بغداد ـ «القدس العربي»: تشدد الحكومة العراقية على أهمية الدور الفرنسي في مقاتلة تنظيم «الدولة الإسلامية، فضلاً عن تطوير القدرات الأمنية العراقية وتطوير قابليتها، وفيما يخطط العراق لتطوير عقود التسليح مع فرنسا، أعربت باريس عن استعدادها لاستئناف تدريب القوات العراقية، بعد أن توقف بسبب انتشار وباء كورونا.
ووصلت أمس الخميس، وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي والوفد المرافق لها، إلى العاصمة العراقية بغداد، والتقت فور وصولها نظيرها العراقي، جمعة عناد.
وقال الوزير العراقي، في مؤتمر صحافي مشترك عقد في بغداد: «سنطور العقود المبرمة مع الجانب الفرنسي بشأن الاسلحة المتطورة» لافتاً إلى أن «زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية تأتي في إطار تطوير التعاون الأمني والعسكري».
بارلي، أكدت أن زيارتها للعراق «تهدف إلى تعزيز العلاقات بين العراق وفرنسا في جميع المجالات» مؤكدة: «نحن داعمون للعراق بشأن مكافحة كورونا وأرسلنا مساعدات بهذا الملف».
وأضافت أن «فرنسا مستعدة للاستمرار ببرامج تدريب القوات العراقية» موضحة أن «فرنسا تتكاتف مع العراق للقضاء على الإرهاب، وتدعم إبعاد العراق عن سياسة المحاور». وعقب ذلك اللقاء، استقبل رئيس الجمهورية برهم صالح، في قصر بغداد، بارلي والوفد المرافق لها.
تعزيز التعاون ضد التطرف
وأكد صالح، حسب بيان صحافي «وجوب تضافر الجهود الدولية لمواصلة الحرب على الإرهاب والقضاء على بؤره التي تشكل تهديداً للأمن والسلام، وتعزيز التعاون والتنسيق لمكافحة أشكال التطرف» مشيراً إلى أهمية «التشاور والعمل المشترك مع الاتحاد الأوروبي لترسيخ الاستقرار في المنطقة وتجنيبها المزيد من الأزمات والتوتر» مثمّناً دور فرنسا «الحيوي في التحالف الدولي ضد الإرهاب».
وشدد على «ضرورة دعم جهود العراق لحماية سيادته وأمنه واستقراره وعدم التدخل في الشؤون الداخلية» مؤكداً أهمية «وقف الانتهاكات العسكرية التركية على الأراضي العراقية التي تعد انتهاكاً لسيادة البلاد وخرقاً للقوانين والمواثيق الدولية وعلاقات حسن الجوار».
وجددت الوزيرة الفرنسية «دعم بلادها لاستقرار العراق وحماية سيادته ووقوف فرنسا إلى جانبه لمنع الانتهاكات على أراضيه، واستعدادها لتقديم الإسناد للقوات الأمنية العراقية تدريباً وتجهيزاً».
كما تم، في اللقاء، «بحث تطوير العلاقات بين البلدين الصديقين، وتوسيع آفاق التعاون في المجالات كافة لاسيما التعاون الأمني وبناء القدرات العسكرية العراقية، فضلاً عن استعراض آخر المستجدات والتطورات التي تشهدها الساحتين الإقليمية والدولية».
في بغداد أيضاً، التقت الوزيرة الفرنسية، أيضاً رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي أكد إن «فرنسا تعدّ شريكا استراتيجيا للعراق في حربه ضد تنظيم داعش».
بيان حكومي أفاد أن اللقاء تضمن «بحث الأوضاع الأمنية في العراق والمنطقة، ودعم جهود العراق في حربه ضد الإرهاب».
وأضاف أن «الكاظمي رحب بوزيرة الجيوش الفرنسية» مؤكداً أن «فرنسا شريكة في الحرب ضد الإرهاب، والحكومة العراقية حريصة على تطوير هذه الشراكة للوصول الى تعزيز وتأهيل متكامل للقدرات الأمنية العراقية وتطوير كفاءتها القتالية، وتعزيز تبادل المعلومات الأمنية».
وأشار إلى أن «الجيش العراقي تعرّض الى محاولات لإضعافه، وقد تصدّت الحكومة لهذه المحاولات».
وبيّن الكاظمي أن «فرنسا تعدّ شريكا استراتيجيا للعراق في حربه ضد تنظيم داعش الإرهابي، فضلا عن كونها دولة صديقة» لافتاً الى أن العلاقات بين العراق وفرنسا، علاقات متينة تمتد لسنوات طويلة».
أكدت التعاون للقضاء على الإرهاب وإرسال مساعدات لمواجهة كورونا
وأثنت بارلي، على «قيادة الكاظمي، وتمكنه من تحقيق خطوات ناجحة على الرغم من أنه لم تمض سوى أسابيع على استلام مهامه الحكومية».
وأكدت «عزم فرنسا على الوقوف مع العراق في الحرب ضد الإرهاب، ودعم القوات الأمنية العراقية، لاسيما وأن فرنسا قد ساهمت ضمن التحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش».
وبيّنت أن «فرنسا تشاطر العراق في أن تنظيم داعش مازال يشكل تهديدا للعراق والمنطقة، لاسيما أنشطته الإرهابية في سوريا، ونحن مستمرون بمجابهته» وأشارت الى «الدور المهم الذي يقوم به التحالف الدولي في مواجهة تنظيم داعش، خاصة ما يتعلق بالدعم الجوي وتبادل المعلومات».
وأعربت وزيرة الجيوش الفرنسية عن «استعداد بلادها لاستئناف جهود التدريب للقوات العراقية والتي توقفت بسبب جائحة كورونا، وذلك في أقرب وقت ممكن، ووفق نمط عمل وإطار جديدين لمساهمة التحالف الدولي في العراق، تحدده الرؤية والحاجة العراقية، وبالشكل الذي يعزز سيادة العراق».
كما بحث الكاظمي، حسب البيان، مع وزيرة الجيوش الفرنسية، الوضع في سوريا، وتأثيره في استقرار العراق والمنطقة.
ومن العاصمة الاتحادية بغداد، إلى عاصمة إقليم كردستان العراق أربيل، توجهت الوزيرة الفرنسية ووفدها المرافق للقاء المسؤولين الأكراد هناك، حيث كان في استقبالها في مطار أربيل، وزير شؤون البيشمركه، شورش اسماعيل، ومسؤول دائرة العلاقات الخارجية في الإقليم سفين دزيي، و فوزي حريري رئيس ديوان رئاسة الإقليم، وجمال ايمينكي رئيس اركان قوات البيشمركه.
وتعدّ زيارة بارلي إلى العاصمة العراقية بغداد، ثاني زيارة يقوم بها وزير فرنسي إلى العراق خلال ستة أسابيع، حسبما أعلن مكتبها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قوله، إن «بارلي ستجري صباح اليوم الخميس (أمس) محادثات مع قائد قوات التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين، والرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وستتناول الغداء بعد ذلك مع وزير الدفاع العراقي جمعة عناد الجبوري».
احترام سيادة العراق
وحسب الوكالة الفرنسية، «ستركز بارلي خلال الزيارة على القضايا الكبرى التي بحثها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال زيارته قبل أسابيع، من مكافحة تنظيم داعش إلى احترام سيادة العراق».
وتابع المصدر ذاته أن «بارلي ستتطرق في محادثاتها مع محاوريها إلى التدخلات التركية على الأراضي العراقية، خصوصا الضربات الجوية ضد حزب العمال في كردستان العراق». وصرح مصدر في وزارة الجيوش الفرنسية قائلاً: «انتقلنا إلى مستوى مقلق من المساس بالسيادة العراقية» مؤكدا من جديد «دعم فرنسا الكامل للسيادة العراقية في إطار توازن إقليمي معقد».
ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زيارة العاصمة العراقية بغداد الأسبوع المقبل.
وبسب مصدر في الخارجية العراقية فإن «الرئيس الفرنسي سيجري زيارة رسمية إلى العراق خلال الاسبوع المقبل؛ وذلك لتأكيد استعادة بغداد لدورها».
وكانت الرئاسة الفرنسية قد أوردت في شهر تموز/ يوليو من العام الماضي، أن ماكرون قد يزور العراق خلال الأشهر القريبة المقبلة، لكن تلك الزيارة لم تتحقق.