أبوظبي: حطّت في أبوظبي الإثنين أول رحلة تجارية بين إسرائيل والإمارات كانت انطلقت من مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب وعلى متنها وفد إسرائيلي أمريكي يترأسه صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنر، بعد نحو أسبوعين من الإعلان عن اتفاق تطبيع العلاقات.
لحظة تاريخية سُجلت اليوم عقب وصول وفد إسرائيلي أمريكي مشترك على متن أول طائرة تجارية إسرائيلية تحط على أرض دولة الإمارات. #اتفاقية_إبراهيم@USAinUAE pic.twitter.com/5SO2ZtcumA
— الخارجية الأمريكية (@USAbilAraby) August 31, 2020
وهبطت طائرة البوينغ 737 قرابة الساعة 15,39 (11,39 ت غ) في المطار الإماراتي بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس، بعد نحو ساعتين ونصف من انطلاقها من إسرائيل.
وبحسب مواقع تحديد مسارات الطائرات، عبرت الطائرة أجواء السعودية التي تقول إنّها ترفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، في أول رحلة معلنة لشركة طيران إسرائيلية تسافر في سماء المملكة. لكنّها تفادت أجواء البحرين وقطر.
لحظة تاريخية. لأول مرة في التاريخ تعبر طائرة تجارية إسرائيلية🇮🇱 الأجواء السعودية🇸🇦 – طائرة السلام فوق مدينة الرياض في طريقها من إسرائيل الى الإمارات🇦🇪 pic.twitter.com/41gBuanGPb
— إسرائيل بالعربية (@IsraelArabic) August 31, 2020
وتحمل رحلة شركة العال الرمز “إل واي 971″، وهو رقم الاتصال الدولي للإمارات، وخطت على الهيكل الخارجي لقمرة القيادة كلمة “سلام” بالعربية والعبرية والإنكليزية.
وستحمل رحلة العودة رقم الاتصال الدولي 972 الخاص بإسرائيل.
وقبيل انطلاق الرحلة، أعرب مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر عن أمله بأن تكون الرحلة بداية “مسار تاريخي في الشرق الأوسط”.
وقال في مطار بن غوريون: “نأمل أن تكون هذه الرحلة التاريخية، بداية مسار تاريخي في الشرق الأوسط وما ورائه”، مضيفا: “لا يجب أن يحدد الماضي، شكل المستقبل، هذا الوقت يبعث على الأمل بشكل كبير، وأعتقد أن إحلال السلام والازدهار ممكن في هذه المنطقة وحول العالم”.
وأعلنت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في 13 آب/أغسطس 2020 عن اتفاق بوساطة أميركية لتطبيع العلاقات بينهما، بعد سنوات شهدت تقاربا بين البلدين، في خطوة اعتبرها الفلسطينيون “خيانة” لقضيتهم.
وبذلك أصبحت الإمارات أول دولة خليجية وثالث دولة عربية تقوم بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد مصر (1979) والأردن (1994).
وشهد الأسبوعان الماضيان تكثيف الاتصالات بين البلدين، وألغت الإمارات السبت قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1972، منهية 48 عاما من المقاطعة.
ويقوم الوفد الأميركي الإسرائيلي بالرحلة الإثنين في طائرة تابعة لشركة الطيران الإسرائيلية “العال” المهددة بالإفلاس بسبب أزمة جائحة كوفيد -19.
وضمت وزارة الصحة الإسرائيلية في وقت متأخر الأحد الإمارات وثماني دول أخرى إلى قائمة “الدول الخضراء” ذات معدلات الإصابة المنخفضة بفيروس كورونا المستجدّ.
وعليه، تم إعفاء المسؤولين والصحافيين الإسرائيليين المسافرين إلى أبوظبي من الحجر الصحي لمدة 14 يوما عند عودتهم.
أما الجانب الإسرائيلي في الوفد، فيترأسه مستشار الأمن القومي مائير بن شبات ويضم حوالي عشرين مسؤولا من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وفي حزيران/يونيو هبطت طائرة إماراتية تابعة لطيران الاتحاد في تل أبيب محملة بمساعدات طبية للفلسطينيين لمواجهة وباء كوفيد-19، لكنها لم تكن تعتبر رحلة تجارية.
ورفضت السلطة الفلسطينية هذه المساعدات قائلة إن الرحلة تمت من دون تنسيق معها.
واعتبر الفلسطينيون اتفاق تطبيع العلاقات الإماراتي الإسرائيلي بمثابة “طعنة في الظهر” و”خيانة للقدس”.
وكتب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على حسابه في تويتر الإثنين: “السلام ليس كلمة فارغة تستخدم لتطبيع جرائم الحرب والاحتلال”.
وتابع: “السلام نتاج للعدالة، وليس نتاجا لإخضاع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه و إخضاعه لنظام أبرتهايد، وتوسيع منظومة الاستيطان الاستعمارية”.
Peace is not an empty word used to normalize crimes and oppression. Peace is the outcome of justice. Peace is not made by denying Palestine’s right to exist and imposing an apartheid regime. Apartheid is what Netanyahu means by “peace for peace”.
— Dr. Saeb Erakat الدكتور صائب عريقات (@ErakatSaeb) August 31, 2020
أما رئيس الوزراء محمد اشتية فقال: “يؤلمنا جدا ونحن نرى اليوم هبوط طائرة إسرائيلية في الإمارات تحمل اسم كريات غات المستعمرة التي بنيت على أراضي الفالوجة التي حوصر فيها (الرئيس المصري الراحل) جمال عبد الناصر في خرق واضح ومفضوح للموقف العربي المتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي”.
وأضاف اشتية: “كم كنا نود أن تكون هناك طائرة إماراتية تحط في القدس المحررة، لكننا نعيش في الوضع العربي الصعب”.
كان أملنا أن تحطّ طائرة إماراتية بركابها في القدس المحررة.. يؤلمنا أن نرى اليوم هبوط طائرة إسرائيلية في أبو ظبي، تحمل اسم (كريات جات) المستعمرة التي بنيت على أراضي قرية الفالوجا التي حوصر فيها جمال عبدالناصر، في خرق واضح للموقف العربي المتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي
— Dr. Mohammad Shtayyeh د. محمد اشتية (@DrShtayyeh) August 31, 2020
وفي إطار اتفاق التطبيع، وافقت إسرائيل على تعليق ضم أراض جديدة في الضفة الغربية المحتلة، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد أنه لم يعدل عن ذلك على المدى البعيد.
وبينما تحث الولايات المتحدة الدول العربية على اللحاق بالإمارات، أكدت السعودية أنها لن تحذو حذو أبوظبي في تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل الوصول إلى حل مع الفلسطينيين.
وقام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأسبوع الماضي بجولة إقليمية استمرت خمسة أيام، زار خلالها إسرائيل والسودان والبحرين وسلطنة عمان، في محاولة لإقناع هذه الدول بتوقيع اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأكد نتنياهو الأحد وجود محادثات سرية مباشرة مع قادة عدد من الدول العربية لتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، مشيرا إلى أن السودان وسلطنة عمان بين هذه الدول، إضافة إلى تشاد.
واعتبر نتانياهو أن “اختراق اليوم سيصبح مبدأ الغد ويمهد الطريق أمام دول أخرى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل”.
وسيلتقي الوفد الأمريكي الإسرائيلي بمسؤولين إماراتيين على مدى يومين لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالات تشمل الطيران والسياحة والتجارة والصحة والطاقة والأمن.
(أ ف ب)