رفع حظر السلاح الأمريكي عن قبرص الجنوبية فتيل جديد لأزمة خطيرة تتصاعد شرق المتوسط

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: وكأن شرق البحر المتوسط المحتقن بحزمة كبيرة من الأزمات المتشعبة والمتداخلة والمعقدة كان في حاجة إلى فتيل جديد يمكن أن يفجر الأوضاع ويزيد من مخاطر الصدام العسكري بين الأطراف المتنازعة، حتى طفت على السطح أزمة جديدة تمثلت في رفع الولايات المتحدة الأمريكية الحظر عن توريد الأسلحة إلى قبرص اليونانية، وهو ما أثار غضب تركيا التي هددت بالرد في حال لم تتراجع الإدارة الأمريكية عن القرار.
والثلاثاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس، في بيان، إن واشنطن رفعت حظر السلاح عن قبرص الرومية، للسنة المالية 2021، موضحةً أن وزير الخارجية مايك بومبيو، أبلغ رئيس إدارة قبرص اليونانية نيكوس أناستاسياديس بالقرار، خلال اتصال هاتفي.
وجاء هذا القرار بالتزامن مع تصاعد التوتر بشكل غير مسبوق شرقي البحر المتوسط، وسط خلافات عميقة حول تسليح اليونان للجزر القريبة من تركيا والجرف القاري والمناطق الاقتصادية للبلدين في إيجه وشرق المتوسط، وسط عمليات تنقيب واسعة للبلدين ترافقها مناورات وحشود عسكرية واسعة رفعت مستوى الخشية من حصول صدام عسكري خطير قد يتحول إلى مواجهة واسعة في المنطقة.
وتفرض الولايات المتحدة منذ نحو ثلاثة عقود حظراً على توريد الأسلحة لقبرص اليونانية في إطار تفاهمات لتجنب تصعيد الصراع بين الجارتين قبرص اليونانية والتركية وتشجيع إعادة توحيد الجزيرة، ورغم تأكيد الخارجية الأمريكية أن «المعدات العسكرية ستكون غير قاتلة» هناك اعتقاد واسع في تركيا أن الحديث يدور عن تزويد الولايات المتحدة لقبرص بمنظومة باتريوت الدفاعية، وهو أمر ترى فيه إخلالاً كبيراً لموازين القوى في المنطقة.
ورداً على الخطوة الأمريكية، يتوقع أن تلجأ أنقرة إلى خطوة مضادة ربما تتمثل في رفع عدد قواتها التي يبلغ قرابة 40 ألف في قبرص التركية أو إرسال أسلحة نوعية إلى الجزيرة من أجل الحفاظ على موازين القوى هناك، وذلك في ظل تصاعد وتشعب الصراع في المنطقة من ليبيا إلى اليونان.
نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، قال إن قرار الولايات المتحدة من شأنه زيادة خطر الاشتباك في المنطقة، ووصف القرار بأنه تكرار للأخطاء التي ارتكبتها أوروبا في الجزيرة، كما شدد على أن تركيا «ستواصل اتخاذ الخطوات الضامنة لأمن واستقرار ورفاهية قبرص التركية والقبارصة الأتراك ضد مثل هذه المواقف التي ستزيد خطر الاشتباك في المنطقة».

بومبيو يدافع عن القرار ويعتبره «صائباً» داعياً إلى خفض التوتر

وبينما اعتبر أوقطاي أن «تركيا وجمهورية شمال قبرص تدركان الألاعيب التي تحاك ضدهما في المنطقة» شدد على أن «البلدين سيفسدان هذه الألاعيب بكل حزم وتضافر، وسيمضيان معاً إلى المستقبل، ولن يسامحا كل من هو جزء في هذه الألاعيب».
إلى ذلك، دعت وزارة الخارجية التركية، الولايات المتحدة إلى مراجعة قرارها رفع حظر السلاح عن قبرص اليونانية، وشددت الخارجية على أنه «في الوقت الذي يتم فيه بذل المساعي لتخفيف التوتر شرق المتوسط، فإن توقيع الولايات المتحدة هذا القرار الذي يسمم أجواء السلام والاستقرار في المنطقة، لا يتماشى مع روح التحالف».
وهددت أنه «إذا لم تراجع واشنطن قرار رفع حظر السلاح عن قبرص الرومية، فسيتم اتخاذ خطوات مماثلة» وأردف البيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى مراجعة القرار، وننتظر منها دعم الجهود الرامية لتأسيس السلام والاستقرار في المنطقة.. وفي حال عدم قيامها بذلك، ستقوم تركيا بصفتها دولة ضامنة، وبشكل يتوافق مع مسؤولياتها القانونية والتاريخية، باتخاذ الخطوات اللازمة المماثلة من أجل ضمان أمن شعب قبرص التركية».
كما أجرت سفيرة الولايات المتحدة في قبرص اليونانية اتصالاً هاتفياً برئيس جمهورية قبرص التركية لإبلاغه بالقرار، في حين اعتبر الأخير القرار بـ«الخاطئ والمخيب للآمال وخطوة في الاتجاه الخاطئ» ودعا أقنجي الولايات المتحدة لدعم الجهود الرامية للحوار والتفاوض في قبرص وشرق المتوسط، بدلاً من المساهمة في زيادة التسلّح.
وفي بيان له، شدد رئيس وزراء قبرص التركية أرسين تتار، على أن هذا القرار «لن يساهم سوى في زيادة ابتعاد الجانب الرومي عن التفاوض، وكسب الولايات المتحدة للأموال» داعياً واشنطن للتراجع فوراً عن «هذا الخطأ» مشدداً على تمسك بلاده وتركيا بحقوقهما في المنطقة.
في المقابل، دافعت السفيرة الأمريكية لدى قبرص الرومية جوديث جيل غاربر، الأربعاء، عن قرار بلادها، واعتبرته «لا يستهدف تركيا». وأوضحت أن الهدف من هذا القرار هو تحقيق مزيد من الأمن والاستقرار في منطقة شرقي المتوسط ومكافحة «الأطراف الخبيثة فيها» وفق تعبيرها.
وشددت السفيرة الأمريكية على أن «تركيا حليف مهم للولايات المتحدة».
كما اعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الأربعاء، أن «القرار كان صائبا». وقال بومبيو، في تصريح صحافي بمبنى الوزارة، «نعلم أن هذه الخطوة اتخذت في وقت يشهد فيه شرقي البحر المتوسط توترا شديدا، لكننا نعتقد أن القرار صحيح». وأشار أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواصل لقاءاته مع نظيره التركي الرئيس اردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، داعياً الجانبين إلى خفض التوتر وإقامة حوار دبلوماسي. وأضاف بومبيو: «نحن في حاجة للتفاوض من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للقضية، وزيادة التحرك العسكري في المنطقة خطوة ليست صحيحة، وستكون لها عواقب سلبية فقط».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية