دمشق ‘القدس العربي’ من كامل صقر: انشدّت أبصار رواد السينما في سورية إلى الفيلم اللبناني ‘هلأ لوين’ الذي يُعرضحالياً في إحدى أشهر دور العرض السينمائي في العاصمة دمشق، الراغب في المشاهدة عليه أن ينتظر طابوراً طويلاً ليحصل على بطاقة الدخول إلى صالة العرض، الممتلئة دائماً بمتابعي هذا الفيلم، يقول أحد الشباب ممن جاؤوا لمشاهدة العرض: ‘ربما تبدو الأجواء السياسية في سورية مقلقة إلى الحد الذي يدفعنا لعدم الترفيه عن أنفسنا سينمائياً، لكنها فكرة الفيلم التي تلامس هواجسنا نحن السوريين في هذه الأيام العصيبة’.ويحكي فيلم ‘هلأ لوين’ الذي أخرجته الفنانة اللبنانية نادين لبكي قصة قرية لبنانيةفي فترة الحرب الأهلية، قرية يسكنها مسلمون ومسيحيون، وعندما يهدد العنف الطائفي باجتياح القرية تقوم نساؤها بابتكار حلول خلاقة وغير اعتيادية لإلهاء الرجال المتعطشين دائماً للصراع والتناحر الطائفي لأتفه الأسباب.يستخدم الفيلم مسألة الإغراء الجنسي، عبر استعانة نساء القرية بفتيات أوكرانيات من بنات الهوى واستقدامهن إلى القرية القابعة على بارود الشحن الطائفي، في سبيل إلهاء الرجال المتحفزين للقتال وإشغالهم عن التناحر، ثم َجري تطعيم الإغراء الجنسي باللجوء إلى المواد المخدرة والحشيش كعامل مضاف لعملية الإلهاء تلك.وبالعودة إلى العاصمة دمشق أجرى معظم من شاهد الفيلم إسقاطاتهم ومقارباتهم السياسية والدينية فجالت مخيلتهم على الأحداث التي تشهدها سورية وكيف أطل شبح الطائفية والاقتتال المذهبي في مدينة اللاذقية الساحلية منذ فترة، لكنه لم يجد طريقه للتنفيذ ومضت الأمور على خير ما يرام، فيما خيم الاقتتال الطائفي على مدينة حمص وسط البلاد على مدى الأسابيع الأخيرة عبر أعمال عنف أهلية متبادلة بين أحياء متجاورة مختلفة مذهبياً داخل المدينة، تخللتها عمليات اختطاف متبادلة وتمثيل بالجثث واعتداءات على المنازل والمحال التجارية. عنف حاولت السلطات السورية التستر عليه وإخفاء حالاته لكنه تجلى بصورة واضحة عايشها أغلب سكان المدينة المتوترة والذين لم يجر إلهاؤهم بأي من الحلول المبتكرة التي قدمها الفيلم، ولا عبر حلول منطقية عملية تنقذ المدينة من طائفيتها وتعيدها إلى حالة التعايش أو إلى ما كان يُسمى بـ’اللحمة الوطنية’ وذلك قبل أن تندلع الأحداث التي تشهدها البلاد منذ قرابة السبعة أشهر.وقالت إحدى المشاهدات للفيلم وهي طالبة في قسم اللغة الفرنسية بجامعة دمشق: ‘الفيلم أوقظ في دواخلنا حذرا شديدا من إمكانية أن تنزلق سورية إلى حمام الاقتتال الطائفي، آمل ألا تصل البلاد إلى هذه المرحلة، لا يوجد ما يستدعي أن نقتل بعضنا تحت أي ظرف’.