفضيحة المعتقلات والسجون السرية التي أقامتها الولايات المتحدة في بعض دول أوروبا الشرقية، الي جانب الكثير من الملفات الخطيرة التي تزداد يومياً مع المعاملة الوحشية التي يستخدمها جيش الاحتلال الأمريكي في العراق. من جانبها أشارت المفوضة السامية لحقوق الانسان للويز آربور، التي صادقت مؤخراً علي تقرير المقررين الخاصين المكلفين بالتحقيق بالانتهاكات التي تتم في معسكر غوانتانامو، والذي خلص في نهايته الي توجيه الأمر الي الولايات المتحدة باغلاق معسكر الاعتقال هذا وتحرير السجناء، الي أن المجلس الجديد سيتخذ خطوات عقابية في حال لم تمتثل الدول المعنية بهذه التقارير للقرارات الصادرة عن لجنة حقوق الانسان.وفي سؤال وجه لآربور حول حجم عمل المفوضية في العراق، والتقارير التي قدمت الي اللجنة بخصوص الفضائح وعمليات التعذيب وانتهاكات حقوق الانسان الخطيرة التي يشهدها العراق تحت الاحتلال، تفادت المفوضة السامية الخوض في تفاصيل الاجابة عن هذا السؤال، واكتفت بالقول نحن علي يقين من حدوث تجاوزات وممارسات خطيرة في العراق، وتعذيب علي أساس غير مقبول .وأضافت أن لمفوضية حقوق الانسان ممثلية في العراق تعمل علي التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان، وأن موقف المفوضية سيعتمد علي ما تقدمه هذه التقارير الي المجلس . جدير بالذكر أن المفوض السابق بيتر رامشاران قد وضع تقليداً يتمثل برفع تقرير مفصل عن حجم وشكل انتهاكات حقوق الانسان في العراق، الا أن المفوضية وبضغط من المجموعة الغربية والولايات المتحدة، قد اسقطت هذا التقليد وحولته الي تقرير سنوي، يتخصص في التحقيق فقط بالبحث في انتهاكات حقوق الانسان أثناء عهد الرئيس صدام حسين.وعلي الرغم من تأكيد المفوضة السامية علي أن لجنة حقوق الانسان ستستأنف عملها، وستحول كل الملفات الي مجلس حقوق الانسان الجديد، وعلي أن قرار تأسيس المجلس الجديد ينص علي ضرورة استئناف كل آليات حقوق الانسان التي عملت بها اللجنة علي مدي 62 عاما، الا أن تداول البعض لفكرة مراجعة آليات حقوق الانسان من جديد خلال العام الأول من عمل المجلس تثير تخوفات شتي لدي مختلف الأطراف خصوصا وأن بعض المجموعات الجغرافية قد تحاول من خلال المراجعة المزعومة التخلص من آليات استعملت في بعض المراحل ضد بعض البلدان الأعضاء لأغراض سياسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية