في ظل انسداد الأفق السياسي وتزايد المخاوف من الحرب الأهليةصنعاء (“القدس العربي”) من خالد الحمادي: أعلن مكتب الإعلام التابع للأمم المتحدة بصنعاء أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر غادر صنعاء أمس في نهاية جولته الخامسة لليمن، والتي من المقرر أن يقدم بن عمر تقرير إحاطة عن الوضع في اليمن للأمم الأمم المتحدة قريبا. وقال بيان صادر عن مكتب إعلام الأمم المتحدة بصنعاء تسلمت (“القدس العربي”) نسخة منه ‘غادر السيد جمال بن عمر مستشار الأمين العام للأمم المتحدة صنعاء اليوم الإثنين الثالث من شهر تشرين ثاني (أكتوبر) لتقديم إحاطة لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق من هذا الأسبوع’. وأوضح أن جمال بن عمر اجتمع خلال زيارته الأخيرة التي استمرت أسبوعين لليمن بمجموعات تمثل توجهات متنوعة وأحزاب مختلفة معبرا عن امتنانه لاستعداد جميع الأطراف للقاء وتقديم وجهات نظرهم المختلفة حيال الوضع الراهن في اليمن.
وقال بن عمر ‘إنني تأثرت كثيرا بقدرة التحمل التي تبديها كافة شرائح الشعب اليمني وهي تحاول التكيف مع العنف والنقص في الإمدادات والقيود على الحركة وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لمستقبلهم’. وأضاف ‘لكن لصبر اليمنيين حدود، وتقع على عاتق جميع القادة اليمنيين مسؤولية كسر هذا الجمود ووضع اليمن على الطريق نحو الانتقال السلمي للسلطة والإصلاح والتعافي’. وشدد بن عمر على أن ‘القادة اليمنيين يتحملون مسؤولية التوصل لحل سياسي’، مؤكدا أنه ‘يجب على القادة اليمنيين ألا يخفقوا في تحمل هذه المسؤولية القيادية’. مشيرا إلى أن ‘الأمم المتحدة ستواصل الإنخراط مع كافة الأطراف ـ اليمنية ـ في هذا المنعطف الخطير في تاريخ اليمن وستواصل مساعدة اليمنيين للسير قدما’. وذكر البيان أن المبعوث الأممي جمال بن عمر سيعود إلى اليمن في وقت لاحق. في غضون ذلك ذكرت مصادر دبلوماسية غربية بصنعاء أمس أنه من المتوقع أن يقوم مجلس الأمن بمناقشة الملف اليمني خلال اليومين القادمين، على ضوء إحاطة جمال بن عمر، واحتما تحريك هذا الملف عبر مجلس الأمن كمحاولة جديدة لسحب فتيل الحرب، إثر انسداد الأفق السياسي اليمني أمام أي حل سلمي، وتوجه البلد بشكل متسارع نحو الحرب. إلى ذلك نفى مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية باليمن ما نشرته وسائل إعلامية من تصريحات منسوبة لمصدر في مكتب نائب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي يتضمن الكشف عن ‘إحالة ملف اليمن إلى مجلس الأمن الدولي لتطبيق المبادرة الخليجية وفقاً للبند السابع’. وقال المصدر الرئاسي اليمني ‘انه ليس هناك أي شخص مخوّل بالتصريح باسم نائب رئيس الجمهورية’، غير أن نائب الرئيس لزم الصمت، ولم ينف التصريحات الصادرة باسمه وهو ما يكشف (خلافا عميقا) في المواقف بين الرئيس علي عبد الله صالح ونائبه عبد ربه منصور هادي، ويؤكد صحة المعلومات السابقة المنشورة باسم نائب الرئيس وأنها صادرة عنه. وكان مصدر في مكتب نائب الرئيس عبدربه أماط اللثام عن ‘توجه أمريكي ـ بريطاني ـ فرنسي ـ بموافقة خليجية ـ لإحالة الملف اليمني الى مجلس الأمن الدولي لتطبيق المبادرة الخليجية وفقا للبند السابع’. وأوضح هذا المصدر أن هادي ‘بذل جهودا كبيرة للخروج باتفاق لنقل السلطة سلميا في اليمن قبل احالة ملف المبادرة الخليجية الى مجلس الأمن الدولي وصدور قرار بتطبيقها تحت البند السابع’، غير أن هادي قوبل بعقبات كبيرة من قبل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي يصر على عدم تنحي الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة، ويصر الحزب الحاكم على ‘أن الطريق الوحيد لنقل السلطة سلميا يتمثل في انتخابات مبكرة تشرف عليها دول الخليج والأمم المتحدة’. وكان الرئيس علي عبد الله صالح فوّض نائبه عبده ربه منصور الشهر الماضي بالتوقيع على المبادررة الخليجية أثناء تواجده في العاصمة السعودية الرياض للعلاج، غير أن محللين سياسيين قالوا لـ(“القدس العربي”) ان ‘هذا التفويض الرئاسي انتفى بعودة صالح لصنعاء في الثالث والعشرين من الشهر المنصرم، وأنه اتخذ من تفويضه للنائب بالتوقيع على المبادرة الخليجية وسيلة للهروب من التوقيع على الاتفاقية في ظل الضغوط على نائب الرئيس عبر شتى الوسائل بعدم التوقيع على المبادرة’. وفي ظل انسداد الأفق السياسي للحل السلمي للأوضاع في اليمن إثر الرفض المستمر للرئيس صالح التوقيع على المبادرة الخليجية، يتجه اليمن وفقا للعديد من المراقبين نحو الحرب بين القوات الموالية لصالح ونظيرتها المناصرة للثورة الشعبية ورجال القبائل المسلحين الذين ضاقوا ذرعا بعمليات القصف العشوائي المتواصل على مناطقهم من قبل قوات الرئيس صالح.
وذكرت مصادر عديدة أن العديد من الموانئ اليمنية، وفي مقدمتها ميناء عدن والحديدة والصليف وكذا الموانئ الفرعية في المديريات الساحلية استقبلت شحنات عديدة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة وذخائر وعربات مدرعة لقوات الرئيس علي صالح العسكرية والأمنية، منذ بداية الثورة الشعبية ويتم نقلها إلى محافظات صنعاء وتعز والبقية يتم تخرينها في مخازن خاصة داخل محافظة الحديدة، يتم تحويلها فيما بعد لمناطق الاحتياج لقمع المتظاهرين أو رجال القبائل المسلحين الذين يقاومون قوات صالح.