■ ومما كان، أنني كنت أكتب في الشأن الأمريكي كثيرا وأبحث فيه دراسة وتمحيصا.
وفي فترة الانتخابات الأمريكية عام 2008، والتي نجح فيها باراك أوباما في دورته الرئاسية الأولى، كانت بعض المحطات تستضيفني للحديث في مداخلات تعليقا على الانتخابات.
وحدث أن اتصلت بي قناة «إقرأ» الدينية، لتطلب مني ان أكون ضيفها عبر الأقمار الصناعية في الاستوديو في عمَان!!
شخصيا، استغربت ان تطلبني قناة «إقرأ»، وحين تأكدت من المتصل أنهم لم يخطئوا في شخصي، لبيت الطلب بدافع الفضول الشديد، لعلمي أن المحطة دينية بحتة وضيوفها شيوخ ودعاة وفقهاء شريعة.
توجهت للإستوديو في مدينة الإنتاج الإعلامي ليلا، وبعد تعليق الميكرفون وسماعة الأذن المتصلة بالاستوديو الرئيسي في «جدة»، أعلموني أني سأكون ضيفا على برنامج يقدمه الدكتور الشيخ فلان الفلاني (فعلا نسيت الأسماء).
وقبل الهواء بدقائق، ظهر ستوديو جدة أمامي على المونيتور، وأحسست بغصة في الحلق وعطش شديد، فالدكتور مقدم الحلقة شيخ متكامل الهيئة، وضيفه الآخر إلى جانبه شيخ أيضا بلحية ودشداشة وغطاء رأس مهيب..وأنا القابع في استوديو عمَان، ألبس قميصا وجاكيتا إفرنجيا، حليق اللحية والشوارب، وعلى شعري لمعة «جيل»!!.
ما علينا، بعد أن تلقيت تحية من الشيخ الدكتور في جدة بدقيقة، كنا على الهواء مباشرة. وبدأ مقدم البرنامج – جزاه الله خيرا – بتقديم ضيفه في جدة بألقاب بدأت بكلمة سماحة مرورا بالعلامة والفقيه والدكتور البروفيسور العالم بدينه فلان الفلاني..ثم توجه إلى حضرة جنابي ليقدمني بإقتضاب باسمي بلا أي ألقاب أو مقدمات تسبقه، ويعرف أني محلل «أمريكي»!!.
حين حاولت التصحيح مؤكدا أني لست كذلك، وأني لست أمريكيا أيضا، كانت قهقهات الشيخين في أذني مع تعليقات أني محسوب عليهم حتى لو لم أكن منهم.
السؤال الأول، كان لضيف الاستوديو في جدة، ومنه عرفت أني لن أطيل البقاء في البرنامج، فقد كان السؤال الذي تأكدت أنه سيوجه لي أيضا، مفاده (هل يمكن لباراك أوباما أن يثوب إلى رشده ويعود إلى دين أبيه ثم يخدم الإسلام بدعوة شعبه إلى الإسلام؟).
وبعد كثير من البسملة والحوقلة وديباجة التسابيح والأدعية المأثورة من ضيف جدة، فما فهمته من كلامه أن أوباما إن لم يفعل فهو مرتد.. وعليه أن يفعل ذلك.
وجاءت اللحظة الحاسمة، ووجه الشيخ سؤاله لي وهو السؤال ذات مع صياغة مختلفة تضمنت تأكيدا للمتلقي أني المتحدث باسم واشنطن لا البيت الأبيض وحسب.
حينها، لجأت إلى حيلة «فقد الصوت» وأني لا أسمع السؤال، ولا أسمع جدة، ولا أسمع شيئا بالمطلق، ولو لزم الأمر لادعيت أني أصبت بالطرش والصمم في اللحظة ذاتها!.
وهكذا، ولغايات تقنية لم أكمل مشاركتي القيمة في البرنامج القيم، مما حرمني الاستفادة من علم وفقه الشيخ وضيفه، وقضيت بقية البث وأنا جالس في مكاني وستوديو «جدة» يتأمل عودة الصوت. وأنا أهمس لنفسي مع كل فاصل ونداءات ستوديو جدة (لا تندهوا ما في حدا لا تندهوا).
فضائيات تساعدك على النوم
بعيدا عن فضائيات المنابر، وعودة لفضائيات الدراما.. فبعد المكسيكي ومشتقاته اللاتينية من مسلسلات مدبلجة، والغرق في تفاصيل حياة «كريستيانو» وسيرة عشاق «ألكساندرا» وأخواتها، وبعد التوسع الدرامي التركي وتغطية الطورانية بدبلجة عربية عامية، والضياع في قصص العشق ممنوعه ومسموحه، لم ينقصنا إلا استيراد الدراما الكورية ودبلجتها على بعض المحطات الفضائية لتضيع الطاسة وتزوغ العين وتصبح متابعة تلك الدراما تحديدا أشبه بمسابقة «إبحث عن الفارق بين الوجوه.»!!
بحكم حالة خمول طارئة على أريكة يوم عطلة أعقبت عشاء كامل الأهلية الكولسترولية، لم تستطع يدي الوصول إلى «الريموت كونترول» مما اضطرني إلى متابعة ما تبثه فضائية التلفزيون الأردني.
وكانت السهرة ليلتها مع مسلسل كوري مدبلج، حاولت بما تبقى لدي من دقة ملاحظة أن أنجح في تمييز أبطاله بين المشاهد المتتابعة فلم أنجح، خصوصا أني وقعت في التباسات مشوشة تعلقت بالخلط بين أخت البطل وحبيبته، وحين وصلنا إلى مرحلة الالتباس بالبطل والتشكيك بأنها شخصيا «حبيبته» أدركت أن العشاء ثقيل جدا، كما أن ذائقة الاختيار البرامجي في التلفزيون الأردني أثقل.
نحن نتحدث عن محطة تلفزيونية رائدة تاريخيا في العالم العربي، ولمن لا يعرف، فقد كانت استوديوهات هذا التلفزيون بطواقمه الفنية حينها هي مطبخ انتاج كلاسيكيات درامية عربية مهمة وبرامج منوعات ما قبل فترة «الكليب الغنائي» حين كان المطرب يقف على أرضية يحددها له مدير الستوديو مع هامش حركة متر في كل اتجاه، وديكور من الفلين وأكروبات إضاءة يتفنن بها مخرج شاطر، وكنا مذهولين بهذا الإبداع وقتها.
هذا التلفزيون، اليوم.. ينضم إلى قائمة المحطات الأفضل لمقاومة الأرق ليلا، فما عليك في حال وقوعك في براثن الأرق الليلي وعدم القدرة على النوم إلا أن تتابع التلفزيون الأردني لتنام خلال ربع ساعة نوما هانئا كالأطفال. وإذا أردت نوما خلال عشر دقائق معزز بحلم ثقافي سيريالي، فعليك بتلفزيون السودان الذي يضمن لك ندوة بعد منتصف الليل قد ترى فيها المصور وراء الكاميرا أكثر من ضيوف الندوة أنفسهم!!
تلفزيون اليمن، منوم شديد المفعول، لكن له آثاره الجانبية في جلب الكوابيس المتعلقة بكائنات من الفضاء.
هذه وصفتنا السحرية لنوم سريع عبر فضائيات لا قيمة لها إلا تلك الخدمة.. جزاها الله عنا وعن كل المؤرقين ألف خير .
ملاحظة: إذا أردت طرد النوم، واليقظة والانتباه بكل حواسك مع أعراض فزع، فعليك بلميس الحديدي على قناة «سي بي سي».
صار هناك تتمة فرعية للفضائيات وما يتابعه المرء عليها، وأعني هنا وسائل التواصل الاجتماعي، فلم يعد مستغربا أن تتابع برنامجا ما، وبيدك جهاز الموبايل مثلا، متواصلا بتفاعلية مع ما تشاهده عبر الـ«فيسبوك» أو الـ«تويتر». وأغلب البرامج الآن لها تفاعليتها مع وسائط الانترنت، فيمكن لك أن تكون ضيفا عبر تغريدة أو إدراج فيسبوكي أو تعليق وتصويت.
لكن.. هناك متعة أخرى إضافية عبر التويتر خصوصا، من خلال متابعة بعض «نجوم» تلك البرامج أثناء وبعد البرنامج.. من خلال متابعة حواراتهم الساخنة مع متابعيهم.
أحلام.. فعلا هي الأنشط على «تويتر»!! ولمن فاته التعرض لرفع الضغط و«التجلط الدموي» في حضورها الحي على الهواء، يمكن له زيادة ذلك المنسوب من خلال متابعتها على «تويتر»، وقراءة ما تعطيه من درر و جواهر لكل «حلومي» على حسابها.. كما تحب هي أن تسميهم.
من خلال متابعة نصف ساعة لأحلام على حسابها، تأكدت من عدة أمور، أهمها أن أحلام لها سطوتها على محطة «أم بي سي»، وهي تعطي الانطباع الواضح والمباشر بذلك من خلال حواراتها مع متابعيها.
ومن الأمور التي تعلمتها أن طريقنا إلى تحرير فلسطين طويل، وطريقنا إلى مرحلة الوعي المحترم، أطول..فما دام هناك هذا الكم الهائل من المتابعة لكل تغريدة «حلومية» فهناك تعطل يقاس بالسنوات الضوئية.. ولا أراكم الله مكروها في عزيز.
٭ كاتب وإعلامي أردني يقيم في بروكسل
مالك العثامنة