غزة: تفاقم معاناة المرضى في ظل تفشى وباء كورونا

حجم الخط
0

يشتكي الكثير من المرضى في قطاع غزة، من تشديد إجراءات حظر التجوال نتيجة انتشار وباء فيروس كورونا الذي زاد ثقل التحديات على القطاع، ومن حدة الخطورة على المرضى وبالأخص الأمراض الخطيرة، الذين هم بحاجة إلى متابعة علاجية بشكل كامل ومنتظم في المشافي المتخصصة. وفي ظل تركيز الجهات الدولية المانحة غالبية مساعداتها وأموالها لمواجهة وباء كورونا والسيطرة عليه قبل التفشي، لكن هذا الاهتمام البالغ صاحبه إهمال للحالات المرضية في قطاع غزة، ووصل عدد الوفيات جراء فيروس كورونا إلى تسع حالات، فيما وصلت الإصابات إلى 1054 وما زالت الإحصائية مهددة بالارتفاع.

ويقول الحاج سعيد صافي، أواجه صعوبة كبيرة عندما أريد توفير دواء لزوجتي المريضة بالفشل الكلوي، خصوصاً في ظل حظر التجوال المفروض على غزة من قبل الأجهزة الأمنية لمنع تفشي كورونا، فزوجتي بحاجة شبه يومية لمتابعة صحتها داخل المستشفى والحصول على أدويتها الخاصة، في حال ازدادت حالتها في الأيام العادية سوءاً، أضطر إلى الذهاب فوراً إلى المستشفى، ليتابع الطبيب المختص حالتها لكن الآن في ظل الحظر الشامل، أحاول بقدر المستطاع أن أقدم لها العناية المؤقتة في البيت.

وقال الحاج صافي لـ”القدس العربي” إن زوجته بحاجة إلى أدويتها الخاصة التي تصرفها لهم وزارة الصحة شهرياً، موضحاً قبل أسبوع نفد بعض العلاج، وتواصل مع الوزارة لتوفير الدواء لكن بعد معاناة كبيرة حصل عليه، مشيراً إلى أن استمرار الأوضاع الحالية كما هي عليه، سيحدث تدهوراً على صحة زوجته.

لم يكن حال الحاجة أم عماد السلوت أفضل، فهي مريضة أعصاب وتعاني من أوجاع وبحاجة للذهاب إلى الطبيب المعالج الخاص بها، إلا أن معاناتها ازدادت سوءاً نتيجة الحظر المفروض على القطاع، وصعوبة التنقل والوصول إلى الطبيب الخاص بها.

وبينت الحاجة السلوت لـ”القدس العربي” أنها بحاجة للوصول إلى المشفى كي يقدم لها بعض المسكنات القوية لتهدئة أوجاعها، لكن ولو تمكنت من الخروج إلى المشفى، تقابل في طريقها الكثير من الحواجز وأحياناً تضطر إلى سلوك طرق ملتفة من أجل الوصول بشكل أسرع، ولكن هذا التأخير يزيد بحد ذاته من ألمها خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، ومكوثها وقت طويل داخل السيارة التي تقلها للمشفى.

من جهته أشار الطبيب منذر كلاب والذي يعمل في مجمع الشفاء الطبي كبرى مشافي قطاع غزة، أن لديه عددا كبيرا من المرضى في غزة وفي ظل حالة الحظر الكامل ومنع الحركة والتنقل، فإن ضغوطا ومشاكل كبيرة تؤرق حياتهم وتؤثر على ظروفهم الصحية، وذلك نتيجة صعوبة وصول عدد كبير منهم من الذين يحتاجون إلى متابعة دائمة داخل أقسام المشفى خاصة مرضى الفشل الكلوي.

وبين الطبيب كلاب لـ”القدس العربي”: “في ظل الوضع القائم بسبب كورونا، قلصنا العمل بشكل كبير جداً حماية لمرضانا وصحتهم، ونستقبل الحالات الطارئة فقط، فنحن لدينا مرضى من الوسطى ومن الشمال والجنوب وجميع المحافظات، ونريد بدورنا أن نحافظ على عدم وجود أي اكتظاظ داخل المشفى، كي لا يتسبب ذلك بوصول الوباء إلى الكوادر الطبية، كما حصل في مجمع الإندونيسي الطبي شمال غزة، حيث أصيب عدد من الأطباء نتيجة مخالطتهم بمرضى وافدين للعلاج”.

وأوضح أن هناك عددا كبيرا من أصناف الأدوية اللازمة لكثير من المرضى غير متوفرة لدى وزارة الصحة، لافتاً إلى أن هناك 700 مريض يعانون جميعهم من أمراض مختلفة، لم يتلقوا العلاج المنتظم منذ قرابة الثلاثة أسابيع، وهذا يسبب تراجعا كبيرا على صحة المرضى ويضعف من مناعتهم ويجعلهم معرضين للخطر بشكل أكبر.

وتابع حديثه قائلاً: نحن كأطباء عاملين في قطاع الصحة، نمر أيضاً بمعاناة قاسية وهي متعلقة بعدم وجود سيارات تنقلنا من بيوتنا إلى أماكن عملنا، إلى جانب المخاطر الكامنة من تعرضنا للإصابة بفيروس كورونا نتيجة الاختلاط بالمرضى الوافدين إلى المشافى المنتشرة.

وأعلنت الحكومة الفلسطينية في 24 أب/أغسطس الماضي، عن فرض حظر تجوال تام في جميع محافظات غزة، بما يشمل مقرات العمل الرسمية والخاصة والمؤسسات التعليمية والمساجد والأسواق وصالات الأفراح والنوادي ومنعت التجمعات، وذلك بعد تسجيل سبع إصابات لمواطنين خارج مراكز الحجر في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية