واشنطن بوست: فيلم مولان فضيحة لديزني فهو يطبع الجرائم ضد الإنسانية في مناطق المسلمين بالصين

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

تساءل اسحاق ستون فيش، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” عن السبب الذي يجعل من الفيلم التاريخي الأخير لديزني فضيحة.

وقال: “الجزء المدمر في “مولان” الفيلم الذي طال انتظاره وأعيد عمله بناء على الفيلم الكرتوني عام 1998 ليس قصته، ولكن قائمة الشكر في نهايته”.

ويحكي الفيلم قصة مولان هوا، البنت المطيعة التي تنضم إلى الجيش لتشريف والدها وحماية الإمبراطور. وفي الوقت الذي يوّلد الفخر للصين، إلا أنه يفعل هذا بطريقة رقيقة، فإلى جانب الحديث المقتضب عن طريق الحرير، طريق التجارة المفضل لزعيم الصين شي جين بينغ، فلا شيء يربطه بالصين الحديثة.

 ووصفته صحيفة نيويورك تايمز “بالمضحك قليلا والمحزن قليلا والحافل بالمناظر الطبيعية الساحرة”. إلا أن هناك جانب مظلم للمناظر الطبيعية لمولان، وهو أن ديزني صورتها في معظم أنحاء الصين. وفي نهاية الفيلم تقدم الشركة شكرا لعدد من المؤسسات الصينية التي ساعدتها في الفيلم. وتضم هذه أربع مؤسسات دعاية تابعة للحزب الشيوعي الصيني في إقليم تشنجيانغ ذي الغالبية المسلمة في شمال- غرب الصين. بالإضافة إلى مكتب الأمن العام في مدينة توربان التي كانت أول مدينة توثق فيها معسكرات الاعتقال التي أقامتها الصين لتغيير هوية المسلمين.

ويرى ناشطون أن نفس المؤسسات التي استعانت بها ديزني تساعد على جرائم ضد الإنسانية. ويعلق فيش أن شكر ديزني أربعة لجان دعاية تابعة للحزب الشيوعي ودائرة للأمن العام مثير للدهشة، خاصة أن المنطقة في شمال- غرب الصين تشهد أسوأ انتهاكات لحقوق الإنسان في العالم. فقد تم سجن أكثر من مليون مسلم، معظمهم من أقلية الإيغور في معسكرات اعتقال، ولم يفرج إلا عن عدد قليل فيما ماتت أعداد لا تحصى منهم. وأجبرت السلطات في إقليم تشنجيانغ النساء المسلمات على التعقيم والحد من النسل للتحكم بمعدلات الولادة التي هبطت في عام 2019 بنسبة 24%. ويقول فيش إن منع الولادة وسط جماعات يقع ضمن تعريف الإبادة التي تحدث في الإقليم.

وبعبارة أخرى: “عملت ديزني في مناطق كانت تشهد الإبادة وشكرت دوائر الحكومة التي تسهم فيها”. وتورطت توربان في هذه الجرائم. ففي 2017 واجه مسؤولو الحزب الشيوعي بالمدينة مشكلة. ففي الوقت الذي بدأ المسؤولون بالمنطقة عمليات اعتقال المسلمين وإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال، بدأ الطلاب العائدون من الخارج بالسؤال عن أفراد عائلاتهم. ومن هنا حضّر المسؤولون دليل إرشاد يحتوي على أسئلة وأجوبة “إنهم في مدارس التدريب” و”هم في حالة جيدة للدراسة والعيش هناك ولا شيء يدعو للقلق”. ولم تكن الأجوبة تقول الحقيقة أبدا.

وتساءل الكاتب: “لماذا تريد ديزني العمل في تشنجيانغ؟ فهناك مناطق أخرى في الصين وحول العالم تقدم مناظر الجبال الخلابة التي قدمها الفيلم. وبعملها هذا ساعدت ديزني على تطبيع جريمة ضد الإنسانية. ولا يعرف بالضبط علاقة ديزني في تشنجيانغ، فهي لم ترد على الأسئلة. إلا أن مصمم الإنتاج غرانت ميجر، قضى أشهرا في المنطقة وحولها، فيما زارت المخرجة نيكي كارو، تشنجيانغ مرة واحدة في 2017 حسب انستغرام.

واعتقد مدراء ديزني أن تقديم صورة أصيلة عن مولان سترضي الحكومة الصينية ورواد السينما في الصين، وحاولت الحصول على حظوة الحزب الذي غضب من الشركة عندما وزعت عام 1997 فيلم “كوندون” الذي قدم صورة مجيدة عن الدالاي لاما، مما وضع قيودا على استديوهات ديزني للعمل في الصين.

واعترف مدير الشركة في حينه مايكل ازنر في لقاء مع رئيس الوزراء الصيني جو رونغجي في تشرين الأول/أكتوبر 1998: “لقد ارتكبنا خطأ في توزيع كوندون” و”أريد الاعتذار هنا وفي المستقبل سنمنع حدوث هذا لأنه مهين لأصدقائنا”.

ومنذ ذلك الوقت واصلت ديزني إرضاء بكين. وحصلت على المكافأة في افتتاح “ديزني لاند” في شنغهاي في حزيران/ يونيو 2016. وقال المدير التنفيذي لديزني، بوب إيغر، إن هذا المتنزه “هو أعظم فرصة تحصل عليها الشركة منذ شراء والت ديزني نفسه قطعة أرض في وسط فلوريدا”.

وكان التشارك في تشنجيانغ خطوة أخرى لتقوية رابطة الشركة مع الحزب. في عام 1946 أنتجت ديزني فيلم “أغنية الجنوب” الذي مجد الحياة في المزارع وبلغة عنصرية مؤلمة. وشعرت بالخجل وقررت سحبه، ومن الصعب الآن العثور على نسخة منه.

ومن هنا فمولان هو أكثر فيلم يثير الجدل منذ ذلك الوقت، ليس بسبب ما فيه ولكن للتنازلات التي قدمتها ديزني لكي تصوره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية