زعيم الوفاق: أحكام المحكمة العسكرية البحرينية لا تعبر إلا عن اضطهاد سياسي ورسالة من المتطرفين بالنظام تفيد باستمرار الحل الأمني

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: وصف الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية ‘الوفاق الوطني’ الإسلامية، كبري قوي المعارضة الشيعية في البحرين، الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية بالمملكة صباح الخميس بحق عدد من الموقوفين علي خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) الماضيين بأنها ‘أحكام سياسية جائرة لا تعبر إلا عن الاضطهاد السياسي لصفوف المعارضة’. وشدد سلمان في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الأنباء الألمانية ‘د.

ب.

أ’ بالقاهرة على أن ‘ المحاكمات كما وصفتها تقارير منظمات دولية كمنظمة العفو كانت محاكمات سياسية بالأساس’. وأدانت منظمة العفو الدولية الخميس سجن عشرين من الأطباء والمسعفين في البحرين على ذمة الاحتجاجات المناوئة للحكومة ووصفته بأنه ‘ صورة زائفة للعدالة’. وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، إن المتهمين كانوا ‘ يعملون من أجل إنقاذ الأرواح وسط ظروف شاقة للغاية’. وأضاف لوثر ‘ يبدو أن السبب الحقيقي وراء استهداف العاملين في مجال الصحة أنهم أدانوا القمع الحكومي ضد محتجين في مقابلات مع وسائل إعلام دولية’. وقال سلمان ‘ كل الموقوفين(الذين تمت محاكمتهم) كانوا من صفوف المعارضة (الشيعية) وأفصحوا خلال التحقيقات معهم عن تعرضهم للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات كاذبة منهم، ثم تمت محاكمتهم أمام محكمة عسكرية رغم أنهم مدنيون.. كل هذا يعني عدم وجود ضمانات عادلة لهذه المحاكمات’. وكانت محكمة ‘السلامة الوطنية الابتدائية’ البحرينية-المحكمة العسكرية- قضت الخميس بالإعدام بحق المدعو علي الطويل وبالسجن المؤبد بحق زميله علي شملول بعد إدانتهما بـ ‘القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لأحد عناصر الأمن خلال تأديته لوظيفته تنفيذا لغرض إرهابي’ هو ‘الإخلال بالنظام العام والاشتراك في التجمهر لنفس السبب’ حسبما ورد في منطوق الحكم. واعتبر سلمان أن الأحكام المشددة التي صدرت بحق المعارضين طيلة الأسبوع المنصرم وحتى صباح الخميس هي ‘رسالة من المتطرفين بالنظام تفيد باستمرار الحل الأمني، كما أنها تأتي ردا علي انتقاد المعارضة للفشل الذي منيت به الانتخابات التكميلية والتي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 4ر17 بالمئة، وردا أيضا علي خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي دعا للحوار مع المعارضة’. كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعا العاهل البحريني مطلع أيار/مايو الماضي إلى احترام ‘الحقوق العالمية للشعب’ البحريني، وذلك بعد يومين من إصدار القضاء العسكري البحريني حكما بالإعدام على أربعة متظاهرين بحرينيين بعد إدانتهم بقتل شرطيين. وقال أوباما في اتصال هاتفي مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة آنذاك، إن الولايات المتحدة ‘تعتقد أن استقرار البحرين مرتبط باحترام الحقوق العالمية لشعب البحرين وعملية إصلاح حقيقية تلبي تطلعات كل البحرينيين’. وتوقع سلمان صدور المزيد من الأحكام المشددة خلال الأيام القادمة بحق عدد آخر من المعارضين , معتبرا تلك التي صدرت حتى الآن وما قد يتبعها ‘ مؤشر علي أستمرار الأزمة بالبلاد ‘. كما أصدرت المحكمة العسكرية الخميس أحكاما بالسجن تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة بحق عشرين من الكوادر الطبية من النساء والرجال، غالبيتهم من الأطباء الذين شاركوا في علاج جرحى الاحتجاجات. وأوضح سلمان أن ‘المعارضة ستعمل علي استمرار التضامن والرعاية القانونية والإنسانية للمعتقلين وأسرهم وفي نفس الوقت ستستمر في سعيها من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة بالبحرين’. وأضاف ‘جوهر الصراع هو التحول للحكم الديمقراطي والوصول له يعني وجود نظام ديمقراطي وحكومة منتخبة تضمن استقلال القضاء وتضمن عدم حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم المدنية وبدون هذا التحول ستبقي تلك المحاكمات غير العادلة والأحكام القاسية وسيتعرض المعتقلين للتعذيب والقتل.. ستستمر أزمة البحرين السياسية والحقوقية والمجتمعية’. وعبرت الولايات المتحدة عن انزعاجها من احكام بالسجن علي اطباء في البحرين والتي قال منتقدون انها صدرت انتقاما من قيامهم بمعالجة محتجين اثناء الاضطرابات التي وقعت في الجزيرة هذا العام. وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة ‘منزعجة بشدة’ بسبب تلك الاحكام التي صدرت على 20 طبيبا.

وسحق الحكام السنة للبحرين الاحتجاجات في آذار (مارس) بمساعدة من قوات ارسلتها السعودية ودولة الامارات المجاورتين. وقتل 30 شخصا على الاقل واصيب مئات واحتجز اكثر من ألف شخص -أغلبهم من الشيعة- اثناء الحملة الامنية.

ويقول الاطباء ان السلطات لفقت تلك الاتهامات لمعاقبة موظفين طبيين على تقديمهم العلاج لأشخاص شاركوا في الاحتجاجات المعارضة للحكومة.

واعربت الحكومة البريطانية عن مشاعر قلق تجاه احكام السجن التي صدرت على الاطباء.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ‘هذه الاحكام تبدو غير متناسبة مع الاتهامات الموجهة.’واضاف قائلا ‘هذه تطورات مثيرة للقلق يمكن ان تقوض تحركات الحكومة البحرينية صوب الحوار والاصلاح اللازم للاستقرار على المدى الطويل في البحرين.’وقال مسؤول حكومي كبير إن حكومة البحرين لا تزال مستعدة لإجراء مزيد من المحادثات مع جميع احزاب المعارضة بشأن إصلاحات سياسية في محاولة لإنهاء ااحتجاجات التي تهدد بعرقلة الاقتصاد. واضاف الشيخ عبد العزيز بن مبارك آل خليفة المستشار في هيئة شؤون الإعلام أن البحرين بدأت تتلقى جزءا من المساعدات الاقتصادية البالغة قيمتها عشرة مليارات دولار والتي وعدت دول خليجية مجاورة بتقديمها.

وقال ان كل شيء مطروح للنقاش باستثناء تغيير النظام.

وتقول البحرين إنها ستوسع صلاحيات البرلمان الخاصة بمتابعة أداء وزراء الحكومة والتوصيات الصادرة عن الحوار الوطني الذي عقد بعد أن سحقت البحرين الاحتجاجات الداعية للديمقراطية اوائل هذا العام.

لكن الجماعات الشيعية المعارضة بقيادة جمعية الوفاق الوطني تريد أن يصبح للبرلمان المنتخب صلاحيات تشريعية حقيقية وتطالب ايضا برئيس وزراء جديد. ويشغل رئيس الوزراء الحالي -وهو عم الملك- المنصب منذ 1971.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية