صحف مصرية: ضريبة جديدة على الطلبة الراسبين تزيد الأعباء على الفقراء… ولا صوت يعلو على صوت النظام

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من تآكل مطرد في الهامش المتاح للتعبير أمام الكتّاب المعارضين للسلطة، إلا أن البعض منهم يعرف كيف يقاوم الخلل، ويفسد على الحكومة الهروب بغنيمتها. وأمس الاثنين 31 أغسطس/آب وجدت السلطة نفسها أمام مواجهة قوية من خصومها، بسبب فرض رسوم جديدة من نوعها على الطلاب الراسبين، تقدر بآلاف الجنيهات، ما يمثل عبئاً كبيراً على كاهل العائلات الفقيرة.

الرئيس يحذر والبرلمان نائم وكورونا يضرب مجددا… والتطبيع المجاني عشق حرام لتل أبيب

وأمس أيضاً كان البرلمان ورئيسه الدكتور علي عبد العال، محل نقد شديد والمفاجأة أنه انطلق من أحد أبرز مؤيدي القصر الرئاسي، حيث اتهم صبري غنيم في «الوفد» البرلمان بالغفلة: «رئيس الدولة في جميع المناسبات يحذرنا من مخاطر كورونا، وكان يتمنى أن نصل إلى الصفر كورونا، وفجأة تغيرت الأرقام وأخذت في الارتفاع، وخرج علينا رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي يرجونا أن نلتزم بالإجراءات الاحترازية، ويطالبنا بتجنب الزحام، فنحن على أبواب مرحلة خطيرة، مرحلة ستنقلنا للسيناريو نفسه الذي يحدث في البلاد الأوروبية.. السؤال هنا.. نداءات الرئيس على الشعب وصرخات رئيس الحكومة ألم تصل إلى مجلس النواب؟ أم تاهت عن العنوان؟ حرام أن نلقى بالمسؤولية على الإعلام المصري وحده، فالمسؤولية ليست على الإعلام وحده، بل تمتد للنواب الذين يمثلون هذا الشعب.
وشهدت صحــــف أمس الاثنـــين العــــديد من المعـــارك بعضــها ضد التطبيـــع مـــع إسرائـــيل، والتخــــلي عن دعم القضية الفلسطينية، والتنازل عن حماية المقدسات، وذهب كتاب إلى أن الهرولة نحو العدو المحتل يمثل خيانة مهما كانت المغريات التي تقدم للمهرولين وأنظمتهم، وعبّر بعض الكتّاب عن صدمتهم بسبب التطبيع المجاني، فيما وجد وزير الإعلام أسامة هيكل في مواجهة هجوم بسبب تصريحاته حول تطوير المؤسسات الصحافية.

البؤساء

المبررات التي ساقتها الحكومة لتمرير مشروع قانونها الجديد، الذي بموجبه يتم فرض غرامة على الطلاب الراسبين في الجامعة، لا يمكن أن تقنع طفلا صغيرا ما زال يحبو. والحقيقة التي أشارت إليها هالة فؤاد في «المشهد»: «أن الحكومة عودتنا ألا تتعب نفسها كثيرا في تسويق تلك القرارات، ليس لقناعتها التامة بأنها ستحظى برضا وقبول وثناء الشعب، لكن لأنها تدرك تماما أن لا صوت أصبح يعلو على صوت النظام، وأن ما تسنه من قوانين وتتخذه من قرارات وتنتهجه من سياسات، سيقابل بالصمت التام، الذي بالقطع ليس تعبيرا عن الرضا، بقدر ما هو ترجمة للعجز وقلة الحيلة وفقدان الأمل. ولنا أن نتخيل حال ملايين الأسر البسيطة، بل حتى المنتمية للطبقة المتوسطة المغبونة، بعد أن ذاقت الأمرين، لتعبر بفلذات أكبادها من كابوس الثانوية العامة، وقبل أن تبدأ أولى خطواتهم إلى الجامعة التى بالطبع لن ينال مقعدا فيها إلا المحظوظون أصحاب المجاميع الفلكية.. بعد اجتياز طلاب الثانوية العامة وأهاليهم كل تلك العثرات، يصدمهم مشروع قانون فرض غرامة على الراسبين في الجامعة. الصدمة ليست بالطبع في الغرامة في حد ذاتها فقط، ولا في العقلية التي تمخضت عنها، ولكن أيضا في تلك الأرقام الفلكية التعجيزية، التي فرضها مشروع القانون والتي تتراوح ما بين 6 و12 ألف جنيه للراسبين في كلية الطب وطب الأسنان و5 – 10 آلاف جنيه لكليات الهندسة والمعلومات والصيدلة والعلاج الطبيعي و4 – 8 آلاف جنيه لكليات الطب البيطري والزراعة والتمريض و3- 6 آلاف جنيه للكليات والمعاهد الأخرى. تبدو الأرقام الخيالية ليست فقط مفزعة في وقعها، لكنها أقرب لتكون سيفا مسلطا وإجراء عقابيا على الأهالي التعساء، أكثر ما هي موجهة لأبنائهم».

دوامة اليأس

رغم قتامة المستقبل في عيون طلبة الجامعة وأهاليهم، إلا، والكلام لا يزال لهالة فؤاد في «المشهد» أن دوامة اليأس تلك لم ترحمهم من مزيد من الدوامات تحملهم إليها تلك الغرامات القاسية.. التي حاولت الحكومة تسويقها كالمعتاد بحجج معسولة، على شاكلة أن حصيلة تلك الغرامات ستصب في صالح تحسين الخدمات التعليمية في الجامعة، وأن الهدف منها تحميل الطلاب الراسبين جزءا من التكاليف الفعلية التي تتكبدها الدولة نتيجة لإعادتهم السنة الدراسية، كما أكد وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبد الغفار. سيف الحكومة الذي سلطته على رقاب الطلبة الراسبين وأهاليهم لم يحمل أي وعود على الجانب الآخر لأولئك المتفوقين من الطلاب الحريصين على النجاح بتقديرات لا تقل عن جيد جدا، وكثيرا ما تصل للامتياز، فمكافآة التفوق لهؤلاء الطلبة لا تزيد عن 120جنيها سنويا بعدما ظلت على حالها لعقود طويلة، لم يطرأعليها أي تغيير حتى فقدت قيمتها، ولم تعد تصلح لشراء مجرد كارت شحن، لكن يبدو واضحا أن الدولة لم تعد تكترث كثيرا بحالنا، ولا تخرج قراراتها ومشاريع قوانينها إلا لتحمل المزيد من الضغوط على نفوس وجيوب المواطن الغلبان.. الذي أصبح محاصرا بكم من الرسوم والفواتير والغرامات، تكاد تقطع أنفاسه اللاهثة لتسديدها.. فمن فواتير الكهرباء والمياه والغاز المرتفعة، لغرامة الرسوب، ورسوم تجديد رخصة القيادة، وما بينهما غرامة الامتناع عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، ليصبح شعار «يا الدفع يا الحبس» كابوسا مفزعا يعيشه الشعب بلا حول ولا قوة.

غائب عن الوعي

من المعارك ضد رئيس البرلمان تلك التي شنها صبري غنيم في «الوفد»: «كنت أتوقع من الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، أن يضع يده في يد رئيس الحكومة، ويتصدى معه لفيروس كورونا، الذي يهدد التنمية واقتصاد البلد، ويفتك بالأرواح، أنا شخصيا لا تعنيني جلسات مجلس النواب، لأن الموضوعات التي تناقشها هذه الجلسات لن تكون بأهمية موضوع واحد وهو التصدى لكورونا. الرئيس السيسي بح صوته وهو يناشد المصريين الحذر والالتزام بالإجراءات الاحترازية، بالله عليكم لما رئيس الدولة في جميع المناسبات ينبهنا للحذر من مخاطر كورونا، وكان يتمنى أن نصل إلى الصفر كورونا، وفجأة تغيرت الأرقام، وأخذت في الارتفاع، وخرج علينا رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي يرجونا أن نلتزم بالإجراءات الاحترازية، ويطالبنا بتجنب الزحام فنحن على أبواب مرحلة خطيرة، مرحلة ستنقلنا للسيناريو نفسه، الذي يحدث في البلاد الأوروبية..السؤال هنا.. نداءات الرئيس على الشعب وصرخات رئيس الحكومة، ألم تصل إلى مجلس النواب؟ أم تاهت عن العنوان؟ حرام أن نلقي المسؤولية على الإعلام المصري وحده، صحيح الرئيس طالبه بالتوعية وأن يكون له دور مهم جدا في هذه الفترة بالذات، التي سنفاجأ بما هو مكروه ومرفوض، بسبب الوهم الذي نعيش فيه، فالمسؤولية ليست على الإعلام وحده، بل تمتد للنواب الذين يمثلون هذا الشعب.. وبعد فض انعقاد جلسات المجلس أطلب كمواطن لي حقوق في رقبة رئيس مجلس النواب، أن يكون أول النواب وينزل إلى أهل دائرته في أسوان يناشدهم بأن يكونوا القدوة في التصدي لكورونا، وأن يلتزموا بالإجراءات الاحترازية، من كمامة، وعدم الزحام، والتباعد، وكلي ثقة بأن أسوان من محبتهم للدكتور علي عبد العال ستكون أول محافظة تتمسك بالإجراءات الاحترازية، ولا استبعد أن تكون المحافظة الأولى على محافظات مصر.. ودعا الكاتب النواب للنزول للشوارع لتحذير المواطنين مؤكدا على أن كورونا ليس من الموضوعات التي تموت بالتهميش».

غضب الرئيس مشروع

أهتم وائل لطفي في «الوطن» بالرسالة الغاضبة التي أرسلها الرئيس السيسي عن التعديات على الأراضي الزراعية: «حرص الرئيس على الصالح العام وغيرته عليه لا جدال فيهما، لكن المسألة تحتاج إلى الرؤية من زوايا مختلفة.. ما لم يقله الرئيس أن عقودا من فساد المحليات أدت إلى هذه النتيجة، التي صارت تثير الفزع عند رؤية الصورة كاملة، ما لم يقله أيضا أن الدولة كانت تلجأ لعقود كاملة، إلى فكرة رشوة المواطن من خلال التغاضي عن المخالفات التي يرتكبها، سواء في البناء، أو الكهرباء، أو غيرهما، وكانت الفكرة ببساطة أن يترك كلٌّ منهما الآخر في حاله.. حيث تترك الدولة المواطن يفعل ما يحلو له، ويترك المواطن الدولة في حالها أيضا، على ما هي عليه، وقد استمرت هذه الصيغة إلى ما يقرب من أربعين عاما كاملة، ويحتاج تغييرها إلى ثورة وصدمة حقيقية، الوجه الآخر للمشكلة أن الزيادة السكانية، وزحف نمط الحياة المديني إلى القرى، وتعيين أبناء المزارعين في الجهاز الحكومي، وتحولهم إلى موظفين كلها عوامل موضوعية أدت أيضا إلى هذه الظاهرة، وهذه العوامل لا بد من دراستها ومعالجتها، والذين ينتمون إلى قرى الدلتا مثلي يعرفون أن الأهالي كانوا يحرصون على أن تكون مساكنهم بعيدة عن الأراضي الزراعية، حيث يسكن الفلاح بعيدا نسبيا عن (الغيط) أو هكذا كان الحال في قريتنا، وكان من المفترض أن تخطط الدولة هذه المناطق السكنية الريفية المبنية بالطوب اللبن، وتطورها لتستوعب الأجيال الجديدة من السكان، لكن هذا لم يحدث، وتركت القرى على حالها، وأصبح حلم كل مزارع أن يبني بيتا بالطوب المسلح، وموّلت سفريات العراق وليبيا تكاليف البناء، ثم قامت ثورة يناير/كانون الثاني، وأدت إلى حالة من الانفلات أدت إلى تضاعف حالات البناء على الأراضي الزراعية عدة مرات.

كونوا رجالا

وعن لماذا غضب الرئيس، وهو يتحدث عن استمرار التعديات على الأرض الزراعية، وعلى أراضى الدولة، يجيب عماد الدين حسين في «الشروق»: «لأن التعديات لا تزال مستمرة، رغم العديد من الإجراءات واللجان والتنبيهات والتحذيرات من الرئيس شخصيا، طوال السنوات الثلاث الماضية. السؤال: هل غضب الرئيس كان موجها للمخالفين؟ أم للمسؤولين المهملين أم للطرفين معا؟ يقول الكاتب، تصعب الإجابة الدقيقة، وإن كنت أظن أن الغضب الأكبر كان موجها للمسؤولين، حيث طالبهم بأن يكونوا «رجالا» أو يتركوا مناصبهم. السؤال الآخر: هل استمرار هذه التعديات يمثل مفاجأة، رغم أن الرئيس شخصيا هو من يتصدى لهذه القضية؟ الإجابة هي: لا، والسبب أن تحالف أو لوبي الفساد بين المخالفين وغالبية مسؤولى المحليات، وصل إلى درجة من التغول، بحيث إنه يسخر كل إمكانياته، لإجهاض تطبيق القانون. وذكر الكاتب بأنه سبق وحذّر من أن وحش الفساد، خصوصا في قطاع المحليات قد ترسخ وتعملق، وسأل: كيف سيتمكن الرئيس السيسي من ترويض هذا الوحش؟ علينا توقع مقاومة شديدة من لوبي كبير سيتضرر من الحملة، والسبب أنه لا يمكن تصور وجود مخالفين في أي مكان، من دون وجود مسؤولين سهّلوا لهم ارتكاب هذه المخالفات. ومن الواضح أن محاولات الفاسدين مقاومة تطبيق القانون، تزداد شراسة، والدليل هو اللغة الغاضبة التي تحدث بها الرئيس، ووصلت إلى حد قوله: «ما يحدث من تعديات خراب للدولة.. أنا مش عارف أعمل إيه، إسكان وعملنا وهنعمل. لكن لن أسمح أبدا إننا نهد بلدا ونضيعها كده. لو لزم الأمر هخلي الجيش ينزل على قرى مصر. ويا نوقف التعديات ونبقى دولة مضبوط، يا إما أسيب مكاني وأمشي من هنا، لحد تاني يضيعها أو يخربها، أو نستفتي إننا نسيب الكلام ده. لو مش عايزني معنديش مشكلة، لكن مستحيل أقعد من غير إصلاح».

زمن التفاهة

نتوجه نحو «الوفد» حيث أرهقنا مصطفى عبيد وهو يحدثنا عن عصر الزيف والتفاهة: «أبصر الريم طافيا فوق سطح الماء، فلا أندهش. تلك إحدى خصائص الدنيا. تلمع النجوم الكاذبة، تزدهر الورود الصناعية، تخطف بهرجة الألوان عيون الرائين، ويموج الزبد حولك، لكن لا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس. التفاهة تكسب. لا تبتئس، ولا تُحبط، فهذا طبيعي كما يقول الكندي آلان مونرو صاحب كتاب «نظام التفاهة». لا تستغرب ولا تتعجب من أن تجد الجهلاء في مقدمة الصفوف، أن يعلو الأسافل لأنهم أمالوا رؤوسهم، أن يثرى الدهماء ويتوارى أصحاب المواهب، أن يشترى القوادون صحفا وصيتا ومكانة، أن يتحرج قائل الحق من قوله طلبا للأمان، أو سعيا لراحة البال، أن تصمت البلابل خجلا من أن يختلط شدوها بصخب النهيق. قاوم ثم قاوم أقولها للمصدومين حولنا. أتابع مواهب مُدهشة على بدايات الطريق. تستدرجها فكرة أفول الموهوبين السابقين، وتستسلم للتدني بحثا عن أي لمعان. يقول لي أحدهم مستسلما لعواصف زمن التفاهة: لم ننزف أرواحنا لنرسم جمالا، وهناك مطرب جهول لم يقرأ كتابا يكسب الملايين كلما أطل؟ كيف نتحدث عن فن جميل خالد، ومحمد رمضان يعتبر نفسه أستاذا للفن؟ لم نُبدع ونشحذ عقولنا ومشاعرنا، وهناك راقصة شعبية تسبق مؤخرتها مقدمة ابن خلدون؟ كيف نمضي في طريق الكتابة بعد أن صار قدم اللاعب رمضان صبحي أغلى من رأس نجيب محفوظ؟ لماذا نواصل السعي للجمال، وكل ما حولنا إعلام وسوشيال ميديا ومجتمعات تحتفي بالقبح؟ أجيبه بأن التقييم في غير محله. أقول له إن الحساب لا يصح. تعالوا نتحاسب بعد مئة عام أو مئتين، عندما يذكر آخرون لا نعرفهم ما كتبه المبدعون بخير. وينصح عبيد كل مبدع يداعبه الندم بمقولة محمود درويش الخالدة: لا تعتذر عما فعلت. ولكل مبدع في بداياته أستعير قول عبد الرحمن الشرقاوي «مفتاح الجنة في كلمة» فقلها ولا تفر.

صلاة مكروهة

حصلت «المصرى اليوم» على فتوى لجاد الحق علي جاد الحق شيخ الجامع الأزهر الأسبق، عمرها 42 عاما بشأن حكم هدم مسجد على أرض مُغتصبة. وصدرت بناء على سؤال من جهة حكومية: «حين رخصت الدولة لإنشاء مدينة العاشر من رمضان، تم إعداد تخطيط للمدينة وتحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم بناء أول مسجد وافتتاحه للصلاة، إلا أن نفرا من الذين احترفوا التمسح بالدين، اعتدوا على جزء من تلك الأرض بوضع اليد عليها لأغراض شتى، وجعلوا الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ واستولوا على مساحة 17 ألفا و500 متر مربع، وخصصا منها 90 مترا مربعا فقط لإقامة مسجد، أما بقية المساحة فكانت لإقامة كازينو. وأجاب شيخ الأزهر بأنه «أجمع فقهاء المذاهب الأربعة على أن من شروط صِحة الوقف ونفاذه أن الشيء الموقوف يكون ملكا باتّا للواقف وقت الوقف، وعلى هذا فلا يصح ولا ينعقد وقف الغاصب أرضا قد اغتصبها واعتدى عليها؛ لانتفاء ملكيته لها وقت الوقف، وذهب فقهاء المذهب الحنفي إلى أنه لو غصب رجل أرضا فوقفها ثم اشتراها من مالكها، ودفع الثمن إليه، أو صالح على مال دفعه إليه، لا تكون وقفا، لأنه تملكها بعد الوقف. كما نص فقهاء المذهب الحنفء أيضا على أنه لو اعتدى شخص على أرض واتخذها مسجدا، ثم استحقت هذه الأرض للغير؛ نُقضت المسجدية، وأن الصلاة مكروهة في الأرض المغصوبة، وكذلك في المسجد المقام على أرض مغصوبة». وأضاف فضيلته: «ويستوجب لإضفاء وصف المسجدية على مكان أقيم فيه مسجد، يجب أن يكون المكان مملوكا لمن أقام المسجد، وإذا لم يكن ملكا له، بأن كانت الأرض مغصوبة، بمعنى أنها أرض معتدى عليها، نقضت عنها صفة المسجدية، ولا تصبح لهذا المكان حرمة المساجد، ولمالكه الشرعي أن يزيله».

فن يشبه المخدرات

رحب فاروق جويدة في «الأهرام» بالحرب التي يخوضها الفنان هاني شاكر نقيب الموسيقيين ضد حشود الفن الهابط: «هاني شاكر من رموز الزمن الجميل في تاريخ الأغنية المصرية في عصرها الذهبي، وهو يدافع عن الفن الحقيقي ضد ما يسمى فن الشوارع. وقد نجح هاني شاكر في منع سفر اثنين من مطربي هذه الهوجة لإقامة حفلات في تونس، وتجاوب المسؤولون في تونس وتم إلغاء الحفل.. وأنا أعرف الشعب التونسي وهو من أرقى الشعوب العربية ذوقا وإحساسا، ويشهد التاريخ عن حفلات سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وكيف احتفى بها الشعب التونسي الشقيق. إن أخطر ما في هذه الظاهرة أن هاني شاكر لم يجد الدعم الكامل في هذه المعركة، بل إنه واجه تحديات كثيرة من أصحاب المصالح والمنتجين وأصحاب الفضائيات الخاصة.. إن الإعلام المصري الرسمي، لا بد أن يقف مع هاني شاكر، لأنه كثيرا ما أتاح الفرص أمام هذه الظاهرة الخطيرة التي شوهت أذواق أجيال كاملة.. لقد أفسدت الموسيقى والكلمات، وجاءت بأصوات ما أنزل الله بها من سلطان.. هذه الموجات الهابطة أصبحت الآن تخترق كل بيت، بل إنها تسللت إلى دول شقيقة وأصبح لها روادها، وفي كل يوم تخرج علينا موضة جديدة يلتف حولها الشباب، وأنا هنا لا أطالب بالمنع، ولكن يجب أن نفتح أبواب المنافسة، بحيث نجد من يواجه هذا الفن الهابط بفن راقٍ، وأن تتحمل مؤسسات الدولة مسؤوليتها في حماية والدفاع عن هذا الفن، بأن ترعي المواهب الجادة والغناء الحقيقي.. إن أذواق الناس ليست مجالا للتجارة والفساد، ولا أتصور أن نترك تجار المخدرات يعبثون في عقول الشباب، ونترك الغناء الهابط يرتع في عقولهم، لأن الفن الهابط يشبه المخدرات، كلاهما يدمر المجتمع، ويقضي على أجمل الأشياء فيه. إن هاني شاكر في معركته ضد الفن الهابط وغناء الشوارع، يحتاج إلى دعم من الأسرة التي ينبغي أن تحمي ذوق أبنائها، ومن مؤسسات الدولة وعشاق الفن الحقيقي».

خليك في حالك

من معارك أمس ضد وزير الإعلام هجوم من قبل وليد عبد العزيز في «الأخبار»: «فوجئت بخبر منشور على أحد المواقع، مضمونه أن أسامة هيكل وزير الاعلام يبشر بأن الوزارة ستعقد مؤتمرا بعد انتهاء أزمة كورونا، لدراسة مستقبل الصحافة والإعلام.. وقال إن الصحافة هي مظهر رئيسي للديمقراطية، واستيعاب التكنولوجيا واجب على كل صحافي.. وحتى لا أخوض في تفاصيل قد يفهم البعض منها أنني ألفت نظر السيد الوزير إلى أن للصحافة المصرية هيئة تديرها، أود أن أشير إلى أن جميع الصحف القومية فيها مراكز للتدريب، وأنها بالفعل يعمل فيها صحافيون يعلمون جيدا أن الصحافة هي مظهر رئيسي للديمقراطية، ويعلمون أيضا أنها إحدى أدوات القوى الناعمة المؤثرة داخل وخارج الدولة المصرية.. السيد وزير الإعلام دعا لتنظيم مؤتمر للصحافة والإعلام لحل المشاكل، ولم يتذكر أن يتصل برؤساء الهيئات والمجلس، ولو كان فعل ذلك كان سيعرف أنهم أعدوا خطط التطوير الواقعي، ورصدوا جميع المشاكل، وشكّلوا لجانا تعمل بالفعل على أرض الواقع، لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة الهادفة إلى تدريب ورفع كفاءة الزملاء، ليواكبوا المتغيرات، إلى جانب تشكيل لجان لإعادة تدوير أصول المؤسسات القومية لتخرج من الأزمات المادية، مع وضع لائحة موحدة لجميع المؤسسات تضمن العمل وفق معايير جديدة تتماشى ورؤية مصر الجديدة، التي حدد ملامحها الرئيس السيسي، والهادفة إلى التطوير الشامل في المحتوى والمضمون، مع التعامل الكامل مع التكنولوجيا الرقمية، التي أصبحت فرضا على الجميع وليست اختيارا.. كنت أتصور أن يكون دور وزير الإعلام هو الدور الذي جاء من أجله وزيرا، في دولة تعيد بناء نفسها، وتواجه حربا إعلامية نجح الإعلام المصري المكتوب والمرئي في التصدي لها منذ سنوات، وقبل أن يدخل مرحلة التطوير الفعلي التي أقرتها الهيئتان والمجلس.. أعتقد أن الهيئة تعرف جيدا المشاكل التي تعاني منها المؤسسات، ونعرف أيضا الحلول الحقيقية وليست الحلول الكلامية.. الصحافة ليست في حاجة إلى عقد مؤتمر للكلام والتنظير».

لحين سداد الكفالة

قررت نيابة النزهة الجزئية، برئاسة مدير النيابة المستشار معتز زكريا، إخلاء سبيل سيدة متهمة بالتعدي على ضابط شرطة داخل محكمة مصر الجديدة، بكفالة قدرها 2000 جنيه، فيما عجزت المتهمة عن الدفع، واستمر حبسها لحين دفع الكفالة المقررة. كانت البداية كما كشف محمد فاروق في «الأخبار» عندما ألقت أجهزة الأمن القبض على السيدة بعد واقعة الاعتداء، حين طالبها الضابط بارتداء الكمامة، وعدم تصوير المحكمة من الداخل فاعترضت، ووجهت له ألفاظا خارجة وتم ضبطها بمعرفة حرس المحكمة وأحيلت إلى نيابة النزهة للتحقيق. ونشرت مؤسسة مبادرة أسرة واحدة، المحامية دينا المقدم، فيديو لمشادة بين ضابط شرطة وسيدة داخل إحدى المحاكم، ويُظهر في الفيديو رفض الضابط دخولها بدون ارتداء الكمامة للوقاية من فيروس كورونا المستجد. وأظهر مقطع الفيديو قيام السيدة التي تدعي أنها مستشارة في الأمم المتحدة، وهي تتعدى على الضابط بعبارات سب وقذف، وفي الوقت نفسه ظهرت أثناء إجراء اتصال تليفوني، بينما قام الضابط بخطف هاتفها المحمول، وردت بتمزيق ملابسه الميري وخلع رتبته الشرطية. وعلقت دينا المقدم على الفيديو بأن قانون العقوبات ينص في المادة 133: في حالة إهانة بالإشارة أو القول أو التهديد لموظف عمومي، أو أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظيفته، أو بسبب تأديتها، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مئتي جنيه. وأشار القانون إلى أن العقوبة لا يتوقف تنفيذها خلال تأدية الموظف عمله فقط، بينما تنفذ العقوبة لو تم التعدي عليه بعد انتهاء عمله، إذا كان سبب الاعتداء هو قيامه بعمله.

وهم إماراتي

القادة الإسرائيليون يدركون جيدا أن عدوهم الحقيقي هو تقدم الدول العربية، تابع الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق»: «التقدم العلمي والصناعي والعسكري في الدول العربية، هو الذي يحقق التكافؤ الصحيح مع إسرائيل، ولذلك تحرص إسرائيل على أن يبقى لها التفوق التكنولوجي والعسكري على الدول العربية كافة، بل حتى عندما تبرم حكومة عربية معاهدة سلام معها، فإن ذلك لا يثني إسرائيل عن مقاومة جهود تلك الحكومة في تعزيز قدراتها العلمية والعسكرية، وهو ما تشهده دولة الإمارات، من مقاومة الحكومة الإسرائيلية مساعيها للحصول على طائرات إف 35 المتقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية. ولا شك في أن أيادي المخابرات الإسرائيلية كانت وراء سلسلة الاغتيالات التي طالت علماء عراقيين بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق سنة 2003، أو العالم النووي المصري يحيى المشد في باريس في يونيو /حزيران 1980، وكان من العلماء البارزين في تصميم المفاعلات النووية، وكان يعمل في تشييد المفاعل النووي العراقي. كما تحرص الحكومات الإسرائيلية على أن تستخدم علاقاتها بدول الجوار لإبقاء الدول العربية تحت تهديد التوتر في علاقاتها مع هذه الدول. فلنراجع خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام البرلمان الإثيوبي في يوليو /تموز 2016 الذى أعلن فيه تأييد إسرائيل لمشروع السد الإثيوبي، وما أعقب ذلك من تزويد إسرائيل الحكومة الإثيوبية بنظام دفاع صاروخي لحماية موقع السد».

بلا مقابل

يحلو لأنصار التطبيع بلا مقابل مع إسرائيل، والكلام ما زال لمصطفى كامل السيد في «الشروق» أن يسرعوا بطرح السؤال على من يعلنون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، هل تريدون أن تشن الحكومات العربية الحرب على إسرائيل؟ يتصور هؤلاء أن من يدعون إلى مناصرة الشعب الفلسطيني هم من السذج، الذين لا يعرفون واقع العلاقات الدولية، أو من أنصار المغامرات العسكرية والقفز إلى المجهول. التضامن مع الشعب الفلسطيني هو الموقف الذي يتبناه بالفعل الكثيرون في جميع أنحاء العالم، وهؤلاء، مع إدراكهم أن الشعب الفلسطيني قد تعرض للظلم باحتلال إسرائيل لأراضيه، فإنهم لا يجدون الحل في «رمي إسرائيل في البحر» كما يقول البعض، وإنما يعرفون أن تاريخ العالم حافل بالمآسي التاريخية، ولذلك فإن معظمهم يتبنى فكرة حل الدولتين، دولة فلسطينية يتمتع فيها الفلسطينيون بحق تقرير المصير، إلى جانب دولة إسرائيل ضمن حدود 1967، وهو الحل الذي يميل إليه المجتمع العالمي، باستثناء إدارة ترامب في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر. وقد يقفز البعض منهم ويحلم بدولة واحدة ديمقراطية علمانية يعيش فيها اليهود والعرب على قدم المساواة، جنبا إلى جنب، ولكنه اقتراح لا يميل إليه الإسرائيليون، الذين يريدون دولة يهودية خالصة. أصحاب هذا الموقف التضامنى مع الشعب الفلسطيني يرفضون أيضا هذه التنازلات المجانية، التي تقدمها حكومات عربية لإسرائيل، لأن مثل هذه التنازلات في رأيهم تشجع إسرائيل على تجاهل التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، كما أن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني لا ينسحب إلى تأييد القيادات الفلسطينية المنقسمة على نفسها في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية، ويرون في هذا الانقسام مصدرا رئيسيا لضعف القضية الفلسطينية، ومسوغا لأنصار التطبيع بلا مقابل لكي يواصلوا مسيرته خدمة لغايات لا علاقة لها بأوضاع الفلسطينيين.

عندما خذل حمدوك بومبيو

النشوة التي أظهرها مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، أثناء زيارته إلى الخرطوم مؤخراُ كانت زائدة على الحد، وقد بدا معها وكأنه، كما لاحظ سليمان جودة في «المصري اليوم» ذاهب لوضع السودان في جيبه، وعندما وصل إلى هناك، فإن استقباله كان استقبالا يليق بوزير خارجية الدولة الأقوى في العالم، ولكن ذلك لم يجعل الحكومة في السودان تتراجع أو تخاف، وإنما جعل المسؤولين فيها يتصرفون بالطريقة التي تحفظ لبلادهم كرامتها الوطنية. وقد ظهر ذلك في موقفين اثنين، أولهما حين راح بومبيو يطلب من الحكومة البدء في خطوات تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.. وما حدث أن الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس الحكومة السودانية، أفهم الوزير الأمريكي في هدوء أن حكومته حكومة انتقالية، وأنها جاءت إلى مقاعدها بعد سقوط نظام حكم البشير، وأنها لذلك لا تملك تفويضا من السودانيين في البدء في ما جاء هو يطلبه. ولأن كلام الدكتور حمدوك كان منطقيا، وقويا، ومقنعا، فإن مايك بومبيو لم يناقشه في ما قاله، ولم يكن يملك سوى أن يهز رأسه على سبيل الموافقة على ما يسمعه. حصل هذا رغم أن الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي الحاكم في السودان، كان في فبراير/شباط قد التقى بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وكان اللقاء في أوغندا، وكان الموقف الثاني أن حمدوك لفت انتباه وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن الفصل بين رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، والبدء في خطوات التطبيع مسألة واجبة.. وكان المعنى أن الأمريكان يجب أن لا يقايضوا السودانيين على أساس أن هذه بتلك! هذه شجاعة سياسية تُحسب للحكومة في السودان، ويُحسب لها أن تمسكت بما تراه رغم موقفها الاقتصادي الصعب.

أزمة مزمنة

أزمة ليبيا في جوهرها كما يراها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «أنها ليست مجرد صراع بين فرقاء سياسيين مطلوب أن يتوافقوا ويوقعوا على اتفاق سلام، إنما في غياب مؤسسات الدولة، فشرطة وزير الداخلية اتضح أنها ميليشيا مناطقية، وليست شرطة نظامية. واللافت أن عدد الميليشيات الرئيسية في ليبيا يبلغ 30، وداخل كل منها عشرات الفصائل والمجاميع، يقدرها البعض بحوالي 1600 فصيل، كثير منها في طرابلس وبعضها في الشرق، وبعضها الثالث مرتبط بقبائل ومناطق، بالإضافة لحوالي 15 ألف مقاتل متطرف جلبتهم تركيا من سوريا للقتال مع حكومة الوفاق. أما طرابلس فتضم عشرات الميليشيات، أبرزها كتيبة ثوار طرابلس التي تنتشر في شرق العاصمة ووسطها، وقوة الردع وتضم قوات سلفية تتمركز أيضا في شرق العاصمة وتقوم بدور الشرطة، وهي التي واجهت ميليشيا مصراتة الداعمة لوزير الداخلية، كما توجد ميليشيا فجر ليبيا الإخوانية، وكتيبة أبوسليم التي تسيطر على حي أبوسليم الشعبي، وكتيبة النواسي الإسلامية، التي تسيطر على القاعدة البحرية. وأضاف الكاتب، كما لا يوجد جيش مؤسسي مهني بالمعنى الكامل للكلمة، صحيح أن الجيش الوطني أقرب لصيغة الجيش المحترف ويضم في معظمة ضباطا وجنودا محترفين، إلا أنه يضم أيضا ميليشيات متعددة، خاصة السلفية المدخلية وغيرها، كما لا يوجد قضاء مستقل أو غير مستقل. تحتاج ليبيا إلى اتفاق سياسي لا يكتفي بوقف القتال والتوقيع على تفاهمات سياسية، إنما وضع خريطة طريق لإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية، تحول الميليشيات غير المتطرفة والمرتبطة بالمناطق إلى قوات نظامية، وتلك في حد ذاتها مهمة تاريخية تحتاج لإرادة سياسية استثنائية من كل الأطراف».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية