لندن-“القدس العربي”: تمكن علماء أستراليون من ابتكار جلد إلكتروني من شأنه أن يعيد الإحساس لفاقديه ممن يستخدمون أطرافاً اصطناعية، وهو ما يشكل تحولاً كبيراً في مجال إنتاج واستخدام الأطراف الاصطناعية لدى البشر.
ويتميز الجلد الإلكتروني بأن لديه القدرة على الاستجابة للمؤثرات الخارجية بنفس الدرجة والكفاءة التي يتمتع بها جلد الإنسان الطبيعي، وهو ما يجعل العضو الاصطناعي أقرب إلى العضو الحقيقي ويعمل بنفس المواصفات ودرجة الكفاءة.
وقالت جريدة “دايلي ميل” البريطانية في تقرير إن هذا الابتكار الجديد من شأنه أن يُحسن من أداء الأطراف الاصطناعية، ويجعل “عملية ترقيع الجلد” أفضل وأكثر كفاءة، وهو ما يطمح له العلماء والأطباء منذ سنوات.
ويمكّن الاختراق الذي حققه الأكاديميون في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ملبورن في أستراليا “RMIT” من نسخ الأعصاب البشرية بإشارات كهربائية لإحداث رد فعل فوري.
وقال الباحث الرئيس البروفيسور مادو باسكاران إن النموذج الأولي كان تقدما مهما نحو الجيل التالي من التقنيات الطبية الحيوية والروبوتات الذكية.
وأوضح البروفيسور بهاسكاران: “الجلد هو أكبر عضو حسي في أجسامنا، مع ميزات معقدة مصممة لإرسال إشارات تحذير سريعة عندما يؤلم أي شيء”.
وأضاف: “نشعر بالأشياء طوال الوقت من خلال الجلد ولكن استجابتنا للألم تبدأ فقط في نقطة معينة، مثل عندما نلمس شيئا ساخنا جدا أو حادا جدا. ولا توجد تقنيات إلكترونية قادرة على محاكاة شعور الإنسان بالألم بشكل واقعي، حتى الآن”.
وتابع: “يتفاعل جلدنا الاصطناعي على الفور عندما يصل الضغط أو الحرارة أو البرودة إلى عتبة مؤلمة. إنها خطوة مهمة إلى الأمام في التطوير المستقبلي لأنظمة التغذية الراجعة المتطورة التي نحتاجها لتقديم أطراف صناعية ذكية حقا وروبوتات ذكية”.
ونشرت تفاصيل بدائل الجلد في مجلة “Advanced Intelligent Systems” وتم تسجيلها كبراءة اختراع مؤقتة، حسب تقرير “دايلي ميل”.
وتعتمد الحيلة الكهربائية المستخدمة في إنشاء أول جلد حقيقي يستشعر الألم، على مزيج من ثلاثة نماذج أولية من الأجهزة التي أنشأها الفريق سابقاً.
وكان أحدها عبارة عن تطوير هيكلي يتضمن إلكترونيات قابلة للمط توفر القوة للمادة على الرغم من كونها شفافة ورقيقة.
أما البقية فكانت طبقات أرق بألف مرة من شعرة الإنسان تستجيب للحرارة وخلايا الذاكرة الإلكترونية التي تحاكي الطريقة التي يحتفظ بها الدماغ بالمعلومات السابقة عن المخاطر المحتملة.
ووقع صنع ثلاثة نماذج أولية، أحدها يجمع بين النموذج الأولي لمستشعر الضغط والإلكترونيات المرنة وخلايا الذاكرة طويلة المدى. وواحد يدمج مستشعر الحرارة مع طبقات متفاعلة مع درجة الحرارة والذاكرة. فيما تمكن النموذج الثالث من دمج جميع التقنيات الثلاث.
وقال الباحث في رسالة الدكتوراه، محمد أتور رحمان إن خلايا الذاكرة في كل نموذج أولي كانت مسؤولة عن إثارة استجابة عندما يصل الضغط أو الحرارة أو الألم إلى عتبة محددة.
وأضاف: “أنشأنا بشكل أساسي أول أجهزة استشعار جسدية إلكترونية، لتكرار السمات الرئيسية لنظام الجسم المعقد من الخلايا العصبية والمسارات العصبية والمستقبلات التي تحرك إدراكنا للمحفزات الحسية”.
وفي حين أن بعض التقنيات الحالية استخدمت إشارات كهربائية لتقليد مستويات مختلفة من الألم، يمكن لهذه الأجهزة الجديدة أن تتفاعل مع الضغط الميكانيكي الحقيقي ودرجة الحرارة والألم، وتقدم الاستجابة الإلكترونية الصحيحة.
وتابع: “هذا يعني أن جلدنا الاصطناعي يعرف الفرق بين لمس دبوس بإصبعك بلطف أو طعن نفسك به عن طريق الخطأ، وهو تمييز حاسم لم يتحقق من قبل إلكترونيا”.