… الا بوش!!
محمد كريشان… الا بوش!!قبل بداية العدوان الأمريكي ـ البريطاني علي العراق في العشرين من آذار (مارس) 2003 صرح عملاق الاعلام الدولي روبرت مردوخ أن أمام الرئيس جورج بوش أحد مصيرين فاما أنه سيدخل التاريخ بهذه الحرب أو سيحترق بنارها وأضاف بأن حظوظه في ذلك هي 2 مقابل 1.معادلة 2 مقابل 1 هذه لم تتحول مثلا الي 1 مقابل 1 بل الي واحد مقابل صفر لصالح الاحتمال الثاني في أوساط أغلب السياسيين في الولايات المتحدة وخارجها، الحاليين منهم والسابقين وكذلك الخبراء والمحللين باستثناء شخص واحد مازال مصرا علي أنه قادر علي رؤية ما لا يراه غيره ففي خطابه الأخير في الذكري الثالثة للحرب لم يجد بالمرة حرجا في الحديث عن استراتيجية النصر التي سينتهجها هناك وهو يستعد الآن لالقاء سلسلة من الخطب حول العراق في ولايات أمريكية مختلفة في محاولة مستميتة لاسترجاع بعض الدعم لسياسته هناك التي تراجعت كثيرا ومعها تراجعت شعبيته الي أدني مستوي لها.العناد في السياسة آفة وعندما تكون نتيجته، كما هي هذه المرة ، أرواحا تزهق يوميا من الجنود الأمريكيين ومن أبناء الشعب العراقي المسكين، وكلهم تقريبا من المدنيين العزل ومن الأطفال، فان هذا العناد يتحول الي شكل من أشكال الجريمة خاصة عندما تكون كل استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة قبل غيرها تري في الاحتلال الأمريكي للعراق ورطة حقيقية، فالاستطلاع الذي أجرته مؤخرا معا كل من شبكة سي أن أن وصحيفة يو أس توداي ومعهد غالوب أظهر أن 67% من الأمريكيين يعتقدون أن بوش لا يملك خطة واضحة بالنسبة للوضع في العراق وأن 57% باتوا يرون في ارسال قواتهم الي العراق أصلا خطأ، وكلا النسبتين زادت عما كانت عليه العام الماضي فضلا عما جري الأيام الماضية من مظاهرات صاخبة ضد الحرب في عدد من الولايات الأمريكية. لم يعد سوي بوش يتحدث بتفاؤل كبير عما يجري في العراق وكأنه يتحدث عن بلد آخر غير ذاك الذي يتابع العالم كله أخباره السيئة يوميا، وحتي مريدو الرئيس الأمريكي من ذات التوجه اليميني المحافظ جدا في ادارته من أمثال نائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد باتوا أقل ثرثرة نسبيا في الحديث المكرر الدائم عن انجازات في العراق لا تتراءي الا في مخيلتهم هم، دون أن ننسي عددا ممن كانوا مع بوش لكنهم تركوه الآن وقفزوا من سفينته سواء من السياسيين الجمهوريين الحاليين فضلا عن مسؤولين بارزين سابقين كزبغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس كارتر بل وحتي من صفوف تياره السياسي ممن يعرفون بالمحافظين الجدد من أمثال فرانسيس فوكايوما صاحب الكتاب الشهير عن نهاية التاريخ. وحتي أولئك الذين ظلوا لأشهر يبررون فداحة ما يجري في البلاد من قتل وتقتيل بتقدم ما يسمونه بالعملية السياسية مرددين بزهو أن الديمقراطية صعبة وقد تولد من رحم المعاناة والعذاب، حتي هؤلاء لم يعد بمقدورهم الاستمرار في ذات النهج بعد كل المصائب المسؤولة عنها الطبقة السياسية الحالية التي قرّعها بعنف السفير الأمريكي في بغداد واصفا رجالها بأنهم غير ناضجين ولا يكترثون بغير مصالحهم الشخصية الضيقة مع تورم داء الطائفية المنذر بالويلات وقد بدأ بعضها فعلا. عدد من الصحف نشر بالأمس صورة عراقي بلحية بيضاء رثة مع ملامح تختزل كل مأساة العراق وهو يحمل تائها في الشوارع لافتة كتب عليها عاش صدام حسين في لقطة باتت تعبر عن قطاعات تتسع يوميا جعلها الأمريكيون وقادة العراق الجديد يترحمون علي زوج الأم الأول.9