منظمة حقوقية: المحبوسون احتياطيا رهائن في يد أجهزة الأمن المصرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعمد «السلطات المصرية إلى حبس المعارضين السياسيين لمدد تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي التي نص عليها كل من الدستور والقانون، ضاربة بكل التشريعات المصرية عرض الحائط» وفق ما أعلنت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» مشيرة إلى أن «أهالي المحبوسين خارج القانون لمدد تتجاوز المدة القانونية للحبس الاحتياطي، لا يجدون ملجأ أو جهة يقدمون شكواهم إليها».
ووصفت في تقرير حمل عنوان» قل رهائن ولا تقل محبوسين احتياطيا» المحبوسين احتياطيا في السجون المصرية بـ«الرهائن».
وزادت الشبكة في تقريرها: «الرهينة يظل محتجزا حتى يدفع ذووه الفدية، أو يلبي هو أو ذووه أمرا ما، لكن المحبوسين احتياطيا، لا يعلمون ما المطلوب منهم حتى يستردوا حريته، فبعضهم رهائن لأنهم فقط عبروا عن آرائهم أو انتقاداتهم، وبعضهم لا يعلم لماذا تم احتجازهم من الأساس، لكنهم جميعا، لا يعلمون متى وكيف يستردون حرياتهم».
وتابعت: «المحبوسون احتياطيا تجاوز أغلبهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي (عامين)، وعلى الرغم من ذلك، ظلوا محتجزين خارج القانون، حتى لو كان بعضهم بغطاء قانوني زائف يسمى التدوير، فهم على الورق محبوسون احتياطيا، لكنهم في الواقع العملي، الذي تعلمه وزارة الداخلية، ويعلمه النائب العام، ويعلمه الجميع، أنهم رهائن».
ولفت التقرير إلى «وفاة المخرج الشاب شادي حبش في السجن بعد مرور شهرين على تجاوزه مدة الحبس الاحتياطي».
وتناول بعض الأمثلة للمحبوسين احتياطيا في السجون المصرية، منهم الإعلامي محمود حسين الذي يعمل في قناة الجزيرة الذي ألقي القبض عليه في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2016 داخل مطار القاهرة أثناء عودته من الدوحة، وتمت إحالته إلى نيابة أمن الدولة، والتي قررت حبسه احتياطيا على ذمة القضية رقم 1152 لسنة 2016 حصر أمن دولة على خلفية اتهامه بـ«نشر أخبار وبيانات كاذبة حول الأوضاع الداخلية لمصر، واصطناع مشاهد وتقارير إعلامية وأخبار كاذبة». كما تناول التقرير حالة الصحافي بدر محمد بدر رئيس تحرير جريدة «الأسرة العربية» السابق، والمحبوس احتياطيا على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر أمن دولة بتهمة» الانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور؛ الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها».
وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 2019 قررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيله لتجاوز مدة الحبس المقررة بالقانون وتم ترحيله إلى قسم شرطة ثالث اكتوبر، وظل رهن الاختفاء الى أن ظهر داخل نيابة أمن الدولة في 25 فبراير/ شباط الماضي وتم التحقيق معه في القضية رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن دولة ووجهت إليه اتهامات «مشاركة بالانضمام الى جماعة إرهابية» وقررت إعادة حبسه.
أما معتز ودنان، حسب التقرير، فهو صحافي محبوس احتياطيا منذ فبراير/ شباط 2018 متجاوزا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو صحافي مصري يعمل لصالِح «هافينغتون بوست عربي» واعتقل على يدِ السطات المصرية بعد إجرائه مقابلة مع المستشار هشام جنينة في فبراير/ شباط 2018 حيث تناولت المقالة عددا من المواضيع بما في ذلك مكافحة الفساد ودعم سامي عنان بدلَ عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة المصرية 2018.
وتناول التقرير كذلك علا القرضاوي، التي اعتقلت في 30 يونيو/ حزيران2017 من قبل السلطات المصرية مع وزوجها حسام خلف، بزعم «الانتماء لجماعة أُسست مخالفة للقانون، والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الأمن ومؤسسات الدولة وتمويل تلك الجماعة، ومنذ ذلك الحين يُجدد حبسهما بشكل دوري».
وفي يوليو/تموز 2019 قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيل علا القرضاوي بتدابير احترازية، وبعدها بساعات قررت النيابة حبسها في قضية جديدة.
ومع اكتمال 3 سنوات على اعتقال القرضاوي وزوجها، بثت ابنتهما مقطع فيديو عبرت فيه عن مخاوفها على والديها.
وتحدثت آية حسام المتحدثة باسم حملة «الحرية لعلا وحسام» عن مخاطر تهدد والديها في ظل انتشار فيروس كورونا، ونددت بانتهاك حقوقهما من خلال الحبس الانفرادي والمنع من الزيارة.
وأشار التقرير إلى عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية 2012 والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب وكان أحد القيادات الطلابية في السبعينيات وعضوا سابقا في مكتب إرشاد جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر حتى شهر مارس/ آذار 2011 وهو الآن وكيل مؤسسي ورئيس حزب «مصر القوية». وقد تم إلقاء القبض عليه في 14 فبراير/ شباط 2018 عقب عودته من لندن إثر مقابلة له مع قناة «الجزيرة» انتقد فيها حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ومنذ بداية حبسه، يواجه حرمانًا تعسفيًا من الرعاية الصحية المتخصصة، ما تسبب في تدهور حالته الصحية..
أما شادي حسين أبو زيد فهو طبقاً للتقرير، مدوّن وكوميدي ساخر مصري من مواليد القاهرة، اشتهرَ منذ عام 2016 بفضلِ بعض فيديوهاتهِ الساخرة التي كانَ ينشرها على شبكة النت ثمّ زادت شهرته بعدما عمل كمراسل لبرنامج «أبلة فاهيتا».
في عام 2016 بث بالمشاركة مع ممثل شاب آخر فيديو ساخر أهديا خلاله بعض أفراد الأمن في ميدان التحرير بالونات عبارة عن واقيات ذكرية، ما أثار جدلا كبيرا حينهَا وساهمَ بشكل أو بآخر في زيادة شعبيتهِ داخل مصر وخارجها.
وألقت الشرطة المصرية القبض عليه في أيار/ مايو 2018 واقتادته إلى مكان غير معلوم بعدما صادرت حواسيب وهواتف وأشياء أخرى من المنزل الذي كانَ يعيشُ فيه رفقة أسرته. وجهت نيابة أمن الدولة العليا تهمًا من العيار الثقيل لشادي بما في ذلك «الانضمام إلى جماعة إرهابية أنشئت على خلاف أحكام القانون والغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها بالإضافة إلى تهمة نشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد».
في مايو/ أيار الماضي، تجاوز شادي الحبس الاحتياطي، إلا أنه كان قد تم تدويره بقضية جديدة في فبراير/ شباط 2020، عقب صدور قرار بإخلاء سبيله، حيث اتهمته السلطات بالاجتماع بعناصر إثارية داخل محبسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية