باحث كبير في مركز بيغن ـ السادات: ستعلمون من صاحبة اليد العليا بعد الاتفاق مع الإمارات

حجم الخط
1

أنتج اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات الكثير من الفضائل الدبلوماسية والاقتصادية والتكنولوجية، كما وجه ضربة قاسية لحركة المقاطعة والعقوبات وسحب الاستثمارات ضد إسرائيل، والتي تسمى BDS، التي استغلت المظاهرات وأعمال الشغب على خلفية قتل السود على أيدي أفراد الشرطة البيض في الولايات المتحدة ووفرت لها ريح إسناد.

تحاول حركة المقاطعة ومؤيدوها من أوساط اليسار الراديكالي في الولايات المتحدة منذ زمن بعيد أن تجند إلى جانبها حركة Black Lives Matters. فقد وازنوا البيض بالإسرائيليين وادعوا بأن العنصرية البيضاء تجاه السود في الولايات المتحدة مماثلة للعنصرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. كما أضافوا الاستعارة الجنوب إفريقية ويصفون إسرائيل كدولة أبرتهايد تتعامل مع مواطنيها العرب ومع الفلسطينيين مثلما قمع نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا وميز بحق مواطنيه السود.

لقد تبنت حركة السود قناع الأكاذيب لحركة المقاطعة. ففي البرنامج السياسي الذي نشرته قبيل الانتخابات للرئاسة في 2016 ظهرت فقرة وصفت إسرائيل كنظام “أبرتهايد” يرتكب “قتل الفلسطينيين” وطالبت بوقف المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل. وادعت محافل يهودية عطفت على حركة السود بأن هذه فقرة لاسامية ونددوا بها بشدة. وبالفعل، كان هذا موقفاً لاسامياً، لأن حركة السود لم تتطرق لأي مظاهر عنصرية خطيرة في أي مكان آخر في العالم، واستثناء إسرائيل وحدها هو لاسامية. ومنذئذ، تعاونت حركة السود وحركة المقاطعة ضد اليهود وضد إسرائيل في الجامعات أساساً.

مع اندلاع المظاهرات في أعقاب مقتل جورج فلويد في مينيابوليس استغلت حركة المقاطعة ومؤيدوها المأساة كي تشهر بإسرائيل. فقد ادعوا بأن إسرائيل دربت الأنظمة البيضاء على قتل السود، وهذه هي النتيجة، وأن معاملة الشرطة للسود في الولايات المتحدة مماثلة لمعاملة الشرطة والجنود في إسرائيل مع الفلسطينيين. بل إنهم وازنوا بين موت فلويد والقتل بالخطأ لإياد الحلاق، الشاب الفلسطيني المصاب بالتوحد.

مؤخراً، ظهر إعلان على صفحة كاملة في صحيفة “نيويورك تايمز” وفيها تأييد من 600 منظمة يهودية في الولايات المتحدة لحركة Black Lives Matters. وشرح الموقعون بأن العنصرية ضد السود هي أيضاً عنصرية ضد اليهود، وحان الوقت لاقتلاعها من جذورها العميقة. وبالتوازي، نشرت مسودة برنامج الحركة السوداء قبيل الانتخابات القريبة للرئاسة، وليس فيها أي تطرق لإسرائيل في هذه المرحلة. تمارس حركة المقاطعة ومؤيدوها المتطرفون ضغوطاً على حركة السود لإضافة الفقرة المناهضة لإسرائيل. ويقول إعلان المنظمات اليهودية لحركة السود إن اليهود يطلبون العودة إلى تعاون الستينيات، حين ساعدوا على إنجاز حقوق الإنسان للسود. ويلمح الإعلان بأنه إذا كرر السود الفقرة اللاسامية، فإنهم سيفقدون اليهود. وتوشك حركة السود أن تقر برنامجها، وسنرى يد أي طرف ستكون هي العليا.

إن اتفاق السلام مع الإمارات هو كما أسلفنا ضربة أخرى لحركة المقاطعة. فهو يناقض حججها وأساليب عملها. أما التنديدات التي يوجهها المقاطعون للإمارات فتثبت أن الحديث يدور عن أعداء السلام في الشرق الأوسط، الذين هم في الجانب ذاته مع أنظمة الحكم المطلق مثل إيران وتركيا. إذا تنكرت حركة السود لهم، فسيكون في ذلك ما يدفعهم إلى الوراء ويحبط أهدافهم. تقول حركة المقاطعة إنها تعمل ضد إسرائيل بروح الكفاح غير العنيف الذي خاضه مارتين لوثر كينغ ضد العنصرية، وإنها لا صهيونية وليست لاسامية. يجدر بنا أن نذكرها بأن كينغ قال إن اللاصهيونية هي لاسامية متخفية.

بقلم: البروفيسور ايتان جلبوع

محاضر وخبير في الشؤون الأمريكية

وباحث كبير في مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان

 معاريف 7/9/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية