الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: عشية عيد رأس السنة اليهودية، التي يحتفل بها اليهود اليوم الخميس، يحتدم النقاش داخل الدولة العبرية حول قوة الردع الإسرائيلية والعزلة الدولية التي تعيشها في هذه الأيام، وفي هذا السياق، هاجم رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ووزير الدفاع الأسبق، شاؤول موفاز، رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأعضاء حكومته، متهما إياهم بالتهرب من العراك السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن شهد الربع الأخير من السنة الحالية أحداثا سياسية متزايدة، ودخلت إسرائيل في صراعات مع أهم حلفائها في المنطقة مصر وتركيا، وبقي حليفها الأكبر والأهم الولايات المتحدة الأمريكية في محل اختبار، واصفا العلاقات مع تركيا بأنها وصلت بفعل التغيرات الإقليمية الحاصلة في المنطقة إلى منحنى غريب، وأصبحت تشكل تهديدا واضحا وعلنيا، بعد أن كانت أحد أهم حلفائنا.
وتابع، كما أفاد موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت بانه لا يوجد مكان للضعفاء في منطقة الشرق الأوسط، ولننظر إلى تركيا، وما تقوم به من خطوات سريعة وشجاعة، استطاعت من خلالها تحقيق العديد من الإنجازات الناجحة، وأنا أرى أن الوضع لا يبشر بخير، محذرا من تزايد العزلة على إسرائيل.
من جهته، حذر قائد المنطقة الجنوبية السابق في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف، في حديث أدلى به للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، من وجود إسرائيل في دوامة من التدهور الإقليمي، بسبب تدهور علاقتها مع تركيا، التي نجحت في تشخيص ضعف العزلة المتصاعدة لإسرائيل في العالم، وتستغل جيدا العجز الأمريكي في المنطقة، وتحاول رص الصفوف في العالم العربي حولها، متهما الحكومة الحالية في تل أبيب بأنها عجزت عن قراءة الخريطة الإقليمية، وفوتت فرصة الدخول إليها، ما يعني، بحسب الجنرال زيف، إمكانية انزلاق الأمور إلى تصعيد إقليمي شامل، مؤشراته تتضح، وليس لها من تعول عليه، متوقعا ألا توقف تركيا ما وصفها بالاستفزازات والمناكفات، وليس لديها مخاوف من شد الحبل حتى لو قطع، على حد تعبيره.
وزاد الجنرال الإسرائيلي قائلا إن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، من الأوائل الذين شخصوا التغييرات في الخريطة الإقليمية والعالمية، واكتشف بأن اللعب بإسرائيل مصدر قوة متعاظم، يخدمه لأغراض السياسة الداخلية كسلم متصاعد في العالم العربي المتقلب، وفرصة له للرد على الغرب لقاء الكتف الباردة التي حصل عليها منه لمحاولته الانضمام للاتحاد الأوروبي، والإهمال الأمريكي لمكانة تركيا الإقليمية، ما يعني أن تحدي إسرائيل بوصفها الولد المدلل، خطوة ممتازة من ناحيته للشكل الذي يخوض فيه لعبة الشطرنج الإقليمية، مطالبا الحكومة برفع عينيها في ضوء ما يحصل، والقيام بتقويم شامل للوضع، لأن المنطقة تتغير، وعناصر ذات أهمية في أمنها تتغير أيضا.
علاوة على ذلك، أشار الجنرال زيف إلى أن الاعتماد الزائد على قوة الردع الإقليمي جدير بإعادة تقويمه، لأن إسرائيل لم تفحص كم من هذه القوة الردعية تنبع من قوتها العسكرية، وكم منها يعتمد على التقارب مع الأمريكيين، لكن الواضح أن هبوط النفوذ الأمريكي في المنطقة، والاستفزازات غير المنقطعة لتركيا، الكفيلة بالوصول لدائرة المنظمات المعادية، وحرية العمل الناشئة داخل سيناء، تقضم جزء مهما من مدى الردع، وتخلق أجواء من الفرص، ولحظات مناسبة للمس بالدولة العبرية.
من ناحيته، قال محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، د. تسفي بارئيل، إن نوايا تركيا بتوسيع حجم التجارة مع مصر إلى 5 مليارات دولار في السنة تستقبل بالترحاب بين المصريين، لكن الاشتباه والتخوف مما يعتبر نية اردوغان قيادة الشرق الأوسط، وإزاحة مصر عن مكانة الزعيم، وهو ما لا يثير حماسة المصريين، بدليل أن الزيارة لم تشهد حديثا عن تعاون عسكري أو إقامة محور سياسي مشترك، ومع ذلك، قال د. بارئيل، فإن تركيا دولة مهمة للغاية في المنطقة، وليس لاردوغان منافس فيها، لكن قيادة الشرق الأوسط من جانب تركيا، أو بناء محور استراتيجي بينها وبين الدول التي لا تزال تترقب مستقبلها، فإن المسافة بعيدة.
أما رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس’، المحلل السياسي البارز، ألوف بن، فقد لمح إلى أن الدولة العبرية وصلت إلى درك أسفل جدا علقت فيه سياستها الخارجية، وباتت المنطقة تلفظها من داخلها، فيما هي تغلق على نفسها عميقا خلف أسوارها المحصنة، بقيادة حكومة تتكبد الهزيمة تلو الهزيمة، لأن مكان أقوال السلام جاءت تهديدات الحرب، بفضل رئيس الوزراء التركي الذي احتفل في القاهرة بعودة بلاده لقيادة الشرق الأوسط، واستغل زيارته لتعزيز طوق الحصار حول إسرائيل، كما أن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، قائد الدولة المعتدلة، وحليفة الحركة الصهيونية، انضم للمهددين.
وزاد رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس’، الذي كان يرد عبر موقع الصحيفة على أسئلة القراء إن إسرائيل تصل للمواجهة المقتربة مع جيرانها وهي منعزلة ضعيفة مكروهة في الأسرة الدولية، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالب الآن بأن يدفع ثمن التغييرات في الشرق الأوسط، المتمثلة في: أفول القوة العظمى الأمريكية، صعود تركيا الاردوغانية، تقدم البرنامج النووي الإيراني، وتعزز دور الجماهير في الدول العربية، على حد تعبيره.