صحف مصرية: الأزهر خرج فائزا من معركة الفتوى… والسودان أعاد الثقة للشعوب ووضع الإمارات في ورطة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: غادر الناخبون المسرح بشكل شبه جماعي، بعد أن أدركوا أن مخرج المسرحية يصر على استخدامهم كمتفرجين يتوقف دورهم عند التصفيق من صالة العرض على مشاهد «بايخة» بدون أن يكون لهم أي دور حقيقي في العرض، هذا ما كتبه محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» يجسد حالة من عدم اليقين تنتاب المصريين حول جدوى مجلس الشيوخ، الذي ولد قبل أيام بدون أن تكون له صلاحيات تذكر، حسب رأي عبد الحفيظ وغيره من الكتّاب.

واحتفت الصحف على مدار يومي السبت والأحد بتصريحات الرئيس السيسي، التي حذّر خلالها من خطورة الشائعات خلال الفترة الحالية، مطالبا المصريين بالتعامل بوعي مع ما ينشر من أخبار كاذبة تهدف لإحباط معنوياتهم.

السيسي حذّر من الشائعات و«قوى الشر» مجددا… والحياة السياسية بعد مجلس الشيوخ مسرحية «بايخة»

وطالب بعدم السير وراء «أهل الشر» اللافت أن الإخوان وجدوا أنفسهم وقد عادوا لبؤرة الضوء مجددا، إثر القبض على أبرز رموزهم الفارين منذ سقوط دولتهم، وغيابهم عن المشهد.
وقد حرص العديد من كتّاب الصحف على الإشادة بالأجهزة الأمنية، بعد نجاحها في القبض على القائم بأعمال مرشد الإخوان محمود عزت، وهو الأمر الذي أولاه كثير من الكتّاب أهمية قصوى، حيث أثنى وجدي زين الدين، ومحمد مهاود في «الوفد» وحمدي رزق في «المصري اليوم» وجلال عارف في «الأخبار» وأشاد رئيس تحرير «الوفد» وجدي زين الدين، بالقبض على محمود عزت قائلا: «حققت وزارة الداخلية إنجازا ضخما وضربة قاضية لجماعة الإخوان الإرهابية، عندما ألقت القبض على القيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للجماعة الإرهابية. سقوط محمود عزت يعد ضربة قاصمة للإرهاب وأهله ومؤيديه، ومن على شاكلتهم من أهل الشر.. وهو أبرز قيادات الجماعة، وله دور فاعل ورئيسي في ارتكاب العديد من الجرائم الإرهابية داخل البلاد.
ومن القضايا التي ما زالت تلقي ظلالها، التطبيع مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، حيث اعترف عماد الدين حسين في «الشروق» بأن المنطقة العربية، وبعد أن كانت تقول إن القضية الفلسطينية هي قضيتها الأساسية، فقد صار لها أكثر من قضية أساسية داخلية وخارجية، خصوصا بعد أن غرقت المنطقة في حروب أهلية وطائفية، لأسباب كثيرة أهمها، الاستبداد السياسي، وانتشار الفساد، وغياب التنمية، إضافة بالطبع إلى التدخل الخارجي. ومن جانبه اهتم عماد الدين أديب في «الوطن» بمستقبل الرئيس الأمريكي: لم تفت ترامب الإشارة بوضوح إلى أنه قدّم إلى السلام مع إسرائيل، ما لم يقدمه أي رئيس أمريكي سبقه في الحكم، حيث كان الرئيس الوحيد الذي جرؤ ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وأول من وافق على تأييد قيام إسرائيل بضم هضبة الجولان السورية (المحتلة). ودعم اتفاق الإمارات وإسرائيل، ها هو ترامب يستخدم كل أسلحته ويسوق كل إنجازاته، ويبرر كل أخطائه. باختصار رسالة ترامب لشعبه والعالم: «أنا أو الخراب».
ومن ابرز تقارير أمس قرار النيابة العامة، حبس المتهم عمر حافظ احتياطيا على ذمة التحقيقات، في واقعة التعدي على فتاة في فندق فيرمونت، بعد إلقاء القبض عليه كانت وزارة الداخلية اللبنانية، أعلنت القبض على 3 مصريين، بناء على كتاب من الإنتربول المصري للاشتباه باغتصابهم فتاة في أحد فنادق القاهرة عام 2014.

لم يره أحد

اهتمت الصحف على نحو خاص بتفاصيل القبض على القيادي الإخواني محمود عزت، وفي هذا السياق أشارت «المصري اليوم» إلى أن مصادر أمنية كشفت عن أن القيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام كان حريصا على عدم الخروج من مسكنه، الذي استقر به منذ 3 سنوات، وكذلك منزل آخر اتخذه مسكنا له في مدينة نصر، واستقر فيه أيضا عامين، بينما استقر في أحد الشاليهات الساحلية لمدة عامين أيضا. وذكرت المصادر أنه كان حريصا على عدم التحدث في الهواتف والاعتماد في تواصله مع الآخرين على الرسائل، عبر تطبيقات مشفرة، لتجنب رصده، فضلا عن حرص من كانوا يقيمون معه على عدم تواجد أي زائر في المنزل، حتى إن كان ذا قرابة أسرية، لدرجة أنهم كانوا يحصلون على طلباتهم، إذا ما طلبوا أي متعلقات «دليفري» عبر «سبت البلكونة». وأكدت المصادر، أن معلومات من مصادر سرية وصلت إلى أجهزة الأمن عن مكان اختبائه، تمت مراقبة الشقة، وبعد التأكد من تواجده فيها، تمت مداهمتها والقبض عليه. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان، الجمعة، أنه استمرارا لجهود وزارة الداخلية في التصدي للمخططات العدائية التي تستهدف تقويض دعائم الأمن والاستقرار، والنيل من مقدرات البلاد ورصد تحركات القيادات الإخوانية الهاربة، التي تتولى إدارة التنظيم الإخواني على المستويين الداخلي والخارجي. كشفت مصادر أمنية عن الإجراءات التي اتخذها القيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام، ومسؤول التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية طوال 7 سنوات للهروب من أجهزة الأمن. وقالت المصادر إن المعلومات التي جمعتها الأجهزة الأمنية أكدت، أنه كان حريصا على عدم الخروج من مسكنه الذي استقر فيه منذ 3 سنوات، لتجنب رصده، فضلا عن حرص من كانوا يقيمون معه على عدم تواجد أي زائر في المنزل، حتى وإن كان ذا قرابة أسرية.

لا تقتلني

استثمر محمد مهاود القبض على القائم بأعمال مرشد الإخوان محمود عزت ليوجه رسالة عبر «الوفد» لحركات الإرهاب: «أقول لهؤلاء الإرهابيين على كل اختلافهم وطوائفهم وجماعاتهم، من حقك أن تختلف معي كيفما تشاء، من حقك أن تكون كافرا أو مشركا، من حقك أن تكون مؤمنا، بينما ليس من حقك أن تقتلني، لأننى أختلف معك في وجهة نظرك، ليس من حقك أن تحرقني لأنني أعبد إلها غير إله الدم والحرق، ليس من حقك أن تدمر وطني، لأنني أعبد الإله الواحد الأحد، إله السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار.. مَن أعطاك توكيلا لتكون إلها بديلا على الأرض، تعذب من تشاء وتقتل من تشاء، لأنني أختلف معك في محبة أخي الإنسان، وأصون عرضه وأحافظ على طقوسه؟ ماذا تفعلون بنا، وماذا تريدون منا؟ ماذا أصاب عقولكم، أفلا تعقلون وتتفكرون قليلا؟ هل أمر المولى سبحانه وتعالى رسله وأنبياءه بقتل الناس؟ وهنا أعني بقتل الناس، المؤمن والكافر، حتى الإنسان الكافر لا يحق لأحد على وجه الأرض أن يحلّ دمه.. إلا بالحق، إلا أن يعتدى عليك في مأمنك مصداقا لقوله تعالى: «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم».. وهنا الآية واضحة وجلية.. أي لا بد أن يعتدي عليك أولا، وهنا لم يشترط مَن هو المعتدي عليكم. أما ما نراه الآن من فئة ضالة قاتلة، بأنها أخذت على نفسها ميثاقا لتكون بديلا لله الواحد الأحد، وتقوم بقتل الناس لمجرد أنهم لا يؤمنون بمعتقداتهم. إذا راجعنا بأنفسنا التاريخ سنجد أن تأويل وتفسير بعض هؤلاء لم يكن أبدا في مصلحة الناس أو المسلمين، فمعظم تفاسيرهم جلب علينا ويلات الدم والقتل، لم يكونوا أبدا دعاة أمن وأمان وسلام ومحبة، وإذا نظرنا لأكثرهم تجدهم أصبحوا من الأثرياء، يملكون الفيلات والقصور والسيارات الفارهة، لم أجد منهم أحدا مات ولم يكن بيته فارغا، وهذا الكلام واقع كلنا نعرفه، فهم يسترزقون من تجارة الكلام في الدين ويحرّفون الكلم عن موضعه من أجل أهوائهم».

الثقة أولا

ذهب محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» إلى أنه إذا كانت المشاركة في الانتخابات وإبداء الرأي في الاستفتاءات، حق وواجب على كل مواطن، حسب ما نص عليه الدستور والقانون، فإن الأوجب هو «التخلف» عن ممارسة هذا الحق، في حال وقر في قلب هذا المواطن وعقله، أنه لا جدوى من العملية الانتخابية من الأساس، وأنه ليس طرفا أصيلا في اختيار أعضاء المؤسسة المراد تشكيلها، أو لعدم قناعته بصلاحيات تلك المؤسسة أو بالمترشحين لها.. وذكّرنا الكاتب بالقرار الذي ازعج الأغلبية: «قبل أيام أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات قرارا بإحالة الناخبين الذين تخلفوا عن التصويت في الجولة الأولى من انتخابات «الشيوخ» إلى النيابة العامة، لتوقيع الغرامة عليهم، التي لا تتجاوز 500 جنيه، من كان اسمه مقيدا في قاعدة بيانات الناخبين، وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء». وحسب الكاتب أثار إعلان الهيئة جدلا واسعا حول إمكانية تنفيذ قرر إحالة ما يقرب من نصف الشعب المصري إلى النيابة، لتوقيع الغرامة عليهم باعتبارهم «متخلفين» وكيفية تقدير تلك الغرامة وتحصيلها، كما فتح باب الاجتهاد في تفسير مصطلحى «حق الانتخاب» الذي ورد في الدستور و«الواجب الوطني» الذي أوردته مواد قانون مباشرة الحقوق السياسية، فالمواطن غير ملزم بأداء الأول «ومن حق الناخب أن يستخدم هذا الحق أو يتنازل عنه». أما الثاني فتركه يستوجب المساءلة والعقاب، وفق رؤية فريق من القانونيين، وبالتالي فإن نص القانون على عقوبة مالية يشوبه عوار دستوري، بينما يرى فريق آخر أن الدستور عندما أحال للقانون «تنظيم مباشرة هذا الحق، أو الإعفاء من أداء هذا الواجب» فقد منح الغطاء الدستوري لأي عقوبة مقررة.

الاعتراض السلمي

على أي حال وبعيدا عن هذا الجدل، فإن ما يعني محمد سعد في «الشروق» الأسباب التي دفعت أكثر من 85٪ من الجمعية الناخبة للشعب المصري لـ«التخلف» عن ممارسة حقه، أو التقاعس عن أداء واجبه الوطني، أو ما درج على وصفه بـ«العزوف» عن المشاركة في الاستحقاق الانتخابي. الحقيقة أن المواطن المصري الذي تخلف عن «العرس الديمقراطي» ليس عن تقصير في أداء واجبه، أو تنازلا عن حقه، أو عن قلة وعي بقيمة صوته، بل عن وعي كامل بعدم جدوى المشاركة في اختيار أعضاء مجلس لم يمنحه المشرّع الدستوري أو القانوني، أي صلاحيات رقابية أو تشريعية تذكر، وعن يقين بأن ممارسته لحقه أو واجبه، أيا كان المسمى، لن يغير شيئا في مجريات المشهد المعروفة نتائجه سلفا لصالح حزب السلطة الجديد. لم يراع مخرج انتخابات «الشيوخ» الأخيرة حتى الشكل، وصدر للناخب أن العملية انتهت وحسمت نتائجها قبل أن تبدأ، فاختار هذا الناخب أن يمارس حقه في «التخلف» كنوع من أنواع الاعتراض الإيجابي السلمي على ما يجري. لن يستخدم المواطن حقه في المشاركة إلا إذا اقتنع بأنه صاحب الولاية المُنشئ والمُؤسس لمؤسسات السلطة، يثبتها ويعزلها ويعيد تشكيلها بصوته ورأيه، أما لو استمر الحال على ما هو عليه، وظن أهل الحكم أنهم قادرون على استدعائه، كمشاهد يملأ مقاعد المسرح، فليس أمام هذا الناخب سوى ممارسة الحق في «التخلف» كعقاب لمن تجاهل إرادته وتحايل على رأيه، وعليه فنسب المشاركة في الاستحقاقات المقبلة ستبقى متدنية مهما بالغوا في تقديم الهدايا الانتخابية، أو ضاعفوا من الغرامات المالية.

«شيك على بياض»

قرار مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، بإحالة جميع الناخبين المتخلفين عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة العامة يعتبره خالد سيد أحمد في «الشروق» سابقة تاريخية فريدة من نوعها، إذ لم يحدث من قبل، قيام أي دولة في العالم بمعاقبة نصف شعبها، لرفضه الذهاب طوعا إلى صناديق الاقتراع. هذه المشاركة الضعيفة، دفعت الهيئة الوطنية للانتخابات إلى إحالة المتخلفين عن التصويت للنيابة العامة، وعلى الرغم من أن قرارها لا يخالف نص قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر برقم 45 لسنة 2014 وتعديلاته، والذى نص في مادته رقم 57، على معاقبة الناخب المتخلف عن الإدلاء بصوته بغرامة لا تجاوز 500 جنيه، فإنه يخاصم روح السياسة، التي تعطي المواطن الحق في مقاطعة الانتخابات، طالما لا يجد فيها ما يعبر عن طموحاته ومشاكله وهمومه.
جوهر القضية التي ينبغي الالتفات إليها من قبل أجهزة الدولة المختلفة، ليست إكراه المواطنين على التصويت في الانتخابات، عبر تهديدهم بالإحالة إلى النيابة العامة، ودفع غرامة 500 جنيه، ولكن إقناعهم بأن أصواتهم لها قيمة، ومشاركتهم في جميع الاستحقاقات ضرورة حتمية، حتى يساهموا في صناعة القرار السياسي، والتأثير فيه، وصياغة توجهات الحكومة، التي يجب أن لا تشعر بالحصول على تفويض مفتوح من الشعب، يشبه «الشيك على بياض» ما يمنحها دائما حرية بلا قيد في الحركة والتصرف، واتخاذ القرارات بشكل منفرد من دون الخوف من نتائج الصناديق المحسومة سلفا لصالحها!

تلك هي المشكلة

وسأل خالد سيد أحمد في «الشروق»: «كيف يمكن إقناع المواطن بجدوى المشاركة؟ هل يتحق ذلك عن طريق الحملات الإعلامية المكثفة من نوعية «صوتك أمانة» و«انزل علشان تغير» و«قول رأيك لتصنع مستقبل الوطن»؟ بالتأكيد لا.. فهذه الطرق القديمة لم تعد تؤتي أكلها، ولن تدفع المواطن العادي إلى اتخاذ قرار اختياري بالنزول للجان الانتخاب، للتعبير عن رأيه بحرية في صناديق الاقتراع. السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف، هو إعادة إحياء السياسة، التي جرى تغييبها خلال السنوات الأخيرة، والتي سعى الكثيرون في وسائل الإعلام إلى التقليل من شأنها، وترسيخ تصورات خاطئة حولها، مثل اعتبارها ترفا لا تحتاجه المرحلة الحالية التي هي مرحلة بناء وبقاء، بل إن بعض من يظهرون على الشاشات، لم يجدوا حرجا في وصف التفاعل مع القضايا العامة بالجريمة التي لا تغتفر، وأن إعلان البعض عن النية في خوض غمار المنافسة على أرفع المناصب العليا في الدولة عار وخيانة وعمالة لـ«أعداء الوطن».. عملية إحياء السياسة تتطلب إعلاما مستقلا بشكل حقيقي، يناقش القضايا العامة بكل حرية.. ينحاز للمواطن وليس للحكومة.. إعلام لا يصطف في طابور الصوت الواحد.. ينتصر للرأي والرأي الآخر، ولا يشارك في حملات التشويه والاغتيال المعنوي للمخالفين، كما حدث ذلك مرارا خلال السنوات الماضية. إحياء السياسة يتطلب كذلك فتح المجال العام، وإتاحة الفرصة كاملة للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، للعمل بحرية وعدم تكبيلها بالقوانين، أو بالقيود الأمنية، طالما لا تحرض على العنف أو الفتنة الطائفية، أو تساهم في حملات تستهدف هدم مؤسسات الدولة المختلفة. عندما يحدث ذلك ويتم إحياء السياسة بحق، وليس بالادعاء والزيف، سيتسابق المواطنون إلى صناديق الاقتراع، ولن يكون هناك داعٍ لإكراههم على التصويت خشية الإحالة للنيابة ودفع الغرامة».

الوفاء والموقف المشرف

رحب عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» بالموقف المشرف الذي اتخذته الحكومة الانتقالية السودانية، من رفض التطبيع مع إسرائيل احتراما للقواعد التي وُضعت لتنظيم المرحلة الانتقالية، أو كما قال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إنها «غير مفوضة لبحث التطبيع مع إسرائيل، قبل إكمال هياكل الحكم الانتقالي» كما أنه قدّم نموذجا لقدرة النظم السياسية على الاستفادة من الإرادة الشعبية، في خلق هامش كبير من المناورة الدولية، حتى لو كانت تعاني من ضعف في مؤسساتها، ومن مشاكل كثيرة. لقد نجحت الحكومة السودانية في أن تؤجل أي حديث عن التطبيع بلغة محترمة، وترد على مدرسة في السياسة العربية تقول إن حل المشاكل الاقتصادية والسياسية والتنموية، يكمن في التطبيع مع إسرائيل، وهو ما ثبت عمليا أنه غير صحيح، كما أنه مثّل الوجه الآخر لمدرسة ثانية تختبئ خلف شعارات مواجهة إسرائيل، لتبرر الفشل الاقتصادى والسياسى الذي تعاني منه. وأكد الكاتب على أن أسوأ ما يمكن أن تقدم عليه الإدارة الأمريكية هو الربط بين رفع العقوبات عن السودان، والتطبيع مع إسرائيل، وهو موقف لم يعلنه صراحة وزير الخارجية الأمريكي أثناء زياراته لبعض دول المنطقة ومنها السودان، إنما لم يحسمه بشكل قاطع. إن السودان في حاجة ليس فقط لرفع فوري للعقوبات، حتى يستعيد عافيته، إنما أيضا أن تتعامل معه أمريكا ودول العالم باعتباره دولة طبيعية، تحاول أن تخرج من إرث استبدادي، رغم ظروفها الاقتصادية والسياسية الصعبة. مدهش أن تعطي الإدارة الأمريكية أولوية للتطبيع، ليس فقط على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، إنما أيضا على حساب نجاح التجربة الانتقالية في السودان، التي جاءت عقب ثورة شعبية مدنية على حكم إخواني متطرف، وأن تقول إن السودان ما زال غير مستقر، وإن الدولة العميقة ما زالت تحكم، وإن التحالف السياسي بين المدنيين والعسكريين ما زال هشا.

مبروك للإمام

أعرب محمد السيد صالح في «المصري اليوم» عن سعادته بسبب تجميد مشروع قانون دار الإفتاء، وانتهاء دورة الانعقاد الحالية لمجلس النواب بدون مناقشته أو تعديله. اعترف الكاتب بأعجابه بإدارة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وكل ممثلي المشيخة للخلاف حول مشروع القانون، الذي أقرته اللجنة الدينية، رغم عوراته. ثم كانت الكلمة الفصل لمجلس الدولة، الذي أكد على أن المشروع مخالف للدستور في مادته السابعة، ولنص القانون الحالي لتنظيم الأزهر. الأزهر ليس معصوما، أو بلا أخطاء. مناهجه في حاجة دائمة للمراجعة والتطوير. التعليم الأزهري لم يعد له الجاذبية والتوهج الروحي، الذي كان عليه. بعض المتطرفين تعلموا في مدارسه وفي فروع جامعته، لكن كل هذه الظواهر ما هي إلا قشور بسيطة في قصة الأزهر ومسيرته. الأصل، هو أنه عنوان الوسطية السنية في العالم كله. الدول الإسلامية جميعها تدعم هذه الوسطية، التي قد تعجز هي عن تنفيذها بمناهجها وعقول أبنائها. الأزهر بشيوخه وفكره، نجح قبل عدة عقود في انتهاج «التقريب» و«الحوار» مع كل الفرق الإسلامية، وأنتج علماؤه فتاوى رائعة، ما زالت صالحة لاستخدامها كمنهج للحوار والتقريب. بل إنني سمعت من مرجعيات شيعية بارزة، أن الأزهر هو المؤسسة الوحيدة في العالم الإسلامي القادرة على تفتيت الخلافات السياسية بين المسلمين في كل الأقطار. إنني أسأل من صاغ مشروع القانون، هل نخطط مثلا لتأسيس كيان إسلامي آخر على أنقاض الأزهر؟ إنني أفهم أن يكون لكل موقف أو قرار سياسي، أو قانون أُريد له أن يرى النور بسرعة، هدف عام وشامل.

بديل غائب

شدد الدكتور سليمان عبد المنعم في «الأهرام» على أن مصر لن يستعصي عليها العثور على البدائل، حين يهدد شعبها خطر وجودي تتعامل معه إثيوبيا بطيش وعناد. وتابع الكاتب، وهم إثيوبيا يصل إلى تصوّر أن بناء السد سيجعل منها قوة إقليمية تقلب الأوضاع الاستراتيجية في القارة، بالطبع سيحقق السد لإثيوبيا منافع، أولاها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية، والتصدير إلى الخارج، لكن حينما يتم تمحيص هذه المسألة وفقا لما يقرره خبراء عرب وغير عرب، نكتشف أن الاعتقاد بتحوّل إثيوبيا إلى قوة اقتصادية وسياسية، تقلب الأوضاع في المنطقة، ينطوي على مبالغات وأوهام. من الأوهام أيضا اعتقاد إثيوبيا بأنها قد أصبحت فوق المساءلة القانونية، على الرغم من مخالفتها الكثير من المبادئ العليا للقانون الدولي، وأحكام الاتفاقيات الدولية، التي جعلتها وما زالت تجعلها خائفة مذعورة من تدويل النزاع حول السد مع مصر والسودان؛ لأنها تدرك ضعف موقفها وعدم مشروعيته. ولعلّ إثيوبيا كانت تتمنى حدوث أحد أمرين، إما استفزاز مصر وإقدامها على توجيه ضربة عسكرية متسرعة للسد، وإما مناكفتها واستنفاد صبرها، فتنسحب وحدها من المفاوضات التي تستهدف المراوغة وكسب الوقت، لكن إدراك المفاوض المصرى متطلبات معارك النفس الطويل، قد فوّت على الجانب الإثيوبي مبتغاه. وإن لم تصل المفاوضات إلى اتفاق ملزم وعادل فما زال لمجلس الأمن أن يعود لبحث المسألة من جديد، وما زال لمصر توظيف الممكنات القانونية، التي يتيحها القانون الدولي، ومنها استصدار قرار من مجلس الأمن، فإن لم يتيسر فمن الجمعية العامة بطلب فتوى محكمة العدل الدولية. لكن تخطئ إثيوبيا إذا كانت تستهين منذ الآن بفتوى محكمة العدل الدولية، قياسا على عدم جدوى فتواها السابقة، بعدم شرعية الجدار العازل الإسرائيلي، وإلا لكانت بذلك تقتدي بمثال سيئ، وهي التي تزعم أنها دولة السلام والمصالحات وتسوية النزاعات في افريقيا.

ضوء في نهاية النفق

أعرب عبدالمحسن سلامة في «الأهرام» عن وقت تتكاثر فيه الذئاب لالتهام الجسد العربي «العليل» والمغموس في أوجاعه، نتيجة ما يعانيه من مؤامرات وفتن داخلية وخارجية، ورغم ذلك تسطع شمس المشرق الجديد بين مصر والعراق والأردن، ليكون نواة أولية لتجمع عربي أكبر وأكثر اتساعا، يتيح تدفقات رأس المال والتكنولوجيا بين البلدان الثلاثة، على نحو أكثر حرية، وبما يحقق التكامل والتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث، كبداية لتعاون عربي أشمل وأوسع، خلال المرحلة المقبلة. القمة الثلاثية التي عقدت خلال الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية عمان، هي القمة الثالثة لهذا التجمع الوليد، خلال الفترة القليلة الماضية، التي أكدت وجود إرادة سياسية لدى قيادات الدول الثلاث، لتفعيل التعاون والتكامل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بهدف صياغة مستقبل مشرق مشترك، يستطيع مجابهة التحديات الداخلية والخارجية على السواء. وأكد الكاتب على أن القمة الثلاثية الأخيرة، جاءت وسط تحديات غير مسبوقة داخلية وخارجية، أبرزها ما يتعلق بمحاولات بعض الدول الأجنبية للتدخل في الشأن العربي، وتحدي أزمة كورونا، وما فرضته من تراجع في أداء الاقتصاد العالمي والإقليمي. الرئيس السيسي أكد خلال القمة استعداد مصر لتقديم تجربتها وخبرتها في جميع المجالات إلى الأشقاء في الأردن والعراق، مشيرا إلى أن مصر مستعدة لإقامة مشروعات تنموية مشتركة مع البلدين، يتم تنفيذها وفقا لجدول زمني محكم، يكون لها مردود مباشر وسريع على عملية التنمية والحياة المعيشية للمواطنين، إلى جوار تعزيز مسارات التعاون السياسي والأمني. المشروعات الاقتصادية تتعلق بالطاقة، والربط الكهربائي، والبنية الأساسية والغذاء، فضلا عن التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وجهود مكافحة الإرهاب. العراق من جانبه، وعبر رئيس الوزارء مصطفى الكاظمي، يسعى إلى تكثيف التعاون مع محيطه العربي، عبر بوابة التعاون الثلاثي المصري ـ العراقي ـ الأردني، ودعم العلاقة مع دول الخليج العربي.

أدفنوها واستريحوا

ما زالت أصداء تصريحات وزير الإعلام أسامة هيكل بوفاة الصحف الورقية تثير المزيد من الجدل، وبدوره رأى محمد درويش في «الأخبار» أن رحلة الوزير في عالم الصحافة الورقية والإلكترونية مشوار طويل، بدأه منذ أن كان محررا في جريدة «الوفد» وصولا إلى أعلى منصب في الصحافة كرئيس للتحرير، وبعدها وزيرا للإعلام، ثم رئيسا لمدينة الإنتاج الإعلامي، ثم عودته وزير دولة للإعلام، أي حسبة بسيطة فإنه مدرك للداء وأسبابه، ويعلم جيدا ما هو الدواء.. وهنا بيت القصيد، المشاكل والحلول حددتهما الهيئتان الوطنية للإعلام والوطنية للصحافة منذ قرار تشكيلهما عام 2017 وما سبق أن طرحته الهيئتان بإشراف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يمكن الحصول عليه ودراسته بدقة، وليبدأ معالي الوزير في تنفيذ هذه الحلول، ومنها أن تتدخل الحكومة لتوفير مطبعة حديثة، وشركة لإنتاج الورق. أما عن تطوير المحتوى والاستعانة بالتكنولوجيا الرقمية في العمل فهو ما قطعت فيه كثير من المؤسسات القومية شوطا طويلا، وليس بمشروع غرفة الأخبار الرقمية في دار أخبار اليوم عنا ببعيد. وإذا كانت رؤية وزير الدولة للإعلام، أن الصحف الورقية جميعها تتشابه في المحتوى، فماذا عن المواقع الإلكترونية، التي تعمل بلا ضابط أو رابط، وهل لا تتشابه هي الأخرى في ما تقدمه من محتوى. كنت أتمنى أن يسعى معالي الوزير إلى استعادة المواقع الإلكترونية للصحف القومية التي غابت عن جمهورها منذ ما يقرب من عامين، وافتقد هذا الجمهور إعلاما يبذل فيه المسؤولون عنه كل جهدهم، ويبذل العاملون في هذا الحقل أقصى جهد من أجل تقديم خدمة متميزة، سواء لمن يقرأ الورقية، أو يطالع الإلكترونية. الداء معروف وتم تشخيصه، والدواء معروف وتم الإعلان عنه، ويبقى أن تبدأ وزارة الدولة للإعلام من حيث انتهى الآخرون.

الذهب أضمن

سمير المنزلاوي الكاتب في «المشهد» تلقى نصيحة: «واحد صاحبي في دسوق عنده محل مجوهرات، بيقول لي استثمر في الدهب، لأنه الشيء الوحيد المضمون! وكاتب كبير زيك، لازم يكون فاهم كده، لأن الفلوس قيمتها في النازل. أنا حطيت رجل على رجل وعملت اقتصادي عميق وقلت له: إيه رايك في الجنيهات؟ رد عليّ بخبرته وقال: السبايك أفضل. ساويرس حول فلوسه كلها سبايك، إعمل زيه قعدنا نتكلم في تاريخ الدهب والسبايك، وساويرس وحروب البشر، وجرايم السرقة والخيانة، عشان المعدن النفيس، حوالي ساعة. أنا طبعا اتفتحت في الكلام وعجبني الموضوع، كنت لسه هحكيله سبب لمعان الدهب وقيمته، بعد سيدنا آدم ما نزل من الجنة، ما سابش ليّ فرصة أحكي براحتي خصوصا أنها حكاية حلوة، لقيته فجأة كده بيتململ، فسألته: مالك؟ قال لي: ما قلتليش معاك كام تستثمر بيهم في السبايك، عشان أعمل حسابك، لأن في إقبال جامد عليهم. غيرت رجلي اللي فوق خليتها تحت، وطلعت اللي تحت فوق وضحكت جامد وقلت له: معايا الستر، وقف على حيله، ونفخ وقال: تعالى اتغدى معايا، شد ضرف المحل على آخر جهده كأنه بيضربني، وتقريبا مش هيخليني أدخل عنده تاني.

حب اضطراري

تشبعت الفترة الماضية» والكلام للدكتورة نهلة الحوراني في «البوابة نيوز» بدعوات التباعد الجسدي، التي حققناها بالمزيد من التباعد الاجتماعي أحيانا، فلا يعقل أن ترى صديقا ولا تتحدث معه، وأثناء الحديث تقترب كي تشعر بدفء الصداقة بينكما أكثر، لذا قرر الكثيرون البعد، هذا البعد الذي كان اختياريا في الماضي القريب، عبر استبدال الاتصال الحقيقي بهذا الافتراضي. صار هذا البعد إجباريا بشكل ما لدى البعض منا. وبدأنا في التعرف على أنفسنا عن قرب أكثر، حين ابتعدنا. اكتشفنا ونحن نهتم بأنفسنا عبر تنظيفها، وإبقائها بعيدا عن الخطر، أنها كانت تحتاج للحب. نعم.. كنا نحتاج لأن نرسل لأنفسنا إشارات بأننا نحبها، ربما هذا الذي أبقانا متوازنين لفترة أكبر. إن كل ما يحدث ما هو بشكل أو بآخر إلا اهتمام بحيواتنا. حفاظا على البقاء بأسلوب النبضات. كل خطوة تقوم بها كي تحمي نفسك من الوباء، ما هي إلا نبضة قلب لجسد علاقتك بنفسك. رسائل تقول: «أنت يا نفسي تستحقين الحياة.. أريد أن أبقى معكِ فترة أطول.. أحبك.. أنتِ محور كل ما أقوم به الآن.. لا أحد ينسيني أن أهتم بك» ثم الكثير الكثير من الرسائل.. تقدم لنفسك طعاما جميلا. ثيابا نظيفة. هدوءا بعيدا عن صخب الاندماج مع أشخاص لا تحبهم. وهدوءا يعطيك القدرة على رؤية حجم الشوق إلى هؤلاء الذين اشتقت لأن تلقاهم بعناق طويل، لأنك حقا تشتاق إليهم بشدة. توصل الكثير من الباحثين إلى أن الإنسان الذي يواجه مشكلات في أن يحب نفسه لن يتمكن من أن يحب الآخرين بشكل صحيح. وأنا أتفق مع هذه النتيجة، إذ لا يعقل أن تجد صعوبة في أن تحب ذلك الكائن الذي لا يفارقك حتى في أحلامك وحالات غيابك عن الوعي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية