بغداد ـ «القدس العربي»: وصل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، أمس الجمعة، إلى العاصمة التركية أنقرة للقاء المسؤولين الأتراك في زيارة رسمية.
وحسب وسائل إعلام كردية، فإن الوفد الذي يرافق بارزاني ضم كلاً من رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فوزي حريري، ومدير مكتب رئيس إقليم كردستان كريم شنكالي، ومسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم سفين دزيي، ومستشار الرئيس فلاح مصطفى.
والتقى رئيس الإقليم فور وصوله، وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو، قبل أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسة في العاصمة أنقرة، بشكل مغلق ولنحو ساعة و15 دقيقة.
وقال أوغلو في تغريدة على «تويتر» الجمعة، إنه تم تناول العلاقات مع بارزاني والوفد المرافق
وأوضح أن الكفاح المشترك ضد منظمة «بي كا كا» كان على رأس المواضيع التي جرت مناقشتها.
وفي بيان صادر عن رئاسة الإقليم، ذكر أن الطرفين بحثا تطوير العلاقات الثنائية خاصة الاقتصادية.
وأكد الجانبان «إيلاء اهتمام أكبر بالحركة والتبادل التجاري بين الطرفين» وفق البيان.
كما بحثا انتشار فيروس كورونا وتأثيراته وتداعياته، وبالأخص على الجانب الاقتصادي.
وأعربت تركيا، عن استعدادها لتقديم المساعدات الطبية إلى إقليم كردستان، للمساعدة في مواجهة جائحة كورونا.
وذكر موقع رئاسة إقليم كردستان، أن أوغلو، أعرب عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة الطبية لإقليم كردستان لاحتواء جائحة كورونا بشكل أكبر».
انتقاد الزيارة
في المقابل، لم ترق زيارة بارزاني إلى تركيا، للنائب عن كتلة التغيير الكردستاني، هوشيار عبد الله، الذي عدّها «شخصية وعاجلة» بعد لقاء بارزاني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الاتحادية بغداد، أول أمس، معتبراً الزيارة «استهانة» بمشاعر ذوي ضحايا القصف التركي. وقال عبد الله في بيان صحافي، إن «على نيجرفان بارزاني أن يعلن للرأي العام سبب هذه الزيارة الشخصية لتركيا واجتماعه مع أردوغان، خاصة بعد زيارة ماكرون لبغداد والتحدث عن التدخلات العسكرية وخرق السيادة العراقية من قبل تركيا».
وأضاف أن «هذه الزيارة التي رافقه فيها فقط أعضاء من حزبه والتي حصلت بشكل مفاجئ بدون إعلان مسبق، من الممكن أن تحمل عدة تفسيرات، لذلك مطلوب من رئيس الإقليم توضيح أسبابها وتفاصيلها».
وأشار إلى أن «نيجيرفان بارزاني الملقب بمهندس العلاقة التركية مع الإقليم يتحمل المسؤولية عن كل الخروقات التركية على الأراضي العراقية، فبينما تتساقط القنابل على الناس العزل يجلس السيد نيجيرفان ليتناول إفطاره مع أوغلو ثم يتغدى مع أردوغان وكأن شيئا لم يحدث، وهذه استهانة واضحة بمشاعر الشعب وخاصة ذوي الضحايا».
أنقرة أعربت عن استعدادها لتقديم مساعدات طبية إلى أربيل لمواجهة كورونا
وتابع: «كما أن نيجيرفان بارزاني هو أيضا مهندس اتفاقية النفط المشؤومة مع تركيا والتي تستمر لمدة خمسين سنة، وقد آن الأوان لإنهاء هذه العلاقة المشبوهة بينه وبين أردوغان والمبنية على التبعية»،على حدّ قوله.
والحرب بين الجيش التركي ومقاتلي حزب «العمال الكردستاني» الحقت بإقليم كردستان العراق أضراراً كبيرة من الناحيتين المادية والبشرية. وفي هذا الإطار، كلّف برلمان كردستان عدداً من اللجان بمتابعة وحصر أضرار الحرب في المناطق الحدودية من إقليم كردستان. ولدى إعداد تقاريرها بيّنت اللجان أن تركيا توغلت بعمق 15 كيلومتراً في أراضي الإقليم، وأن أكثر من 500 قرية أخليت وهجرها سكانها خوفاً من الحرب.
فقد كلف برلمان كردستان في 29 حزيران/ يونيو من هذه السنة مجموعة لجان، بمتابعة أوضاع المناطق الحدودية في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، للوقوف على الأضرار والخسائر التي سببها القصف المدفعي والجوي التركي والإيراني، وزارت اللجان مناطق حدودية مختلفة في محافظات أربيل والسليمانية وحلبجة ودهوك وسنجار.
وبينت النتائج التي ضمتها تقارير اللجان أن خلال العمليات العسكرية التركية التي بدأت منذ أواسط حزيران/ يونيو، أخليت 504 قرى، وأن خلال 28 سنة من الحرب بين تركيا وحزب «العمال» سقط 50 مواطناً مدنياً شهداء نتيجة لتلك العمليات الحربية.
خسائر بعشرات الملايين
وحسب تقارير هذه اللجان فقد تم في محافظة أربيل «إخلاء 55 قرية من أصل 73 قرية حدودية، وأدت الحرائق التي التهمت حقول ومزارع وبساتين المنطقة نتيجة للعمليات الحربية إلى خسائر بعشرات ملايين الدولارات، وأخليت 104 قرى في قضاء جومان وناحية سيدكان».
وجاء في التقارير أن، في محافظة السليمانية «أسفر هجوم في 25 حزيران/ يونيو عن إصابة سبعة مدنيين بجروح وخلف الهجوم أضراراً مادية تقدر قيمتها بخمسة وعشرين مليون دينار (نحو 18 ألف دولار)، كما ألحق أضراراً بالخدمات العامة في قطاعي الكهرباء والطرق».
وفي محافظة دهوك، في قضاء زاخو «انتهكت تركيا الحدود في مساحة عرضها 40 كيلومتراً وعمقها 15 كيلومتراً، وأطلقت 666 قذيفة مدفع و70 صاروخاً على القرى، وخلال 28 سنة استشهد 50 مواطناً مدنياً وجرح العشرات منهم. كما أقامت تركيا في قضاء زاخو 18 موقعاً عسكرياً، وقصفت بالمدفعية 25 قرية تابعة لناحية دركار، وبات 200 مزارع عاجزين عن العودة إلى مناطقهم، كما جرى قصف 13 قرية تابعة لناحية باطوفا بالطائرات وأخليت 27 قرية، وبلغ مجموع العوائل المتضررة من هذه العمليات 400 عائلة».
وفي قضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك، أدت الحرب بين حزب «العمال» وتركيا إلى «إخلاء 198 قرية من أصل 348 قرية تابعة للقضاء، واستشهد أربعة مدنيين وجرح 28 كما جرى إخلاء 80٪ من قرى ناحية جمانكي، وست من قرى كاني ماسي وبرواري بالا، ونزحت 2500 عائلة، وأخليت 85 قرية من أصل 92 قرية تابعة لناحية شيلادزي، وفي ناحية ديرلوك أخليت 42 قرية من أصل 56 و24 قرية تابعة لدينارتة من أصل 91 وقتل تسعة مواطنين وجرح 21 على مدى 24 سنة».
ومنذ أكثر من شهرين «توغلت القوات التركية إلى عمق 15 كيلومتراً في أراضي إقليم كردستان، وأدت العمليات العسكرية إلى مقتل ستة مدنيين في محافظة دهوك، إضافة إلى الأضرار المادية التي لحقت بمئات من مواطني المناطق التي تجري فيها تلك العمليات».