كتاب وودورد: نتنياهو “فبرك” شريط فيديو عن عباس.. وترامب اتخذ قرار قتل سليماني وهو يلعب الغولف

إبراهيم درويش
حجم الخط
9

لندن- “القدس العربي”:

كشف كتاب “غضب” للصحافي الاستقصائي بوب وودورد عن محاولات حلفاء الرئيس دونالد ترامب ضبطه والحد من تهوره. فقد حاول حليفه السناتور الجمهوري ليندزي غراهام إقناعه وهو يمارس لعبة الغولف المفضلة له على الانضباط في مسألة إيران. أما وزير الدفاع جيمس ماتيس فكان ينام بثيابه تحسبا لطارئ.

وكشف وودورد في محاوراته مع ترامب عن خفايا قرار اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني. فقبل أيام من أمره بالاغتيال كان ترامب يناقش الفكرة في ملعبه للغولف في فلوريدا. وكان شريكه في اللعبة ذلك اليوم هو السناتور ليندزي غراهام الذي أصبح من أهم مستشاريه وحثه بأن “لا يقوم بالخطوة الكبيرة” التي قد تؤدي إلى “حرب شاملة”. وحذره من أنه سيزيد من الرهانات من “لعب عشرة دولارات بلاك جاك إلى 10.000 دولار بلاك جاك”.

شريك ترامب في لعبة الغولف، السناتور ليندزي غراهام، حثّه بأن “لا يقوم بالخطوة الكبيرة” (قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني) التي قد تؤدي إلى “حرب شاملة”

وقال السناتور: “هذا مبالغ فيه” و”ماذا عن قتل شخص في مستوى أدنى من سليماني يمكن أن يستوعبه الجميع”. واستنجد مسؤول طاقم ترامب، ميك مولفاني، بغراهام وطلب منه أن يعمل جهده لتغيير رأي الرئيس. ولم يقتنع ترامب الذي قال إن هجوماً دبر ضد القوات الأمريكية في العراق وخطط له الجنرال الإيراني وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وقتل سليماني في 3 كانون الثاني/يناير وأدى لرد انتقامي إيراني ولكن لم يكن على القاعدة التي توقعها غراهام وغيره.

ويعلق جوليان بورغر، مراسل صحيفة “الغارديان”، أن الحوار الذي جرى في ملعب الغولف هو جزء من وصف وودورد الرئاسة الأمريكية في ظل ترامب. و”غضب” هو الجزء الثاني. ويعتبر كتاب وودورد مهما لأنه معروف في كشفه عن فضيحة ووترغيت التي قادت لاستقالة ريتشارد نيكسون. وقابل الكاتب الرئيس الأمريكي 18 مرة وتحدث بشكل مطول مع غراهام ومساعدي الرئيس.

الصورة التي تظهر من الكتاب باتت معروفة: رئيس متقلب، يؤثر عليه بسهولة الديكتاتوريون

والصورة التي تظهر من الكتاب باتت معروفة: رئيس متقلب، يؤثر عليه بسهولة الديكتاتوريون ويغير موقفه من داع متشدد للحرب إلى متملق لأعدى أعداء الولايات المتحدة. وأظهر الكتاب مراسلات ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ- أون. ويسرد الكتاب حكاية العلاقة ما بين تموز/يوليو – تشرين الثاني/نوفمبر 2017 عندما قامت بيونغيانغ باختبار صواريخ طويلة المدى كافية لأن تضرب أمريكا وقامت بستة اختبارات نووية تحت الأرض.

وخوفا من دخول البلدين حالة حرب نووية في أي وقت بدأ ماتيس النوم في ملابسه الرياضية وطلب تركيب ضوء لامع وجرس في الحمام خشية أن يخرج إنذار الصواريخ وهو يستحم. وقضى وقتا طويلا يصلي في كاتدرائية واشنطن الوطنية وجهز نفسه للأسوأ. وفي العادة يملك الرئيس السلطة الأولى لشن حرب نووية، إلا أن ماتيس كان يتوقع استشارته. وقال ماتيس الذي تحدث معه وودورد: “ماذا ستفعل لو طلب منك اتخاذ القرار؟”، مجيبا: “ستقوم بحرق مليون شخص، ولا شخص عنده عقل يقتل مليون شخص، وكنت قلقا، ولكن هذا ما كان علي مواجهته”.

وزادت مخاوف ماتيس من التغريدات التي أصدرها ترامب وهدد فيها “بنار وغضب” ضد كوريا. ووصفها ماتيس “بغير المثمرة والصبيانية والخطيرة” وناشد ترامب التوقف عن تهديداته. وقال له: “سأواجه إهانة عامة من الدرجة الثانية” ولكن الرئيس لم يرد. وتم تجنب المواجهة عندما قال الزعيم الكوري بداية 2018 إن أهداف البرنامج النووي تحققت وإنه سيركز اهتمامه على تحسين الاقتصاد. وغير ترامب مساره من المواجهة إلى التقارب من كوريا وعقد قمتين مع كيم لم تثمرا أي شيء سوى تبادل الرئيسين 27 رسالة عاطفية والتي نشرها وودورد لأول مرة.

وتذكر كيم في رسالة أرسلها في كانون الأول/ديسمبر 2018 القمة التي عقدت بينهما في سنغافورة وكيف صافح الرئيس والعالم ينظر إليهما. ولاحظ وودورد أن ترامب كان منتشيا من استخدام كيم كلمة “سيادتكم”. وأكد ترامب أن اللغة المتملقة في “رسائل الحب” كانت ضرورية لتجنب الكارثة. وقال ترامب للكاتب: “لا يمكنك السخرية من كيم” و”لا أريد الدخول في حرب نووية لأنك سخرت منه”. ولم يستطع المسؤولون الأمنيون تحديد الشخص الذي كتب رسائل كيم بلغة أدبية ولكن وودورد علق أن “المحللين تعجبوا من المزج بين المديح والحديث الجذاب عن عظمة ترامب وأنه مركز التاريخ”.

ويركز وودورد على الطريقة التي تلاعب فيها القادة الديكتاتورين بالرئيس. فرغم التحقيق الذي أجراه المحقق الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي في انتخابات 2016 إلا أن مدير الاستخبارات القومية دانيال كوتس أصبح مقتنعا أن لدى فلاديمير بوتين ممسكا على ترامب. و”كيف تفسر تصرف الرئيس؟ ولم ير كوتس أي تفسير آخر” كما كتب وودورد. وأضاف أن المسؤول الأمني السابق كان متأكدا من أن ترامب اختار لعب دور المظلم- مصالح المال وثقافة العقارات بنيويورك والتمويل المالي وتعاملاته الفاسدة. واعترف ترامب بعلاقة القرابة مع القادة الأقوياء: “هذه العلاقة مثيرة.. فكلما كانوا خسيسين أكثر كانت علاقتي بهم أفضل، فسر هذا؟”.

ومثال آخر يورده بوب وودورد عن جريمة قتل وتقطيع جمال خاشقجي المتهم بها ولي العهد محمد بن سلمان. ورفض ترامب تغليب تقييم المخابرات الأمريكية التي أكدت أن هناك درجة “متوسطة إلى عالية” من الثقة عن تورط ولي العهد. ولم يلتفت أيضا إلى غضب الكونغرس الذي طالب الرئيس بتقديم توضيحات. وقرر ترامب متابعة محمد بن سلمان وتأكيده براءته من دم خاشقجي. وقال ترامب: “أنقذت مؤخرته” و”كنت قادرا على إقناع الكونغرس بتركه وشأنه والتوقف”.

قرر ترامب متابعة محمد بن سلمان وتأكيده براءته من دم خاشقجي

ورغم تكرار السؤال من وودورد حول علاقة بن سلمان بالجريمة وإن كان ترامب يعتقد أنه القاتل، كان الجواب: “يقول وبقوة إنه لم يفعلها”. وعندما ضغط عليه حرف الحوار إلى صفقات السلاح مع السعودية. وفي حادث آخر حضره وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون في القدس عندما قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي لترامب شريط فيديو زعم فيه أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحرض على العنف. واعتقد تيلرسون أن الفيديو ملفق حيث تم أخذ كلمات وجمل خارج سياقها، ولكن ترامب اقتنع بالكامل. وفي زيارته إلى بيت لحم انهال بالسباب على عباس ووصفه بـ”الكذاب والقاتل”، وبعد ذلك مباشرة قطع العلاقات الدبلوماسية معه وأوقف الدعم المالي. واقتنع تيلرسون أن نتنياهو لفق الشريط “لقتل أي مشاعر مؤيدة للفلسطينيين أظهرها الرئيس”.

وعبر ترامب عن افتخاره بالعلاقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والذي أقنع في تشرين الأول/أكتوبر 2019 الرئيس بسحب القوات من شمال سوريا. وكان القرار هو القشة الأخيرة التي أدت لاستقالة ماتيس والذي قال: “طلب مني القيام بأمر ذهب أبعد من الحماقة إلى جريمة غباء وقرار إستراتيجي يعرض وضعنا للخطر في العالم وكل شيء، وهذا ما دفعني للاستقالة”. وتوقع ماتيس أن يترك ترامب أثرا لا يمحى على البلد: “تفسخ التجربة الأمريكية حقيقي، وهذا ملموس ولم تعد الحقيقة هي التي تحكم بيانات البيت الأبيض”.

وتوصل كوتس الذي عزل من منصبه في تموز/يوليو 2019 عندما كان يلعب غولف على واحد من ملاعب ترامب إلى نفس النتيجة: “بالنسبة إليه الكذبة ليست كذبة، ولكن ما يعتقده” و”لا يعرف الفرق بين الحقيقة والكذب”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية