سعي مشترك للابتعاد عن السيناريو الامريكي والاخوان يتحدون تحريض الصحافة ويفرضون الشيخ سعد زعيما للجبهة
الاردن: مجاملات بين الاسلاميين والسلطة تكرس خيار الاحتواء الداخلي سعي مشترك للابتعاد عن السيناريو الامريكي والاخوان يتحدون تحريض الصحافة ويفرضون الشيخ سعد زعيما للجبهةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: استخدم الزعيم الجديد لحزب جبهة العمل الاسلامي في الاردن الشيخ زكي سعد ما لديه من مهارة سياسية وقدرة علي المناورة الاعلامية وهو يشيد علنا بالتصريحات الاخيرة التي عبر عنها الملك عبد الله الثاني بخصوص عدم وجود قلق لدي الحكم في الاردن ازاء احتمالات فوز الاسلاميين في الانتخابات طالما انهم يعملون تحت سقف الدستور الاردني. واعرب الشيخ سعد المتهم بانه قريب جدا من حركة حماس عن تقديره في اول ظهور علني له بعد تزعمه لاهم حزب في البلاد للمؤشرات الايجابية التي تنطق بها تصريحات القصر الملكي بالخصوص مؤكدا عدم وجود اي تناقض بين مصالح الاردن العليا وبين افساح المجال للحركة الاسلامية بالمشاركة في صناعة القرار وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة ومعتبرا ان مثل هذا الدور يليق بالتاريخ الوطني والحضور الشعبي للحركة الاسلامية في الاردن. واستخدم الشيخ سعد مهارته في المناورة بعدما تمكن فعلا من حسم نتيجة الانتخابات الداخلية لصالحه في مجلس شوري جبهة العمل الاسلامي الذي تجاهل بدوره عملا منظما مارسته بعض الاوساط الرسمية عبر الصحف الرسمية لابعاده عن قيادة الحزب بذريعة ارتباطه او وجود علاقة بينه وبين حركة حماس. وكانت هذه الحملة المنظمة التي استهدفت رئاسة الشيخ سعد لحزب الجبهة قد فشلت تماما في اقصائه بل وساهمت في نجاحه بالفوز بموقعه بالتزكية وبدون منافسين خصوصا بعدما صوت مجلس الشوري لصالحه نكاية بالصحف التي حذرت الحزب ونكاية بالموقف الرسمي الذي لم يكن يرغب بوجوده كزعيم لحزب الجبهة خلال السنين الاربع المقبلة فقد تمسك الحزب بحقه المطلق باختيار قيادته بعيدا عن تأثيرات السلطة والاعلام الرسمي مما دفع حتي المعارضين لولاية الشيخ سعد او الرافضين لها لاتخاذ موقف معاكس للموقف الرسمي الذي عبرت عنه بوضوح علني صحيفة الرأي الحكومية علي صدر صفحتها الاولي قبل اسبوعين. والشيخ سعد في الواقع واحد من زعماء الظل في الحركة الاسلامية طوال السنوات العشرين الماضية فهو تاجر معروف في شمالي الاردن ولا يعتبر من الرموز السياسية في الحزب وهو من المحسوبين فعلا علي تيار حماس او علي التيار المؤمن بوجود علاقة قوية بحركة حماس داخل جماعة الاخوان المسلمين. ولم تعرف بعد الاسباب التي دفعت المطبخ السياسي في جماعة الاخوان لتصعيد الشيخ سعد تحديدا الي موقع الصدارة في ذراع الاخوان الحزبي الذي يقود فعليا احزاب المعارضة في المملكة لكن اوساطا قريبة من الاسلاميين تتحدث دوما عن توازنات لها علاقة بشراكة مسكوت عنها وحتمية ويعرفها الجميع بين حماس وبين الحركة الاسلامية في الاردن. واعتبر تصعيد الشيخ سعد علي هذا النحو من المفاجآت الاسبوع الماضي خصوصا وان الرجل لم يكن يوما من الواجهات الاعلامية والسياسية في الحزب بل بقي طوال سنوات عضويته في الحركة الاسلامية لاعبا في الكواليس والظل وخاليا من تجربة الاحتكاك المباشرة بالسلطات او بالاعلام او البرلمان لكنه اصبح الان وبقرار مركزي من مطبخ الاخوان زعيما لحزب الاخوان التقليدي في البلاد والرجل المتصدر للمشهد خلفا للمخضرم الشيخ حمزة منصور. ومن الواضح ان مطبخ الاخوان مرر رئاسة الشيخ سعد للحزب باصرار وعناد بعدما منح السلطة ما تريده تقريبا عندما صوت لصالح الشيخ سالم الفلاحات كمراقب عام للجماعة في الاردن مع انه ـ اي الفلاحات ـ من رموز التيار الاردنة في الحركة الاخوانية ومن المناهضين تقريبا لنفوذ حماس في المراكز الحيوية وفي مفاصل القرار داخل الاطر والمؤسسات الاخوانية. وبالتالي فما حصل هو علي الاغلب تقاسم للادوار يرضي السلطة ويهديء جبهتها عبر تأكيد وجود فصل بين الاخوان وحماس في اعلي الهرم الاخواني وهو تقاسم يرضي ميول الجمهور الاخواني نفسه لحركة حماس عبر رفض تدخل السلطة وصحفها باختيار زعيم لحزب الجبهة التي تمكنت من التماسك والصمود واختارت رئيسها بحرية تامة ثم تمكنت من عقد مؤتمرها العام بطريقة استعراضية قبل التمكن من انتخاب الهيئات وقادت الشعب الاخوانية الداخلية. وفي الانتخابات الداخلية للجبهة روعيت نفس التوازنات تقريبا عند تشكيل المكتب التنفيذي الذي يضمم ثمانية اعضاء ويعتبر بمثابة الهيئة القيادية العليا التي ترسم سياسات الحزب وتوجهاته وترسم كذلك مسار عمل كتلة الحزب البرلمانية التي تضم 17 عضوا في البرلمان ويوجد بين الاعضاء الثمانية في المكتب التنفيذي الجديد مناصرون اقوياء لحماس ويوجد ايضا بعض رموز تيار الحفاظ علي الاردنة والتخلص من حماس مثل الدكتور رحيل الغرايبة والدكتور نبيل الكوفحي والشيخ نمر العساف كما ضم المكتب التنفيذي المهندس موسي هنطش احد القيادات الشابة والخبيرة في الحزب وعضو البرلمان محمد البزور اضافة لزياد خليفة نجل عبد الرحمن خليفة اول مراقب عام لجماعة الاخوان في المملكة وبين اعضاء المكتب التنفيذي حكمت الرواشدة واحمد الزرقان ووجودهما ينطوي علي رسالة اعتدال ترسلها الجبهة تجاه السلطة. واختار الحزب ايضا هيئاته الاخري مثل المحكمة العليا والمحكمة المركزية بعد ان تم اقرار توصيات المؤتمر العام التي ركزت علي مبدأ المشاركة السياسية. وفي اول بياناته تحدث القائد الجديد الشيخ سعد عن ضرورة التعامل مع الواقع الجديد في المنطقة ومع حقائق المجتمع الاردني خصوصا بعد فشل سياسات التحجيم والتهميش والحصار التي كانت تهدف لعزل الاسلاميين وتقليص حضورهم الجماهيري واعدا من جهته بالتعاون مع الحكومة بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن وداعيا الي جوار جدي للبحث عن قواسم مشتركة. وتعتبر مثل هذه التعليقات القوية لصالح مبدأ المشاركة في الوسط الاسلامي انذارا مبكرا لتأطير العلاقة مع السلطة خصوصا في ظل اظهار القصر الملكي علنا لعدم وجود عقدة خوف عند الحكم من الاسلاميين وفي ظل حبل المجاملات الملموس الذي ظهر بين الطرفين بعد ان شكر الزعيم الجديد لحزب الجبهة الملك وبعد ان هنأت الحكومة رسميا قيادة الاخوان بنتائج انتخاباتها الاخيرة. وهذه الاجواء الايجابية تقريبا بين الطرفين قد تمنح كلاهما فرصة للاتفاق علي المرحلة المقبلة في ظل الانتخابات البلدية القادمة والانتخابات البرلمانية لعام 2007 .وفيما يقول المراقبون ان النظرة الاردنية الواقعية تجاه حركة حماس واحتمالات التعاون مستقبلا معها ساهمت في ترطيب الاجواء بين اخوان عمان ومؤسسات الحكم فيها يري متابعون خبراء بان مجاملة السلطة للاخوان المسلمون وسعيها للتفاهم معهم لا يكن قراءته خارج سياق معادلة جديدة تهدف لاحتواء الاسلاميين المعتدلين داخليا بدلا من تركهم لاخرين في العالم يغذون في اوساطهم شهوة التصرف كخيار بديل لبعض الانظمة القائمة.