محمد السادس يدشن مشاريع بالصحراء الغربية ويستقبل مبعوثا عن القذافي بالعيون
احتفالات رسمية وشعبية بزيارة تاريخية تزعج البوليزاريو والجزائرمحمد السادس يدشن مشاريع بالصحراء الغربية ويستقبل مبعوثا عن القذافي بالعيونالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:افادت مصادر رسمية مغربية ان العاهل المغربي الملك محمد السادس استقبل امس الثلاثاء بمقر اقامته بمدينة العيون كبري حواضر الصحراء الغربية احمد قذاف الدم مبعوث الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي.واذا كانت وكالة الانباء المغربية التي اوردت الخبر لم تتحدث عن اية تفاصيل حول المباحثات التي اجريت، باستثناء تصريحات أكد أحمد قذاف الدم التي اكد فيها ان بلاده تعارض كل توجه نحو التشتت وقوله إننا كأمة تقع جنوب البحر الأبيض المتوسط (في إشارة إلي الوحدة القائمة علي مستوي دول شمال المتوسط) نشعر بالخجل من أنفسنا فنحن ما زلنا متشتتين ويجب أن ينصب العمل علي معالجة هذا الوضع ، فإن مضامين هذه التصريحات واجراء اللقاء في مدينة العيون التي يزورها العاهل المغربي منذ الاثنين يحمل الكثير من الاشارات السياسية قد تزعج جبهة البوليزاريو والجزائر.واذا كانت قمة المغرب العربي التي من المفترض ان تحتضنها ليبيا، بصفتها رئيس الاتحاد، قد تكون احد محاور هذه المباحثات، فإن مهمة احمد قذاف الدم تصبح اكثر تعقيدا نظرا لما يعرفه اتحاد المغرب العربي الذي يجمع منذ 1989 ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا من جمود بسبب التوتر الدائم بين المغرب والجزائر والذي يحتل نزاع الصحراء الغربية خلفيته، وما يعرفه هذا النزاع من تصعيد انعكس علي العلاقات بينهما، منذ احتفالات جبهة البوليزاريو في منطقة تيفاريتي بالذكري الثلاثين لاعلان جمهوريتها نهاية شباط/ فبراير الماضي، بالاضافة الي رد فعل جبهة البوليزاريو والجزائر علي زيارة العاهل المغربي للصحراء الغربية.ويسهل تفسير لقاء العيون المغربي الليبي انه اعتراف من طرابلس بمغربية الصحراء وهو اعتراف لا تنكره ليبيا ولا تعلنه، واللقاء بالعيون وما يحمله من مغازي قد يدفع الجزائر وجبهة البوليزاريو التي تطالب بدولة مستقلة بالصحراء الي التعاطي السلبي مع اية جهود ليبية لترطيب الاجــــــواء المغاربية تمهيدا لعقد القمة المؤجلة منذ 1994.وافشل النزاع الصحراوي قمة كان مقررا عقدها في ليبيا في نهاية ايار/مايو الماضي اثر احتجاج مغربي شديد علي مضمون رسالة بعثها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الي محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليزاريو بمناسبة الذكري 32 لتأسيسها واعتبر العاهل المغربي الملك محمد السادس ان ما ورد في الرسالة من حميمية وتأييد لاقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية موقفا عدائيا تجاه المغرب ويحول دون حضوره القمة المغاربية لتجنب لقاء الرئيس بوتفليقة.ويولي المغرب اهتماما كبيرا بزيارة العاهل المغربي للمناطق الصحراوية التي وصفتها جبهة البوليزاريو بالاستفزازية والعدوانية ووصفتها مصادر مقربة من صانع القرار الجزائري بالزيارة الفولكلورية، وتربط الاوساط المغربية هذه الزيارة بما قد يعلنه العاهل المغربي في ختامها عن رؤيته لمشروع الحكم الذاتي للصحراويين الذي اعلن عنه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي واجري القصر الملكي مشاورات مع الاحزاب المغربية حول صيغته النهائية ومن المقرر ان تجري مشاورات ممائلة مع شيوخ قبائل الصحراء واعيانها وفعالياتها خلال اجتماع يعقده الملك محمد السادس اثناء زيارته مع التشكيلة الجديدة للمجلس الاستشاري الملكي للشــــؤون الصحراوية.وقام العاهل المغربي امس الثلاثاء بتدشين مشاريع تنموية في منطقة العيون تخص قطاعي الماء الصالح للشرب والتطهير السائل في اطار مشاريع تنموية ميزانيتها مليار و114 مليون درهم. واظهرت وسائل الاعلام المغربية احتفالات ضخمة للسكان بمناسبة الزيارة فيما نفت مصادر موثوقة من العيون في اتصال هاتفي مع القدس العربي ما ورد من انباء تحدث عنها مسؤولون صحراويون بثتها وسائل الاعلام الجزائرية عن مظاهرات احتجاجية نظمها ناشطون مؤيدون لجبهة البوليزاريو، واشارت المصادر الي ان محاولات لتنظيم احتجاجات جرت الاثنين، الا انه لم يكتب لها النجاح.وقالت الصحف المغربية الصادرة امس الثلاثاء أن الزيارة الملكية للصحراء الغربية هي تأكيد لمغربية الصحراء ولتكرس علي أرض الواقع الحقوق المشروعة للمغرب وسيادته علي أراضيه وتعطي دفعة قوية لمسلسل النماء .واعتبرت صحيفة بيان اليوم الزيارة رسالة موجهة، وبالاضافة الي الانفصاليين (جبهة البوليزاريو) ومن يدعمهم (الجزائر) الي بعض الجهات الاوروبية التي ما تزال تتساءل ان كان الوضع في هذه الاقاليم متطابقا مع الشرعية الدولية .وكتبت صحيفة الصحراء تحت عنوان دفعة جديدة من الحماس والتعبئة الوطنية ان الزيارة الملكية لا تعني فقط أهل الصحراء وأقاليمها المغربية ولكنها تعني كافة فئات الشعب المغربي وتعطي للاجماع الوطني حول الصحراء دفعة جديدة من الحماس والتعبئة والاصرار علي مواصلة النضال والعمل الدؤوب لتكريس الوحدة .ووصفتها صحيفة العلم بـ التاريخية وقالت ان مبادرة الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الصحراوية في إطار السيادة المغربية تعد مخرجا للنزاع المفتعل في الاقاليم الجنوبية وتجسد العزم الملكي علي جعل الاقاليم الجنوبية مثالا يحتذي للتنمية الجهوية المندمجة .وكتبت صحيفة لوبنيون أن هذه الزيارة التاريخية تشكل تمهيدا حقيقيا للطي النهائي لملف الصحراء علي الرغم من المواقف المعارضة ومناورات أعداء الوحدة الترابية للمملكة مضيفة أن أعداء المغرب ارتكبوا خطأ عندما تجاهلوا أن التاريخ يقر بحقوق وشرعية المغرب بخصوص قضيته وهي الحقيقة التي يقرها أيضا القانون الدولي والشرعية وقالت صحيفة أوجوردوي لو ماروك أن الزيارة تأتي لتجدد بشكل طبيعي تمسك المغرب بهذه الجهة من التراب الوطني. وتشكل ردا صريحا علي أعداء الوحدة الترابية للمملكة الذين تنتابهم، جراء ذلك، يوما عن يوم توترات عصبية .وكتبت صحيفة البيان ان زيارة الملك تؤرخ لميلاد عهد جديد في المنطقة وتشكل ايضا ردا حازما علي التحركات الاستفزازية الاخيرة لمرتزفة البوليزاريو المدعومة من الجزائر .واعتبرت صحيفة الصباح ان الزيارة تأتي للرد علي الانفصاليين ، وقالت ان مدينة العيون لبست بهذه المناسبة حلة جديدة . ووصفت صحيفة صوت الناس الصحراوية الزيارة بأنها تأكيد علي مغربية الصحراء وحملتها صحيفة رسالة الأمة رسائل وطنية وحدوية نبيلة موصولة الحلقات من الماضي إلي الحاضر فالمستقبل (..) مفادها مواصلة المغرب دفاعه عن وحدته الترابية وسيادته علي اقاليمه الجنوبية واستعداده الدائم لمواصلة اختياره الديمقراطي والانساني في التشاور والتفاوض تحت رعاية الامم المتحدة ومواصلة تنمية أقاليمه الجنوبية وتشبث الامة المغربية بشرعية وجودها وهويتها .