القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتنامي في مصر بسبب القانون المعروف إعلاميا بقانون «التصالح في مخالفات البناء» وبعد عزوف معظم أصحاب العقارات المخالفة عن التقدم بطلبات للتصالح، أعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مد فترة تجهيز أصحاب المخالفات لملفات التصالح لمدة شهرين، على أن يجري تقديم طلب التصالح خلال الفترة المحددة التي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول المقبل.
وخلال مؤتمر صحافي وجه مدبولي بقبول كل طلبات التصالح من المواطنين حتى لو كان الورق غير كافيًا، وقرر مد فترة السماح شهرين لاستكمال الأوراق الناقصة من المواطنين.
وأضاف أن قانون التصالح في مخالفات البناء نص على أن المواطن يتقدم للتصالح في خلال مدى زمني 6 أشهر للتقدم بطلبات التصالح، مشيرا إلى أن عدد الطلبات التي قدمت لم يكن بالقدر الكافي ولا يتناسب مع حجم المخالفات.
وتابع: «بعد زيادة مخالفات البناء صدر قانون التصالح للتيسير على المواطنين ولوقف نزيف المخالفات، الحكومة عالجت المعوقات التي واجهت القانون، وتم تعديله لتعديل وتبسيط إجراءات التصالح» موضحا أن «القانون سهل وفتح المجال لكافة المخالفات». وزاد: «عدد الطلبات التي تقدمت للتصالح البناء لم يكن بحجم المخالفات المسجلة في مصر» مشيرا إلى أن «القانون سمح بتقسيط على 3 سنوات بدون فوائد، والتظلمات، وقبول المستندات، وكان في القانون السابق يجب أن يكون مكتبا استشاريا هو من يصدر الشهادات» لافتا إلى أنه « في القانون الجديد يجب أن تكون الشهادة من مهندس نقابي فقط». وبين أن «الدولة بدأت في إنشاء مدن الجيل الرابع في محافظات مصر لاستيعاب الزيادة السكانية وحل مشكلة العمران القائم».
وأضاف: «منذ أن تولينا كانت مهمتنا أن نوفر حياة كريمة ولائقة للمواطن وتم إنشاء جيل جديد من المدن في خلال 3 سنوات ونقوم بربط هذه المدن بشبكة طرق جديدة».
ولفت إلى أن «قانون مخالفات البناء 2008 كان ينص على عدم المصالحات في مخالفات البناء، لكن قانون 2019 أقر التصالح على مخالفات البناء» لافتا إلى أن «هدف القانون هو منع التعديات والبناء العشوائي ». وكان النائب هيثم الحريري عضو تكتل « 25 ـ 30» المعارض، تقدم ببيان عاجل لعلي عبد العال، رئيس مجلس النواب، طالب فيه بمد فترة التصالح 6 أشهر أخرى تنتهي في 30 مارس/أذار المقبل.
وقال النائب الحريري في طلبه: «نظراً للظروف الاقتصادية للملايين من المصريين الذين يصرخون بسبب قانون التصالح وما حملهم من أعباء مالية لا يستطيعون سدادها وأسوة بما قدمت الحكومة أكثر من مرة لتأجيل ضريبة البورصة دعماً للاستثمار والمستثمرين».
هدم المساجد يثير جدلا… ودعوات للتظاهر يوم 20 تتواصل
وأضاف : «حتى لا نتفاجأ بانتهاء المدة القانونية للتصالح بدون تقدم الملايين من المصريين للتصالح وما ينتج عن ذلك من صعوبة إزالة ملايين المخالفات».
إلى ذلك، جددت التصريحات التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أسبوع بشأن هدم بعض المساجد المخالفة، الحديث حول حكم الشرع في بناء المساجد على أراض زراعية وأو أراضٍ مغتصبة.
وكان قد كشف خلال افتتاحه الأسبوع الماضي عددا من المشروعات في نطاق محافظة الإسكندرية، عن إثارة بعض المواطنين للجدل بعد هدم 30 مسجداً مخالفًا من أجل إنشاء محور المحمودية، لافتًا في الوقت ذاته إلى وجود 77 مسجدًا مخالفاً على حرم ترعة المحمودية، مؤكداً في الوقت ذاته مواصلة الدولة المصرية هدم مخالفات البناء بما فيها المساجد، لافتاً إلى أنه من غير المقبول إقامة بيوت لله على أراضٍ مغتصبة. المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية، دافع عن هدم بعض المساجد المخالفة والمقامة على أراض مغصوبة.
وقالت الدار في بيان أمس، هدم المساجد المخالفة يأتي تحقيقا للمنفعة العامة مع التعهد ببناء أخرى.
وأضافت في بيانها: «القنوات المعادية تسعى لهدم الدولة، من خلال إثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد، وترويج الشائعات بشأن محاربة الدولة للدين الإسلامي، ومحاباتها للأديان الأخرى؛ واضعة هدفا رئيسيا لها يقوم على السعي لإسقاط النظام الحاكم حتى لو كان على حساب استقرار الدولة، وتماسكها الوطني، لتحقيق هدفها الغائي بالوصول للسلطة». ودعا مصريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى تنظيم تظاهرات يوم 20 أيلول/ سبتمبر الجاري ضد قانون «إزالة التعديات».
وتصدر وسم «إنزل 20 سبتمبر/ايلول» قائمة أعلى الوسوم رواجا في مصر عبر موقع «تويتر».
ودشن المصريون الوسم بعد أن لوح السيسي بإنزال الجيش إلى «كل قرى مصر» لإزالة ما وصفها بـ«التعديات».
وتواجه ملايين الأسر المصرية تهديدات بهدم منازلها أو الاضطرار لدفع غرامات كبيرة، مقابل التصالح في مخالفات البناء، بعد تطبيق القانون رقم 17 لسنة 2019، بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، الذي صدرت نسخته الأولى في 8 إبريل/ نيسان الماضي.
وطالب وكيل لجنة الخطة والموازنة في البرلمان مصطفى سالم، البنك المركزي بإطلاق مبادرة لمساعدة المواطنين في إتمام التصالح مع الدولة، وذلك في ظل عجز الكثير منهم على دفع قيمة التصالح، واتجاه الحكومة إلى هدم منازلهم.
ويبلغ عدد العقارات المخالفة في مصر مليونين و800 ألف عقار مخالف طبقا لإحصاءات لجنة الإسكان في مجلس النواب.