تطبيع العلاقات مع البحرين انتصار لترامب وإسرائيل

حجم الخط
2

واشنطن: أصبحت البحرين الجمعة رابع دولة عربية تقوم بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، في ما يعد انتصارا للدولة العبرية وللرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب المرشح لولاية ثانية في الانتخابات التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر.

وهذا اتفاق كان يحلم به المحافظون الإسرائيليون والأمريكيون الذين سعوا باستمرار إلى انتزاع اعتراف بإسرائيل من الدول العربية، بدون إنشاء دولة للفلسطينيين الذين دانوا المنامة على الفور.

وأتى الإعلان عن الاتفاق الذي جاء بعد بضعة أسابيع من قرار الإمارات العربية المتحدة تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، في أجواء من التوتر المتصاعد مع إيران، العدوة اللدودة لدول الخليج وإسرائيل وإدارة ترامب.

وستكون آثار هذا القرار متفاوتة تبعا للأطراف المعنية.

مطمئن للبحرين

تضم هذه الجزيرة الصغيرة الواقعة في الخليج، التي تتهم الأسرة السنية الحاكمة فيها إيران باستمرار بتدبير اضطرابات بين سكانها الذي يغلب عليهم الشيعة، قاعدة أمريكية بحرية كبيرة هي مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

وأحدث ترامب قطيعة مع سياسة سلفه باراك أوباما عبر بيعه أسلحة للبحرين على الرغم من الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في البلاد، وشجع المملكة على تعزيز علاقاتها غير الرسمية مع إسرائيل.

ومن المنامة أساسا، أطلق صهره ومستشاره جاريد كوشنر خطته للسلام في الشرق الأوسط العام الماضي.

خبير: “الأسر الحاكمة في الخليج تخشى فك الارتباط الأمريكي بالمنطقة الذي يعتبرونه مقلقا للغاية”

وقال ويل ويكسلر الخبير في المجلس الأطلسي إن الأسر الحاكمة في الخليج تخشى فك الارتباط الأمريكي بالمنطقة الذي يعتبرونه “مقلقا للغاية”.

وتواجه المراكز التاريخية للقرار العربي مثل القاهرة ودمشق وبغداد أزمات داخلية، بينما تشعر دول الخليج بالقلق من صعود جهات غير عربية مثل إيران وتركيا وروسيا.

وأوضح ويكسلر أن “ما ترونه اليوم هو تحالف لتطويق هذه القوى الفاعلة”.

وأضاف أن “الحلف” بين إسرائيل ودول الخليج “ليس طبيعيا”، مشيرا إلى أن “ثمة اختلافات ثقافية ولكن يتم تجاوزها لأنها تتشارك هذا التحليل الجيوسياسي وفرص التعاون في مجالات أخرى”، ولا سيما الاقتصاد.

انتصار لإسرائيل

تشكل هذه الخطوة نجاحا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يفترض أن يوقع الأسبوع المقبل في البيت الأبيض اتفاقيتين بالتزامن مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

وهما ثالث ورابع دولة عربية تقيمان علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية بعد أكثر من عشرين عاما من إبرام اتفاق السلام مع الأردن (1994) وقبلها مصر (1979).

وأهم تنازل من الدولة العبرية هو التخلي عن مشروع ضم الجزء الأكبر من الضفة الغربية، لكن إسرائيل لم تتقدم أي خطوة على طريق إقامة دولة فلسطينية تؤكد الإمارات والبحرين أنهما ما زالتا تعتبرانها هدفا.

ورأى ويل ويكسلر أن عملية الضم التي كان مخططا لها، كانت ستشكل على كل حال “كارثة استراتيجية كبرى” لإسرائيل، واعتراف الدول العربية يسمح للدولة العبرية “بتجنب إلحاق الضرر بنفسها”، لا سيما مع احتمال فوز المرشح الديموقراطي جو بايدن الذي عارضها، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

خبير: عملية الضم كانت ستشكل “كارثة استراتيجية كبرى” لإسرائيل، واعتراف الدول العربية يسمح للدولة العبرية “بتجنب إلحاق الضرر بنفسها”

ووصفت السلطة الفلسطينية قرار البحرين بأنه “طعنة في ظهر القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني”.

نجاح جديد لترامب

رحب الرئيس الأمريكي، الذي منحته إسرائيل والبحرين شرف إعلان الاتفاق بينهما، بهذا النجاح بعد أيام فقط على نبأ ترشيحه لجائزة نوبل للسلام بفضل الاتفاق مع الإمارات.

من جهة أخرى، يأتي هذا الإعلان بينما بدأت الحكومة الأفغانية محادثات سلام تاريخية مع حركة طالبان، وهو تقدم آخر على طريق تحقيق هدف أساسي لترامب الذي تعهد بإنهاء “الحروب التي لا نهاية لها”.

ورحب بريان كاتوليس، من معهد “سنتر فور أميريكن بروغريس”، بالاتفاق مع البحرين، لكنه شكك في أن يكون ترامب لعب دورا كبيرا فيها.

وقال إن “الاتفاق هو إلى حد كبير نتيجة لتحول في المصالح والتحالفات بدأ منذ سنوات”. وأضاف: “من غير المرجح أن يؤدي هذا الاتفاق، وكذلك الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل، إلى تغيير جذري في حالة غياب الاستقرار الشامل في الشرق الأوسط”. (أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية