بومبيو يخفف خيبة الإمارات لاحتراق أوراقها وتطبيعها المجاني مع إسرائيل

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

تدرس دوائر أمريكية بيع الإمارات طائرات الشبح 

الدوحة ـ”القدس العربي”: حاول مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، خلال زيارته الأخيرة للإمارات، تخفيف خيبة أمل أبو ظبي، التي احترقت جميع أوراقها، منذ قرار تطبيع علاقاتها مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وسعى مسؤول الدبلوماسية الأمريكية جاهداً، لملمة فضيحة محمد بن زايد الذي وجد نفسه وحيداً، في مسار التقرب من تل أبيب، من دون قطف الثمار. خصوصاً وأن الآمال تضاءلت حتى الآن بالتحاق إحدى العواصم بركب التطبيع، مما يشكل تخفيفاً على الإمارات.

وخلال اللقاء الذي ضم وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، بحضور مستشار الأمن القومي طحنون بن زايد آل نهيان، خيمت أجواء سلبية على الاجتماع، وسادته أجواء من عدم الثقة بين الطرفين. وحتى الآن تجد أبو ظبي نفسها في مأزق، تحاول بشتى الطرق الخروج منه، منذ إعلان دونالد ترامب التوصل لاتفاق وصفه بالتاريخي، لتطبيع علاقات الإمارات مع سلطات الاحتلال.

فكل الأوراق التي راهن عليها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وهو عرّاب الاتفاق، احترقت قبل أوانها، مع تأكيد سلطات الاحتلال أنها لم تطبع مقابل وقف عملية الضم. وسريعاً غرست تل أبيب خنجرها مجدداً في خاصرة أبو ظبي مع توالي التسريبات من أن اتفاق إبراهيم لن يدفع إسرائيل لإلغاء الفيتو حول تصدير سلاح متفوق لدولة شرق أوسطية، حتى لو كانت الإمارات التي سارعت الخطى لتفعيل مسار التطبيع والتطبيل للاتفاق.

المجال الدفاعي

وبالرغم من تعهد مسؤولون إماراتيون بالتعاون مع نظرائهم الإسرائيليين في المجال الدفاعي ـ وهو التعاون الذي بدأ فعلياً قبل اتفاق التطبيع ـ لا تزال تل أبيب على موقفها الثابت، بمعارضة احتمال أن يسمح الاتفاق للدولة الخليجية بالحصول على أسلحة متقدمة، كانت ممنوعة منها في السابق مثل مقاتلات “إف-35” (F-35).

ولا تخفي سلطات الاحتلال رسمياً وشعبياً وفي اللقاءات الخاصة، رفضها لعملية البيع المحتملة لأي سلاح ينسف تفوقها العسكري في المنطقة، حتى لو كانت الإمارات التي تشاطرها الرأي في عدد من الملفات، وتتبادلان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية.

ومع تأكيد بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن الاتفاق مع الإمارات لا يشمل بنداً ينص على بيع تلك المقاتلات لهذه الدولة الخليجية، ازدادت مهمة مسؤول الدبلوماسية الأمريكية تعقيداً، حيث أنه لم يكن بوسعه تقديم وعد لحلفائه الإماراتيين، ووجد نفسه في مأزق إنقاذ موقف بلاده.

تصريح بومبيو الذي أطلقه من الإمارات، من أنه يسعى إلى البناء على زخم الاتفاق من أجل السلام الإقليمي، وضّح المسألة، وجعل استنباط ما جرى في اللقاء، أمراً بالغ السهولة، بعد تضاءل الآمال من نتائج الزيارة التي عُول عليها، لتوسيع دائرة التطبيع، والتسويق لآفاقها.

الأحلام الإماراتية بالحصول على هذه الطائرات، نابعة من إعلانها اتفاق السلام مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أكدته في آخر تصريح لها حول هذا الموضوع، عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش.

المسؤول الإماراتي يرى أن اتفاق التطبيع الذي عقدته بلاده مع إسرائيل يجب أن يزيل “أي عقبة” في طريق بيع “إف-35” لأبو ظبي.

ولفت قرقاش النظر، إلى أن بلاده قدمت طلبات مشروعة منذ سنوات لحيازة “إف-35″ وأن موافقتها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل” يجب أن تزيل “أي عقبة” أمام الولايات المتحدة للمضي قدماً في البيع.

ولخص المسؤول الإماراتي المسألة، بالتأكيد أن بلاده لم ولن تعود في حالة حرب مع سلطات الاحتلال.

 

التصعيد ضد طهران

وزارة الخارجية الأمريكية التي قالت إن بومبيو تحدث مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بشأن دعم “عدم التصعيد والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، ووحدة الخليج، والتصدي لنفوذ إيران الخبيث في المنطقة” كان بدوره مؤشراً على خلو وفاضه.

الولايات المتحدة التي ترفع سقف تهديداتها ضد إيران، وتعتبرها خطراً رئيسياً في الشرق الأوسط، وجدت أيضاً برودة من الإمارات، التي تعترف صراحة، إن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ليست موجهة إلى طهران.

ويدرك ساسة واشنطن، أن أبو ظبي التي يدّعي حكامها في اجتماعاتهم الثنائية، مساندة المساعي الرامية لتضييق الخناق على إيران، لن يسايروا عملياً أي مسار، في هذا الشأن، لما تضمره الإمارات سراً من خطط، تجعلها لا تدخل في مواجهة مباشرة مع جارتها.

وتحاول الإدارة الأمريكية جاهدة إرضاء حلفائها الإماراتيين، والتأكيد أن المشوار لا يزال طويلاً حتى تحصل أبو ظبي على تنازلات من الإسرائيليين، لحفظ ماء الوجه، وتبرير خطوة التطبيع، والادعاء أنها تخدم مصالحهم المشتركة.

مهمة ترقيع الوضع

البيت الأبيض حاول بعد جس النبض الذي قام به بومبيو، والتأكد من ضرورة القيام بخطوة مساندة، حَشد الدعم، بتحرك جاريد كوشنير مستشار وصهر الرئيس الأمريكي.

وقررت الولايات المتحدة إرسال وفد، سينضم لعدد من المسؤولين الإسرائيليين ينطلقون في رحلة مباشرة من تل أبيب نحو أبو ظبي، لتقديم صورة عن تكريس التطبيع نحو خطواته العملية.

وأفاد بيان صادر من مكتب نتنياهو تحديداً، أن المستشار الكبير بالبيت الأبيض جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط آفي بيركوفيتش، سيشاركان في الوفد الذي يرأسه مئير بن شبات مستشار الأمن القومي لنتنياهو.

وتدرس دوائر أمريكية للالتفاف حول الموضوع، وتقديم وعود لا تزال محل نظر في واشنطن ببيع الإمارات بعض الطائرات الشبح، على مراحل بشكل لا يتعارض والالتزامات المقدمة لتل أبيب، من ضمان تفوقها الإستراتيجي.

وحتى الآن تسعى الإدارة الأمريكية ومنذ زيارة وزير خارجيتها لأبو ظبي، لطمأنة الحليف الذي طبع علاقاته مع سلطات الاحتلال، تبديد مخاوفه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية