الناصرة – ”القدس العربي”: كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم عن قمة سرية عقدت منذ عامين كانت قد جمعت ولي عهد الإمارات محمد بن زايد في أبو ظبي ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي بارك أمس توقيع اتفاق تعاون في مجال المصارف والأموال. وحسب “يديعوت أحرونوت” رافق نتنياهو في الزيارة التطبيعية السرية إلى الإمارات، رئيس الموساد يوسي كوهين الذي نسّق وأعد الزيارة، فقد عقدت القمة في العاصمة أبو ظبي، في أجواء وصفت بـ “الجيّدة” بحسب مصادر “دبلوماسية” أكّدت للصحيفة العبرية أن الفكرة كانت أن يستمر التطبيع السري إلى أن تفوح رائحته ويعلن عنه جهرًا. وكان نتنياهو أمس قد ألمح بعد هبوط الطائرة التطبيعية الإسرائيلية التي مرّت فوق الأجواء السعودية حتّى الإمارات بأنه التقى مع عدة زعماء وقيادات في العالم العربي سرًا، بقوله: “لقد التقيت بالكثير منهم، أكثر ممّا تتصورون”. وقالت الصحيفة العبرية إنه حفاظًا على العلاقة التطبيعية، فقد عقد اجتماع قبل نحو عام، بين رئيس الأمن القومي مئير بن شبات وبين ممثلين إماراتيين وأمريكيين في واشنطن. ومن بين المطلعين على الاتصالات السرية التي أدت إلى الاتفاق التطبيعي الأخير، كان سفير إسرائيل في واشنطن، رون دريمر، بحسب الصحيفة. ورفض مكتب رئيس حكومة الاحتلال التعليق على نبأ “يديعوت أحرونوت” رغم الإعلان عن التطبيع وهبوط الطائرة الإسرائيلية برفقة الوفد الأمريكي والإسرائيلي داخل الإمارات. وكان نتنياهو قد أشار مستعرضًا ما يسميّه بـ “الإنجازات الدبلوماسية لإسرائيل” مع تجديد العلاقات مع الدول الإسلامية، إلى أن “هنالك أمورا لا يمكن أن يخبر الجمهور بها حتى الآن، وبمرور الوقت سيعلن عن كل شيء”.
كما ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس إلى أن إسرائيل تقيم علاقات غير رسمية مع دول عربية أخرى، قائلا: “هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكنني الحديث عنها حتى الآن لكنني أعتقد أنه سيتم الكشف عنها بمرور الوقت. يمكنك أن ترى التغييرات بنفسك في السنوات الأخيرة. لقد التقيت والتقيت بالعديد من القادة من العالم العربي، في اجتماعات غير معلنة. نحن نناقش فتح خطوط جوية وبعثات”. وبالأمس قال نتنياهو إنه سيتم توقيع اتفاقات إضافية في مجالات الطيران والسياحة والتجارة وغيرها علاوة على تشكيل طواقم عمل خاصة لـخلق شروط لاستثمارات مشتركة تتلاءم مع المعايير الدولية تشمل عدة مجالات منها مكافحة تبييض الأموال والإرهاب”. وهذا ما أكده مدير عام وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال ألون أوشبيز في حديث من أبو ظبي مع الإذاعة الإسرائيلية مشددا على أن السلام مع الإمارات حقيقي وأن الإماراتيين يرغبون بممارسته بسرعة وبكل المجالات، لافتا لعدم التحدث بعد مع المسؤولين الإماراتيين عن مكان السفارة مرجحا أن تكون سفارة الإمارات في تل أبيب وتابع: “الطرفان معنيان بأن يتحقق ذلك بالسرعة الفائقة وإسرائيل تتحرك ليكون ذلك سريعا وصحيحا. هذا سلام حقيقي وتحدثت مع مسؤولين إماراتيين بمواضيع مدنية وبتعاون في مجالات كثيرة”. وحول الضم، والأطماع الصهيونية الواضحة اصطلاحًا وممارسةً، قال نتنياهو إن الموضوع “لم يسقط من جدول الأعمال، ما يحدث الآن هو تغيير تاريخي في خارطة الشرق الأوسط لدولة إسرائيل ولـ “أرض إسرائيل”. وهذا ما أكده مصدر إماراتي محجوب الهوية لـ “يسرائيل اليوم” أن الإمارات مصممة على إقامة التطبيع والسلام مع إسرائيل حتى لو قامت الأخيرة بتطبيق الضم، منوهة أن المسؤول الإماراتي قال ذلك على خلفية لقاءات مع صحافيين وتابع: “اتخذت حكومة الإمارات ضمانات من البيت الأبيض ومن إسرائيل بأن الضم لن يتحقق ولكن تحقيقه لن يقطع مسيرة السلام مع إسرائيل”.
وأكدت صحيفة “يسرائيل هيوم” التي تعتبر بوقا لنتنياهو ما روته الإذاعة الإسرائيلية العامة على لسان مراسلتها المرافقة للوفد الإسرائيلي في الإمارات أن الإمارات متحمسة للتقدم بسرعة في التطبيع أكثر مما تخيلته إسرائيل. وقالت “يسرائيل هيوم” إن إسرائيل متفاجئة من النوايا الطيبة الكريمة التي يبديها ساسة الإمارات التي يقيم فيها نحو 400 ألف فلسطيني غير راغبين بهذا الاتفاق. وتابعت: “اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات ليس أمرا مفهوما ضمنا فالحديث يدور عن خطوة شجاعة قام بها ولي العهد محمد بن زايد”. ونقلت الصحيفة عن مصادر في البعثة الإسرائيلية قولها إنه في المرحلة الأولى ينبغي معالجة المركبات الأساسية للعلاقات بين الإمارات وبين إسرائيل كـ إقامة سفارتين وترتيب علاقات عمل مصرفية وتنظيم إصدار تصاريح سفر متبادلة.
وقال دافيد ميدان أحد قادة الموساد في حديث مطول لصحيفة “يسرائيل هيوم” أمس إن بداية الاتصالات السرية مع الإمارات بدأت في فترة رئيس الوزراء الراحل أرئيل شارون عام 2005 مشددا على أن الإمارات ما كانت لتقدم على التطبيع مع إسرائيل لولا مباركة ورضا السعودية. وبخلاف المزاعم الإماراتية الرسمية بأن الاتفاق جاء لمنع الضم أكد ميدان أن اتفاق التطبيع مع الإمارات هو ثمرة جهود متراكمة طيلة سنوات مشددا على أنها دولة محبة للتكنولوجيا والسلاح والمبادرات، تنشط فيها شركات إسرائيلية وتحقق صفقات بمليارات الدولارات منذ سنوات كثيرة. وتابع ميدان الذي كان رئيسا لـ “تيفيل” للجناح المسؤول عن العلاقات مع العالم: “عندما عين شارون رئيس الموساد الراحل مئير دغان في منصبه عام 2002 طلب منه التشديد على أمرين وهما تطوير علاقات مع دول عربية وتطوير قدرات سرية لمواجهة إيران وهذا ما كان. وقتها كنت في جناح “تسوميت” لتجنيد العملاء والوكلاء ثم عينت رئيسا لـ “تيفيل” فسارعت لزيارة الإمارات واللقاء مع قادتها”.
ومن المفترض أن تقلع الطائرة الإسرائيلية من أبو ظبي إلى تل أبيب في طريق عودتها مرورا بالأجواء السعودية وعلى متنها أعضاء الوفد الإسرائيلي والأمريكي الذي أجرى محادثات التطبيع في الإمارات. وأصدر البيت الأبيض الليلة الماضية بيانًا مشتركًا أكد فيه التزامه بالتوصل إلى اتفاق سلام والتعاون في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الاستثمار والتمويل والصحة وبرنامج الفضاء المدني والطيران المدني والسياسة الخارجية والمسائل الدبلوماسية والسياحة والثقافة. ويضيف البيت الأبيض: “ستكون النتيجة تعاونًا واسعًا بين اثنين من أكثر اقتصادات المنطقة ابتكارًا وديناميكية”. وذكرت صحيفة “معاريف” العبرية أن المسؤولين في أبو ظبي عبروا عن رغبتهم لزيارة إسرائيل وكذلك زيارة المسجد الأقصى.