صحف مصرية: تطور مثير في واقعة هجوم مستشارة على ضابط شرطة… والاعتداء على مصري آخر في الكويت

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ المصريون أمس الأحد 6 سبتمبر/أيلول على وقع فيديو يوثق لاعتداء جديد على مصري يعمل في الكويت، واهتمت الصحف جميعها بالخبر كاشفة عن حالة من الاستياء الواسع، التي عمت المواطنين، وكذلك كتّاب الصحف، وبدورها أكدت وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، أن الفيديو المتداول عن الاعتداء على شاب مصري في دولة الكويت في أحد المحال التجارية «مجتزأ» ولا يشمل كافة تفاصيل الحادث الذي وقع فيه اشتباك بين أطراف الواقعة عقب التعدي. وأوضحت الوزارة وفقاً لـ«الأهرام» أن الواقعة تعود إلى شجار نشب بشأن منتجات في محل لعب أطفال، انتهت «بالاعتذار للمواطن المصري». وقالت الوزارة إن الشابين، الذين قاما بالاعتداء على الشاب المصري في مقر عمله على خلفية الشجار، هما قيد الاحتجاز والتحقيق في المخفر. واختتمت الوزارة بأنه احتراما لطلب المواطن المصري، فلن يتم الإعلان عن البيانات الخاصة به.

المطالبة بمعايير واضحة وإنسانية لتحصيل مبالغ مخالفات البناء… وكوارث العرب من صنع أيديهم

واهتمت صحف يومي السبت والأحد بآخر تداعيات القضية الأهم بالنسبة للمصريين، إذ قال المهندس محمد السباعي المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري، إن مصر وإثيوبيا والسودان حققت المنشود بشكل كبير خلال الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة، التي تمت بدعوة من الاتحاد الافريقي، ودولة جنوب افريقيا، باعتبارها رئيسًا للاتحاد. وأضاف السباعي وفقاً لـ«الشروق» أن الجولة امتدت لسبعة أيام، وكان من المقرر أن تكتب الدول الثلاث تقريرًا عن المباحثات بشكل نهائي فيها. وأوضح أن الدول الثلاث، لم تستطع صياغة تقرير واحد؛ لأن معظم النقاط الخلافية في الجوانب الفنية والقانونية جوهرية، مضيفًا أن الدول سترفع تقريرًا منفصلًا إلى الاتحاد الافريقي، والإعلان عنه بعد الوصول إلى قرار، خلال الأيام المقبلة.
كما قررت نيابة أول طنطا في الغربية، حبس طبيب نفسي متهم بالتحرش بالفتيات، 4 أيام على ذمة التحقيق، بعد تحقيقات استمرت لليوم الثاني مع المتهم، تمت فيها مواجهته بالتهم المنسوبة إليه، وتحريات المباحث وشهادة الشهود.

كفاية الأدلة

كشفت «المشهد» عن تطور لافت في واقعة اعتداء مستشارة تعرضت لانتقاد بالغ من قبل الكثيرين، بسبب اعتدائها على ضابط شرطة، حيث أمر المستشار النائب العام بإحالة متهمة – وكيل عام في هيئة النيابة الإدارية – للمحاكمة الجنائية؛ لاتهامها بإهانة أحد رجال الضبط، بالإشارة والقول أثناء تأدية وظيفته، وبسبب تعديها عليه بالقوة والعنف أثناء وبسبب ذلك، وقد حصل مع تعديها ضرب نشأت عنه إصابته بجروح، فضلًا عن إتلافها عمدًا أموالًا منقولة لا تملكها ما ترتب عليه ضرر مالي. وانتهت تحقيقات النيابة العامة إلى تعدي المتهمة على «قائد حرس مجمع محاكم مصر الجديدة، بالقول حالَ تفقده الحالة الأمنية في المحكمة، بعدما نبه عليها بضرورة ارتدائها الكمامة الطبية، اتباعًا للإجراءات الاحترازية، ووقف تصويرها بعض الموظفين في المحكمة أثناء تأديتهم أعمالهم ما يشكل فعلًا يُعاقب عليه قانونًا، ثم لما تحفظ على هاتفها المحمول لوقف التصوير، والَتِ التعدي عليه، وأتلفت رتبته العسكرية وجهاز لاسلكي في حوزته، وأحدثت إصابات فيه، فتحفظ عليها وحرَّرَ مذكرةً بالواقعة أرفق بها تصويرًا لها، كان قد تُدُوِل في مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت النيابة العامة قد سألت محاميًا وعاملةً تواجدا في المحكمة وقت الواقعة، فشهدا بمضمون شهادة الضابط المجني عليه، وأكدا تعديَ المتهمة عليه بالقول والضرب، فضلًا عما أتلفته من منقولات، بينما ادعت المتهمة في استجوابها أنها كانت تدافع عن نفسها بعدما افتعل الضابط مشادَّة كلامية معها. وكانت النيابة العامة قد فحصت هاتف المتهمة فتبين أن فيه ست صور فوتوغرافية ملتقطة من داخل المحكمة، ظهر فيها بعض المترددين والموظفين، وثابت التقاطها يوم الواقعة. وعلى ذلك فقد ارتأت النيابة العامة كفاية الأدلة بالأوراق، لتقديم المتهمة إلى المحاكمة الجنائية عما ارتكبته من جرائم.

الخارجون على القانون

عندما شاهد محمد مهاود في «الوفد» فيديو اعتداء مستشارة الرقابة الإدارية على نقيب شرطة، لم يتمالك نفسه فقال: «لعنت الخارجين على القانون والسفهاء وقليلي الأدب، رغم أن كل مهنة فيها ما فيها من عدم احترام الغير، والتعامل بعنجهية وتعالٍ على خلق الله، تحت زعم أنت مش عارف أنا مين، وكأن هذه الجملة هي التهديد المباشر لأي مسؤول في البلد، وهي جواز مرور لإعلان قلة الأدب على من يحمي ويطبق القانون. عشت عمري كله لم أرَ ما شهدته على منصات التواصل الاجتماعي من اعتداء سافر على أحد أركان الدولة، عشت أكثر من 36 عامًا ملاصقَا لبعض أركان الدولة، أو سلطات الحكم الأربع، لم أرَ فيها إهانة بهذا الشكل، صحيح أحيانَا نرى مشادات بين المواطنين ومن يطبق القانون، ومرات نرى تعسفًا من بعض رجال الشرطة ضد بعض المواطنين، لكن أن نرى تعديًا بهذا الشكل على ضابط شرطة لم أشاهده أبدًا في حياتي. وحول ما صدر بشأن أن المستشارة مريضة تساءل الكاتب: الكارثة الكبرى أن يستمر المريض في عمله، فكيف ذلك؟ هل جميع التحقيقات التي أجرتها سيادة رئيسة النيابة خلال مرضها صحيح ويعتد به؟ أم أن أصحاب هذه القضايا من حقهم الطعن في تلك القضايا، لأن المحقق معهم مريض ولا يعي من تصرفاته شيئًا؟ وبأسى بالغ تابع مدير تحرير الوفد: يا سادة: لا أطلب هنا سوى تطبيق القانون والحفاظ على هيبته وهيبة جهاز الشرطة، الذي يحمي المواطن. السؤال: ماذا لو دخل مواطن على رئيس نيابة إدارية، أو غير إدارية وفعل كما فعلت السيدة رئيس النيابة الإدارية؟ هل كان يخرج من النيابة بكفالة حتى لو كانت معه شهادة معاملة أطفال؟ القانون أعمى، ولا يعرف «إنت مش عارف أنا مين».. للأسف تحولت إلى أنساب وأصهار العوض على الله».

الاعتذار واجب

آن الأوان والكلام ليحيى قلاش نقيب الصحافيين السابق في «المشهد» وبعد أن حطت أول طائرة لدولة الكيان الصهيوني علي أرض الإمارات – أن تراجع القيادات الفلسطينية حساباتها وسياساتها، وتعترف بأن ما قامت به من ضغط علي المؤسسات الشعبية في مصر وبعض مثقفيها، للتطبيع والذهاب إلى فلسطين المحتلة، والمشاركة في ما كانوا يطلقون عليه «هجوم السلام» خطيئة سياسية كبرى تستوجب شجاعة الاعتذار. فماذا جرى بعد أوسلو الأولى 1993، وأوسلو الثانية 1995، وتحالف كوبنهاغن 1997، ثم ما أطلق عليه مبادرة السلام العربية وغيره وغيره. أشهد أن نقابة الصحافيين التي كانت في مقدمة النقابات المهنية التي قررت حظر التطبيع، لم تتعرض بعد رحيل أنور السادات لضغوط رسمية مباشرة لتغيير موقفها، وأن ما يسمى السلطة الفلسطينية – ولا أقول الفلسطينيين – هي التي كانت تضغط وتطلب وتلح – حتى بعد فشل المسار السياسي المزعوم – لذهاب المصريين إلى الاراضي المحتلة، ما أدى في بعض الأوقات إلى خلط الأوراق واصطناع فتنة، واجهتها الجمعية العمومية بتشديد قراراتها ومعاقبة بعض أعضائها، ومنهم من كانوا ذوي نفوذ مهني وثقافي وعلاقات سياسية.

دفاعاً عن الإمارات

الثلاثاء الماضي كتب صلاح سالم، مقالا في «الأهرام» بعنوان: رسالة إلى الشقيق الإماراتي، يعاتب فيها دولة الإمارات العربية على اعترافها بإسرائيل وإقامة علاقات معها. إنني أرجو من الابن العزيز أن يتقبل ملاحظاتي على كلامه بصدر رحب، وبدوره عبر الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» عن انزعاجه من حقيقة أن شابا في ذكاء صلاح يقول ما الذي يمكن أن تحصل عليه الإمارات المتفوقة في أغلب مؤشرات التنمية البشرية على إسرائيل؟ وأنها آخر بلد عربى يحتاج للتقارب مع إسرائيل. أولا تحتاج الإمارات، البلد الخليجي الصغير والثري، إلى علاقة قوية مع الولايات المتحدة ضد أي تهديد خارجي، إيراني مثلا، وهذا تضمنه بالقطع العلاقة الجيدة مع إسرائيل، والاتفاق بين البلدين سوف يتم برعاية أمريكية كاملة. غير أن الأهم من ذلك والأخطر أن صلاح لا يدرك خطورة التحدي الإسرائيلي لنا جميعا، الذي سبق أن جعل كاتبا ومفكرا عظيما هو أحمد بهاء الدين يهتم ويسعى إلى أن ينبه الغافلين منا مبكرا، منذ خمسة وخمسين عاما (1965) إلى جوهر التحدي الحضاري، الذي مثلته ولا تزال تمثله لنا إسرائيل في كتابه المهم «إسرائيليات». من قال لك يا صلاح إن الإمارات تتفوق في التنمية البشرية على إسرائيل؟ إرجع إلى جدول مؤشرات التنمية البشرية في العالم عام 2019 فسوف تجد أن ترتيب إسرائيل هو رقم 22 قبل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، إلخ بدون ثروة بترولية، وقبل أي دولة عربية. نعم يا صلاح مدن أبو ظبي ودبي مدن ثرية ومنفتحة، يسعد الزائر إليها بالفسحة فيها.. نعم، ولكن هل تتفوق البلاد بالفسحة في مدنها؟ هل تعلم أن هناك سبعة علماء إسرائيليين حصلوا على جوائز نوبل في الأدب والاقتصاد والكيمياء؟ إن إسرائيل كانت ولا تزال تمثل لمصر وللعرب تحديا حضاريا قبل أن تكون تحديا عسكريا، وعلينا أن نستجيب بجدية وبكفاءة وقوة لذلك التحدي.

صنع عربياً

هناك حقيقة مؤلمة مخزية رصدها عماد الدين أديب في «الوطن» هي، أن قتلى العرب برصاص عربي 28 ضعفاً لشهداء العرب برصاص «العدو» الإسرائيلي في نصف قرن! حكام عرب قتلوا شعوبهم برصاص عربي، حكام عرب اعتدوا على حدود جيرانهم وغزوا أراضيهم برصاص عربي، أنظمة عربية كانت لديها الشجاعة القصوى في قتل المتظاهرين المدنيين المجردين من السلاح، لكنها لم تقتل عصفورة واحدة آتية من أراضي «العدو» الإسرائيلي، بعضنا «أسد» على قومه، بينما يكون «نعجة» أمام الأعداء. هذه الحقيقة المخزية تؤكدها وقائع مؤلمة في حياتنا: حروب الحدود العربية – العربية. وحروب صدام ضد مواطنيه في العراق، بالإضافة لمجازر الحكم في سوريا، في تصفية كل سكان مدينة حماة. وكذلك الحرب الأهلية السورية منذ عام 2011. والمذابح التي تعرّض لها الشعب الكردي في سوريا والعراق، أيضاً الحرب الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، وبالذات على الساحة اللبنانية. الحروب الأهلية العربية؛ «أيلول الأسود» في الأردن، حرب الـ15 عاماً في لبنان، حرب التسع سنوات في سوريا، حرب التصفيات في الصومال، غزو صدام حسين للكويت، حرب الشمال والجنوب في اليمن، حرب الشمال والجنوب في السودان، وحروب المخيمات الفلسطينية في لبنان. ما أكدته عدة دراسات عالمية حول أسباب شراء السلاح لدى العديد من الأنظمة العربية، هو استخدام هذه الأنظمة هذه الأسلحة ضد مواطنيها وليس ضد أعداء أجانب. كما أكدت دراسات مركز الدراسات الاستراتيجية «بلتون» أن العالم العربي يشكل أكبر سوق لمبيعات السلاح غير الشرعي الموجود فيه أكبر عدد من الميليشيات غير النظامية في العالم الآن. وانتهى أديب إلى: حتى لا يُفهم كلامي خطأً، فإنني لا أعطي إسرائيل صك براءة من سجل جرائمها الدموية ضدنا، لكنها حينما قتلتنا كانت في حرب معنا، ولأنها كانت وما زالت في حالة عداء. المؤلم، والعار، والمخزي، أن يقتل المواطن أخاه، أن يقتل النظام معارضيه، أن يصفّي الحاكم منافسيه، أن نعيش ظاهرة العدو الشقيق أو الشقيق العدو.

وتستمر المأساة

واصل عماد الدين أديب كلامه في «الوطن»: «إحصاء كوارثنا التي هي من صنع أيدينا، العالم العربي اليوم أكبر مشترٍ للسلاح غير الشرعي، أكبر موطن للمرتزقة، أكبر مساحة للإرهاب التكفيري، أكبر عدد للضحايا، وأكثر مناطق العالم نشاطاً للاستخبارات الأجنبية، وأكبر من توجد فيه مراكز تجسس وتنصت إلكتروني. يسأل الكاتب: هل اندملت جروح كل الحروب الأهلية والغزوات العربية – العربية؟ هل نسي الأردني والفلسطيني أيلول الأسود؟ وهل نسي الشمال اليمني والجنوب حربهما؟ وهل نسي الجنوب السوداني حرب الإبادة التي قادها نظام البشير؟ وهل نسي الأكراد ما حدث في حلبجة؟ وهل ينسى 1.5 مليون قتيل وجريح ما فعله جيش الأسد؟ وهل نسي أهل غزة ورام الله ما بين السلطة و«حماس»؟ وهل نسي أهل الإمارات اغتيال فصائل فلسطينية لوزير خارجية وسفيرين من الإمارات بدماء باردة؟ للأسف، للأسف، نحن نعيش ظاهرة العدو الشقيق، العدو الذي منا وفينا وفي داخلنا ويشترك معنا في الجينات الوراثية ذاتها، والنسب، والمصلحة. نحن نعيش مخزوناً مؤلماً يتزايد ولا يتناقص من سجل دموي كله ضحايا عرب بدماء عربية. حينما يقتلني عدوي هذه جريمة بالطبع، لكنها جريمة مفهومة لأنها من «عدو» ضد «عدو» لكن حينما يقتلني شقيقي، ابن وطني، وابن أمتي، أو شريكي في الديانة، فهذه جريمة غير مبررة وغير مغتفرة، بحيث يصبح القاتل والقتيل والرصاصة والمال كلهم يحملون شعار صُنع في العالم العربي».

دياب وحيداً

التزم معظم المقربين من مؤسس صحيفة «المصري اليوم» رجل الأعمال وكذلك صحيفته الصمت، وبدوره رأى أحمد عبدالتواب في «الأهرام»: «أن بعض المدافعين عن دياب يزعمون أن القبض عليه وتوجيه اتهامات له عن تجاوزات منسوبة له إجراء خاطئ. ويقولون، في تبرير حجتهم، إن هذه الخطوة التي اتُخذِت ضده، وبهذه الطريقة، ما يؤثر سلباً في بيئة الاستثمار. في حين أن الدولة المصرية، وأي دولة، يجب أن تعمل على توفير الظروف التي تجذب المستثمرين الأجانب، وإن ما حدث مع السيد صلاح دياب، في رأيهم، يؤدي إلى العكس، أي أنه سوف يُنَفِّر المستثمرين من الإقبال على مصر، خشية أن يتعرضوا لما تعرض له دياب! والغريب أن هؤلاء لا يشككون في قانونية أو جدية الاتهامات، ولا يؤكدون براءته منها، ولا يذكرون أن لديه الأدلة المفحمة لتبرئته! أي أنهم، ضمنياً وعملياً، يطالبون بإعفائه من الاتهام، أي أن تكون له وضعية فوق القانون، ثم إنهم يقولون إن هذا هو ما سوف يجذب المستثمرين الأجانب! ودع عنك، في الرد على هؤلاء، الإشارة إلى نماذج من أنجح الدول في جذب الاستثمار الأجنبي، التي في الوقت نفسه لديها قوانين وممارسات حاسمة، ليس فقط في مواجهة الاتهامات الموجهة للسيد دياب نفسها، ولكن أيضا في محاربة الاحتكار والتهرب الضريبي ودفع رشاوى والدعاية المُضلِّلة، وعدم الالتزام بحقوق العاملين، والإهمال في ضمانات حماية البيئة، أو التحرش ضد النساء، سواء من العاملات لدى المستثمر أو من خارج المجال، وأن من هو أكبر من السيد دياب لديهم، يخضع لاتهامات أكبر مما يتعرض لها دياب، ويمتثل للتحقيقات والمحاكمات، ويدفع الغرامات، أو يذهب وراء القضبان، أو تُعلَن براءته من القضاء، ومن النادر أن يجد من يدافع عنه بمثل ما يحدث في مصر. المفروض أن يركز هؤلاء المدافعون عن السيد دياب على التمسك بتوفير شروط المحاكمة العادلة، بما في هذا علنية المحاكمة وسرعتها، وإتاحة كل الإمكانات له لإثبات براءته».

مال سهل

لم يكن توافر المال في اليد، وانتعاش القدرة الاقتصادية قريناً لانهيار الأخلاق في يوم من الأيام، كما هو الحال في أيامنا هذه، يتابع محمود خليل في»الوطن»: «عبر تاريخه المديد لم يخل المجتمع المصري في فترة من الفترات من الأثرياء المترفين، الذين يعيشون عيشة الأجاويد. لم يكن الرخاء الاقتصادي لدى أسرة يدفع كبيرها أو كبيرتها، إلى ترك الفرصة لأبنائهم ليفسدوا كما شاءوا وشاء لهم الهوى. على العكس تماماً كان المال يسخر لتوفير تعليم أفضل (في مصر أو في الخارج) وثقافة أرقى للأبناء، تجعل منهم نماذج للأخلاق الرفيعة. لو أنك تتبعت تاريخ اليسار المصري على سبيل المثال، فستجد أن أغلب المؤسسين والمتبنين لأفكاره، قبل ثورة يوليو/تموز 1952 كانوا من أبناء الباشوات والأعيان. من رحم الطبقة المخملية، خرجت أصوات شابة تدعو إلى حق العامل في الحياة وحمايته من تغول صاحب رأس المال، وتنادي بحق الفقراء في الحياة، وتنظم قوافل محو الأمية للعمال في المصانع والفلاحين في المزارع، وتخطط لبناء مجتمع أكثر إيماناً بالعدالة الاجتماعية. أغلب الأصوات اليسارية الشابة في الثلاثينات والأربعينات كانت من أولاد الأغنياء العائدين من بعثات تعليمية في أوروبا، تثقّفوا خلالها بالأفكار الاشتراكية. البعض يتساءل: كيف يترك هؤلاء ما يمكن أن يوفّره لهم المال من متع ورفاهية، يحن إليها كل الشباب ويغرقون في شعارات العدالة الاجتماعية؟ الإجابة عن السؤال بسيطة: إنها الثقافة والتعليم الحقيقيان. فالثقافة حين تتمكن من العقل، والتعليم الحقيقي حين يعيد صياغة إنسانية صاحبه، يدفعان إلى سلوكيات أرقى. لا يصبح معها المال المصدر الوحيد للإحساس بالذات، أو الوجاهة أو القيمة، بل تتقدم عليه عوامل التعليم والثقافة».

نتيجة متوقعة

نبقى مع محمود خليل في «الوطن» إذ يرى أن الوضع يختلف عندما يصبح المال المصدر الأول والأخير للوجاهة الاجتماعية، خصوصاً إذا وقع في جيوب الجهلة وأنصاف المتعلمين. فمع غياب الثقافة والتعليم – بمعناهما الحقيقي- يصبح السقوط الأخلاقي أمراً طبيعياً. فالملل الناتج عن الإفراط في إشباع الغرائز التقليدية، يدفع صاحب المال إلى البحث في دوائر اللامألوف واللامعروف وغير الشائع، فيشذ عن كل القواعد التي ارتضاها المجتمع. لحظتها تصبح السلوكيات العجيبة والجديدة – على مستوى السقوط الأخلاقي- وسيلة لإثبات الذات والقيمة. ومنذ زمن بعيد كان هناك اتفاق في أوروبا على أن السبب الأول لظهور الرغبات الشاذة المتوحشة، يتمثل في الملل من توافر سبل إشباع الرغبات الطبيعية. علينا أن نعترف بأن المال هز ميزان الأخلاق داخل المجتمع المصري، فوفرته غير المبرّرة وسهولة الوصول إليه من جانب البعض، وشحه وصعوبة مناله لدى كثيرين، أدت إلى اختلال المنظومة الأخلاقية للمصريين. والكارثة أن طريق المال السهل مفروش بالورود للأقل ثقافة وتعليماً، أما طريق المال الصعب الشحيح فمفروش بالأشواك، يسير عليها من يحاربون من أجل الحياة ببضاعة كاسدة، تتمثل في الفكر والعلم، ويلاقون كل العنت في الحصول عليه، بسبب تراجع الطلب الرسمي والشعبي على الثقافة والعلم.

فرق تسد

المفهوم الثاني للوحدة الوطنية، وفق ما أشار إليه وجدي زين الدين في «الوفد» هو المفهوم الديني، أي الوحدة بين الأقباط والمسلمين. وبداية نقول إن الحق ما شهدت به الأعداء، فقد اعترف اللورد كرومر، المعتمد البريطاني في مصر، بفشل سياسة «فرق تسد» البريطانية فيها. وكتب أن الأقباط كانوا يواجهون الإنكليز بمشاعر خالية من الصداقة. وأنه لم يجد أي فارق بين سلوك الأقباط والمسلمين في الأمور العامة، وأكد كرومر على أن الفارق الوحيد بين القبطي والمسلم، هو أن الأول يصلي في كنيسة، والثاني يصلي في مسجد، أي أن الاختلاف الوحيد بين الأقباط والمسلمين هو اختلاف العقيدة الدينية، الذي لم يؤثر في انتمائهم الوطني. وكان سعد زغلول يرى في اعتماد مصر على شعبها وحده، بشقيه: الأقباط والمسلمين، الطريق الصحيح للعمل الوطني في سبيل الحصول على الاستقلال، ولهذا كانت الوحدة الوطنية لديه، أساسًا راسخًا لمحاربة الاحتلال البريطاني. وتألف الوفد في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1918 على أساس مصري جامع لكل فئات وعناصر الأمة، فبادر الأقباط إلى الانضمام إليه، وسارع فخري عبدالنور، وويصا واصف وتوفيق أندراوس، لمقابلة سعد زغلول، الذي رحب بانضمام ممثلي الأقباط إلى الوفد، وكان أولهم واصف غالي، ثاني أبناء بطرس غالي، رئيس الوزراء الذي اغتيل سنة 1910، وكان موجودًا في باريس. فذهب إليه سفير بريطانيا في باريس، وقال له: كيف تضع يدك في يد من قتلوا أباك؟ فرد واصف غالي قائلًا: هذا خير لي من أن أضع يدي في يد من قتلوا وطني! ثم انضم إلى الوفد سينوت حنا عضو الجمعية التشريعية، وجورج خياط من كبار أعيان أسيوط، وحلفا اليمين يوم 2 من ديسمبر/كانون الأول 1918. وسأل جورج خياط، سعد زغلول عن مصير ومركز الأقباط بعد انضمامهم للوفد. فأجاب سعد: «اطمئن إن للأقباط ما لنا من الحقوق وعليهم ما علينا من الواجبات».

بعض الإنسانية

هل يفترض أن تتراجع الدولة عن تحصيل حقوقها وحق المجتمع بأكمله في ما يتعلق بمخالفات البناء؟ أجاب عن هذا السؤال عماد الدين حسين في «الشروق»: «لا، لأنه لو حدث أي تراجع فالرسالة التي ستصل للجميع أن من خالف وتعدى قد استفاد، في حين أن من التزم بالقانون قد خسر. ورغم ذلك فمن المهم، أن يلتزم القائمون على التنفيذ بأقصى درجات الإنسانية. سمعت من أناس أثق بهم، نماذج لبعض الوقائع التي تحتاج للمراجعة، حتى لا تؤدي إلى تزايد مشاعر الاحتقان بين الأهالي. لجنة ذهبت إلى إحدى القرى في الإسكندرية وسألت أصحاب أحد محلات بيع الخضار والفاكهة، عن مستندات الملكية، فقالوا لهم إن كل المنطقة في وضع اليد، منذ زمن بعيد، بل ربما مناطق واسعة في قرى الإسكندرية ومطروح، التي يقيم فيها العرب. أحد مسؤولي اللجنة لم يعجبه الكلام، فقام بإلقاء الفاكهة على الأرض، ما كاد أن يؤدي إلى معركة بين الطرفين. هذه الرواية سمعتها من صاحب المحل بنفسه قبل شهر، وبالطبع لم أستمع إلى وجهة النظر الأخرى. المهم بدأت عملية التقنين قبل فترة وقام الأهالي بالفعل بسداد مبلغ 300 جنيه عن كل متر مربع، وحصلوا على العقود النهائية الموقعة من المحافظ، ثم فوجئوا بأن المحافظة قررت رفع السعر إلى 500 جنيه للمتر، هؤلاء يسألون: لماذا تمت زيادة السعر فجأة؟ وهل هذا قانوني؟ رسالة ثالثة وصلتني عبر الواتساب من بعض أهالي محافظة أسيوط يشكون فيها من أن المحافظة تتعامل معهم باعتبار أن كل سكانها من الأثرياء، في حين أن عدد الأثرياء قد لا يزيد على 10٪، والمحافظة مصنفة من ضمن المحافظات الأكثر فقرا، أتصور أن هناك معايير واضحة للمحاسبة والتقييم، مرة أخرى من المهم والحكومة تقوم بتطبيق القانون أن تفعل ذلك بأكبر قدر من الحكمة والإنسانية والعدالة والمساواة».
نجاح محتمل

خطاب ماكرون ورسالته من لبنان وإلى لبنان كانت على حد رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» لافتة، ونالت تعاطفًا كبيرًا في الداخل اللبناني، كما أنها قدمت نموذجًا لتدخل خارجي، اعتبره كثيرون حميدًا من أجل صياغة جديدة للمشهد الداخلي. تابع الكاتب، مثلت خطوة ماكرون إلحاحًا غير مسبوق لم يعتد عليه الأداء الأوروبي الذي اتسم بالحضور الاقتصادي، وكلام طيب في السياسة، بدون أن يمتلك أدوات فرض واقع جديد، مثلما فعلت أمريكا في حالات كثيرة وبطريقة لا تخلو من خشونة. ماكرون ضغط سياسيًا على النخب الحاكمة، وحدد مواعيد لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وجاء في أغسطس/آب ثم في سبتمبر/أيلول، وقال إنه سيعود في ديسمبر/كانون الأول لكي يضع البلاد على طريق الإصلاح. هاجم ماكرون الفساد، واعتبر أن الحل إصلاحي ومتدرج، وأن النظام العلماني الذي يطالب به كثيرون لن يأتي «بكبسة زر» كما يقول اللبنانيون، ودعا إلى دمج حزب الله في العملية السياسية، حتى يمكن استيعابه وتحويله إلى حزب لبناني بعيد عن نفوذ إيران، وهو ما أثار انتقادات في أوساط كثيرة.
لا أحد ينكر أن حزب الله لعب دورًا رئيسيًا مع الجيش اللبناني وقوى أخرى في تحرير الجنوب عام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي، ولكنه تحول إلى ذراع إيرانية في المنطقة، يوظف شعار المقاومة لابتزاز خصومه، وأن مسؤوليته عما جرى في لبنان مؤكدة لأنه هو الحاكم بأمره في مرفأ بيروت، والمسيطر على الحدود البرية والجوية والبحرية، وأصبح دولة فوق الدولة. ومع ذلك فلا توجد قوى في لبنان بما فيها الدولة قادرة على نزع سلاحه، وإلا سيعني ذلك دخول البلاد في حرب أهلية. طرح ماكرون بخصوص حزب الله يسكّن المشكلة ولا يحلها، ومع ذلك يبقى حلاً عمليًا لأنه يفتح الطريق لقبول حزب الله «السياسي» دوليًا. حرّك ماكرون المياه الراكدة، واستثمر حضور فرنسا الثقافي في لبنان لصالح إجراء قدر من الإصلاحات السياسية، وقطع الطريق أمام التدخلات الإيرانية والتركية في ظل الغياب العربي.

إحذروا شرها

فى مطلع الأسبوع الماضي، كان الرئيس السيسي يفتتح عدداً من المشروعات المهمة في محافظة الإسكندرية، وشن كما أكد ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم» هجوماً لافتاً ونادراً على ما سماه «القنوات المسيئة». تابع الكاتب: «اتهم الرئيس هذه القنوات بأنها «تدمر وتخرب الدول والشعوب» و«تسعى دائماً إلى التشكيك في ما نفعله» في ما بدا أنه رد على حملة منهجية شنتها تلك القنوات ضد الإجراءات التنموية الحكومية. فما «القنوات المسيئة»؟ وما طبيعة عملها؟ ولماذا أصبحت على قدر من الأهمية يستدعي أن يهاجمها الرئيس؟«القنوات المسيئة» ليست فقط ثلاث فضائيات تبث من تركيا مستهدفة الشأن المصري، ولكنها منظومة إعلامية كاملة، وآلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي تعمل وفق تخطيط وتدبير من أجل الإضرار بصورة الدولة المصرية ومصالحها. تلك إذن منظومة إعلامية متكاملة، تحظى بقدر مناسب من الموارد المالية والفنية، وتتمتع بغطاء سياسي من دول معادية، ولا ينقصها الأساس الأيديولوجي الصلب، ولا دعاوى المظلومية، ولا التوسل الحقوقي، لكى تستمر في شن هجماتها على الدولة المصرية. تستخدم تلك القنوات كل أنماط الانحياز التي شخصتها الأكاديميات الإعلامية، لتحقق أهدافها في تقويض الاستقرار في مصر وزعزعة الأمن، وإفقاد الحكم الثقة والشرعية، فهى تختلق الوقائع، وتشوه الحقائق، وتثير الكراهية، وتحرّض على العنف، وتختار المصادر والقصص بطريقة مغرضة وخاطئة، إن منظومة الإعلام المعادي تستطيع أن تؤثر في الجمهور الوطني إذن، لأن جزءاً مما تبثه من أكاذيب كثيرة مخلوطة ببعض الحقائق أحياناً ومستندة إلى بعض جوانب الخلل في الأداء العام، يتسرب إلى وعي الجمهور، ويحدث أثره السلبي. من بين أفضل الحلول التي يمكن اعتمادها لتقليل هذا الأثر، الذي بتنا نعرف أنه واقع، أن نؤسس مجالاً إعلامياً يجد فيه المواطن الفرصة لمناقشة كل قضاياه العامة بتوازن ومهنية».

أسير في السعودية

ابني مات مقهورا عليّ بجلطة في القلب».. اعتراف للصيدلي المصري محمد السيد، الذي لا يستطيع مغادرة السعودية منذ 3 سنوات، بسبب مشكلة مع كفيل تقدم ببلاغ يتهم فيه الصيدلي المصري بالهرب. وعرفت قصة الصيدلي المصري قبل أيام عندما جرى تداول فيديو له على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يروي أزمته، وقال، في اتصال هاتفي لـ«الوطن» بعد الفيديو الذي جرى تداوله لي اتصلت بي بعض الجهات السعودية والمصرية، وأبلغوني أنه سيجري حل مشكلتي، واستدرك: «لكن أنا جسمي نحّس من التنويم» معبرًا عن خشيته أن يكون ذلك مجرد وعود لن تتحقق. واستذكر الصيدلي المصري وفاة نجله في مصر بعيدًا عنه، مؤكدًا أنه أصعب ما يمكن أن يكون قد مرّ عليه، مضيفًا: «ابني مات بجلطة في القلب، مات مقهورا عليّ علشان أنا مكنتش جنبه قبل ما يدخل العمليات، بسبب أني لا أستطيع مغادرة السعودية منذ 3 سنوات بسبب بلاغ الكفيل». ويقول الصيدلي المصري: «سيف ابني الذي كان يبلغ 15 سنة، كان صديقي وحبيبي وكل حاجة، ونحكي لبعض كل حاجة، لكنه للأسف مات مقهورا» مضيفا: «آخر رسالة قالها لي: بحبك يا بابا». وأطلق الصيدلي محمد السيد، الذي يعمل في السعودية، باكيا، استغاثة لمساعدته في العودة إلى مصر بعد أن قدم الكفيل بلاغ هروب ضده ليحرمه من العمل، أو إمكانية مغادرة السعودية.وروى الصيدلي المصري، تفاصيل قضيته في فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إن الكفيل قدم ضده بلاغ هروب منذ 3 سنوات عقاباً له على مطالبة الصيدلي بمستحقاته عن 10 سنوات عمل معهم في الشركة. وأضاف السيد: «عندما طالبت بمستحقاتي طلبوا مني التوقيع على ورقة بتسلم مستحقاتي، أو دفع مال مقابل السفر». وتوجه الصيدلي المصري إلى مكتب العمل لتقديم شكوى في «جدة» وعندما وصل للشركة خبر الشكوى اتخذوا إجراءات ضده ببلاغ الهروب، والذي بموجبه لا يستطيع العمل ولا السفر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية