أنقرة – الأناضول: يستدعي اتفاق دولة الإمارات وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما تعاوناً جدياً في مجال الطاقة بين البلدين.
فالسوق الإسرائيلي المعتمد كلياً تقريباً على النفط المستورد، من المتوقع أن ينفتح على الإمارات، رابع أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
وتفيد بيانات حديثة أن نفط الإمارات تتم تهيئته للاستخدام داخل إسرائيل، من خلال «شركة خطوط إيلات عسقلان» جنوبي إسرائيل، قبل أن يصل إلى مشتريه في البحر المتوسط، ويتم تكريره داخل إسرائيل في مصفاتي نفط بسعة 300 ألف برميل يومياً.
ويومياً، تنتج إسرائيل أقل من 6 آلاف برميل نفط، بينما أكثر من 236 ألف برميل، أي أنها تستورد 92% من استهلاكها، وتوفر معظم هذه الكمية من روسيا وأذربيجان.
لذا فإنه من المتوقع أن يكون البديل الإستراتيجي لإسرائيل هو الإمارات، التي تنتج ثلاثة ملايين برميل يومياً، تصدر منها مليوني برميل.
ويتوقع جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة «غَلف ستيتس أنالِتيكس» الاستشارية في واشنطن، أن تكون الإمارات أول دولة خليجية تصدر النفط رسمياً إلى إسرائيل.
ويضيف أن اتفاقيات الطاقة المحتمل إبرامها بين البلدين تتناسب طردياً مع أمن الطاقة الإسرائيلي، ذلك لأن «إسرائيل تستورد النفط من عدة دول، لكن الإمارات ستكون أقرب هذه الدول مسافة لإسرائيل، وبالتالي ستنخفض تكاليف استيراد النفط بالنسبة لإسرائيل.
وأفاد كافييرو بأن واردات إسرائيل النفطية من إقليم كُردستان العراق تواجه صعوبات عديدة. وأضاف «حكومة تل أبيب تواجه مشاكل بسبب نفوذ الإيرانيين في العراق، ولأن البترول الآتي إليها من إقليم كردستان العراق لابد وأن يمر عبر تركيا، وثمة خلافات سياسية بين تركيا وإسرائيل».
وأشار إلى أن الصراعات في دول عربية عديدة غنية بالنفط جعلت سياسات الطاقة الإسرائيلية غير آمنة. واستطرد «النفط الآتي من الإمارات سيحقق أمن الطاقة الإسرائيلي، وفي المقابل، ستحقق شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) عائدات ضخمة من السوق الإسرائيلية.»
وفقا لحيدر أوروتش، وهو خبير في مركز دراسات الشرق الأوسط في أنقرة، فإن أحد أعمدة اتفاق التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب هو اهتمام الإمارات بمشروع خط أنابيب «إيست ميد»، الهادف لتوصيل الغاز الطبيعي الذي اكتشفته إسرائيل شرقي البحر المتوسط إلى أوروبا. وأضاف أن الإمارات استثمرت قرابة 100 مليون دولار في دراسات جدوى خاصة بهذا المشروع، إضافة إلى بعض التمويلات التي قام بها الاتحاد الأوروبي.
وتابع القول «إن اللاعقلانية التي تمخضت عن احتمالية قضاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا (نوفمبر/ تشرين الثاني 2019) على تنفيذ مشروع إيست ميد ربما تكون هي السبب وراء استمرار الإمارات في لعب دور كبير في التوترات الموجودة في المنطقة، وكأنها صاحبة حق في ذلك».
وشدد أوروتش على ضرورة الحصول على موافقة أنقرة لإنشاء خط «إيست ميد»، بموجب الاتفاقية البحرية التركية- الليبية. وأضاف «الدول الأخرى في هذا المحور، وفي مقدمتها إسرائيل والإمارات، تحاول القضاء بالكامل على نفوذ تركيا في المنطقة».
وأفاد بأن هذه الدول تلجأ إلى طرق مختلفة بسبب القوة العسكرية لتركيا في المنطقة، ولأن الحقوق التركية تستند على القانون الدولى. ولفت إلى أن «دعم الإمارات لطلبات إدارة قبرص واليونان المخالفة للقانون الدولي، بهدف تحويل انتباه تركيا إلى اتجاهات أخرى، ما هو إلا نتيجة لتصور أبو ظبي الخاطئ بأنها قوة إقليمية فاعلة».وشدد أوروتش على أن تركيا لديها إمكانيات لإنشاء محور جديد في المنطقة.
وقال أن «خط المنطقة الاقتصادية الخالصة، التي تم تحديدها بموجب الاتفاقية المبرمة بين تركيا وليبيا، لا يسمح في الوقت الراهن بتنفيذ مشروع إيست ميد».
وختم بالقول «من ثم توجد محاولات على كافة الجبهات لإعاقة تركيا وعدم تفعيل هذه الاتفاقية، إلا أن تركيا قادرة على حماية منافعها القومية وحدودها البحرية، رغما عن كل شئ».
… واتفاقات على التعاون في الخدمات المالية
القدس – رويترز: جاءفي بيان إسرائيلي أن إسرائيل والإمارات اتفقتا أمس الثلاثاء على تشكيل لجنة مشتركة للتعاون في الخدمات المالية بهدف تشجيع الاستثمار بين البلدين.
ويزور وفد إسرائيلي أبوظبي في رحلة تاريخية لوضع اللمسات النهائية على اتفاق يؤسس لعلاقات مفتوحة بين إسرائيل والدولة الخليجية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيان أن ممثلين عن الجانبين وقعوا على التفاهم.
وأضاف نتنياهو أن أحد المحاور يركز على «التعاون في مجال الخدمات المالية وإزالة الحواجز المالية أمام الاستثمار بين الدولتين، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات المشتركة في أسواق المال».
وقال أيضاً أن البلدين سيتعاونان أيضا في الخدمات المصرفية والقواعد التنظيمية للمدفوعات.
وبشكل منفصل، قال مكتب أبوظبي للاستثمار التابع للحكومة ومؤسسة «استثمر في إسرائيل»، التابعة لوزارة الاقتصاد الإسرائيلية، في بيان مشترك أنهما اتفقا على وضع خطة لتأسيس علاقات تعاون ثنائية رسمية بين الطرفين.
وقالا «سيدرس الطرفان مجالات التعاون ذات المنافع المتبادلة، والاستفادة من فرص الشراكات والاستثمارات بين الشركات من إسرائيل وأبوظبي، مع التركيز بشكل خاص على مجالات الابتكار والتكنولوجيا».
وعُقد اجتماع عن بعد بين زيفا إيغر الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة استثمر في إسرائيل» ومنيرة هشام الكتاب التي تدير أنشطة الترويج الدولي لـ»مكتب أبوظبي للاستثمار». ومن المقرر عقد مزيد من الاجتماعات خلال سبتمبر/أيلول.
وقالت إيغر في البيان «المنظومة الاستثمارية الإسرائيلية تقدم فرصاً هامة لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد الابتكار، لاسيما في مجالات علوم الحياة والتكنولوجيا النظيفة والتكنولوجيا الزراعية والطاقة»
وقال المدير العام لـ»مكتب أبوظبي للاستثمار»، طارق بن هندي «سيقوم فريق علاقات المستثمرين لدينا بتسهيل هذه الخطوات على امتداد المنظومة الاستثمارية في الإمارة، ونتطلع قدما إلى تعزيز التعاون مع ’استثمر في إسرائيل‘ خلال الأشهر المقبلة لاستكشاف السبل المتاحة لتوفير أفضل الفرص للشركات من إمارة أبوظبي وإسرائيل على حد سواء».
يحرص المسؤولون الإسرائيليون على إبراز الفوائد الاقتصادية للاتفاق، الذي فور إضفاء الصبغة الرسمية عليه سيشمل ترتيبات بشأن السياحة والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والأمن ومجالات أخرى.
ووقع عدد من الشركات الإسرائيلية والإماراتية اتفاقات بالفعل فور الإعلان عن تطبيع العلاقات.