القاهرة ـ «القدس العربي»: بات الخوف يفرد جناحيه من الصعيد للدلتا، مروراً بالقاهرة، حيث يحول بين أهلها والأمل.. أصبح الرعب متجسداً في حياة الناس عبر صورة البلدوزر الذي يدهس الأحلام، ويقوض الذكريات، معلنا أن الدولة في كامل هيبتها، وأنها لن تتنازل عن فرض القانون واسترداد أملاكها وإزالة التعديات على الأراضي الزراعية، مهما بلغ عدد الضحايا الذين لا يملكون من حطام الدولة سوى أربعة حيطان.
وأمس الجمعة 11 سبتمبر/أيلول تحول جندي في الجيش لأيقونة تجسد معاناة المطحونين، إثر تعرضه للتنمر من قبل رئيس قطار ومحصل بسبب قيمة التذكرة، وقامت وزارة النقل بالاعتذار لكافة أفراد القوات المسلحة، كما تحولت السيدة التي تبرعت بقيمة التذكرة للجندي لنجمة أغلفة وفضائيات، حيث استحوذت تصريحاتها على اهتمامات مختلف الصحف، وقد اصر الجندي على إعادة قيمة التذكرة للسيدة.
الأغلبية تتنفس تحت الماء و«البلدوزر» يدهس أحلامها.. وغنيمة كبار لصوص الأراضي فلكية
وحول أزمة سد النهضة، التي تمثل هاجساً لأغلبية السكان قال الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري، إن مشروع تبطين وتطهير الترع يستهدف حل مشاكل المياه في مصر، مشيرًا إلى أن مصر كانت تعاني من مشاكل في المياه قبل سد النهضة. وأضاف عبدالعاطي وفقاً لـ«الشروق»: أن مصر دولة فقيرة مائيًا. وأوضح أن استهلاك المياه ثابت في مصر منذ عام 1902 حتى الآن، حيث يبلغ« 55.5 مليار متر مكعب منذ عام 1959 بدون اي زيادة». وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أن تنظيم الموارد هو دور الوزارة، التي تعمل عليه طوال العام، مشبهًا عمل الري بعمل القوات المسلحة.
أما أستاذ القانون الدكتور نور فرحات الكاتب السابق في «المصري اليوم» فقد طرح سؤالاً وجهه للدكتور علي عبد العال جاء فيه «سؤال موجه لرئيس البرلمان، الذي يتباهي ببرلمانه الميمون بين الأمم: «أين قانون مكافحة التمييز ومفوضية مكافحة التمييز، اللذين ألزمكم الدستور بهما؟ لعلكم كنتم مشغولين بتجديد الطوارئ».
ومن جانبه دعا مرسي عطا الله في «الأهرام» خصوم عبد الناصر والمتحاملين على المؤسسة العسكرية المصرية، ورموزها التاريخيين، الذين تتابعوا على حكم مصر، أن يكفوا عن النواح والبكاء على زمن ما قبل ثورة 23 يوليو/تموز 1952، وأن يتقدموا باعتذار لشعب مصر عما اقترفوه من إساءة لتاريخ مجيد من العمل الوطني، ليس السد العالي سوى أحد شواهده التي ستظل تخرق عيون الجاحدين. أما عصام السباعي في «الأخبار» فلفت الأنظار إلى من أطلق عليه «رجل التراب» الموجود في كل مكان، مهمته رش التراب على أي إنجاز، في الاقتصاد يشوه قصة نجاح تقترب من المستحيل، يقلل من قيمة وأهمية المشروعات القومية، التي عالجت البطالة، ووفرت فرص العمل والمسكن المناسب، والأجور التي حركت الأسواق، ووفرت البنية الأساسية، حتى في الرياضة، يفسد كل جميل، وتبقى مهمتنا المقدسة: «كنس» كل رجل تراب على سطح حياتنا.
زواج باطل
البداية مع ملف الصراع الدائر بين الدولة ولصوص الأراضي، إذ يرى فاروق جويدة في «الأهرام»: «أن الزواج الباطل الذي تم بين رجال الأعمال والسلطة، كان على حساب مساحات ضخمة من الأراضي منحتها الدولة لعدد من الأشخاص، تاجروا فيها وباعوها في تقسيمات عقارية، وجمعوا الثروات في هذه الصفقات. إن تجارة الأراضي والعقارات كانت المصدر الرئيسي لتكوين الثروات في مصر، طوال ربع قرن من الزمان، والغريب أن هذه التجارة تحولت إلى مصادر لجمع الثروات، بدون أن تحصل الدولة على أي عائد منها في صورة ضرائب، وقد شهدت هذه التجارة مساحات مذهلة، حتى أن إحدى الشركات حصلت على 36 ألف فدان في منطقة العياط، ومازالت القضية حتى الآن أمام القضاء. وهناك مناطق كاملة وزعت على أعداد قليلة من رجال الأعمال، منهم من باعها بملايين الدولارات لمستثمرين عرب. وتابع الكاتب: كانت هناك لعبة أخرى في الأراضي الصحراوية التي باعتها مؤسسات الدولة بمبالغ هزيلة والكثير منها بيع بهدف الزراعة، ثم تحولت إلى منشآت عقارية وقرى سياحية وخسرت مصر مساحات ضخمة من الأراضي الصحراوية، كان من الممكن أن تتحول للإنتاج الزراعي، الذي يضيف إلى موارد الدولة إنتاجا جديدا. كان هناك نوع من السلوك العشوائي في تعامل الدولة مع ملف الأراضي، كان هناك ما يشبه منطق الهدايا والعطايا والمنح، وقد شمل ذلك مساحات ضخمة من الأراضس في المدن الجديدة والشواطئ والسواحل. وكان الشيء المؤسف أن القضية تحولت من مجال للاستثمار إلى وسيلة للتجارة، وكانت تجارة الأراضي والعقارات أسوأ ما شهده الاقتصاد المصري في قضية الأراضي، كما أن نصيب كبار المسؤولين من هذه الغنيمة كان كبيرا ومستفزا في المدن الجديدة والشواطئ والأراضي الصحراوية».
صوت الخائفين
في الشارع الآن، والكلام لعبد العظيم الباسل في «الوفد»: «لا صوت يعلو فوق صوت التصالح، وإنذارات المحافظين المتتالية للمواطنين بضرورة دفع مقدم المخالفات قبل نهاية سبتمبر/أيلول الحالي، وإلا قطع المرافق أو الإزالة، والمؤلم أن العديد من أولئك المخالفين، هم من أبناء الأحياء الشعبية وساكني الكفور والقرى، الذين اضطرتهم ظروفهم للبناء بعد فشلهم في الحصول على رخصة لعدم صدور قانون الأحوزة العمرانية، أو تحديد المخطط الاستراتيجي المطلوب للبناء القانوني. ورغم وقوع هذه الكارثة التي ساهم الجميع في صنعها، وفي المقدمة إدارات الأحياء، التي أغمضت عيونها عن المخالفات في مهدها، وهي ذاتها التي تقوم اليوم بتحرير المحاضر ضدها، وتحصيل قيمتها، لصرف واحد في المئة من عائدها، ومع ذلك لا يعترف القانون بخطأ الأحياء. وعلى الرغم من توصيات لجنة الإدارة المحلية في البرلمان، بضرورة التعامل مع هذه القضية بهدوء تام، لأن القانون، على حد قول رئيسها النائب أحمد السجيني، لا يوجد فيه شيء اسمه إزالة أو قطع من المرافق، إلا أن بعض المحافظين مازالوا يلوحون بتعطيل المرافق، أو إزالة البنايات. قلة من بينهم على رأسهم محافظو الجيزة والقاهرة والفيوم، هم الذين استجابوا لهموم المواطنين، وراجعوا أسعار المخالفات من خلال لجان فنية نزلت بسعرها إلى نسبة 35٪ على الأقل، لتحفيز المخالفين على سدادها. ليس ذلك فقط وإنما قام أحدهم وهو الدكتور أحمد الأنصارى محافظ الفيوم بتوحيد أسعار المخالفات بين القرى في المركز الواحد، استجابة لشكاوى أبناء الفيوم، ومساعدتهم في سداد قيمة التصالح من خلال التنسيق مع البنك الأهلي في المحافظة، لمنح الراغبين في التصالح تمويلا ماليا ميسرا على عشر سنوات، بلا فوائد، مراعاة لظروف كل حالة».
مواطنة ليس إلا
أعرب أحمد عبد التواب في «الأهرام» عن تقديره لقرار النيابة الإدارية، بإحالة وكيلة النيابة الإدارية المتهمة بالاعتداء على قائد شرطة محكمة مصر الجديدة، إلى المعاش، وبإعلان القرار للرأي العام، مباشرة بعد أن أحالتها النيابة العامة لمحكمة الجنايات، ما يجعلها تمثل أمام المحكمة بصفتها مواطنة على المعاش، بدون المنصب الذي كان الكثيرون يخشون أن يمنحها أوضاعا استثنائية، وبدون سند من جهة عمل بحضور مندوب عنها لجلسات المحاكمة، على سبيل الدعم الأدبي لأحد أعضائها. وهذا تطور يُطمئِن المهتمين بإنفاذ القانون، الذين يريدون أن يتحقق العدل في محاكمة تنظر اتهام هذه المواطنة في عدة تهم، منها العدوان ماديا وبالقول على ضابط شرطة أثناء تأديته وظيفته، خاصة أنها أوحت لكل من شاهد شريط الفيديو، الذي سجل الواقعة أنها واثقة من أن مكانتها، التي تضعها فوق القانون، وأنها أكبر من أن تُساءَل، حتى إنها تعالت على وظيفتها المرموقة، واستمدت القوة بقولها إنها تعمل في الأمم المتحدة. وأما زعم محاميها بأنها هي التي تقدمت بطلب الإحالة للمعاش، فلن يغير من الأمر شيئا، وإن كان يلزم صدور بيان آخر يرد على هذا الزعم، احتراما للرأي العام، الذي صار منذ اللحظة الأولى طرفا أساسيا في القضية، حتى إنه كان سببا في إعطاء القضية أولوية قبل غيرها من قضايا أخرى سبقتها زمنيا. نقطة أخرى تُضاف إلى أسباب تقدير قرار النيابة الإدارية، وهي إعلان متحدثها الرسمي بأن الإحالة للمعاش ليست عقوبة، وهو ما أقرّ به دفاع المتهمة. والأهمية في أن أي جزاء للمتهمة من محل عملها، حتى لو كان رمزيا، كان يمكن أن يكون حجة قوية في يد الدفاع عنها.
قشرة ثوم
رضينا بالهم، والهم مش راضي بينا، والمثير للدهشة كما اعترف الدكتور رضا محمد في «الشبكة العربية»: «هذا هو لسان حال المواطن العربي، ردا على ما قاله كاتب في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تعليقا على اتفاقيات السلام مع الدول العربية، التي يصفها بأنها «بالون» وبالأخص التطبيع مع الإمارات، حيث قال ووصف الإمارات بأنها دولة هامشية، والتطبيع معها لا يساوي قشرة الثوم. الاستعلاء والغطرسة التي عليها بعض الإسرائيليين هل جاءت على خلفية ما رأوه من هرولة تجاههم من أجل التطبيع، ناهيك عن التنازلات المعلنة وغير المعلنة لهم من بعض الحكام العرب، جعلتهم ينكرون علنا جلّ ما حصلوا عليه من صفقات وتسهيلات، من الدول التي تم إبرام اتفاقية التطبيع معها؟ بل الأكثر مرارة أن يتحدث الإسرائيليون عن هشاشة وضعف تلك الدول، كما لو أن إسرائيل بقبولها التطبيع معها قد رأفت وصعب عليها حال هؤلاء العرب المشتاقين للتطبيع، ومن ثم عطفت عليهم وقبلت على مضض تلك الصفقة. وتابع الكاتب: نظرية الذئب الأقوى قالها جون ستيوارت مل 1806 ومفادها أنه حين تتصارع الذئاب القوية في الحلبة، ولا يكون باستطاعتك عن طريق الخيار الديمقراطي أن تحصل علي مكتسبات بسبب ضعف المساندة الشعبية، أو غياب الجماهيرية المؤثرة، فلا بأس من التحالف مع الذئب الأقوى، لكن ستيوارت مل عاد وسأل النخبة النفعية معاتبا وقائلا لهم «وماذا لو اكتشفنا أن الذئب الأقوى كان أكثر ميلا وشراهة لافتراس القطيع كله، لا الخصوم فقط؟ هكذا تفكير بعض البلاد العربية عندما تتحالف مع الذئب الأقوى، وقد لا تصحو من غفلتها إلا عندما تتأكد من نوايا هذا الذئب القوي التهامها بعدما أكل وهضم غيرها».
جسر جوي
هل تعرفون معنى كلمتي: جسر جوي؟ يجيب يوسف القعيد في «الأخبار»: «في اللغة معناهما أن الطائرات في الجو كانت تشكل جسرا، بين الطائرة والطائرة طائرة ثالثة. هذا ما جرى من مصر بقيادة الرئيس السيسي منذ أن حدث للسودان – شماله وجنوبه – ما وقع من سيول قتلت وشردت الآلاف، وهدّمت من البيوت ما لا يحصى ولا يعد. كنت أتصور أن ترسل طائرة إغاثة للشمال وطائرة إغاثة للجنوب. فقد سبق لمصر أن أرسلت لغير السودان من الدول الصديقة والشقيقة، التي تعرضت لصعوبات، طائرات إغاثة. لكن ما جرى هذه المرة أكد لي طبيعة العلاقة بين الشقيق والشقيق. تختلف تماما عن العلاقة بين الحليف والحليف. لن أتوقف أمام ما قاله مسؤول كبير في الخرطوم عن حلايب وشلاتين قبل السيول بأيام. وأثبتت مصر أنها كبيرة بعدم الرد أو التعليق، لكن ما أن وصلنا إلى السيول حتى أصبحنا في مواجهة واقع جديد يتطلب مواقف مغايرة، تعود للأصل ولا تتوقف أمام الفروع. أرسلت مصر الكثير وثمة هيئات مصرية مثل، الصليب الأحمر ساهم. وقامت قواتنا المسلحة بطائراتها بالجهد الأكبر في نقل الإغاثات لأشقائنا في الجنوب. وكالعادة تمت الأمور على أكمل وجه. فمصر تعرف ما يجب عليها القيام به. وبأوامر رئاسية سافرت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان للخرطوم، ومعها فريق طبي لعلاج ما يمكن أن ينتج عن هذه السيول، مما يتطلب تدخلا طبيا. جنوب السودان كانت له مكانة، طائرات من الجسر الجوي ذهبت إليه، إن مآل مصر والسودان واحد، ولا بد أن نفرق بين الثوابت والمتغيرات، الثوابت ثوابت، والمتغيرات تبقى حالات طارئة تطرأ بين حين وآخر، وحتى لو امتدت سنوات فإن الثوابت تبقى هى الجوهر. في السنوات الخمس الماضية، بدأت مصر رحلة العودة لعروبتها، ونمت علاقات حقيقية بينها وبين الأشقاء العرب في كل مكان».
والي والشعب
في ما يتعلق بالراحل الدكتور يوسف والي وزير الزراعة الأسبق وصراعه مع جريدة «الشعب» التي اتهمته بنشر مبيدات مسرطنة أزهقت أرواح الكثيرين، أكد محمود سلطان في «المصريون» أنه لا تعنيه «شهادة» الجالسين على مدرجات المشاهدين: «ما يعنيني هو شهادته بنفسه: أولا.. صحيفة «الشعب» كانت واحدة من أكبر وأهم صحف المعارضة في الشرق الأوسط. ثانيا: زملائي الصحافيون في الجريدة كانوا من أكفأ الصحافيين العرب، وأكثرهم مهنية وحرفية، وعاشوا أياما سوداء و«بهدلة» و«مرمطة» في السجون، أو في مصدر رزقهم وأكل عيشهم، بسبب مواقفهم الوطنية.. بغض النظر عن استقامة واعتدال تلك المواقف، أو عنفها وتطرفها. ثالثا: الصحيفة لها تجربتان: الأولى تجربة الراحل عادل حسين رحمة (في عقلانيته السياسية) وانعكاس ذلك على السياسة التحريرية، وسقف الصدام مع السلطة. والثانية تجربة ابن أخيه الأستاذ مجدي حسين.. الأخيرة لم تكن امتدادا للأولى، بل كانت تمثل قطيعة «سياسية» وبالتبعية مهنية مع التجربة الأولى (مغامرات بدون أو قل استهانة واستخفاف بالعواقب). رابعا: المفكر والخبير الاستراتيجي الأستاذ طلعت رميح، لم يسعفه الوقت لإصلاح حجم العنف والتطرف والخطاب العدواني للجريدة في أزمة «وليمة لأعشاب البحر» خاصة أن رميح هو تلميذ الأستاذ عادل حسين، ويعتبر الوحيد الذي كان يمثل امتدادا لمدرسته الصحافية، وشهدت بنفسي أثناء تجهيز الأعداد قبل الطبع في باب الخلق، ورميح يقضي الساعات الطويلة في تهدئة العناوين، وعقلنة الخطاب ومحاولته إضفاء نفس عادل حسين الرصين إلى واجهات الجريدة.. فيما كان الأخير مشغولا تماما لإنقاذ ابن أخيه من محنة «تكسير عظام» بسبب عنوان اتهم والي صراحة بالخيانة العظمى».
فليحيا فريسكا
لماذا تعاطف الناس مع إبراهيم عبدالناصر، الذي يبيع الفريسكا منذ كان تلميذا لمساعدة أسرته؟ لأنه يمثل لهم كما أشار عماد الدين حسين في «الشروق» الصورة المثالية للكفاح والمثابرة والاجتهاد والتفوق والنبل والاعتزاز بالأصل، ناهيك عن ابتسامته الصافية والتلقائية، لكن الحياة للأسف ليست بهذه المثالية. هناك نماذج مخزية ومخجلة ومقرفة، إذا صح ما تم تناقله حتى الآن من تفاصيل عن جريمة فيرمونت، المتهم فيها تسعة أشخاص باغتصاب فتاة بعد تخديرها. الحادثة تعود إلى 2014، لكن المجنى عليها لم تشكُ للنيابة إلا قبل أسابيع، عبر المجلس القومي للمرأة. التفاصيل التي تتسرب، «جريمة فيرمونت» تقدم لنا الصورة الأكثر انحطاطا لبعض الشباب، الذين يعتقدون أنهم قادرون على فعل أي شيء، طالما أنهم يملكون المال والنفوذ. ثم بدأنا نعرف أن الأمر ليس قاصرا على الاغتصاب، ولكنه يتضمن ممارسات وأفعالا فاضحة مشينة، ورغم كل شيء فإن الجريمة الأصلية هي الاغتصاب، الذي إذا صحت وقائعها، ينبغي أن ينال أصحابها العقوبة الأشد، ليكونوا عبرة لغيرهم. ورأى الكاتب أن نموذج إبراهيم هو الغالب، بدون أن يعنب ذلك إنكار أن متهمب الفيرمونت لم يهبطوا علينا من المريخ، فهم أيضا للأسف جزء من المجتمع. نموذج إبراهيم موجود بكثرة جدا، لكن نحن لا نراه، أو ربما نراه، لكن لا نركز عليه، أو نحتفي به بما يستحقه. النماذج الناجحة والمشرقة والمحترمة موجودة بكثرة، وسط الناس العاديين، لكن الإعلام في كل العالم لا ينشغل كثيرا بالعادي، هو يريد النماذج الفاقعة أو المثيرة. أن يذهب الإنسان لعمله كل صباح، ويؤديه بكل إخلاص وإتقان، ويكون بارا بأهله ومجتمعه فهذا في الإعلام ليس خبرا، يتوقف عنده الجميع، لكن أن يكون هناك شاب غني جدا ومن عائلة معروفة، ويرتكب جريمة فهذا هو الخبر المثير، دور الإعلام المهني والواعي أن يركز على نماذج إبراهيم عبدالناصر، وتقديمهم للمجتمع، حتى يكونوا القدوة، وعليه ألا ينشغل ليل نهار بأمثال متهمي الفيرمونت.
بحسن نية
أسئلة جديرة بالإجابة تطرحها في «المصري اليوم» كريمة كمال: «من الذي يدفع الغرامة في التصالح؟ من اشترى بحسن نية؟ أم من بنى وارتفع وخالف وهو يعرف أنه مخالف وجمع الأموال من البيع، وهو يعي أنه يبيع وحدات مخالفة؟ من المسؤول هنا؟ من تورط واشترى؟ أم من بنى وارتفع وهو يزيد الارتفاع ليخالف، ويخالف تحت سمع وبصر مسؤولي الأحياء ومهندسيها ورؤساء الأحياء؟ هذه المباني لم ترتفع في لحظة واحدة، بل ارتفعت على مدى شهور طويلة، وقد تكون أعواما تحت سمع وبصر الدولة ولم يحدث شيء. الآن، قررنا أن نطبق القانون، وهو ما يجب أن يحدث فعلا، لكن على من نطبق القانون؟ على من كان ضحية للمخالفة؟ أم على من خالف؟ من كان ضحية هو ضحية لا نستطيع الآن أن نطبق القانون عليه، لأنه ليس هو من خالف، أما من خالف فهو بهذه الطريقة قد أفلت من تطبيق القانون عليه، فقد بنى وباع وذهب إلى حال سبيله، ولم تمتد له يد القانون، بينما من كان ضحية له هو المطالب بأن يدفع الأموال التي غالبا لا يملكها.. وهو هكذا ضحية مرتين.. مرة لمن خالف، ومرة على يد القانون.. فهل تستوي الأمور بهذا الشكل؟ انفجرت قضية فيرمونت وحصلت على الاهتمام الشديد، فقد امتلأت مواقع التواصل الاجتماعى بتفاصيل قضية فيرمونت، قصة الاغتصاب، وتقدم المجلس القومي للمرأة ببلاغ للنائب العام، حيث تقدمت المجنى عليها بشهادتها، وشجع المجلس القومى للمرأة الشهود على التقدم بشهاداتهم، وقد كان، فقد تقدموا بالفعل بشهاداتهم، لكن فجأة انقلب الشهود إلى متهمين، وهكذا وجد المصريون أنفسهم أمام قصة غير مفهومة ومعقدة ومثيرة للشبهات، وهو ما يعقد الموقف أكثر وأكثر، فلم تعد هناك قضية الفيرمونت فقط، بل أصبحت هناك قضية أخرى خاصة بجنس جماعي وشذوذ، وهو ما جعل الأمور تختلط على الناس.
نحتاج للإصلاح
وتواصل كريمة كمال كلامها في «المصري اليوم»: «في هذا الوقت نفسه نجد أسقف مغاغة يرفع دعوى على الصحافية سارة علام يتهمها بالإساءة للكنيسة بسبب كتابها «مقتل الأنبا إبيفانوس» والسبب وراء هذه الدعوى أن سارة مسلمة، ويجب ألا تتصدى لشأن يخص الكنيسة، رغم أن الكتاب يتعرض لقضية هي جريمة قتل بالأساس، أي أنه لا يتعرض لمسألة دينية بل لجريمة قتل كان الضحية فيها هو الأنبا، بينما القتلة من الرهبان.. وهذا ليس معناه خوضا في الدين بقدر ما هو تعرض لتفاصيل الجريمة وكيف تمت وعلى يد من تمت. كما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتفاصيل المشاجرة التي وقعت فى المحكمة ما بين الضابط ومستشارة بالنيابة الإدارية، وهي المشاجرة التي ساد فيها إحساس «إنت مش عارف إنت بتكلم مين» التي وصلت إلى حد الاشتباك بالأيدي ما بين المستشارة والضابط، وتطور الأمر إلى حد تصعيد المسألة إلى القضاء ضد المستشارة، مما يعنى تطور الموقف. كل هذا يجري في المجتمع المصري.. كل هذا يشكل ملامح هذا المجتمع وتفاصيل ما يجري فيه.. ما الذي يمكن أن يترسخ في هذا المجتمع نتيجة لهذه الملامح؟ هل يمكن أن يستقر القانون في مجتمع تموج فيه مثل هذه الأحداث؟ هل يمكن أن يكون القانون هو الأساس فى مجتمع كهذا.. هل يمكن أن يتم احترام القانون في مجتمع يترك الجاني ويحاسب المجني عليه.. يشاهد المخالف سنوات بدون أن تمتد له يد، ثم يأتي ليحاسب من كان هو المجني عليه لمن خالف؟ مجتمع يسود فيه اختلاط الأمور وعدم تبينها.. مجتمع يحاسب المسلم الذي يتحدث عن المسيحيين.. مجتمع تسود فيه نغمة «إنت مش عارف إنت بتكلم مين».. هذه ملامح مجتمع غير صحي.. مجتمع يعاني من مشاكل كثيرة.. مجتمع يحتاج إلى الإصلاح».
الإصلاح الاقتصادي
في فبراير/شباط 2019 والكلام لمحمود خليل في «الوطن»: «قالت كريستين لاجارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تنفذه الحكومة المصرية، بالتعاون مع الصندوق، ترك آثارا في شرائح الشعب المصري، خاصة الطبقة المتوسطة، وأضافت أن هذا الأمر يتطلب من الحكومة المصرية التركيز، خلال الفترة المقبلة، على إطلاق طاقات الاقتصاد لصالح تلك الطبقات. كيف تبدو ملامح الصورة بعد ما يقرب من عام ونصف العام على هذا التصريح؟ وسبق أن كتب خليل عدة مرات عن معاناة الطبقة الوسطى والأزمة الاقتصادية والمعيشية التي ضربتها، بالتوازي مع حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج «الإصلاح الاقتصادي». أفراد من هذه الطبقة أعادوا جدولة مصروفاتهم، فهذبوا عمليات الشراء والاستهلاك، وأعادوا ترتيب أولويات الإنفاق، بحيث يتوجه الدخل بشكل أساسي إلى الاحتياجات الضرورية. أفراد آخرون من الطبقة لجأوا إلى فكرة النزول معيشيا، درجة أو اثنتين أو أكثر – حسب الظروف- فلجأوا في بنود مثل التعليم والصحة والترفيه إلى درجات أدنى على السلم. على سبيل المثال بدلا من مدرسة مصروفاتها كذا تم نقل الأبناء إلى مدارس أقل تكلفة، وبدلا من دفع مبلغ كذا في العلاج، أصبح العدو لا يتوقف نحو الاستفادة من الخصم الذي يمنحه التأمين الصحي في سعر الأدوية وهكذا. بعض أفراد الطبقة انزلقوا إلى الطبقة الأدنى (الفقيرة) خصوصا هؤلاء الذين توقفت المشروعات التي يعملون فيها، أو البيزنس الذي يشكل مصدر الدخل بالنسبة لهم، جراء ارتفاع فواتير التكلفة الإنتاجية وحالة الركود التي ضربت بعض الأسواق. وقد تضاعفت محنة هؤلاء بسبب تداعيات جائحة كورونا، وما أدت إليه من «وقف حال» في العديد من القطاعات».
محظوظون وبؤساء
وتابع محمود خليل في «الوطن» قائلا: «الشريحة العليا من هذه الطبقة -وهي الشريحة المحدودة التي تشغل قمة الهرم – استفادت نسبيا من العمل ضمن تحالفات مشروعاتية، انتعشت خلال الفترة الماضية. الطبقة الوسطى باتت في حاجة إلى «إسعاف عاجل» قبل أن تهتز أوضاعها أكثر من ذلك. ولا يخفى عليك مردود هذا الاهتزاز على مجمل المشهد الاقتصادي العام في مصر، بما لذلك من تداعيات وآثار. تضعضع حال هذه الطبقة يمنح مؤشرا عن حال الاقتصاد، فهو ينبئ عن حجم الاستثمار والتشغيل والفرص المتاحة داخل سوق العمل، وفي الوقت نفسه تعد هذه الطبقة مصدر دخل بالنسبة للطبقات الفقيرة، من العمال والحرفيين، ومتوسطي التعليم وغيرهم. وليس هناك خلاف على أن تراجع مستويات الدخل والإنفاق لديها ينعكس سلبا على مدخولات الطبقة الفقيرة، ناهيك عن حالة الركود في الأسواق التي تنتج عن عجز «الوسطيين» – الطبقة الأكثر استهلاكا- عن الشراء بسبب قلة الحيلة. التحريك الاقتصادي للطبقة الوسطى – التي باتت تتنفس تحت الماء – هو تحريك للمجتمع ككل. وإذا كانت الحكومة قد اتخذت من الإجراءات ما يكفى لتفعيل برنامجها في الإصلاح الاقتصادي، وبيع السلع والخدمات بسعرها العالمي، استنادا إلى مفهوم «تحرير الاقتصاد» فعليها الآن أن تتحرك على مستويين، الأول: وضع برنامج لإصلاح الأجور، فلا يصح أن نتعامل في الأسعار بالمنطق العالمي، وفي الأجور بالمنطق المحلي. الثاني الاتجاه بأقصى سرعة ممكنة نحو تحريك عجلة الاستثمار».
في القطار
محمود دياب في «اليوم السابع» يضرب تعظيم سلام لسيدة المحطة التي يقول عنها: «مقطع الفيديو الذي تداولته كل شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بكافة أنواعه، خلال اليومين الماضيين لسيدة مصرية موظفة وبسيطة قامت بدفع قيمة التذكرة لأحد الركاب من العسكريين، بعد مشادة بينه وبين المسؤول عن تحصيل التذاكر، الذي خيّر المجند بدفع كاملة قيمة التذكرة، أو مغادرة القطار الذي كان متجها من المنصورة إلى القاهرة، يعبر بحق عن أصالة الشعب المصري وحبه وعشقه لأفراد جيشه عامة وقيمة وعظمة السيدة المصرية، التي رفضت أن يتم مس الشرف العسكري وإحراجه، ولو في أبسط جندي من جنودنا البواسل. هذه السيدة ضربت أروع الأمثلة في الشهامة والمروءة، وأعطت درسا لكل من تسول له نفسه أن يحاول إهانة اي فرد من الجيش المصري العظيم، الذي لولاه لكان حالنا لا يفرق كثيرا عن ما يوجد حولنا في كثير من دول المنطقة. وكانت لفتة كريمة بتواصل رئاسة الجمهورية معها وتقديرها، كما أن سرعة الجزاء الذي أنزله وزير النقل بحق مسؤولي القطار، كان بمثابة أبسط رد بأن الأفراد العسكريين مكانتهم وهيبتهم محفوظة، ومحفورة في القلب».
لا تكترثوا بالسياسة
خلص محمد أمين في «المصري اليوم» إلى أن مشاكل الناس أولى بالكتابة من كتابات السياسة: «هذه مشكلة عن حي المنيل الذي كان حيا راقيا.. يقول صاحب المشكلة الأستاذ أحمد السقا، مدير عام سابق في الجهاز المصرفي، في رسالته: «نشعر بالسعادة لأن البلد يعاد بناؤه وتحديثه.. ولا شك في هذا على الإطلاق.. المشكلة فقط إننا في حي المنيل نشعر بأن الدنيا انقلبت فجأة وتم حفر الشوارع من أجل مترو الأنفاق، ولم يتم تنظيف الشوارع التي أصبحت كوم تراب! ولا نعرف متى ننتهي من هذا العذاب؟ وأذكر أن الرئيس جمال عبدالناصر قال في إحدى خطبه عبارة بليغة، (إن الدولة نجحت في إدارة قناة السويس بعد تأميمها وفشلت في إدارة القصر العيني) وهذا ما ينطبق تماما على ما يحدث في حي المنيل، الآن من فشل إداري تحول بسببه هذا الحي الجميل الراقي إلى إحدى القرى التي لم تمر عليها أي بادرة تمدن! لقد تحول شارع المنيل إلى طريق ترابي تثير السيارات السائرة فيه عواصف ترابية، تدخل إلى المحال وتتصاعد إلى الشقق السكنية، ناهيك عن الشوارع التي فتحت بطونها وأغلقت، ثم فتحت مرة أخرى، وتكررت هذه العملية في بعض الشوارع أربع مرات، خاصة شوارع الروضة التي تحولت إلى حفر طولية وعرضية، تنال من السيارات التي تسير فيها. كل ذلك بدعوى تمهيد الطريق لماكينة حفر الخط الرابع لمترو الأنفاق، الذي سيمر أسفل شارع الروضة، بين كوبري الملك الصالح وكوبري عباس في الجيزة.. ويتمثل الفشل الإداري بكل معانيه في الشوارع التي تزال طبقة الإسفلت منها، ثم تترك بالشهور، ثم يتم رصف جزء منها وترك الباقي بدون رصف».
سلام يا دنيا
ألقت الإدارة العامة لمباحث الجيزة، القبض على شخص، لاتهامه بالاعتداء جنسيا على ابنته في منطقة الصف، وانتهز المتهم كما أوضح حمدي دبش في «المصري اليوم» انفصال ابنته عن زوجها، وعودتها للإقامة في مسكن أسرتها، واعتدى عليها جنسيا، وحرّر محضرا بالواقعة، وباشرت النيابة التحقيق. تلقى مركز شرطة الصف، بلاغا يفيد بتعرض ربة منزل لاعتداء جنسي، واتهمت والدها بارتكاب الواقعة، وذكرت أنها انفصلت عن زوجها، وعادت للإقامة في مسكن أسرتها، إلا أنها فوجئت بوالدها يعتدي عليها جنسيا، وطالبت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاهه، وتمكن رجال المباحث من ضبط المتهم، وحرر محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق. حسب رواية السيدة، تجرد الأب من مشاعر الأبوة، واستيقظ في منتصف الليل متوجها إلى غرفتها، وبدلا من أن يربت على كتفها ويضمها إليه لتعويضها عن القسوة التي شهدتها في منزل زوجها، قام بالاعتداء عليها جنسيا. تم ضبط الأب المتهم بارتكاب الواقعة، ومواجهته بالجريمة التي ارتكبها مع ابنته، وتمت إحالته إلى النيابة العامة، وعرض المجني عليها على الطب الشرعي للتاكد من صحة ارتكاب الأب لتلك الجريمة، للوقوف على ظروف وملابسات الواقعة، والتعرف على صحة حملها من والدها كما ادعت في التحقيقات.