قيادات سنية لبنانية تزور الأسد وتنقل عنه رضاه على الراعي

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ لفتت منذ يومين عودة الحركة السياسية والروحية على خط بيروت- دمشق وفي الاتجاهين، وأبرز ما سُجّل امس هو لقاء الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء’ الاسبق عمر كرامي يرافقه نجله الوزير فيصل كرامي، ودار الحديث حول الأحداث في سورية ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها كما تطرق الحديث إلى الأوضاع في لبنان، بحسب ما أوردت وكالة ‘سانا’ التي اضافت أن كرامي أعرب عن ثقته بقدرة الشعب والقيادة السورية على تجاوز هذه الظروف داعياً إلى التنبه من محاولات تفتيت المنطقة وزرع الفتنة فيها والآثار الخطيرة لتلك المحاولات على منطقة الشرق الأوسط.

وسبق زيارة كرامي زيارة للرئيس سليم الحص وحديث عن حرص السوري على امن لبنان واستقراره والوقوف معه في موقع واحد دفاعاً عن وحدته ورسالته ووجوده وتلاقي الرأي على بقاء لبنان في طليعة الاقطار العربية التي حفظت الوفاء للامة العربية.

وفيما تتحضّر شخصيات لبنانية أخرى لزيارة العاصمة السورية رأت مصادر متابعة أن هذه الزيارات السنية الى دمشق تندرج في سياق محاولة لاستيعاب الجو المذهبي الذي بدأ يقتحم الازمة السورية.

وبالتزامن سجلت الساعات الماضية سلسلة معطيات أضاءت على رضى النظام السوري على مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة، وتجلى أبرزها في إيفاد القيادة السورية مفتي دمشق وريفها الشيخ عدنان أفيوني على رأس وفد يصحبه السفير السوري علي عبد الكريم علي إلى بكركي للإشادة بالبطريرك الماروني ومقاربته للأحداث السورية.

وأوضحت معلومات صحافية أنّ عدم إيفاد مفتي سوريا الشيخ أحمد بدرالدين حسون إلى بكركي جاء ‘لكون الأخير إذا زار لبنان فسيكون لزامًا عليه عدم حصر لقاءاته بالبطريرك الراعي كما فعل الشيخ أفيوني، بل سيكون عليه أن يزور كذلك دار الإفتاء للقاء مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وهذا ما لا تريده السلطات السورية لئلا تشكل زيارة مفتي سورية حرجًا إضافيًا للمفتي قباني في هذه المرحلة، خصوصًا على أبواب انتخابات مجلس المفتين’.. أما المعطى الثاني الذي عبّر عن رضى النظام السوري على بكركي فأتى على لسان الرئيس الحص إثر عودته من لقاء الأسد في دمشق بحيث أكد أنّ ‘الرئيس السوري راضٍ جدًا عن البطريرك الراعي ومواقفه’، كما لفت الحص إلى أنّ الأسد لم يبدِ خلال اللقاء ‘أية ملاحظة على أداء الحكومة اللبنانية، بل هو على علاقة طيبة جدًا مع المسؤولين في لبنان’. في غضون ذلك، توقعت مصادر مارونية أن تكون ‘خطوات البطريرك الراعي ومواقفه الأخيرة، أول الغيث في إطار نهج جديد يعمل الراعي على إضفائه على خط بكركي، خصوصًا بعد تبني مجلس المطارنة الموارنة هذا النهج’، لافتةً إلى ‘التوجه الجديد للصرح البطريركي له امتداد فاتيكاني يقوده الكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان’. وإذ أعربت المصادر عن خشيتها ‘في ظل هذا التوجه الجديد، على مرتكزات الكنيسة المارونية ودورها وثوابتها التاريخية’، كشفت عن ‘إطلاق بعض الشخصيات المسيحية حراكًا باتجاه تأسيس نواة إطار مسيحي يرتكز إلى الثوابت الوطنية التي أرستها بكركي ومضامين النداء التاريخي الذي أطلقه المطارنة الموارنة عام 2000 للتشديد على دور الكنيسة المارونية بوصفها حاضنة للبنان الدولة ورافعة لراية سيادته واستقلاله وراعية للعيش المشترك والتسامح والانفتاح والحريات والديمقراطية والعدالة وحقوق الأفراد والجماعات، وذلك بضمانة وحيدة تجسدها الدولة ومؤسساتها الشرعية دون سواها’، مشيرةً في هذا المجال إلى كون اللقاء المزمع تشكيله في سيدة الجبل ‘ينطلق من دور المسيحيين في الشرق وفق القيم الإنجيلية والنضال المسيحي على مساحة لبنان والشرق، والذي يشكل الحماية الأنجع للمسيحيين ومستقبل وجودهم’. وعلى خط المواقف، أشار عضو تكتل ‘لبنان أولاً’ النائب محمد الحجار إلى أن ‘زيارة مفتي دمشق الشيخ عدنان افيوني إلى بكركي من حيث الشكل برفقة السفير السوري علي عبد الكريم علي وكان واضحاً بالصورة كيفية جلوس الوفد، تأتي في توقيت يثير الريبة، وهي تحمل من حيث المضمون توقيتاً مريباً خاصة في ظل ما يجري في سورية من قمع للانتفاضة وقتل ومجازر’. وأضاف: ‘هناك إمكانية تفهّم هواجس بعض المسيحيين ممّا يجري من ثورات في المنطقة خوفاً من تفلّت بعض المتطرفين، لكن هل هؤلاء المتطرفون يعكسون موقف المسلمين أو حقيقة هذه الثورات؟ فالمتطرفون يكفّرون كل الناس والخطر على الجميع ليس فقط على المسيحيين، وبالتالي يجب ان يكون التعاطي مع حراك الشارع العربي و’الربيع العربي’ في اطار المحافظة على قيم الحرية والعدالة التي تنبع من الرسالتين الإسلامية والمسيحية’. من جهته، أوضح رئيس حزب االكتائبب أمين الجميّل أن لا مجال للمقارنة بين نداء المطارنة الموارنة الذي صدر الاربعاء وبين النداءات السابقة، ولكن هناك خط مستمر لبكركي تحافظ عليه مع خصوصية كل بطريرك يتولى المسؤولية، بينما الثوابت هي هي، مشدداً على انه لا بدّ لبكركي أن تلعب دورها المألوف على الصعيد الوطني والروحي. وعن اللقاء الذي جمع بين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ومفتي دمشق الشيخ عدنان أفيوني، لفت الجميّل أن ليس هناك خط جديد بل نهج جديد للبطريرك، معتبراً ان أبواب بكركي دائماً مفتوحة لكل الناس ومن الطبيعي ان تستقبل بكركي وتكون يدها ممدودة لكل من يطرق بابها. وأضاف الا عجب من أن يؤمّ صرح بكركي كل القيادات على الصعيد الوطني والدوليب.

وما لم يقله الجميّل قاله نائبه سجعان قزي الذي اعتبر أن ‘الزيارة التي قام بها الوفد الديني السوري الى بكركي تحولت لزيارة وفد رسمي سوري مع مواكبة سفير سورية علي عبد الكريم علي للشخصيات الروحية وبالتالي هي لم تعد فقط زيارة مرجعية دينية سنية سورية الى المرجعية المارونية’، وقال: ‘هاجسنا اليوم ان يحاول بعض اللبنانيين الدائرين في فلك النظام السوري اقناع البطريرك بزيارة سورية خاصة أن معلوماتنا تفيد بأن البطريرك تسلم من مفتي دمشق بالأمس تجديد الدعوة من قبل النظام السوري لزيارة العاصمة السورية’. وتابع قائلاً: ‘في هذ الاطار، فان الزيارة اذا كانت رعوية وللبحث في وضع المسيحيين في سورية فلها شروطها ومن بينها تحضير الرعايا، تحضير جدول المحادثات وضمان النتائج مسبقا والتنسيق الضروري مع باقي المرجعيات المسيحية لأن الموارنة في سورية ليسوا أكثرية المسيحيين’. ورداً على سؤال عمّا يحكى عن امكانية زيارة امين عام حزب الله الى بكركي ومجمل المشهد المحيط بالبطريركية اليوم، قال قزي: ‘كل الزيارات التي تحصل والكلام الذي يقال هو كلام حق يراد به باطل. فكل هذا الفولوكلور من باريس الى بعلبك والجنوب ليس سوى محاولة مفضوحة لاستغلال البطريرك. وكم كنّا نتمنى أن يضع البطريرك الراعي حدّا لكل هذه الأمور لأن كل هؤلاء لا يؤيدون مواقف بكركي التاريخية بل تصريحا هنا وموقفا هناك للبطريرك الراعي’. وتابع ‘من قال عن نفسه أنه يريد ان يكون صدى للامام الصدر سمح للاخرين أن يلقبوه بإمام’ البطاركة ونحن نتمنى على الراعي أن يدرك أهمية موقعه كوننا لا نقبل أن تكون بكركي صدى للامام الصدر الذي نجلّ ونحترم ونتمنى عودته أو صدى لأي شخص أو مرجعية أخرى كون بكركي هي صوت الحرية والكرامة وليس صدى حتى للفاتيكان لأن للكنيسة المارونية وضعاً خاصاً داخل الكنيسة الكاثوليكية الجامعة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية