كما ضمنت الجولان والمستوطنات.. كيف ستسخر إسرائيل الإدارة الأمريكية المقبلة لتحفظ تفوقها العسكري والسياسي؟

حجم الخط
0

مع أن الانتخابات الأمريكية ستكون بعد 56 يوماً، ولكن على إسرائيل أن تفحص الآن ما ينتظرها بعدها، سواء كانت هذه إدارة ترامب أم إدارة بايدن. وفي هذه الأثناء ارتفعت حملة الانتخابات درجة، حين بدا أن أحداثاً متطرفة ودراماتيكية ( كورونا بالنسبة للديمقراطيين، واضطرابات في الشوارع بالنسبة للجمهوريين) هي خطوط الدعاية. ووفق الاستطلاعات، تبدو الفجوة بين المتنافسين في صالح بايدن، بنحو 7 في المئة، ولكنها قد تتبخر إذا ما استمر العنف والسلب والنهب والتخريب، وقد تحرف الأحداث القاسية في كانوشيه الانتخابات لصالح ترامب الذي نجح في جر بايدن إلى الجدال على العنف.

تكرس قسم صغير نسبياً للشؤون الخارجية في دعاية الطرفين الانتخابية؛ لأنه أمر لا يعني معظم الأمريكيين، ولأن الخلافات التي لدى الجمهوريين بين اليسار “التقدمي” والوسط التقليدي ستحول الموضوع إلى حقل ألغام، فيكتفي ترامب بعرض أفعاله في صالح إسرائيل على قاعدته الإفنجيلية.

عند البحث في “ما بعد الانتخابات”؛ أي، في سياسة محتملة للإدارة القادمة، سواء لترامب، أم لبايدن تحديداً، فليس كل ما كان سيكون. برنامج الحزب الديمقراطي يعطف على إسرائيل عموماً، ولكن كما هو معروف، تكون العلاقة بين البرامج والسياسة العملية أحياناً مصادفة تماماً. لقد رحب بايدن باتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات، وينبغي الافتراض بأنه سيؤيد توسيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي والإسلامي لاحقاً، ولكن موقفه من أجزاء في مبادرة ترامب التي تبحث في مواضيع مثل القدس والمستقبل السياسي للفلسطينيين قد يكون إشكالياً. كثير من هذه الناحية منوط بالأشخاص الذين يحيطون ببايدن، ومن هذه الناحية فإن التعيينات التي تلوح في الأفق ليست سيئة من ناحية إسرائيل. ومع ذلك قد تظهر “جواكر” أقل إيجابية، وبخاصة إذا ما طلب اليسار المناهض لإسرائيل (في قسمه اللاسامي) الذي سيزداد تمثيله في الكونغرس، تمثيلاً في السلك الدبلوماسي أيضاً. ومقلق على نحو خاص موقف الديمقراطيين في الموضوع الإيراني، الذي قد يجد تعبيره في العودة إلى الاتفاق النووي والخط المتصالح تجاهها في مواضيع أخرى أيضاً.

في الولايات المتحدة تقاليد معينة من التواصل في السياسة الخارجية، تكون أحياناً ملزمة أكثر وأحياناً أقل. ولكن فضلاً عن مسألة التواصل، على إسرائيل أن تكون يقظة لبضعة بنود محددة، وأهم اثنين فيها هما استمرار الإجماع الرئاسي في الموضوع النووي، واستمرار المساعدة الأمنية. فقد زيدت هذه المساعدة وتبلغ 38 مليار دولار، ولكن بشروط أقل جودة، ينبغي الاجتهاد لتعديلها. وهذا بالطبع ليس الموضوع الأمني الوحيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تضاف إليه سلسلة كاملة من الاتفاقات والتفاهمات الأخرى التي تعقد كل يوم وأحياناً تحت الأضواء. في السياق الأمني، يجدر بالذكر أيضاً التعهد القانوني الذي أخذته الولايات المتحدة على عاتقها للحفاظ على التفوق الأمني النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط، الموضوع الذي أصبح مؤخراً جدالاً سياسياً أكثر مما هو موضوعي. ولكن إسرائيل ملزمة بأن تصر عليه بكل شدة. كما توجد سلسلة من التفاهمات والتوافقات في مواضيع سياسية مختلفة بعضها ذات صلة أكثر وبعضها أقل، ومثلما عرفنا… رغم المنفعة التصريحية التي فيها، لم تحترم دوماً من الإدارات الجديدة. هكذا مثلاً تعهد الرئيس جورج دبليو بوش عام 2004 فيما يخص الكتل الاستيطانية الكبرى في يهودا والسامرة، وخرقته إدارة أوباما. بالمقابل، إن الكتاب الذي تلقاه إسحق رابين في 1975 من الرئيس جيرالد فورد والذي قضى بأن “وزناً كبيراً لاتفاق السلام مع سوريا يجب أن يتضمن بقاء إسرائيل على هضبة الجولان” والذي أقر من الإدارات التالية أيضاً، عطل رابين نفسه أهميته في “الوديعة” التي توقعت انسحاباً تاماً من الجولان في إطار اتفاق السلام مع سوريا (“وديعة” ألغاها بنيامين نتنياهو)، وقلت قيمته على أي حال في ضوء بسط السيادة الإسرائيلية على الجولان بموافقة إدارة ترامب. وقد نفكر ماذا سيكون وضعنا اليوم لو وقعنا على الاتفاق مع سوريا، ربما وجدنا إيران على شاطئ بحيرة طبريا. قبيل “مؤتمر مدريد” نزعت إسرائيل من إدارة بوش “الأب” وثيقة تفاهمات قالت إن الولايات المتحدة ستعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولكن قيمة هذا التعهد أيضاً ألغيت على أي حال، ليس بركلة من الأمريكيين بل بسبب التوقيع على اتفاق أوسلو.

الإدارة الجديدة في واشنطن لن تقوم إلا في 20 كانون الثاني 2021، ولكن الخطوات لوضع سياستها ستبدأ غداة الانتخابات. وسواء كانت إدارة ترامب أم إدارة بايدن، يفترض أن يعمل رئيس الوزراء نتنياهو وسيعمل كي لا تغيب المقدرات الإسرائيلية في المواضيع الهامة لأمنها وتحقيق أهدافها السياسية عنها.  

بقلم: زلمان شوفال

  معاريف 8/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية