الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت مصادر سياسية رسمية في تل أبيب، أمس الأربعاء، إن المجلس الوزاري الثماني الإسرائيلي، لم يتمكن الليلة الماضية، من التوصل إلى قرار بشأن اقتراح الرباعية الدولية لتجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية إن الثماني ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقشوا الاقتراح لساعات طويلة، ولم يتمكنوا من التوصل إلى قرار، في حين كان من المتوقع أن تتم المصادقة على الاقتراح، خاصة أن نتنياهو يميل إلى ذلك، على حد تعبير المصادر.
جدير بالذكر، ان اقتراح الرباعية الدولية يتضمن تجديد المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال شهر، وبعد ثلاثة أشهر يتم عرض اقتراحات بشأن الحدود والترتيبات الأمنية، والتوصل إلى اتفاق نهائي في نهاية العام 2012. كما سبق أن أعلنت الرباعية الدولية عن مؤتمر دولي للسلام يعقد في موسكو.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أوضح في الأيام الأخيرة بأنه يدرس الرد بالإيجاب على الاقتراح، رغم التحفظات من الجدول الزمني المحدد. وفي مقابلة مع القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بمناسبة عيد رأس السنة، الذي يحل اليوم الخميس، قال نتنياهو إنه يعتقد أنه أمر مهم أن تدعو الرباعية الدولية إلى محادثات مباشرة بدون شروط مسبقة، على حد تعبيره.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه وفي حين تحفظت السلطة الفلسطينية على الاقتراح لكونه لا يتطرق إلى حدود 67 ولا الاستيطان، فإن تقديرات مصادر سياسية إسرائيلية تشير إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيفضل بذل الجهود في استنفاد طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، بدلا من التوجه إلى تجديد الحوار مع إسرائيل.
وأشارت أيضا إلى أنه كان قد نُقل عن رئيس السلطة في طريق عودته إلى رام الله من نيويورك قوله إن أي مبادرة لا تتضمن تجميد البناء في المستوطنات أو إجراء المفاوضات على أساس حدود 67 لن تكون مقبولة. يذكر أن الرباعية الدولية دعت في بيانها الأسبوع الماضي إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى تجنب ما سمته بالخطوات الاستفزازية بذريعة جعل المفاوضات مجدية. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد صرحت بأن الولايات المتحدة ترحب ببيان الرباعية، وتعتبره يمثل رؤية المجتمع الدولي لقدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق سلام. وطالبت الطرفين باستغلال الفرصة، على حد تعبيرها. يشار في هذا السياق، إلى أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، كان قد اتهم الرباعية الدولية بعدم الاستقامة وأنها لا تسعى فعلا إلى حل الصراع. وأشار في مقابلة مع مجلة ‘تايم’، يوم الثلاثاء، إلى عدم تطبيق أكثر من 89 قرارا لمجلس الأمن على إسرائيل، كما اعتبر أن فرض العقوبات على إسرائيل يسهل التوصل إلى سلام في المنطقة. هذا وكان وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان قد صرح بأنه ينبغي على إسرائيل الاهتمام بدعوة اللجنة الرباعية للشرق الأوسط مؤخرا بإطلاق مفاوضات سلام، فيما حذر من أن اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين سيتسبب في رد إسرائيلي قاس، على حد تعبيره.
وقال ليبرمان في مقابلة مع الإذاعة العامة الإسرائيلية يتحتم على إسرائيل قبول اقتراح الرباعية لأنه يشمل على الأقل شيئا واحدا ايجابيا: وهو فتح المفاوضات بدون شروط مسبقة، وهو تماما ما نقوله منذ تشكيل هذه الحكومة قبل عامين ونصف العام. وأشار ليبرمان إلى انه رغم أن لديه تحفظات على صياغة الاقتراح، فإنه كان يأمل في أن يرد الفلسطينيون بايجابية على هذه المبادرة، ويباشرون بحوار جدي مع تل أبيب. وقال ليبرمان انه يمكن فتح المحادثات حول أي موضوع، ولكن بالنسبة لإسرائيل فإن أكثر القضايا أهمية هي الترتيبات الأمنية. وأتمنى أن يفهم الفلسطينيون أن من مصلحتهم التركيز على العملية السياسية، وتأجيل التصويت على طلبهم الحصول على عضوية الأمم المتحدة.
والى جانب تأكيد الاستعداد لإعادة الدخول في مفاوضات، حذر ليبرمان من أن اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية من جانب واحد، سوف يتبعه رد إسرائيلي قاس.
وقال ليبرمان انه إذا مرر الفلسطينيون قرارا من جانب واحد، إذا لم يكن في مجلس الأمن، فسوف يكون في الجمعية العامة، فإن ذلك سيجعلنا في موقف جديد تماما، وسيكون لذلك تداعياته، وتداعياته القاسية.