القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الحديث عن العشرين غراماً التي فقدها رغيف الخبز المدعم، ما زالت تلقي بظلاها على أحاديث الأغلبية الفقيرة، أينما ارتحلت، إذ بالصحف المصرية تهتم على نطاق واسع بالملاذات الآمنة للثروات، وأصبح الصراع محموما والأسئلة تتوالى، حسب رأي كثير من الكتاب، حول أي المجالين أكثر أماناً، اقتناء الذهب، أم الدولار؟ ليؤكد العديد من الصحف ومن يشرف عليها، انها تعيش في عزلة أبدية عن ما تبقى لها من قراء. وفي عرض إجابته عن السؤال قال إيهاب واصف نائب رئيس شعبة الذهب في الاتحاد المصري للغرف التجارية وفقاً لـ«مصراوي» إن الذهب هو الملاذ الآمن للاستثمار، ناصحًا المواطنين بالإقبال على شراء الذهب في الوقت الراهن. وأضاف واصف، أن الشراء أفضل من بيع الذهب وإنه من الأفضل شراء المشغولات الذهبية، وليس سبائك الذهب، في ضوء المعطيات الراهنة بزيادة أسعار الذهب، خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع بدء الموجة الثانية لفيروس كورونا. وأشار إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تشير إلى عدم انخفاض أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، واستمرار الزيادة في الأسعار. وهبّ كثير من الكتاب من بينهم وزير الاقتصاد الأسبق محمود محيي الدين للثناء على الذهب، بصفته ملاذً آمناً.
هل تكتب الصحافة الورقية مانشيتها الأخير… ومزارعون يشكون بوار أراضيهم بسبب نقص مياه الري
ومن القضايا الأخرى التي اهتمت بها صحف الجمعة 28 أغسطس/آب التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، الذي ما زال يثير غضب السواد الأعظم من المواطنين، والكثير من الكتّاب، وبدوره نصح سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق في «الشروق» الدول الخليجية أن تتمهل في الهرولة، وتحسب حساباتها بدقة وبعمق، مع إدخال مشاعر شعوبها ومصالحهم في العملية الحسابية. واتقاء غضب الشعوب «واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون». صدق الله العظيم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية هي آخر آية نزلت من القرآن الكريم، حيث توفي بعدها الرسول بحوالي تسعة أيام، وبذلك هي تعتبر آخر وصايا الله ـ سبحانه وتعالى ـ للناس من خلال الوحي، وتتضمن تحذيرا قويا يستحق التأمل والتدبر والمراجعة.
ومن أبرز تقارير أمس الجمعة: نجاح الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القاهرة، في القبض على القيادي الإخوانى الهارب محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، مختبئا في إحدى الشقق السكنية في التجمع الخامس.
وأعلنت وزارة الداخلية، أنه استمرارا لجهودها في التصدي للمخططات العدائية، التي تستهدف تقويض دعائم الأمن والاستقرار والنيل من مقدرات البلاد، ورصد تحركات القيادات الإخوانية الهاربة التي تتولى إدارة التنظيم الإخواني على المستويين الداخلي والخارجي.
كيف فرطنا؟
أسئلة جديرة بالإجابة يطرحها سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق في «الشروق»: «ما الذي حدث لقضية العرب الأولى وللقدس ومسجدها الأقصى «الذي باركنا حوله» كما قال الله تعالى في سورة الإسراء، ما يعنى أن البركة تمتد للأرض التي حوله، ما الذي حدث لمسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه وأول قبلة في الإسلام وثالث الحرمين الشريفين. ما الذي جعل دولة عربية غنية بمواردها وغير مضطرة ولم تُستَكره على هذا الأمر، تندفع تجاه إسرائيل وتقيم معها علاقات كاملة مقابل لا شيء.. سوى ورقة التوت التي أظهرت أكثر مما أخفت.. فما أن أعلنت الإمارات أنها اتخذت هذه الخطوة لوقف ضم إسرائيل لثلث الضفة الغربية، وغور الأردن حتى سارع نتنياهو إلى نفي ذلك تماما، قائلا إن ما تعهدت به إسرائيل ليس وقفا، بل تأجيلا لهذه الخطة، التي لن يتنازل عنها لأنها جزء من أرض إسرائيل، ومن مبادئه وخطته التي تعهد بتنفيذها أمام الشعب الإسرائيلي.
إن مصر بموافقتها على إقامة علاقات «رسمية» مع إسرائيل، إنما فعلت ذلك لإنقاذ شبه جزيرة سيناء، التي تبلغ مساحتها أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل. وكانت سيناء أكثر الأراضى العربية المعرضة للخطر، لخلوها من السكان في ذلك الوقت.. وفي هذا الصدد فقد نُقل عن موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت، أنه قال «لقد صعدت إلى جبل الزيتون في القدس يوم 10 يونيو/حزيران 1967 بعد توقف القتال ونظرت فوجدت أن الفلسطينيين لم يفروا كما فعل أسلافهم 1948 بل دخلوا بيوتهم وأغلقوا على أنفسهم الأبواب والنوافذ، فعلمت أننا لم نكسب الحرب، أو لم نكسب الأرض لأننا أخذناها بسكانها» وهذا يؤكد على أن الأرض الخالية من السكان هي أكثر الأراضي المحتلة عرضة للضياع. فما الذي حصلت عليه الإمارات مقابل خطوتها الجريئة.. لا بد أن هناك اعتبارات مقنعة على الأقل لصناع القرار دفعتهم في هذا الطريق».
أمن العروش
نبقى مع سيد قاسم المصري في «الشروق» حيث يرى أن الأمن الخليجي بات يعني في المقام الأول أمن الأنظمة الحاكمة ــ فمنذ أن قام صدام حسين بغزو الكويت، حتى حدثت مراجعة أساسية عميقة للثوابت وللأخطار التي تهددهم، بل وللقومية العربية نفسها ومبادئها. فقد اقتنع شيوخ الخليج أن الخطر الذي يهدد عروشهم لا يأتيهم من إسرائيل.. كما ثبت لهم أن أمنهم لم يتحقق إلا من خلال التدخل الأمريكي الحاسم، الذي حشدت له الولايات المتحدة قوة قوامها نصف مليون جندي مسلحة، بأحدث ما على وجه الأرض من أسلحة وتكنولوجيا، وهي التي قامت بطرد الجيش العراقي من الكويت وإعادة أميرها وحكومته إليها.. أمريكا الحليف الأول لإسرائيل هي المنقذ وهي الضمانة المؤكدة، ومفاتيح أمريكا كلها بيد إسرائيل.. ومن ناحية أخرى فإن القومية العربية لم تعد سندا، بل مصدرا للخطر، وقد لَمَسْت هذه المشاعر بنفسي أثناء وجودي في السعودية كسفير لمصر في أوائل التسعينيات، حيث سمعت كثيرا من يقول إن الأنظمة العربية، التي تعتبر نفسها تقدمية وعروبية تحرض شعوب الخليج على حكامها، وترفع شعار بترول العرب للعرب ـ وهي تعني العرب من المحيط للخليج. لقد اهتزت القواعد التي تقوم عليها القومية العربية بغزو صدام للكويت، ومطالبته للملك فهد باقتسام الدول الخليجية بينهم (سمعت ذلك بنفسي من الملك فهد أثناء الأزمة) باعتبار وجودها يشكل خطرا على الأمن القومي العربي يضاف إلى ذلك تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، الذي يرى الخليجيون فيه خطرا مباشرا عليهم. وهكذا نرى أنها كلها أسباب تدور حول الأنظمة والعروش، ولا تنبع من أسباب جيوسياسية، ولا تساندها الروابط التاريخية والثقافية والدينية واللغوية.. فلا أعتقد أن شعوب الخليج ترضى عن احتلال إسرائيل للقدس، أو عن فرض سيادتها على المسجد الأقصى.
مصفقون بدون أجر
ما الذي يدفع البعض للتبرع بالدعاية غير المستحقة لإسرائيل؟ ما الذي يجعل مغردة سعودية تنشر مقطع فيديو تهنئ فيه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفينجاي أدرعي بعيد ميلاده وتصفه بـ«الجميل دائما». ما الذي يجعل أي عربي حر يعتذر بأثر رجعي لإسرائيل، أو يقول إن هدفها في المنطقة استثماري وليس استعماريا. وأضاف عماد الدين حسين في «الشروق»: «لننتقد إيران وتركيا كما نشاء، لأن أنظمة الحكم فيهما استغلت حالة الضعف العربي العام، وتتفنن في محاولات الهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية، لكن ليس معنى ذلك أن نستخدم هذه الخلافات لغسيل سمعة إسرائيل. ويستشهد الكاتب بدعوة الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله المصفقين للتطبيع، أن الدولة الإماراتية لم تطلب من أحد أن يروج لها، وعليهم ألا يكونوا حكوميين أكثر من الحكومة، وأن ما يحدث ليس عرسا بل هو وضع سياسي معقد وصعب. عبدالخالق عبدالله اتهم المهرولين بأنهم إما غير فاهمين أو كالطرش في الزفة، أو أن بعضهم صار صهيونيا أكثر من الصهاينة. ما يحدث من بعض المهرولين الآن، حدث مثله بالضبط في مصر عقب كامب ديفيد، بل إن مصطلح «الهرولة» مصري أصلي قديم، ودخل عالم السياسة كنقيض لحالة مقاومة التطبيع الكاسحة من غالبية المصريين ضد إسرائيل. المصريون وبعدهم الأردنيون تركوا حكومتهم تقيم علاقة رسمية مع إسرائيل، والحكومتان لم تجبرا الشعب على التطبيع. وبالتالي، إذا قررت حكومات عربية جديدة ــ لا قدر الله ــ أن تقيم علاقات مع إسرائيل فعليها ألا تجبر شعوبها على التطبيع. والأهم على المطيعين أن يتوقفوا فورا عن الهرولة أولا، وعن التطبيل ثانيا، لأن ما يفعلونه لا ولن يستفيد منه إلا الإسرائيليون، وبعد وقت طال الزمن أو قصر سوف يدرك المطبلون أن التاريخ لن يرحمهم».
بريئة تدفع الثمن
أخيرا والكلام لكريمة كمال في «المصري اليوم» أمرت النيابة العامة بضبط المتهمين في واقعة اغتصاب «الفيرمونت» وإدراج أسمائهم على قوائم المنع من السفر، وترقب الوصول لاستجوابهم. وذكر بيان النيابة العامة على صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن ذلك يأتي إثر التحقيقات التي أجرتها مع المجني عليها وعدد من الشهود، وبصرف النظر عن تصريح لإحدى القيادات الأمنية، بأن المتهمين غادروا البلاد مع بدء التحقيقات، إلا أن قضايا التحرش أصبحت تحتل اهتماما شديدا وتتوالى القضايا، فمن قضية أحمد بسام زكي، التي بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انتقلت لتحقيقات النيابة العامة، لقضية الفيرمونت، التي بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تقدم المجلس القومي للمرأة ببلاغ بشأنها للنيابة العامة، ثم قضية الصحافي الاستقصائي، التي بدأت بنشر مدونة دفتر حكايات شهادة من إحدى الصحافيات تقول فيها إن صحافيا استقصائيا معروفا خطفها واغتصبها واعتدى عليها بالضرب، واكتفت بحجب اسمها، بعدها نشر الصحافي (هـ. ع) بيانا على صفحته نفى فيه الادعاءات، وفي اليوم التال نشرت المدونة شهادة ثانية على الصحافي نفسه، وتوالت الشهادات حتى ظهرت شهادة ثالثة ورابعة ضد الصحافي. واللافت أن كل الشهادات كانت مجهولة الهوية، ما يعني أن المتقدمات للشهادة يفضلن إخفاء هوياتهن، فلماذا تفضل الضحايا في قضايا التحرش إخفاء هوياتهن؟ السبب في ذلك هو الخوف من اللوم، والوصم، وغياب وسائل الحماية وفقدان الثقة في عملية إنفاذ القانون.. والمشكلة هنا أن الضحية كثيرا ما تصبح هي المُلامة في النهاية، في ظل مجتمع يقوم بلوم الضحية، فثقافة الوصم المجتمعي، مازالت تحاصر الناجيات، كلما ظهرت موجة جديدة من شهادات التحرش أو الاغتصاب والاعتداء الجنسي، حيث يتم اتهام الناجيات بأنهن المسؤولات عما تعرضن له.. الخوف من نظرة المجتمع يجعل الفتاة تتراجع عن الإبلاغ، كذلك الخوف من الأهل.
البحث عن ماء
توجه عبد العظيم الباسل في «الوفد» برسالة لوزير الري والموارد المائية الدكتور محمد عبد العاطي جديرة بالاهتمام: «أكتب إليك بصفتي من أبناء محافظة الفيوم، التي حرمت من زراعة الأرز ورضيت بالحرمان، على أمل أن تتوافر مياه الري لمحاصيلها الأخرى، ولكن بعد مضى بضع سنوات على منع زراعته، هل يجوز أن تظل أزمة مياه الري قائمة حتى الآن؟ وأصبحت تهدد زراعات القرى بالبوار، وعلى رأسها قرية جردو التي اشتهرت بالنباتات العطرية ومحاصيل التصدير، وحتى لا نتهم بالمبالغة سنترك المزارعين يعرضون رسالتهم التي حملها لي بريدي الإلكتروني هذا الأسبوع. نحن أبناء قرية جردو في الفيوم، تلك القرية التي سبقت عصرها بنظرة مستقبلية عندما اتجهت لزراعات غير تقليدية بهدف تصديرها للخارج مثل، النباتات العطرية والملوخية الطبية والكراوية والشيح وعباد القمر والبردقوش وحشيشة الليمون، لتصديرها لمعظم دول العالم، فتجلب العملة الصعبة دعما للاقتصاد. اليوم أرضنا تتعرض للبوار، آخذة طريقها إلى التصحر، بسبب النقص الحاد في مياه الري، وكأن البعض قد أغضبهم نجاحها فأرادو أن يوقفوا تقدمها. سيادة الوزير.. لا نريد سوى نظرة اهتمام ومد يد المساعدة، لتعود القرية إلى سيرتها الأولى رائدة في زراعات التصدير، ولأننا كمزارعين نعلم أن مياه الري هي أكسير حياة الأرض، والأرض هي أكسير حياة الفلاح، فلا تحرموا الأرض من حياتها التي تؤثر بدورها على اقتصاد الفلاحين وعيشتهم. باختصار مشكلة الري في القرية ناقوس خطر يدق، والأرض تواصل مسيرتها نحو البوار والتصحر، وغدا ستتوقف عن الإنتاج، فلا تدر عملة صعبة كما كانت تفعل من قبل. صحيح أن مشكلات الري بجردو لها أكثر من سبب، ولكنها تحتاج إلى إدارة قوية وإرادة لحلها، بعيدا عن المراسلات التي تتداول بين ري الفيوم والوزارة، وربما يكون بعضها سببا في المشكلة. معالي الوزير.. نحن نريد من يسمعنا».
كورونا من جديد
عادت الأحاديث حول فيروس كورونا تتكاثر من جديد، وهو ما اهتم به محمود خليل في «الوطن»: «في اجتماع الحكومة يوم الأربعاء الماضي ذكر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، أن التزايد الملحوظ في أعداد المصابين بفيروس كورونا مؤخرا يدفعنا إلى الحذر ومتابعة تشديد الإجراءات الاحترازية، وتطبيق العقوبات المحددة على المخالفين. كذلك حذرت وزيرة الصحة من أن ظهور موجة ثانية من الفيروس يرتبط بشعور زائف بالأمان لدى الناس بأن الوباء قد انتهى. الحكومة تريد أن تلقيها على الشعب. وليس هكذا تؤتى الأمور. الشعور الزائف بانتهاء الفيروس نشأ وترعرع داخل نفوس الناس بسبب إهمالهم الشخصي، لكن ذلك لا يمنع من أن سياسات الحكومة من ناحية، وأداء بعض أجهزة الإعلام من ناحية أخرى أسهما بدور في تكريس هذا الشعور. منذ عدة أسابيع والحكومة تتعامل مع الفيروس وكأنه في طريقه إلى الزوال. فكل أوجه النشاط في مصر عادت إلى سيرتها الأولى: أماكن العمل، الجامعات، المصايف، حتى ملاعب الكرة. الناس كلها تابعت إصرار اتحاد الكرة على عدم تأجيل أي مباراة للنادي المصري، رغم ظهور 16 حالة إصابة بكورونا بين لاعبيه مع المباراة الأولى، التي لعبها بعد استئناف الدوري. اتحاد الكرة أخذ الأمر ببساطة واستمر. الأرقام اليومية التي تعلنها الحكومة عن عدد الإصابات والوفيات منحت المواطن هي الأخرى إحساسا بأن الفيروس ينحسر ويتراجع. فبعد عدة مئات من الإصابات اليومية، أصبحت الإصابات تعد بالعشرات، وبعد أن كانت الوفيات بالعشرات، باتت تعد بالآحاد. المواطن يثق في ما تعلنه الحكومة من أرقام. وأرقام الحكومة تقول إن الفيروس ينحسر.. فهل مطلوب منه ألا يصدق حكومته؟ وسائل الإعلام هي الأخرى قامت بدور في توليد ما تصفه وزيرة الصحة بـ«الشعور الزائف» لدى المواطنين، فمع تراجع أرقام الإصابات والوفيات أخذت بعض وسائل الإعلام تتحدث عن مصر المحروسة بعناية الله، والأداء المتميز لحــكومتها في التعامل مع الجائحة».
ضد السلطة
هناك مخربون يتعمدون كما اعترف أحمد عبد التواب في «الأهرام» تشويه أي إنجاز، حتى المشروعات الكبرى، التي ليس من المُفتَرَض أن يقع اختلاف حول ضرورة إنجازها، وحول نتائجها وفوائدها الجمة على المستوى الوطني، وعلى عموم المواطنين، وحتى إذا كانت هذه المشروعات تحظى بإعجاب كبير من جماهير عريضة! وخُذ مثلا واحدا في الهجوم الغريب المُقترِن بسخرية، في سياق لا يحتمل السخرية، ضد المشروعات العملاقة منذ عدة أشهر في شرق القاهرة، الممثلة في عدد من الكباري لم يحدث في تاريخ مصر، مع تطوير الطرق وتوسيعها، وتحقيقها وفق جدول زمني قياسي يسابق المعدلات العالمية. ومن الأدلة القوية على التعمد أن المخربين لا يكتفون بنشر آرائهم على منابر تخصهم، وإنما يقصدون الأماكن التي تحتفي بهذه الإنجازات، ليفسدوا فرحة المحتفين وليحاولوا إقناعهم بحجج ساذجة باطلة! انظر على فيسبوك في صفحة (مدينة نصر ها تتغيّر) التي يحتفي أصحابها وزوارها بالإنجازات التي تتحقق في المنطقة هذه الأيام، خاصة في الطرق والكباري التي تحل مشكلات مزمنة منذ عقود كانت تزداد تفاقما مع الزمن، حتى صارت الحركة، للعربات والمشاة، عذابا حقيقيا قبل هذه المشروعات، التي حققت بالفعل نقلة كبرى، وزرعت الأمل لأول مرة في إمكانية حل مشكلات أخرى، بعد أن كان الأفق معتما بسبب فشل وإهمال حكومات مبارك المتعاقِبة، وتفشي الفساد الذي كان يبتلع الميزانيات المرصودة.
يعترض المخربون على مناظر ينشرونها عن فوضى في الطريق، فيرد عليهم بعض رواد الصفحة بأن اللقطة المشار إليها أخذت أثناء العمل، وأنه بمجرد الانتهاء ستتحقق نتائج عظيمة. فيعود المخربون للقول بأن هذه المشروعات الجديدة هدر للمال العام، لأنها تهدم الأبنية السابقة بكل ما كان فيها من جماليات! وبغض النظر عن أنهم لم يسجلوا في السابق إعجابهم بهذه الجماليات المزعومة، فإنهم لا يفسرون منطق اعتراضهم على مشروع جديد.
زمان يا عرب
قمة عمَّان التي عقدت في العاصمة الأردنية بحضور الرئيس السيسي، والملك عبد الله الثاني، ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، جعلت والكلام ليوسف القعيد في «الأخبار» رياح العمل العربي تهب علينا من جديد. وأنا باعتباري ستيني الهوى، ما أن تهب أجواء الحلم القومي العربي حتى تستيقظ في داخلي ذكريات الماضي. كان العرب قوة يُحسب لها حساب، صحيح أنهم تعرضوا لضربات موجعة، ولكنهم كانوا إحدى القوى الأساسية في عالم الأمس. وأحلم أن يعود هذا مرة أخرى في عالم اليوم. الرئيس السيسي، حضر القمة الثلاثية واجتماعا مع العاهل الأردني. والقمة طالبت بحماية الأمن القومي العربي من التدخلات الخارجية. واهتمت القمة بالأوضاع المتردية في ليبيا، واليمن، وسوريا. سوريا التي تمنيت لو أن ظروفها سمحت لها بحضور القمة. القمة الثلاثية تناولت موضوع الأمن المائي المصري. وأكدت – وهذا يحدث لأول مرة – أنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. وكانت قضية الفلسطينيين حاضرة على مائدة المفاوضات. وأكد القادة أن حل الصراع الذي يعاني منه أشقاؤنا الفلسطينيون كان موقفهم شديد الوضوح. القضية الفلسطينية مركزية. ولا بد من تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، خصوصا حقه في الدولة المستقلة ذات السيادة. والقابلة للحياة على كامل ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف. وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. أكد الرئيس السيسي خلال القمة أن مصر مستعدة لتقديم خبراتها التنموية وتاريخها في العمل التنموي للأشقاء. ولأننا نعيش عصر السرعة فعلى الفور بدأت اجتماعات بين المهندس محمد أحمد مرسي، وزير الدولة للإنتاج الحربي، الذي أكد أنهم يسعون لتوظيف كل الإمكانيات التصنيعية والتكنولوجية والبشرية للمشاركة في إعادة إعمار العراق، بتنفيذ المشروعات القومية الكبرى الصناعية والدفاعية، وكذلك الصناعات المدنية التي تحقق طفرة كبيرة للأشقاء العراقيين.
ماتت والسلام
الحديث عن وفاة الصحف لا يخلو منه مجلس، وبدوره أكد محمد حبوشة في «اليوم السابع»: «أن كثيرا من الصحافيين ظلوا يتشدقون بعبارات بالية: من قبيل أننا لا يمكن أن نستغني عن الصحافة الورقية، غير واعين بالكارثة التي نعيشها منذ سنوات، وتحديدا ما بعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني، حين عزف الشباب الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان مصر حاليا (65٪ تقريبا) عن شراء الصحف، أو اقتناء الكتب الورقية، بعد أن وجدوا ضالتهم المنشودة في الفضاء التخيلي. جمهور غفير من صحافيين ما زالوا يعيشون في وهم ما يسمى بأن الصحافة لا تفقد رونقها وبريقها، مهما تغيرت الأحوال وتبدلت الظروف، يظل هنالك خوفا ما وقلق شاب بعض المهتمين بالصحافة المصرية، من تراجع دور الصحافة الورقية إلى درجة الانهيار، أو الاندثار، ليس فقط بالنسبة للصحف المستقلة، بل القومية على رأسها، وبالمناسبة ليس بعضها بل جميعها، في ظل أن الموقع الإلكترونية، باتت تمثل عفريتا أو لصا، بإمكانه أن يسرق من الصحافة الورقية عرشها التاريخي. وقد جاءت تلك المخاوف بعدما أشار تقرير حديث إلى تراجع توزيع الصحف القومية والمستقلة المصرية مؤخرا بدرجة مثيرة للهلع، مع ارتفاع تكلفة الطباعة، بحيث صارت تمثل عبئا ماليا، بسبب وجود فجوة مالية بين التكلفة الفعلية وسعر البيع، إلى جانب تراجع عائدات الإعلانات لأسباب كثيرة تتابع حدوثها خلال السنوات الأخيرة، حتى أن البعض تساءل: هل تكتب الصحافة الورقية «المانشيت» الأخير؟ ولفت التقرير إلى أن تعامل الدولة مع الأزمة في ظل كورونا جاء على سبيل تضميد ما يمكن تضميده من جراح. وأشار الكاتب إلى أن الأمل الأخير والوحيد لإنقاذ الصحافة كواحدة من أدوات الإعلام هو إصلاح وتطوير المحتوى، وذكرت في السياق ذاته الذي تحدث فيه وزير الإعلام مؤخرا، بأن مستقبل الصحافة الورقية أصبح مرهونا الآن بالمهنية والإبداع، فالصحافة القومية لن تقدر على التطور ومجاراة الصحافة الإلكترونية، إلا عن طريق الاهتمام بما وراء الخبر من تحليل ومتابعات وآراء».
محنة الكتابة
وصفت مي عزام في «المصري اليوم» الكتابة في زمن كورونا بأنها محيرة: «الكآبة شعور عام يشترك فيه سكان المعمورة شمالا وجنوبا، فقراء وأغنياء، موسم الصيف والإجازات مختلف هذا العام، السفر والحركة محدودة بجغرافيا الدول، لم يعد هناك رواج للسياحة الخارجية، من يستطيع خوض تجربة سفر ذهاب بدون عودة؟ فربما يظل عالقا لشهور خارج وطنه بعيدا عن أهله. الناس توقفت عن وضع خطط طويلة الأجل، واليوم نعيشه كخطة قصيرة الأجل، ورغم كل ما نحن فيه من محنة عالمية، مازالت هناك دول تسعى للهيمنة والنفوذ والاستيلاء على حقوق الشعوب، مدفوعة بقدرتها العسكرية، الصراعات والحروب المتفرقة لا تهدف إلى إقامة العدل وتحسين حياة الشعوب، لكن تصب في صالح صُناع الأسلحة ومرتزقة الحروب وسماسرة الموت وتجار الدم. كم هي ثقيلة الحياة بكل هذه الهموم التي يحملها المواطن العالمي على كاهله، وهو يتابع نشرات الأخبار التي تنقل له الأحداث على مدار الساعة. جهازنا العصبي والنفسي غير مؤهل لاستقبال كل هذا الفيضان من الصور والكلمات، واتخاذ حكم صائب حيالها، أضف إليها مئات الرسائل التي تصلك كل يوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التى تنمو على حساب حياتنا الشخصية وتتركنا منهكين.. المعلومات الكثيرة والمتضاربة حول الحدث نفسه، لا تعطي عقلنا فرصة ليعمل بكفاءة ويقرر بمنطقية، ويصبح القرار السهل هو اتباع من يشبهك ولو ظاهريا، لتصبح فردا في طابور طويل من الألتراس، الذي يشجع فريقه حال انتصاره أو هزيمته، لا تعطي لعقلك فرصة لتَبيُّن الصواب من الخطأ. يظن البعض أن تضخم حجم المعلومات المتوافرة عبر محركات البحث ووسائل التواصل الحديثة، يزيد فرصة وصول الفرد إلى اختيارات أفضل لحياته، والواقع أنه يزيد التشتت ويعوق التفرد، ويجعل الفرد منصاعا كليا للحملات الإعلامية والإعلانية والكتائب الإلكترونية التي توجهه هو وغيره نحو اختيار معين ومسار محدد.
آخر الزمان
باتت صفحات الحوادث مثار ألم للكثيرين، وبدوره يشعر سيد عثمان في «البوابة نيوز» بالقهر الحقيقي بسبب انتشار تلك الجرائم: «شعرنا به مع جريمة خباز شاب ألقى مرتين في آلة العجن بطفل يعمل معه في المخبز ليساعد أسرته، ومرّت الجريمة الأولى بسلام ونجا الطفل، ولكن ليس في كل مرة تسلم الجرة، ففي المرة الثانية أصيب الطفل إصابات بالغة ونجا من الموت بأعجوبة مع إصابات بالغة. وبالطبع صدمنا من التصرف اللاإنساني من موظفة في أحد أحياء مناطق القاهرة الراقية بتعاملها بقسوة وعجرفة مع عامل يبيع التين الشوكي، وبدلا من تنفيذها القانون برحمة، وإفهام العامل البسيط خطأه، عاملته بقسوة وألقت بالتين الشوكي مصدر رزقه ونعمة الله على الأرض، ولامس البلدوزر رجل العامل الغلبان وأصابه إصابة خفيفة بقدمه. وبالطبع كلنا امتعضنا من قيام أهل إحدى الفتيات بإلقاء ماء النار على المعازيم في حفل زفاف شاب ترك ابنتهم وتزوج أخرى، وكانت نتيجة هذا التصرف الطائش والحقد الأعمى إصابة 9 أشخاص، من بينهم طفلان بحروق متفاوتة. وتأتي حالة أخرى أدمت القلوب بطلها الابن الشاب المجرم الذي يقتل أمه الثمانينية، بعدما طلبت منه البحث عن عمل للصرف على أولاده، التي تصرف عليهم طليقته. ولن نقسو على بلدنا الذي ما زال في أهله الخير الكثير، فالانذال من البشر كثيرون في العالم، من بينهم الجريمة التي هزت قبل عام نيوزيلندا واستنكرها شعبها وحكومتها، بعدما فتح شاب نيوزيلندي 29 سنة، النار على المصلين في مسجدين ليقتل 51 مصليا وعند محاكمته لم يبد الندم، على ما اقترفته يداه وزاد الطين بلة ابداؤه أسفه لعدم قتله المزيد من المسلمين، ويا أسفاه على التعصب الأعمى الذي يدفع ثمنه الأبرياء من جميع الأديان من قبل إرهابيين لا يفهمون من دينهم شيئا».
الأب وابنته
أدلى محامٍ متهم بقتل ابنته وتقطيع جثتها بـ«منشار» كهربائي، وإلقاء الأشلاء ، باعترافات جديدة أمام قاضي المعارضات في محكمة جنوب الجيزة، أثناء تجديد حبسه، وقال وفقا لـ«المصري اليوم»: «بعد انفصالي عن زوجتي الأولى، تزوجت سيدة أخرى، واصطحبت ابنتي وأخاها للعيش معي، إلا أن الابنه كانت تثير المشاكل معي». يحكي المتهم أن ابنته تعمدت رمي 390 ألف جنيه في القمامة، بقصد مضايقته، الأمر الذي تسبب في فقدانه أعصابه. وقال «ذبحت بنتي وقطعت جثتها، انتقاما منها على مرأى ومسمع من زوجتي وابني». وتابع: «رميت أجزاء من جثتها في منطقة العمرانية، وأخرى على الطريق الصحراوي، ولم يكتشف أحدا جريمتي على مدار 16 شهرا». مصدر قضائي، كشف أن ابن المتهم حكى تفاصيل الجريمة لأحد أصدقائه، ووصل الحديث لأجهزة الأمن التي كانت تجمع تحريات بشأن واقعة العثور على الأشلاء، وأمكن تحديد هوية الأب المتهم وضبطه. وعلى مدار الأشهر الماضية، تم تشكيل فريق بحث وتحر تحت إشراف اللواء طارق مرزوق مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، واللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة للمباحث، واللواء عاصم أبو الخير رئيس المباحث الجنائية، لكشف ملابسات الواقعة، وتبين من خلال الفحص والتحري اختفاء طالبة 16 سنة، مقيمة في العمرانية في توقيت معاصر لاكتشاف الواقعة وتشابه أوصافها الجسدية مع الأجزاء المعثور عليها. وناقشت القوات والدة الفتاة المختفية، وأكدت أنها كانت متزوجة من محام (الأب المشتبه فيه بارتكاب الواقعة) وإنجابه المجني عليها، وطفلين آخرين، وانفصلت عنه وإقامة المجني عليها وشقيقيها صحبته، إلا أنها اعتادت في الآونة الأخيرة ترك المنزل والتسول في الطرق العامة، واختفت ابنتها منذ قرابة 16 شهرا، وعقب تقنين الإجراءات وتكثيف التحريات تمكنت القوات من كشف لغز الجريمة. وأضاف أنه عقب ذلك قام ببيع السيارة، وبمناقشة شقيقي المجني عليها- 11سنة- أيدا مشاهدتهما لوالدهما حال قيامه بالتعدي على شقيقتهما بالسكين.
شاي بجوار الجثة
«أنت فاشل ومش نافع في شغلانة يا عاطل» هذه آخر جملة قالها الأب ثم جاء دور الابن الذي اعترف كما أشارت «الوطن» أنا سعيد إني قتلته حولني مجرم.. أبويا يستاهل القتل» بهذه الكلمات اعترف شاب في بداية العقد الثاني من العمر بتفاصيل قتل والده، وأوضح المتهم في اعترافاته بمحضر الشرطة: «أنا قتلته علشان هو يستاهل الموت ومش ندمان». وأشار المتهم: «بعد ما قتلت أبويا قولتله كده قتلتك، وعملت شاي وقعدت جنب الجثة.. وبعدين أخدت دش وغيرت هدومي.. وكان معاه 690 جنيها أخدتهم ومشيت روحت على القهوة». ومن ناحية أخرى قررت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، كما طلبت تحريات المباحث حول الواقعة وقررت تشريح الجثة لبيان سبب الوفاة والاستماع لأقوال شهود العيان. ونجحت الإدارة العامة لمباحث القاهرة بإشراف اللواء نبيل سليم مدير مباحث العاصمة من كشف غموض العثور على جثة عجوز داخل منزله في منطقة بدر، وتبين أن نجله وراء ارتكاب الواقعة، وتم ضبط المتهم واعترف بارتكاب الواقعة. تلقى مأمور قسم شرطة بدر، بلاغا من الأهالي يفيد بالعثور على عجوز مقتولا داخل شقته في دائرة القسم، بالانتقال والفحص والمعاينة تبين العثور على جثة رجل في العقد الخامس من العمر، ويرتدي كامل ملابسه ومصاب بجرح في رأسه، وتوصل فريق البحث إلى أن نجل الضحية وراء ارتكاب الواقعة بسبب سوء معاملة المجني عليه له. وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المتهم وبمواجهته بما أسفرت عنه الحريات اعترف بارتكاب الواقعة، نظرا لسوء معاملة المجني عليه له.