أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ تنشط الدبلوماسية الفلسطينية هذا الأسبوع بشكل كبير بهدف حشد تأييد أكبر من الدول الأعضاء بمجلس الأمن لصالح التصويت على طلب الاعتراف بدولة مستقلة، وسيغادر أكثر من مسؤول فلسطيني رفيع إلى عدة بلدان أجنبية، أهمها جولة الرئيس محمود عباس التي تبدأ عند منتصف الأسبوع الجاري، في الوقت الذي حصلت منه القيادة الفلسطينية على تأييد كبير من الجامعة العربية التي انتقدت موقف اللجنة الرباعية وطالبتها بمراجعة سياستها تجاه عملية السلام.
وقررت القيادة الفلسطينية الاستمرار في مسعاها للحصول على تصويت بمجلس الأمن لصالح دولة فلسطينية مستقلة، بسبب عدم اتضاح الرؤى بشكل واضح حيال مستقبل عملية السلام، خاصة بعد بيان اللجنة الرباعية الأخير الذي قدم الجمعة قبل الماضية ويدعو لعودة المفاوضات.
فالقيادة الفلسطينية التي رحبت بالبيان وقالت انه يحتوي على نقاط إيجابية، لا تزال تضع مقترحات اللجنة الرباعية قيد الدراسة والتشاور مع الأطراف الدولية المعنية بعملية السلام، للحصول على إجابات واضحة أهمها وقف الاستيطان، والتفاوض على أساس إقامة دولة على حدود العام 1967، بعد أن وضعت الرباعية جدولا زمنيا للعملية.
ومن المقرر ان يزور الرئيس عباس مقر الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ لإلقاء كلمة هناك، ومن ثم يتجه إلى زيارة كولومبيا، ثم يعود مجدداً للقارة الأوروبية لزيارة البرتغال.
وسيسعى عباس في زيارته هذه رغم تضاؤل الفرص الحصول على تأييد من قبل البرتغال وكولومبيا، وهما عضوان غير دائمين في مجلس الأمن لطلب عضوية فلسطين، فيما سيعمل وزير الخارجية رياض المالكي الذي سيزور البوسنة والهرسك للحصول منها على تأييد مماثل.
ويحتاج أي طلب للعضوية في المنظمة الدولية على موافقة تسع دول من أعضاء مجلس الأمن، وعددها 15 عضوا، بينها خمس أعضاء دائمين، من دون أن تعترض أي دولة من الدائمين باستخدام ‘الفيتو’، وأعلن المالكي أنه تم تأمين دعم ثماني دول.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصدر مطلع أن رد القيادة الفلسطينية النهائي سيستند إلى موقف عربي موحد، سيخرج على الأرجح عقب اجتماع لجنة المتابعة العربية، حتى لا يكون أي اعتراض على بيان الرباعية يحسب على الجانب الفلسطيني، بعد المعلومات التي تشير الى ان إسرائيل قد توافق على صيغة البيان.
وقال المصدر ان اللجنة التنفيذية التي اجتمعت الخميس وناقشت بيان الرباعية أبدت تخوفاً شديدا من بعض ‘النقاط المبهمة’ في البيان، خاصة أنها تطالب بان يعلن بشكل واضح وقف الاستيطان خلال التفاوض.
وكان ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية قال عقب الاجتماع ان التنفيذية درست بدقة بيان اللجنة الرباعية الدولية الأخير، حيث لحظت توافر عدد من العناصر المشجعة، خاصة وجود جدول زمني محدد لتقديم خطة مفصلة وملموسة لموضوعي الحدود والأمن بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
ووفق ما توفر من معلومات فإن القيادة الفلسطينية تسعى في هذه الأوقات إلى قيام دول عربية وازنة مثل مصر والمملكة العربية السعودية بالطلب من الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا للضغط لصالح الأخذ بالمطلب العربي والفلسطيني قبل انطلاق أي مفاوضات.
وفي مؤشر على استناد القيادة الفلسطينية للموقف العربي في مؤازرتها أكدت الجامعة العربية أن بيان اللجنة الرباعية الدولية الأخير، ‘غير كاف وليس بإمكانه إحداث اختراق بعملية السلام’. واعتبرت الجامعة في تصريح صحافي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية ‘وفا’ أن اللجنة في بيانها ‘أثبتت عدم قدرتها على الدفاع عن القانون الدولي ودفع مسيرة سلام ذات مصداقية بدون الانحياز لسياسة الاحتلال الإسرائيلي’. وذكرت ان بيان الرباعية صدر في وقت مهم على هامش استحقاق أيلول (سبتمبر)، وتقدم الرئيس عباس لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في إطار الأمم المتحدة، إلا ان إسرائيل ردت بعنجهية على الرباعية الدولية من خلال الإعلان عن بناء 1100 وحدة استيطانية جديدة في أحياء القدس الشرقية، مما يمثل استهتارا بالشرعية الدولية.
وقالت ان هذا يؤكد صحة تصريح الرئيس عباس بأن الجانب الفلسطيني لن يعود إلى المفاوضات قبل وقف جميع الأنشطة الاستيطانية والاتفاق على مرجعية واضحة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
واعتبرت الجامعة أن البيان المذكور يشكل محاولة للالتفاف على الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة من دون ذكر الطرف الذي أعاق عملية السلام من خلال الإمعان في سياسة فرض الأمر الواقع وتصعيد سياسة الاستيطان.
وأكد بيان الجامعة العربية أن عمليات الاستيطان ‘أوصلت مسار المفاوضات إلى أفق مسدود ولم تبق أرض للفلسطينيين للتفاوض بشأنها’. وشددت الجامعة العربية على أهمية أن تراجع اللجنة الرباعية سياساتها ومواقفها ‘وتظهر الحزم واتخاذ سياسات عقابية لوقف الاستيطان تماما كما جاء في خريطة الطريق’. وأوضحت انه انطلاقا من هذه المعطيات فإن مبعوث الرباعية الدولية توني بلير ‘لم يقم بما هو مطلوب منه وبصورة تعطي أعمال الرباعية المصداقية المطلوبة والأمانة، واتخاذ موقف جدي وعملي اتضح أنه لا مفر منه لمواجهة إجراءات إسرائيل أحادية الجانب، التي دفعت السلطة الوطنية للتوجه إلى الأمم المتحدة’. وكان مسؤول فلسطيني رفيع أكد لـ’القدس العربي’ ان القيادة الفلسطينية أبدت بشكل كبير لأطراف اللجنة الرباعية استياءها الشديد من توني بلير مبعوث هذه اللجنة لمنطقة الشرق الأوسط، وقال ان هناك نقاشا ساخناً أثاره أعضاء في تلك اللجنة لجهة الاستغناء عن هذا المسؤول، بسبب عدم نقله تقارير صحيحة عن الموقف الفلسطيني وتطورات أوضاع عملية السلام خلال الفترة الماضية.
وكان رباعي السلام الذي يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة أصدر بيانا الجمعة الماضية دعا فيه إلى عودة المفاوضات خلال شهر، ودعا الاقتراح إلى تحديد مهلة حتى نهاية 2012 للتوصل إلى اتفاق سلام من شأنه إقامة دولة فلسطينية، بجانب إسرائيل على الأراضي التي احتلت عام 1967. كذلك أكد بيان اللجنة الرباعية ضرورة أن يقدم الطرفان ‘اقتراحات كاملة’ بحلول ثلاثة أشهر حول الأمن وقضية الحدود، ويلتزمان إحراز ‘تقدم جوهري’ خلال ستة أشهر.