مفوضية حقوق الإنسان العراقية تحذّر من هجرة الأطباء بعد الاعتداء على مدير مستشفى في النجف

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (حكومية) أمس الجمعة، من هجرة الأطباء إلى خارج العراق، على تعرض مدير مستشفى الشهيد حسن هلوس، في النجف الدكتور طارق الشيباني إلى اعتداء بالضرب على يد ذوي أحد المتوفين بكورونا، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة على استمرار الانتهاكات التي تتعرض لها الكوادر الطبية والصحية، من دون رادع.
وقال عضو المفوضية، فاضل الغراوي في بيان صحافي، إن «التجاوز على الأطباء والملاكات الصحية والذين يمثلون خط الصد الأول بهكذا عدوانية، يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، مما يستدعي التعامل مع من يتجاوز على الأطباء والكوادر الطبية والمؤسسات الصحية وفق قانون مكافحة الإرهاب».
وأضاف أن «تكرار الاعتداءت على الكوادر الطبية يستدعي أن تقوم الحكومة بإجراءات رادعة للحد من هذه الظاهرة» لافتاً إلى أن «التشريعات لليوم لم تذهب إلى القضايا الأساسية منها قانون حماية الأطباء، وبالتالي يجب أن نعيد الأولويات التشريعية ونركز على القوانين التي تدعم هذه الحقوق، وبخلاف ذلك لن تجد الكوادر الطبية إلا الهجرة من العراق للحافظ على حياتهم».
كذلك، انتقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أعمال العنف والترهيب التي تطال العاملين في الرعاية الصحية، ودعت إلى احترام جميع الكوادر الطبية وعدم المساس بهم في هذا الوقت الحرج الذي يمر به النظام الصحي في العراق وسط الوضع الطارئ المتمثل بانتشار فيروس كورونا.
وأكدت، في بيان صحافي لمكتبها في بغداد، أن «العاملين في مجال الرعاية الصحية يؤدون مهامهم في عموم العراق دون كلل وبتفانٍ من أجل إيقاف تفشي فيروس كورونا وعلاج الأشخاص المصابين بهذا المرض».
وأضافت: «في الكثير من الحالات، يقدم هؤلاء العاملون تضحية عظيمة على المستوى الشخصي تشمل التعرض للإصابة بالفيروس وقضاء العديد من الأسابيع بعيدًا عن أحبائه» مبينة أن «مقدمي الرعاية الصحية تعرضوا بالفعل إلى مستويات مرتفعة من العنف خلال السنوات الماضية وقد فاقم تفشي فيروس كورونا من الوضع الصعب».
وأوضحت أن «القانون يحظر ممارسة العنف ضد الكوادر الطبّية، وسيّارات الاسعاف والمنشآت الطبّية إلى جانب الجرحى، وعليه، يجب أن يحصل المختصون في الرعاية الصحية على بيئة عمل آمنة».
واستنكرت وزارة الصحة والبيئة العراقية، الاعتداء الذي طال مدير مستشفى مخصصا لفيروس كورونا في محافظة النجف، فيما طالبت بتوفير الحماية اللازمة لملاكات «الجيش الأبيض».
وذكرت في بيان صحافي، أنها «تستنكر الاعتداء السافر الذي حصل على مدير مستشفى الشهيد حسن هلوس، الدكتور طارق الشيباني المخصص للمرضى المصابين بفايروس كورونا، أثناء تأديته واجبه في محافظة النجف الأشرف» مؤكدة أنها «تدين هذه التصرفات الآثمة، في الوقت الذي تقدم فيه المؤسسات الصحية خدماتها بشكل متواصل للمواطنين كافة وعلى مدار الساعة».
وطالبت، الأجهزة الأمنية المكلفة بحماية المؤسسات الصحية «بالحزم جاه المعتدين وتوفر الحماية اللازمة لملاكات الجيش الأبيض» داعية مجلس القضاء الأعلى إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية وفقا لقانون حماية الأطباء».
كما توعدت «بملاحقة المعتدين قانونيا حتى ينالوا العقوبة التي يستحقونها» ودعت المواطنين «لمساندة ملاكات الجيش الأبيض الذين يضحون بحياتهم من أجل المحافظة على سلامتهم».
وأعلن محافظ النجف، لؤي الياسري، اعتقال المعتدين بالضرب على الشيباني.
وقال في بيان مقتضب، أنه «تم القبض على العناصر التي اعتدت على مدير مستشفى الشهيد حسن هلوس (الأمل سابقًا) الدكتور طارق الشيباني» مؤكداً أنه تم «إيداع المعتدين التوقيف وسيتم التعامل معهم وفق الإجراءات القانونية».
وأظهر مقطع مصور، مجموعة من الأشخاص وهم ينهالون بالضرب على الشيباني، فيما تدخل بعض أفراد الكوادر الصحية لتخليصه من تحت أيديهم.
وذكرت مواقع إخبارية محلّية، أن الشيباني وهو مدير مستشفى الأمل للأوبئة الانتقالية، تعرض إلى اعتداء من قبل ذوي شخص توفي جراء إصابته بفيروس كورونا.
وتجمّع ذوو المتوفى على الشيباني في باحة المستشفى الخارجية، وأسقطوه أرضا وانهالوا عليه بالضرب المبرح. وحسب المصادر، فإن ما تعرض له الشيباني أدى إلى رقوده في المشفى بسبب إصابته البليغة نتيجة الضرب المبرح والركل الذي تلقاه من قل المعتدين عليه، مشيرة إلى إن مدير عام صحة النجف وقائد شرطة المحافظة، توجها إلى موقع الحادث للاطلاع على أسبابه والتحقيق به.
وفي تطورٍ لاحق، أعلن مجلس القضاء الأعلى، اتخاذ الإجراءات القانونية بحق متهمين اعتدوا على مدير مستشفى في محافظة النجف.
وقال المجلس في بيان صحافي، إن «محكمة تحقيق النجف اتخذت الإجراءات القانونية بحق متهمين اعتدوا على الدكتور طارق الشيباني مدير مستشفى الأمل وأودعت خمسة منهم في التوقيف».
وأضاف أن «المتهمين هم من ذوي أحد المتوفين بفايروس كورونا» مشيراً إلى أن «الإجراءات اتخذت استنادا إلى أحكام المادة 230 من قانون العقوبات وبدلالة المادة السادسة من قانون حماية الأطباء، مع اصدار أمر قبض وتحر عن بقية المتهمين لإكمال التحقيقات واحالتهم إلى محكمة الموضوع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية