ايزي لبلارلا يجوز أن نقلل من قدر التأثير العظيم الذي كان لتنديد الادارة الامريكية القوي برخص البناء في حي غيلو المقدسي. ومن الضروري أن يُبين للامريكيين والجماعة الدولية ان غيلو ليست مستوطنة معزولة.
لم يتم تحد طوال اربعين سنة قط في حقيقة ان غيلو جزء من القدس اليهودية. وهي حي من الضاحية يسكنه مئة في المئة من اليهود ويقع جنوب غرب المدينة على مبعدة عدة دقائق من مركزها. في اثناء الانتفاضة الثانية عانى الحي من اطلاق نار قناصة من الارهابيين سكنوا الضاحية العربية المجاورة، بيت جالا. ان غيلو جزء من القدس بنفس قدر كون رحافيا أو القطمون جزءا منها. والكُفر بانتماء غيلو الى دولة اسرائيل يعادل كُفرا مشابها بانتماء تل ابيب الى الدولة.
كذلك الاشارة الى ان صيغة اوباما المتعلقة بحدود 1967 تشتمل على غيلو غير مفهومة. لانه اذا كان الامر كذلك فماذا عن الـ300 ألف ساكن في الأحياء اليهودية المبنية وراء الخط الاخضر، ومنها رمات اشكول وبسغات زئيف ورموت والتلة الفرنسية؟ سيرفض كل حزب سياسي صهيوني من التيار المركزي، بلا اعتراض المفاوضة في هذه المناطق.
ان التنديد الامريكي يثير الغضب لانه جاء في أعقاب الخطبة التشهيرية التي خطبها رئيس السلطة الفلسطينية غير المهادن محمود عباس في الجمعية العامة للامم المتحدة. رفض عباس المصالحة وأكد تصميمه على عدم الاعتراف أبدا بدولة يهودية، بل انه رفض الصلة التاريخية بين الشعب اليهودي والارض المقدسة. واتهم اسرائيل بـ’التطهير العرقي’ باستعماله مصطلحات مثل ‘عنصري’ بل ‘فصل عنصري’. وذلك من غير ان يرجع عن تصريحاته السابقة التي قالت انه لن يُسمح حتى ليهودي واحد وحيد ان يعيش في الدولة الفلسطينية الجديدة.
ان التاريخ حول البناء في غيلو يجاري مسارات دبلوماسية دقيقة في مجلس الامن ثارت في أعقاب نقض الفلسطينيين لاتفاقات اوسلو. نحن محتاجون الى تأييد الولايات المتحدة لمجابهتها. فعلى سبيل المثال يتوقع ان يوقفنا عدد من الدول الاوروبية مرة اخرى على منصة المتهمين، حينما نرفض قبول ان نستبدل بقرار الامم المتحدة 242 صيغة مؤداها ان تصبح خطوط الهدنة في 1949 (مع تبادل اراض يتعلق بموافقة الفلسطينيين) نقطة بدء التفاوض الجديد. سيفضي هذا الامر الى ان تصبح حدود 1967 غير القابلة للدفاع عنها الحدود الجديدة بالفعل التي ستُفرض علينا، في حين ستُخرج من يد اسرائيل أجزاء مهمة من القدس اليهودية، وجبل الهيكل ايضا. رغم سياسة نتنياهو في مراودته اوباما، فانه أحسن الصنع حينما أجاب بأن عاصمة اسرائيل، خاصة ضواحيها اليهودية، لم تتعرض حتى الآن لتدخل خارجي وأن حكومته لن تغير سياستها. يؤمن الفلسطينيون بأنهم سيستطيعون مقابل معارضة الولايات المتحدة لاجراءاتهم في الامم المتحدة، أن يُخضعوا ادارة اوباما لفرض تنازلات من جهة واحدة اخرى على اسرائيل. لهذا توجد أهمية حاسمة لرفع القادة اليهود الامريكيين وأصدقاء اسرائيل أصواتهم معارضين جهود جعل القدس اليهودية موضوعا يخضع للتفاوض.
كان إييف فوكسمان من رابطة مقاومة التشهير واحدا من القادة اليهود القليلين الذين كانت عندهم شجاعة الاعتراض على الضربات التي وجهها اوباما الى اسرائيل في المراحل السابقة. وقد اتهمني في المدة الاخيرة خطأ بأنني غير مستعد للثناء على مبادرات اوباما الايجابية نحو اسرائيل، رغم أنني فعلت ذلك في عدة فرص. ومع ذلك ذكرت ان رابطة مقاومة التشهير ومنظمات مؤسسية يهودية اخرى بقيت صامتة خلال الاشهر الستة الاخيرة في مواجهة هجوم اوباما الدبلوماسي على اسرائيل.
اذا لم يُسمع رد يهودي حازم فسيُسهم ذلك في تعزيز المصممين في الادارة على إرضاء الفلسطينيين على حسابنا، ويتبخر الضغط على الادارة للاستمرار في النهج الذي خطّه اوباما في الامم المتحدة، ويتقلص ليصبح حيل انتخابات لاجتذاب الاصوات اليهودية والمناصرة لاسرائيل الى المعسكر الديمقراطي.’اسرائيل اليوم’ 4/10/2011