صحيفة عبرية: ما الذي تحذره إسرائيل من اهتمام كوشنر بضرورة التطبيع مع الخليج العربي؟

حجم الخط
1

إلى أن تعلن دولة خليجية أخرى عن اتفاق تطبيع مع إسرائيل، كما يقدر جاريد كوشنر ويعد بذلك، خرج التاريخ في إجازة. إن المناسبات الاحتفالية لهذا الاتفاق التي تبدو كلٌّ منها تاريخية، سحقت التاريخ حتى نخاع عظامه. ويمكن الإشارة الآن إلى نقطة ضعف في هذا الاتفاق الذي انكشف في ذروة الاحتفالية الجارفة التي أحاطت بنشره.

ما برز في الأيام التالية للاتفاق هو أن جاريد كوشنر أصبح شخصية مركزية في السياسة الخارجية الإسرائيلية وفي موضوع اختراق طريق في العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج الفارسي ودول عربية أخرى. غير أن الحضور المركزي لكوشنر في جبهة السياسة الخارجية لإسرائيل تجاه دول الخليج يظل أمراً محملاً بالمخاطر.

كوشنر يريد مصلحة إسرائيل، ولكن له أجندة شخصية، وليست إسرائيل في رأس جدول أولوياته، ولا حتى في المكان الثاني.

إن اتفاق التطبيع مع الإمارات إنجاز سياسي مهم ومثير للانطباع، ولا جدال في ذلك. ولكنه إنجاز قد أعدت بنيته التحتية بشكل خفي في السنوات الأخيرة من جانب محافل إسرائيلية. لا يزال مسموحاً لكوشنر أن ينال الحظوة على الاتفاق ويصفه كإنجاز أمريكي. ولكن الشكل الذي نجح كوشنر في استخدام الاتفاق فيه كوسيلة له للوصول إلى مكانة محفل مركزي في مجال السياسة الخارجية لإسرائيل في الشرق الأوسط يجب أن يشعل أضواء حمراء في “القدس”.

يريد كوشنر مصلحة إسرائيل، ولكن له أجندة شخصية، وليست إسرائيل في رأس جدول أولوياته، ولا حتى في المكان الثاني. فليس سراً أن يسعى كوشنر لنيل قدرة وصول إلى مخزون مليارات الدولارات للسعودية ودول الخليج. وحتى قبل أن ينتخب حموه دونالد ترامب رئيساً، غازل كوشنر مسؤولين سعوديين وطور معهم علاقات. فكوشنر هو الذي بادر مثلاً إلى صفقة السلاح الكبرى التي وقعت بين الولايات المتحدة والسعودية. كما أنه لم يهجر خطة السلام التي عمل عليها ثلاث سنوات، ولكنه لا يتحدث عنها. ويبدو أنه اكتشف بأن العمل على اتفاقات تطبيع بين إسرائيل ودول الخليج سيكون طريقاً مريحاً أكثر من الدفع إلى الأمام بخطة سلام مركبة. ولكن الأهم من ناحيته هو أن اتفاق تطبيع كهذا ينتج صفقة سلاح مع الولايات المتحدة. إذا كان كوشنر يتحدث عن دولة عربية أخرى ستعقد اتفاق تطبيع مع إسرائيل، فيبدو أنه يأخذ بالحسبان قبل كل شيء أن الاتفاق سيؤدي إلى صفقة سلاح.

ومن ينبغي أن يحذر من تعزيز مكانة كوشنر كمحفل مركزي في السياسة الإسرائيلية في الشرق الأوسط هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فإذا ما فاز الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية وبقي في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى، فسيراكم كوشنر المزيد فالمزيد من القوة، ويمكنه أن يؤثر كثيراً على علاقات نتنياهو مع الرئيس الأمريكي.

بقلم: شلومو شمير
معاريف 9/9/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية