ايران تتدخل في العراق لانها تعتبره حديقتها الخلفية وستحاول ملء الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الامريكيةيوئيل جوجنسكيكثرت في السنين الأخيرة الشواهد على تدخل ايران في العراق. وينصرف الانتباه الأكبر الى الجانب العسكري بطبيعة الامر، أي الى التمويل والتدريب والتسليح الذي تمنحه العصابات الشيعية المسلحة في العراق ولا سيما بواسطة ‘قوة القدس’ التابعة لـ ‘الحرس الثوري’. لكن لتدخل ايران ايضا جوانب سياسية واقتصادية ودينية تريد بها أن تصوغ دولة تحت هيمنة شيعية تلائم مصالح ايران، ولا تهدد مكانتها في المنطقة وتكون مقطوعة قدر المستطاع عن التأثير الامريكي. سنوضح في هذه المقالة شكل هذا التدخل وبواعثه وحدوده وآثاره الممكنة.
إن الخوف من ألا يكون العراق قادرا على ‘الوقوف على رجليه’ وأن يصبح دولة تحت رعاية ايران في واقع الامر، له أساس. مع تضاؤل القوات الامريكية في العراق قد يتغلب باعث جاراته على التأثير أكثر فيما يجري فيه وأن تحاول بقدر ما ملء الفراغ الذي سينشأ مع انسحابها. وقد حاولت جميع الدول المحاذية للعراق منذ سنة 2003 زيادة تأثيرها فيه بحسب مصالحها. قد تكون ايران بالغت أكثر منها جميعا وهي التي أرادت منع العراق أن يكون مرة اخرى تهديدا لها عسكريا أو سياسيا أو عقائديا ـ دينيا.
لايران اهتمام خاص بما يجري في العراق الذي يشاركها أطول الحدود وتبلغ 1500 كم. ولها اهتمام بتعزيز المنطقة الشيعية (مع إضعاف الهوية السنية) الكبيرة في جنوب العراق، التي تسيطر على المنفذ الاستراتيجي الى الخليج وفيه نحو من نصف احتياطي نفط العراق. كان العراق حتى اسقاط نظام صدام حسين المنافس الرئيسي لايران في السيطرة على المنطقة، لكن الميزان العسكري بين الدولتين في المستقبل القريب يميل لمصلحة ايران بوضوح. الحقيقة أن الخمسين ألف جندي امريكي الذين بقوا في العراق، اذا لم يوقع اتفاق جديد بين الدولتين، سوف يخرجون حتى نهاية سنة 2011، هذه الحقيقة قد تزيد ‘شهوة’ ايران للتدخل في شؤون العراق كي تستقيم هذه مع مصالحها.
في سنة 2007 أعلن احمدي نجاد بأن ‘ايران مستعدة لملء الفراغ الذي سيخلفه انسحاب الامريكيين من العراق’. إن تدخل ايران في العراق مبعثه رؤيتها هذه المنطقة مجال تأثير طبيعيا لها. ويُغذيه الخشية من صورة الدولة العراقية في المستقبل وطموحها الى الهيمنة في المنطقة مدركة أن العراق لبنة مهمة في الطريق الى احراز هذا الهدف. وتريد ايران ايضا الحفاظ على الانجازات التي لا يُستهان بها التي قطفتها (وكان ذلك تفضلا من الولايات المتحدة بقدر كبير) مع ضعف الدولة العراقية وزيادة قوة العنصر الشيعي فيها. يوجد على العموم لتدخل ايران في العراق عدة جوانب بينها قدر كبير من التماس، والمركزي فيها: العسكري والسياسي والديني والاقتصادي.’قوة القدس’ والعصابات المسلحة الشيعيةإن ضعف العراق الأساسي منذ سنة 2003 ‘استدعى’ تدخل ايران التي أرادت زيادة تأثيرها، ومضاءلة الأخطار على أمنها القومي وأن تُسهل على نفسها احراز هيمنة في منطقة الخليج. وفي هذا الاطار تزود قوة ‘القدس’ التابعة للحرس الثوري ـ وهي قوة تم انشاؤها في بداية التسعينيات لدفع مصالح ايران قُدما بوسائل عسكرية وسياسية واقتصادية خارج ارضها ـ العصابات المسلحة الشيعية في العراق بالمال والمعدات والسلاح. وتشتمل التدريبات من جملة ما تشتمل عليه على طرق متابعة الأهداف، واستعمال السلاح الخفيف، وتكتيكات استعمال قوات صغيرة، وعمليات ارهابية، واستعمال وسائل اتصال، واستعمال ألغام جانبية عظيمة القوة سببت موت جنود عراقيين وامريكيين كثيرين.
يبدو ان الولايات المتحدة أصبحت قلقة في السنين الاخيرة من المساعدة العسكرية التكتيكية التي تبذلها ايران للعصابات المسلحة الشيعية خاصة. شهد قادة في جيش الولايات المتحدة خدموا في جنوب العراق، بأن ايران عيّنت مندوبين لـ’قوة القدس’ (بلباس مدني) عملهم جمع المعلومات الاستخبارية وانشاء اتصال بعناصر موالية لايران، ولا سيما في المناطق الشيعية. إن العمل الرئيس لهؤلاء (الدبلوماسيين) الايرانيين هو العثور على محاربين عراقيين وتدريبهم وتنظيم ‘انتقال آمن’ للناشطين والوسائل القتالية بين العراق وايران ومساعدة العصابات المسلحة في العمليات الارهابية. وأبلغت الاستخبارات الامريكية أن ايران مستمرة في ذلك ايضا بواسطة ناشطي حزب الله (الذين يتحدثون العربية ويُعدون ذوي خبرة)، رغم أن مسؤولين ايرانيين كبارا التزموا لممثلي الادارة الامريكية بوقف ذلك في الماضي.
ولما كانت الحدود بين ايران والعراق مخترقة في أكثرها فانه يمكن لايران أن تُدخل ناشطين كثيرين في جنوب العراق لتثبيت تأثيرها بعد اسقاط صدام حسين. بحسب تقديرات اجتاز الحدود بين الدولتين أكثر من مليون ونصف مليون شخص، منهم من الحرس الثوري، دخلوا مُرسلين من ايران. ومنذ سنة 2003 يتجول ناس ‘قوة القدس’ من الحرس الثوري في غطاء دبلوماسي للحفاظ على قدرة إنكار والامتناع عن ترك ‘بصمة’ ايرانية، وهم يعملون، بقدر كبير، كما قال قائد منطقة المركز الامريكي سابقا الجنرال باتريوس، ذراعا تنفيذية لسياسة ايران الخارجية في العراق.
كان حسن الكاظمي القُمي، سفير ايران السابق في العراق، ضابطا في حرس الثورة وعمل قبل ذلك في لبنان على مساعدة حزب الله ومشورته، وكذلك ايضا السفير الحالي، حسن دانيبار، الذي خدم في سلاح البحرية للحرس الثوري. إن تدخل ايران هذا، في اقليم الأكراد مثلا ليس شأنا جديدا، ويعمل أفراد استخبارات ايران بلا عائق تقريبا في العقد الأخير فيما أصبح منذ زمن منطقة حكم ذاتي كردي. والدليل على ذلك أن جنودا امريكيين اعتقلوا في سنة 2007 خمسة ‘دبلوماسيين ايرانيين’ في مدينة أربيل، عاصمة الاقليم، بتهمة انهم ساعدوا مسلحين شيعة (وأُطلق سراحهم في 2009). تخرج قوات أمن العراق، بمساعدة جيش الولايات المتحدة في اعمال دهم على نحو عادي، ولا سيما في مناطق الحدود مع ايران، بل انها بنت قواعد قرب الحدود مع ايران لمحاولة احباط تهريب السلاح من ايران الى العراق. وبين الفينة والاخرى يُكشف عن وسائل قتال وفيها قذائف صاروخية، وقذائف رجم، وقذائف مدافع، وذخيرة وألغام جانبية كثيرة نُقش على بعضها: ‘صُنع في ايران’. بحسب زعم وزارة الدفاع الامريكية، ضاءلت ايران منذ سنة 2009 عدد العصابات المسلحة التي تدعمها، لكنها حسّنت التدريبات ووسائل القتال التي تمنحها إياها. إن المعارك في سنة 2008 في منطقة البصرة بين ‘جيش المهدي’ والقوات الامريكية والعراقية أضعفت بقدر كبير قوة العصابة المسلحة وجعلت رئيسها، مقتدى الصدر، الذي عاد في كانون الثاني (يناير) 2011 من مكان جلائه في قُم، يعلن الانتقال الى النشاط السياسي والاجتماعي. لكن مواليه قُسموا في واقع الامر الى مجموعات مسلحة صغيرة مثل ‘كتائب حزب الله’، وترعاها ايران.
ليس واضحا ما الذي يقف وراء المضاءلة الانتقائية لدعم ايران للعصابات المسلحة الشيعية: أكان ذلك في أعقاب زيادة الضغط الامريكي، أم خطوة لبناء الثقة مع تولي ادارة اوباما عملها أو لملاءمة سياسة الادارة الامريكية الجديدة نحو ايران أو عن ادراك انه ينبغي في هذه المرحلة تأكيد التأثير السياسي من اجل عدم إحداث معارضة لايران داخل العراق. يقول الجنرال اوديرنو، الذي كان في الماضي قائد القوات الامريكية في العراق، إن ايران مستمرة في تسليح وتدريب عصابات مسلحة داخله، لكنها تمنح العمليات الاستخبارية والتأثير السياسي أهمية أكبر. ويرى ان العصابات المسلحة تنوي استغلال انسحاب قوات الولايات المتحدة لاحداث اصابات فيها وحصد انجاز دعائي باحداث تصور انسحاب امريكي تحت النار.
في حين وقعت ايران على عدة اتفاقات، وفيها اتفاقات على التعاون العسكري مع العراق، فانها قد تستغل، مع عدم وجود قوات امريكية، تفوقها العسكري وعدم الاستقرار في العراق ‘لحل’ مشكلات الأقليات والنزاعات الحدودية. ويبدو أن ايران في السنة الاخيرة، ربما على خلفية تعميق الانسحاب الامريكي، تشعر بانها أكثر حرية في اتخاذ تدبيرات صارمة مع العراق: فقد دخلت قوات عسكرية ايرانية في عدة فرص عمق ارض العراق، إما لاحتلال مؤقت لحقل نفط مختلف فيه (كانون الاول/ديسمبر 2009) وإما للعمل بحزم أكبر مما كان في الماضي في مواجهة متمردين أكراد. في ديسمبر 2010 أجرت ايران تدريبا بريا بجوار حدودها مع العراق، كان شاذا في سعته ومكانه. ولم تلق هذه الاعمال حتى الآن ردا صارما من العراق (ولا من الولايات المتحدة)، بل دعوة ضعيفة فقط للحفاظ على سيادة العراق.
الجانب السياسيإن مصالح ايران، ولا سيما الرغبة في الافضاء الى هيمنة شيعية على العراق، قد مسّت حتى الآن وإن لم يكن ذلك على نحو مباشر، مصالح الولايات المتحدة، التي أرادت أن تدفع قُدما الدولة الى طراز ديمقراطية تمثيلية. وقد ساعدت على ذلك حقيقة ان نحو 60 في المائة من سكان العراق هم من الشيعة. إن مصلحة ايران، وترجمة التفوق السكاني الى تأثير سياسي أكبر في العراق قد نجحت، فلاول مرة في تاريخ العراق الحديث يستولي الشيعة على مؤسسات الحكم في الدولة. في فترة حكم صدام حسين منحت ايران منظمات المعارضة العراقية اللجوء، وإن جزءا لا يُستهان به من قدرتها على التأثير في السياسة العراقية اليوم يتعلق بأنه لبث داخلها من هم اليوم جزء كبير من الخريطة السياسية في العراق. والى اللجوء السياسي، منحت ايران هذه الجهات مساعدة مالية وتنظيمية ومددية، وهو ما أسهم في تطوير علاقة تعلق تضاف على الصعيد الشعبي عند النخب ايضا.
لم تنجح ايران في احباط توقيع الاتفاقات التي ترتب العلاقات الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة في أواخر مدة ولاية الرئيس بوش. لكن في أعقاب الضغط الذي استعملته على حكومة المالكي، أُدخل فيها جدول زمني يوجب خروج القوات الامريكية، ومادة تمنع مهاجمة الدول المجاورة من داخل العراق، ثم مثل آخر على مبلغ تأثير ايران وهو تدخل السليماني المباشر قائد ‘قوة القدس’ الذي وقع بحسب التقارير على اتفاق وقف اطلاق النار بين قوات حكومة العراق و’جيش المهدي’ لمقتدى الصدر في البصرة في سنة 2008. تبذل ايران كل جهد لتوحيد الاحزاب الشيعية في العراق كي تستطيع تكوين حكومة، ولم تكف ايضا عن ذلك بعد الانتخابات التي تمت هناك في آذار (مارس) 2010. حذر الامريكيون في سنة 2009 من تدخل ايران في الساحة السياسية الداخلية في العراق: ‘انهم يستطيعون تغيير نتائج الانتخابات بواسطة ألغام واعمال قتل واغتيال لمرشحين مهمين. ويستطيعون فعل ذلك على نحو يُنسب الى جهات اخرى…’. وعلى نحو يشبه ساحات اخرى، تكمن قوة ايران بقدر كبير في القدرة على إنكار نشاط من تستعملهم.
قدّر كثيرون ان توجد تعويقات لمسار اقامة الحكومة بعد الانتخابات الاخيرة، لكن لم يُقدر أحد كثافة الصراع على نتائج الانتخابات نفسها. يمكن أن نرى في ذلك شهادة على أهمية تركيب الحكومة لتحديد مستقبل العراق، بل حتى على مقدار التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. كانت هذه الانتخابات عند جارات العراق انتخابات تؤثر في صبغتها في السنين القريبة، وتدخلت كلها على نحو ما، إما بمساعدة مالية مباشرة، وإما بالدعاية وإما بالتزوير والخداع لجعل حكومة العراق في المستقبل ‘أسهل’ عليها. والتقدير السائد عند جاراتها، أن ايران ذات تأثير أكبر في العراق، لانها لا تنفر من وجود صلات بجميع الجهات السياسية في العراق تقريبا.
أشار قادة جيش الولايات المتحدة الى محاولات ايران التأثير في نتائج الانتخابات بدعم مالي ومساعدة عسكرية لـ’منفذي أمرها’ في السياسة العراقية، وزعموا انهم يملكون ‘براهين استخبارية’ على ذلك. وذكرت وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون ايضا، في مساءلة في لجنة الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، أن الولايات المتحدة تبذل كل ما تستطيع لتدفع الى الأمام بمشاركة واسعة في الانتخابات، تضائل تأثير جهود ايران للتأثير في النتائج بالرشوة والدعم المالي للمرشحين. ‘اللجنة العليا للمسؤولية والعدل’، التي لا يتضح فعلها القانوني، طُلب اليها قبل الانتخابات التأكد من انه لن يوجد بين المرشحين ناس من حزب البعث السابق. رفضت اللجنة مئات المرشحين، وأكثرهم من السنة أو الشيعة العلمانيين، في محاولة واضحة، وإن لم تكن ناجحة في نهاية الامر ايضا، لتشكيل وجه السياسة العراقية لمصلحة ايران.
أثبت ‘الحج’ الى ايران بعد الانتخابات الاخيرة مباشرة مقدار أهمية دورها في صياغة شكل الحكومة المستقبلية في العراق. جاءت وفود من جميع الاحزاب الى طهران، ومن قبل إياد علاوي ايضا الذي اتهم ايران بالتدخل السلبي في العراق وبمحاولة منعه من أن يُعين رئيسا للحكومة. إن علاوي، الذي يحصل كما يبدو على دعم لا يُستهان به من السعودية رغم كونه شيعيا، حظي بأصوات كثيرة من أهل السنّة. فقد أقنعهم بأنه سيهتم باعادة جزء من حقوقهم وبالحفاظ على مصالحهم، وقد ساعد على ذلك علمانيته وانه يوجد في حركته ايضا كبار القيادة السنيّة. وسبب آخر لتأييده هو العداوة التي يشعر بها أهل سنّة كثيرون لايران والخوف من تأثيرها. لم تُخف ايران رغبتها في أن تتغلب الكتل الشيعية على الاختلافات بينها وتستغل تفوقها العددي كي تستطيع انتخاب رئيس الحكومة القادم في العراق كما حدث حقا. والى ذلك، فان القوة السياسية لمؤيد ايران الواضح مقتدى الصدر (40 مقعدا) داخل الحكومة تُمكّنه من التأثير في السياسة العراقية بقدر كبير بحسب مصالح رُعاته في طهران.
الجانب الدينيسيطر الشيعة، وهم بين 60 65 في المئة من سكان العراق، على مراكز القوة في الدولة، لكن شعورهم بالولاء للدولة منع حتى الآن سفكا أكبر للدماء، وحافظ حتى الآن على الاطار الدولي (المنسوب الى الدولة). رغم الصلة بين القيادات الدينية الشيعية في ايران والعراق، ثمة احتمال ضئيل لأن يُخضع الشيعة العراقيون ولاءهم القومي لولائهم الديني لايران. فعلى مدى السنين، اذا استثنينا حالات شاذة، شايع الشيعة في العراق القومية العراقية وتمايزوا عن ‘اخوتهم’ الايرانيين. والى ذلك، لا يوافق أكثر الشيعة على مبدأ ‘ولاية الفقيه’، الذي صاغه الخميني. لقد ثار رموز السلطة الدينية في النجف وعلى رأسهم آية الله علي السيستاني، رجل الدين الشيعي الأكبر في العراق (وهو ذو سلطة دينية أعلى من سلطة خامنئي نفسه) أكثر من مرة على فكرة أن يكون مصدر السلطة العليا في الدولة دينيا وسياسيا في وقت واحد، كما هي الحال في ايران. كذلك لا ينبغي ان نرى الشيعة العراقيين كتلة واحدة، وتوجد اختلافات سياسية وعقائدية لا يُستهان بها بين المجموعات على اختلافها. لم يتدخل آية الله السيستاني في الانتخابات الاخيرة لمجلس الشعب بخلاف الماضي، وامتنع عن التعبير عن تأييد ولو بالرمز لهذا الحزب أو ذاك. وقد عمل بعد الانتخابات ايضا على انشاء حكومة واسعة قدر المستطاع، تمثل جميع الطوائف وتؤلف من أكثر الاحزاب الكبيرة، ضمنها الكتلة التي يرأسها علاوي.
من جهة لايران، باعتبارها دولة شيعية، اهتمام بتقوية العنصر الشيعي في العراق، ومن جهة اخرى فان نماء المدينتين المقدستين الشيعيتين النجف (حيث يوجد قبر علي مؤسس الشيعة وإمامها الاول) وكربلاء، اللتين تتفوقان في قدسيتهما على مدينة قُم في ايران، قد يسلب ايران تقدمها واستثنائيتها اللذين تمتع بهما الشيعة حتى الآن في ايران. والى ذلك، فان تعزيز النخبة الدينية في العراق على حساب النخبة في ايران قد يكون له دور مهم ويكون لمصلحة اولئك الذين في ايران، ولا سيما جهات المعارضة، الذين يريدون تحدي السلطة الدينية التي يعتمد عليها نظام الحكم في طهران، خاصة سلطات الزعيم الأعلى وطلب تعددية أكبر. مع ذلك، فان موت آية الله فضل الله، ابن النجف، الذي عارض تنصيب خامنئي ‘مرجع التقليد’ للطائفة الشيعية كلها، وكون آية الله السيستاني شيخا كبيرا ومريضا، قد يساعدان ايران على ضمان تفوق قُم.
رغم أن ايران تستعمل الأساس الديني لتعزيز سلطتها على الشيعة العراقيين، لحاجات سياسية في الأساس، (مثل التأثير في الناخبين قبل الانتخابات)، فلا يقين من ان تنجح في ذلك. بين استطلاع للرأي تم بعد الانتخابات الاخيرة في العراق أن 17 في المئة فقط من الشيعة ينظرون نظرة ايجابية الى الزعامة الايرانية، وعلى رأسها احمدي نجاد. وزعم 43 في المئة من الشيعة انهم ينظرون سلبا الى علاقات ايران بساسة عراقيين، ورأى 18 في المئة فقط هذه العلاقات أمرا ايجابيا.
الاقتصاد وغيرهلايران دور جليل في اقتصاد العراق، وهي الى جانب تركيا أكبر شريكة في الاتجار مع العراق وهدفها الرئيس الذي تصدر اليه (غير النفط). لا توجد معطيات دقيقة عن مقدار التجارة بين الدولتين، والتقدير انه يقف على اربعة مليارات دولار (وأعلنت الدولتان نيتهما مضاعفته). وكذلك تزود ايران العراق، الذي يعاني نقصا مزمنا من الكهرباء، بجزء لا يُستهان به من استهلاك الكهرباء. والمكان الوحيد خارج ايران الذي تُستعمل فيه العملة الايرانية، الريال، هو جنوب العراق. وكذلك يعمل في العراق مصرفان ايرانيان كبيران، وتغرق سلع من ايران، أكثرها مدعوم، من السيارات من انتاج ايران حتى طوب البناء والمنتوجات الغذائية، أسواق العراق. وعلى العموم فالتجارة بين الدولتين هي في اتجاه واحد، بقدر كبير. إن سنين من العقوبات والحرب المتواصلة جعلت العراق متعلقا تعلقا كبيرا بالسلع من ايران، ويُقدرون ان التجارة منذ سنة 2003 بين الدولتين تزداد 30 في المئة كل سنة.
في الحقيقة تلعب ايران دورا مهما في اعادة بناء العراق، لكن مشاركتها هناك في واقع الامر تُسهم في انشاء علاقة تبعية بين الدولتين. منذ سنة 2003 وقعت الدولتان على عدد من الاتفاقات الاقتصادية، بل عينت ايران لجنة خاصة تخضع للرئيس احمدي نجاد، ترمي الى البحث عن سبل لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الدولتين. يبدو ان الولايات المتحدة لا تعارض تطوير العلاقات الاقتصادية بين ايران والعراق، وقد ترى هذه خطوة ايجابية تُسهم في استقرار العراق. وكل ما بقي لها للتحقق منه أن التجارة لا تعارض العقوبات المفروضة على ايران. أُبلغ في هذا الشأن زيادة تهريب الوقود الى ايران ولا سيما من مناطق الأكراد، إما بسبب كلفتها المالية الضئيلة وإما بسبب الرغبة في الالتفاف على القيود على ايران في هذا المجال. وليس من الممتنع أن يصبح العراق في المستقبل أداة مركزية في يد ايران في محاولتها التهرب من عبء العقوبات، كلما زاد الضغط الدولي عليها.
قُرب زيارة احمدي نجاد للعراق في مارس 2008، وهي أول زيارة من رئيس ايراني للعراق منذ وقعت الثورة الاسلامية، أعلنت ايران انها تمنح التصدير منها الى العراق اعتمادا بمبلغ مليار دولار (زيادة على مبلغ مشابه خُصص لبناء مطار في النجف من اجل عشرات آلاف الحجاج الايرانيين الذين يأتون الى المدينة كل شهر). في اثناء الزيارة وُقع على سبع اتفاقيات للتعاون في مجالات التأمين والجمارك والصناعة والتربية وحماية البيئة والنقل العام، وتطوير مناطق التجارة الحرة قرب الحدود المشتركة في منطقة البصرة. في مارس 2009 زار العراق الرئيس السابق رفسنجاني ورئيس المجلس لارجاني، وأعلنا رغبة ايران في المساعدة على اعادة بناء العراق. ومن اجل تعزيز العلاقات بين الدولتين طلبت ايران زيادة عدد ممثليها الدبلوماسيين في العراق. وافتتحت قنصليتها الاولى في كردستان العراق سنة 2003. وفي حزيران (يونيو) 2010 افتتحت ايران قنصلية اخرى، وهي الخامسة (وهذا أكبر عدد بين جميع الدول الـ35 التي لها ممثليات في العراق)، في المدينة المقدسة للشيعة النجف هذه المرة. كل ذلك زيادة على السفارة الكبيرة في بغداد. تحاول ايران أن تحظى بموالاة العراقيين (والمنطقة العربية) باستعمال وسائل اعلام باللغة العربية، وينبغي ان نذكر في هذا السياق محطة التلفاز الايرانية ‘العالم’، التي بدأت تعمل عشية غزو الولايات المتحدة للعراق في ربيع 2003. الجوار الجغرافي يُسهل على ايران بطبيعة الامر ان تؤثر في جارها الضعيف. فعلى سبيل المثال اتهم العراق ايران عدة مرات بأنها تستعمل الماء للضغط على حكومة العراق لاخراج منظمة مجاهدي خلق من العراق. يبدو ان القصد من تحويل نهري قارون (مصدر الماء لمنطقة البصرة) وسروان، اللذين يصبان في شط العرب، وانشاء سدود، وهو الامر الذي أفضى الى التقليل من تدفق الماء في هذين النهرين.
الولايات المتحدةكون العراق جارا لجمهورية اسلامية تريد التسلح بسلاح ذري، والرغبة في جعله نموذجا ديمقراطيا ناجحا (هو الاول في العالم العربي)، واحتياطيات النفط والغاز الضخمة فيه وكذلك الضرورة الاخلاقية التي تنبع من احتلال طويل، ستفضي الى ان يظل العراق في المستقبل ايضا حلقة مركزية في توجه الولايات المتحدة لأمن المنطقة. إن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق قد يؤثر أكثر من كل شيء في قدرة ايران على التدخل في شؤونه الداخلية. مع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أن تدخل ايران في العراق جزء من الواقع. وقد قال كلاما من هذا القبيل سفير الولايات المتحدة السابق في العراق، كريس هيل، في مساءلة في لجنة الخارجية التابعة لمجلس النواب. وقال انه توجد أهمية لزيادة تأثير ايران في اتجاهات أكثر ايجابية وتركيز ذلك مثلا في السياحة الدينية والتجارة، و’مضاءلة التدخل السلبي الذي ميز سلوك ايران في العراق حتى الآن، في الوقت نفسه’. بالكشف عن نشاط ايران والتشويش عليه (مثل اعتقال أفراد الحرس الثوري) حاولت الادارة الامريكية تقديم شهادات على مبلغ تدخل ايران في العراق، ربما آملة بذلك ان يساعد هذا الامر على دق إسفين بين ايران والنخبة العراقية. وكذلك حاولت الولايات المتحدة أن تعوق تدخل ايران في العراق بقرارات مجلس الأمن في شأن ايران، التي تشتمل على حظر صريح لتصدير السلاح الايراني، وهو حظر يرمي في جملة ما يرمي اليه الى كف التأييد العسكري الذي تمنحه للعصابات المسلحة الشيعية في العراق. كذلك نشرت الادارة الامريكية تعليمات تمنح وزارة مالية الولايات المتحدة صلاحية تجميد أملاك ‘اشخاص محددين يهددون استقرار العراق’ وفيهم كبار مسؤولي ‘قوة القدس’، الذين أُضيفوا الى هذه القائمة في يناير 2008. وحاولت الولايات المتحدة ايضا الاقلال من تدخل ايران أو تغيير طابعه السلبي ببدء حوار مباشر بين الدولتين. وقد بدأ في أيار (مايو) 2007 حوار مع ايران (في مستوى السفراء) انحصر في إقرار الاوضاع في العراق باعتباره جزءا من دروس ‘مجموعة دراسة العراق’، التي أوصت باجراء حوار مع جارات العراق كلها. لكن المحادثات قُطعت في ربيع 2008 بطلب من ايران، بلا أية نتائج كما يبدو.
يتعلق الجدول الزمني لاجلاء قوات الولايات المتحدة عن العراق بقضية الذرة الايرانية ايضا. وهناك اعتقاد انه ما بقي جنود امريكيون في العراق، في عددهم الحالي، فانهم قد يصبحون هدفا لايران ردا على كل هجوم على منشآتها الذرية. من جهة نظرية، كل تسوية تتوصل اليها الدولتان في السياق الذري قد تُسهم في خروج ‘أسهل’ لقوات جيش الولايات المتحدة من العراق، وكذلك ليس من الممتنع ان تُبين الولايات المتحدة عن مرونة في القضية الذرية مقابل ‘مساعدة’ ايران على إقرار الاوضاع في المنطقة. هل يلائم الجدول الزمني لخروج قوات الولايات المتحدة من العراق الجدول الزمني المُقدّر لاكتساب ايران القدرة الذرية العسكرية؟.
بحسب التقرير الاستخباري الحالي للولايات المتحدة، لن تستطيع ايران التوصل الى قدرة ذرية عسكرية قبل سنة 2013. اذا تحقق هذا التقدير فستستطيع الولايات المتحدة أن تُخرج في هذه المدة قواتها من دون خشية مس ايران بها، وأن تُجري معها في نفس الوقت محادثات تتعلق بمستقبل العراق وبمكانتها الذرية ايضا. اذا كانت القوات الامريكية معرضة للاصابة برد ايراني فستكون مصلحة الولايات المتحدة الاستمرار في الاتصالات قدر المستطاع، وألا تحتاج الى الخيار العسكري الى ما بعد اجلائها. وفي الظروف المثالية ايضا، ليس من المعقول أن تُتم الولايات المتحدة اجلاء قواتها عن العراق قبل نهاية سنة 2011. لكن لا يبدو ان الادارة الامريكية مستعدة للانتظار حتى ذلك الحين لحل القضية الذرية، إلا اذا أمكن التوصل الى مصالحة مع ايران مؤداها ان تزيد الرقابة على نشاطها الذري.
سيمنح اخراج القوات من العراق جيش الولايات المتحدة حرية أكبر في التخطيط لعمليات عسكرية في الخليج، وسيُمكّن الادارة من ان تهدد بصدق أكبر وإن يكن خفيا، ايران بعمل عسكري. لم تعترف ايران بتأييد العصابات المسلحة فحسب، بل لم تتردد عن ربط استمرار تأييدها إياها بتقديم برنامجها الذري. بحسب كلام جون ساورز، رئيس وكالة الاستخبارات البريطانية ‘إم.
آي 6’، ‘طلبت ايران إتمام صفقة مؤداها ان تكف عن قتل جنود بريطانيين على ارض العراق والتدخل في السياسة العراقية مقابل أن نسمح لها نحن (البريطانيين) بالاستمرار في برنامجها الذري’، في سنة 2005. إن زيادة تدخل ايران في العراق قد تجعل الولايات المتحدة تزيد وجودها العسكري في الخليج لحماية حليفاتها، وهذا محقق بعد أن تُتم اخراج قواتها من العراق. التحدي الذي يواجهها هو كيف تثبِّت صلاتها بالعراق بحيث تستطيع هذه الدولة أن تعيد قوتها التي كانت لها في الماضي، لكن على نحو لا يهدد جاراتها اللاتي هن أضعف منها. يجب على الولايات المتحدة أن تُثبِّت شراكة استراتيجية مع العراق تكون جذابة وبمثابة بديل من تأثير ايران، وتستطيع ايضا ان ترمز للعراق بمساعدة اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة، أنها تشترط المساعدة بالابتعاد عن ايران. وتستطيع الولايات المتحدة ايضا أن ترمز لايران ان كل مساعدة للعصابات المسلحة داخل العراق ستُجازى بمساعدة مشابهة من الولايات المتحدة لجماعات معارضة داخل ايران. إن امكانية ان تحدث قطيعة بين الولايات المتحدة وحكومة العراق في شأن السياسة نحو ايران، سؤال واحد من الاسئلة التي ستُطرح للبحث بعد خروج القوات الامريكية. وقد بقي سؤال هل سائر الموضوعات المختلف فيها بين طهران وواشنطن ولا سيما الشأن الذري، لم تشوش على كل محاولة لجعل العراق يسير في النهج المستقيم، مفتوحا.
الخلاصةإن تدخل ايران في العراق هو من بين العوامل التي تجتذب الانتباه الاكبر العالمي منذ بدء الحرب، لكنه بقي غير واضح بقدر كبير. كان هدف الاستعراض أعلاه أن نُبين انه رغم مقدار التدخل الكبير فان عليه قيودا لا يُستهان بها، ويصعب أن نشير، كما تخشى المنطقة العربية، السنيّة، الى سيطرة ايران المطلقة على العراق. لا جدل في أن لايران مصالح جوهرية واهتماما كبيرا بما يحدث في العراق. فقد أصبح العراق في السنين الاخيرة حلبة صراع وتنافس بين ايران ودول عربية تحجم إحجاما كبيرا عن تسخين علاقاتها بالعراق لانها ترى حكومة المالكي منفذة لأمر ايران.
إن العراق بعد انسحاب الولايات المتحدة قد يزيد التهديد الذي تتعرض له اسرائيل، ولو بسبب المس الممكن بمكانة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، ولا سيما اذا عُدّت الحكومة في بغداد حكومة ترعاها ايران. قد ينشئ هذا الوضع اتصالا جغرافيا يُسهل على منظمات ارهابية موالية لايران الحصول على قاعدة خروج لعمليات في اسرائيل؛ ويُمكّن سلطات ايران من ان تنقل بسهولة أكبر وسائل قتالية الى سورية وحزب الله وحماس وان تُحسن مكانة ايران الاقليمية. في المدة الاخيرة فقط حذر رئيس الحكومة من ‘خطر تغلغل وتأثير ايرانيين عن طريق الاردن الى يهودا والسامرة’، وقال ان الحكومة تفحص امكانية انشاء حاجز أمني على طول الحدود مع الاردن. ليس واضحا في هذه المرحلة ماذا ستكون آثار التأثير الايراني المتزايد في العراق على أمور مثل انسحاب اسرائيل الممكن من غور الاردن في كل تسوية دائمة مع الفلسطينيين في المستقبل، وكذلك ايضا تأثير سوء الوضع المرتقب الأمني للدول العربية المعتدلة مثل دول الخليج والاردن في اسرائيل.
إن أهداف سياسة ايران كما قيل آنفا هي محاولة تحديد هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة، ومنع نشوء تهديد من قبل العراق واستعمال العراق باعتباره قاعدة انطلاق للتأثير في المنطقة. لكن قد تكون عند النخبة الايرانية ايضا مطالب تاريخية (الانتقام لجرائم صدام) واقتصادية (الرغبة في التعويض عن أضرار تلك الحرب)، يستطيعون احرازها بضعف العراق فقط. تشعر ايران بنوع من الوكالة على جارها من الغرب وترى تدخلها فيه أمرا طبيعيا: في الأمد القصير، ولمنع الهجوم عليها من داخل العراق ولاضعاف السلطة المركزية في بغداد ليسهل عليها التأثير فيها؛ وفي الأمد البعيد، لتمنع قدر المستطاع نشوء نموذج منافس، أي دولة شيعية علمانية معتدلة، ذات سِمات ديمقراطية. وأهدافها الاخرى هي: كف جماح الشعور القومي الكردي؛ ومنع العراق من ان يكون مستنبتا لجهات معارضة ايرانية (مثل مجاهدي خلق)؛ ومنع انتقاد العراق لسياستها (في كل ما يتعلق بالبرنامج الذري ايضا) ومنع انضمام العراق الى حلف معاد لايران؛ وإبقاء حصص تصدير النفط العراقي منخفضة؛ وأن تضائل قدر المستطاع التدخل العربي السنّي في العراق؛ وأن تمس بكل علاقة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة.
حتى لو بدا ان ايران انتقلت في السنين الاخيرة الى تأثير ‘ألين’ في العراق، فانها ستكسب اذا حافظت على علاقة وثيقة بالعصابات المسلحة الشيعية باعتبارها أداة ضغط للتأثير في سياسة العراق (دونما صلة ايضا بتكوين الحكومة ومقدار الوجود الامريكي في العراق) وباعتبارها أمنا من كل تطور. ليست ايران معنية بتدهور الوضع الداخلي في العراق لان عدم الاستقرار هناك قد ينتقل اليها ايضا. لكن اذا ضعفت السلطة المركزية في بغداد، فان ايران قد تقوي سيطرتها على الجنوب الشيعي. ليست ايران الجهة الوحيدة التي تريد التأثير في صوغ شكل الدولة العراقية، لكنها الأكثر اندماجا في المجتمع العراقي وستكون الأكثر تضررا اذا ضعف تأثيرها.
لا تستطيع ايران السيطرة على العراق، لكنها تستطيع التأثير فيه كي لا يهدد العراق مصالحها الجوهرية، أو يمكّن قوات امريكية من فعل ذلك. لا تتعلق مشكلات العراق في أكثرها بتدخل هذا اللاعب الخارجي أو ذاك، لكن ازمته تُمكّن من التدخل الخارجي بسهولة أكبر. إن تأثير ايران في العراق غير ممتنع، ولو بسبب عوامل تاريخية وطائفية وجغرافية. من المهم دوام تعقب تدخلها وإظهاره لان زيادة ادراك دورها السلبي في العراق قد يفضي الى زيادة معارضتها في العراق وزيادة الضغط الدولي عليها ايضا. ترى ايران مغادرة القوات الامريكية انجازا وبابا الى زيادة تأثيرها في المنطقة عامة وفي العراق خاصة. ويتعلق الشكل الذي تستطيع به تحقيق تأثيرها بالنخبة العراقية تعلقا كبيرا، وكيف يوازن العراق بين جميع جاراته، وبالدور الذي ستؤديه الولايات المتحدة ايضا في الدولة العراقية في المستقبل. وستزداد أهمية ذلك بيقين في وضع تكون فيه لايران قدرة ذرية. ففي هذا الوضع ليس من الممتنع أن يقرر العراق، مثل دول اخرى في المنطقة، ان من الجيد له ان يلائم نفسه مع مصالح طهران.’ تقرير استراتيجي ـ معهد أبحاث الامن القومي ‘ باحث في معهد ابحاث الامن القومي