مختارات من أعماله تعكس المستوي العالمي لفنه وتدين روح الحضارة الحديثة

حجم الخط
0

مختارات من أعماله تعكس المستوي العالمي لفنه وتدين روح الحضارة الحديثة

معرض مميز للتشكيلي أحمد نوار في غاليري رؤي بعمان:مختارات من أعماله تعكس المستوي العالمي لفنه وتدين روح الحضارة الحديثةعمان ـ القدس العربي من يحيي القيسي: يستضيف غاليري رؤي بعمان خلال الفترة من 6 آذار (مارس) الجاري وحتي نهايته المعرض التشكيلي المتميز للفنان المصري الشهير أحمد نوار، ويلاحظ المشاهد إحدي وخمسين لوحة، تعود إلي سنوات سابقة أغلبها خلال عامي 2004، و2005، لكن بعضها، ولا سيما الأعمال الغرافيكية تعود إلي سنوات السبعينات، ولعل الغالب علي هذه الأعمال أنها تحمل عنوانا واحدا هو روح الحضارة ، إذ يعبر من خلالها نوار عن قلقه لذلك الهجوم التقني للحضارة الجديدة علي إنسانية الإنسان وروحه، فمن الواضح للمتمعن فيها أنها تزدحم بقطع الترانزيستورات أو الأسلاك أو ما يعبر من قطع عن التكنولوجيا وتعقيداتها، فتري وجوها بشرية، وبعضها يراه المرء في أيقونات الفيوم الأثرية، ولكن هذه الرؤوس وملامحها المطمئنة يتم غزوها من قبل الصور والأسلاك والقطع الكهربائية، وبعضها من وصلات التلفزيون أو الراديو، فيما يلجأ نوار إلي طريقة أخري هي تقطيع ملامح الوجه وبيان تشظيه من خلال الرسم التعبيري نفسه، وهو هنا يستخدم تقنيات متعددة، منها الرسم والأكريلك والكلاج أو الرسم علي الخشب، ولهذا تبدو اللوحة متعددة الطبقات وذات مواد مختلفة، ولعل من أهم ما يميز تجربة نوار التي تمتد علي نحو أربعين عاما أنه يسعي دوما إلي التجريب القائم بالطبع علي خبرات أكاديمية وموهبة قل نظيرها، ورؤي حساسة تجاه العالم، ولهذا فإنه في أعماله السابقة جرّب النحت الأرضي، والمعلق، والتكوينات الإرسائية، والتلوين والغرافيك ولصق مواد مختلفة، وكما أنه مهموم بقضايا وطنه وأمته والعالم أجمع، فقد خصص الكثير من أعماله التعبيرية لهذه القضايا بشكل غير مباشر، يقول في تقديمه لمعرضه الذي أقامه بفينيسيا بإيطاليا 2003 بعنوان الصراع والأحلام سجّل التاريخ في حقبه المتتالية أن أهم أركان الإبداع الفني إلي جانب القيم الجمالية والتشكيلية البحتة هو إدراك الظروف والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والروحية التي ارتكزت عليها العملية الإبداعية بروافدها المتنوعة، وقد لازم الإنسان منذ درج علي الأرض شعور أصيل عميق بأن هناك قوي علوية تسيطر علي مصيره ومقدراته وأن الخير والشر يتنازعان في أعماق نفسه، فالصراع الأبدي بين الخير والشر قاسم مشترك في الحياة، وحيث أن العملية الإبداعية ترتبط ارتباطا طبيعيا بقضايا العصر بل تعد كشفا عن عمقها الوصول إلي جوهرها ودلالاتها المؤثرة بالمد والجزر، فقد تأثر النشاط الإنساني والفكري والإبداعي بشكل بالغ حد التوتر والارتباك خاصة في ظل تبدل الكثير من الثوابت التي ظل الإنسان يسعي لترسيخها عبر العصور، بهدف سيادة مفاهيم السلام والإخاء والمساواة، وحقوق الإنسان في حريته ومعتقداته الدينية والسياسية وأمنه وسيادته علي أرضه.. . ويبدو أن قلق نوار الأزلي يظل هاجسا يحرك إبداعاته سواء من ناحية التشكيلات الهندسية أو الرؤي البصرية التي تعبر عنها اللوحة أومن خلال الجرأة في استخدام اللون بما يعكس حالة سيمفونية لونية يبدو الأحمر فيها طاغيا أو الأشد بروزا، ولكن هذا الاحتفاء اللوني يوظف ألوانا أخري قلما نجدها في اللوحات العربية المتقشفة وذات الألوان الأحادية غالبا، وربما أجد من الضروري هنا نقل الكلمة التي كتبتها د. وجدان علي التشكيلية والأكاديمية والأميرة الأردنية عن تجربة نوار في المعرض الذي أقيم برواق البلقاء 1994 فهي تعبر أيضا بصورة أو بأخري عن ملامح معرضه الجديد ولا سيما من ناحية القلق الذي يحفزه: خبرة أحمد نوار في فن الغرافيك لا تنبع فقط من ممارسته الطويلة لفن الحفر وملكته الفطرية في التفوق التقني، وإنما تتحد مع موهبته المتفجرة في فن التصوير سواء كان رسما أم حفرا لتتفتق عن هذا الإبداع والتقنية العالية أعمالا فنية يمتزج فيها الشكل الآدمي بالرسم الهندسي فتعبر عن امتزاج روحانية الإنسان وبصراعه الدنيوي الفاني عبر مكونات مختلفة من الفوضي والنظام وتداخل بعضها ببعض في حياته اليومية ومحاولته الوصول إلي ما وراء المرئيات، إلي عالم ترتفع فيه الروح فتبلغ قمة الراحة والسكون، أعمال أحمد نوار هي القلق الذي يؤدي إلي السكينة التي ننتظرها جميعا في أعماله المستقبلية .أما الناقد الفني مانويل روميرو مدير المعارض الدولية في وزارة الخارجية الإسبانية فيقول عن تجربة نوار في الكتيب المرافق لمعرضه الجديد بغاليري رؤي: عندما نتأمل مشوار أحمد نوار الفني نجد أنفسنا أمام فنان استوعب مضمون التطور التاريخي الذي عرضناه الآن، بمعني أن هذه اللغة العالمية التي نحسها في أعماله لها أساسها لا في أعوام تشكيلها أو في بلدها فقط، وإنما في اتصالها المستمر بما يجري حولها في باقي أنحاء العالم، وهكذا نستطيع أن نؤكد أن واحدة من أهم مميزات لوحاته هي أنه دون أن يتخلي عن جذوره المصرية العريقة يحتفظ في أعماله الفنية بسمات معينة يمكن اعتبارها اليوم من سمات الفن العالمي، …..إن إحدي خصائص أسلوبه المعروف كانت تخليه عن الرسم علي القماش وبدلا من ذلك كان يرسم علي تكوينات من الخشب تدخل فيها الأشكال الهندسية بشكل مباشر وعلي هذه الدعامات الأيقونية ستظهر أشكال هندسية جديدة ومستطيلات فارضة تماما نظاما كاملا يضفي في كثير من الأحيان صبغة خاصة علي وجود الطبيعة من خلال صورة عصفور هارب وهو عنصر شعري يوحي بقلق مدهش، وظهور هذه المباديء المتعارضة (الأشكال الهندسية والطبيعية ـ النظام والفوضي) سيستمر بشكل دائم طوال مشواره الفني وسيظهر باستمرار توازن متقلب، ومواقف من التوترات الخفية المتمثلة في عناصر تبدو في ظاهرها متناقضة.. إن لغة أحمد نوار وأسلوبه اللذين يمكن لنا أن نقدرهما في الأعمال الحديثة له وهي عبارة عن لغة يجمع فيها بين الفكر والحركة ويربط الحيوية بالتغيير في الشكل وبين الحدة الموسيقية والصمت والشكل القاطع المحدد بالضوء واللون والفضاء المضطرب الذي يوحي إلينا بالظلمة المطلقة، وبعبارة أخري أريد أن أقول إن الأعمال الحديثة لأحمد نوار استطاعت من خلال لغته الخاصة أن تبتعد تماما عن الإدراك الحسي مشتركا في نوع من التعبير الطقوسي للعمل الفني وتصور العالم والحياة .. بقي أن أشير إلي أنه من الصعب تلخيص سيرة د. أحمد نوار العلمية والعملية في سطور قليلة ولكن من الممكن الإشارة إلي بعض ملامحها فهو من مواليد 1945 في قرية الشين بالدلتا، وحاز علي بكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة القاهرة في قسم الحفر، كما حصل علي منحة دراسية إلي إسبانيا ما بين 1971 ـ 1975، ونال خلالها دبلوما في فن الغرافيك من أكاديمية سان فرناندو بمدريد، ودبلوما في التصوير الجدراي، كما حصل علي الأستاذية في الرسم من هذه الأكاديمية 1975، وهو مؤسس وعميد كلية الفنون الجميلة في جامعة المنيا 1982 ـ 1988، و رئيس قطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة المصرية منذ 1988وحتي الآن، وشغل مناصب قيادية في عدد من المؤسسات الثقافية منها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للقصور الثقافية، والمشرف العام علي إنقاذ النوبة 1986.أما المعارض الخاصة والمشاركات في المعارض الجماعية فقد أقام ما يزيد عن الثمانين معرضا شخصيا خلال الفترة من 1965 ـ 2006، وتوزعت معظم هذه المعارض ما بين صالات القاهرة والمدن المصرية الأخري والمدن الإسبانية المختلفة، إضافة إلي صالات في دول أخري مثل السويد، والنمسا والنرويج وروما وأميركا، وكوبا، وسويسرا وموسكو وبغاد وعمان والكويت وأبو ظبي وجدة وغيرها إضافة إلي مشاركته في نحو 140 معرضا جماعيا في مصر، وحوالي سبعين مشاركة في المعارض والبيناليات والملتقيات التشكيلية العربية والدولية، وأعماله منتقاة في أكثر من 45 متحفا للفن الحديث في مصر والدول العربية إضافة إلي المقتنيات الخاصة الكثيرة .وقد حصل علي العديد من الجوائز المصرية والعالمية في فنون الحفر والتصوير منها الجائزة الأولي في الرسم لبينالي إبيثا الدولي بإسبانيا 1968، الجائزة الشرفية في بينالي النرويج الخامس الدولي لفن الغرافيك 1980، جائزة الدولة التشجيعية في مصر1979، جائزة الشراع الذهبي لبينالي الكويت الدولي في فن الحفر 1987، وقد حل ضيف شرف علي العديد من المعارض الكبري العربية والأجنبية إضافة إلي منحة أوسمة شرف في بعض البلدان تكريما لمسيرته الفنية المميزة، وتمت الإشارة إلي جهوده في أبرز الموسوعات المتخصصة.وقد ساهم خلال تجربته الطويلة وعمله في إنشاء وتطوير العديد من المؤسسات والمشروعات والبيناليات والملتقيات الفنية، ومن بينها إنشاء متحف محمد ناجي 1991، استكمال متحف الفن الحديث 1991، دار النسجيات المرسمة 1994، متحف محمد محمود خليل وحرمه 1995، مركز الجزيرة للفنون 1998، تطوير وتحديث متحف الفن الحديث 2005، كما يعد خبيرا في اليونسكو في مجال المتاحف، وساهم في تطوير ودراسة متاحف عربية عديدة في قطر والإمارات وغيرها.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية