معقبا على انضمام البحرين لحظيرة التطبيع مع الاحتلال
الناصرة-“القدس العربي”:سارعت دولة الاحتلال للترحيب بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرار البحرين التطبيع معها، فيما اعتبره رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو اتفاقا تاريخيا جديدا، مفاخرا بانتصار استراتيجيته بصناعة السلام مع دول عربية بدون مقابل ودون تسوية القضية الفلسطينية معلنا بدء مرحلة جديدة: “سلام مقابل سلام” وهذا ما اعتبرته السلطة الفلسطينية خيانة جديدة معلنة عن سحب سفيرها من المنامة. ومن المفترض أن يغادر نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو البلاد اليوم الأحد متوجها للولايات المتحدة للمشاركة في احتفال توقيع التطبيع بين الاحتلال وبين الإمارات والبحرين داخل البيت الأبيض برعاية أمريكية. وبعد هجمات سياسية وإعلامية إسرائيلية واسعة عليهما تنازل الزوجان نتنياهو عن قرار سابق بالسفر للولايات المتحدة في طائرة خاصة بدون مرافقين رغم الأوضاع الاقتصادية القاسية جراء عدوى كورونا وأعلنا أمس إنهما سيسافران معا مع بقية الوفد والصحافيين على متن الطائرة التابعة لسلاح الجو وتنقل عادة رؤساء حكومات إسرائيل. كما كان متوقعا سارع نتنياهو لمخاطبة الإسرائيليين محاولا استغلال التطبيع مع دول عربية لتسجيل نقاط شخصية له فقال مفاخرا باختزال المسافات وتقصير المراحل “مواطني إسرائيل، أشعر بالانفعال لابشركم عن توصلنا لاتفاق سلام جديد مع دولة عربية أخرى، مع البحرين. هذا يضاف إلى اتفاق السلام التاريخي مع الإمارات. مرت 26 عاما إلى تم التوصل الى اتفاق سلام ثان مع دولة عربية ولاتفاق ثالث مرت 29 يوما”. مدعيا أن هذه فترة جديدة للسلام، السلام مقابل السلام، الاقتصاد مقابل الاقتصاد وأضاف” نحن استثمرنا بالسلام على مدار سنوات طويلة والآن السلام سيستثمر بنا، سيجلب الكثير جدا من الاستثمارات إلى الاقتصاد الإسرائيلي. وهذا أمر هام. كل هذه الاتفاقات انجزت بعد عمل مستمر وحثيث ومن وراء الكواليس على مدار سنوات، لكنها تحققت بعد المساعدة الهامة من صديقنا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأطالب بشكره وشكر طاقمه على هذه المساعدة الهامة. فترة جديدة-السلام مقابل السلام”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن ليلة الجمعة بعد انهائه مكالمة مشتركة بين ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ان الجانبين اتفقا على إقامة علاقات كاملة بين البلدين، معتبرا هذا التقدم في العلاقات “انجازا تاريخيا”. كما نشر الرئيس الأمريكي بيانا ثلاثيا مشتركا للولايات المتحدة ومملكة البحرين وإسرائيل يوضح تفاصيل اتفاق التطبيع. وجاء في البيان أن الملك حمد ورئيس الوزراء نتنياهو أعربا عن “تقديرهما العميق للرئيس ترامب لتفانيه لأجل السلام في المنطقة، وتركيزه على التحديات المشتركة، حيث أنه اتخذ نهجا فريدا في الجمع بين الدول”.
وحسب البيان أيضا أشاد الطرفان بالإمارات وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لـ”شجاعته” في 13 آب/أغسطس 2020 في الإعلان عن قيام علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. وقال جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لوكالة “رويترز” إن اتفاق إسرائيل والبحرين سيشمل فتح سفارتين. وكان قد كشف موقع “والا” أمس انه نقل عن مسؤولين إسرائيليين وعرب قولهم إن الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد ونجل ملك البحرين، سيحضر حفل توقيع اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات. وتلقت مملكة البحرين دعوة الرئيس ترامب إلى الانضمام إلى إسرائيل والإمارات إلى المراسم التاريخية بعد غد الثلاثاء في البيت الأبيض على اتفاق إقامة العلاقات بين الأطراف الثلاثة. ونقلت القناة الرسمية الإسرائيلية في وقت سابق عن مصدر مطلع أن ولي العهد البحريني سلمان بن حمد ال خليفة من المتوقع ان يشارك بمراسم توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات ويعلن خلال ذلك عن تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل. واعتبر المستشار الدبلوماسي لملك البحرين، وزير الخارجية السابق خالد بن أحمد آل خليفة، أن إعلان إقامة تأسيس العلاقات بين البحرين وإسرائيل، يصب في مصلحة أمن المنطقة.
استدعاء السفير من المنامة
أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الاستدعاء الفوري للسفير الفلسطيني المعتمد لدى مملكة البحرين للتشاور ومن أجل اتخاذ الخطوات الضرورية حيال قرار البحرين للتطبيع مع دولة الاحتلال. وقالت الخارجية في بيان لها إنه “على إثر الخطوة التطبيعية التي قامت بها مملكة البحرين الليلة بإعلانها إقامة علاقات وتوقيع اتفاقية سلام مع دولة الاحتلال في انتهاك خطير لمبادرة السلام العربية وقرارات القمم العربية وفي تهديد كبير لحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته”. وأكد بيان صادر عن القيادة الفلسطينية في رام الله أن دولة فلسطين رفضها المطلق لهذه الخطوة المجانية التي أقدمت عليها مملكة البحرين نحو التطبيع مع دولة الاحتلال، وتدعوها للتراجع عنها، حفاظا على العلاقات التاريخية الفلسطينية البحرينية التي نحرص عليها وحفاظا على المبادئ التي لطالما التزمت بها مملكة البحرين عبر السنين في دفاعها عن الحق الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. واعتبرته “خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية ودعماً لتشريع جرائم الاحتلال الإسرائيلي البشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، في الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال سيطرتها على الأراضي الفلسطينية وضمها بالقوة العسكرية، وتعمل بشكل حثيث على تهويد مدينة القدس والسيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني”. وأدان المتحدث الرسمي باسم حماس، حازم قاسم، هو الآخر الاتفاق وبرأيه فإن انضمام الدول إلى التطبيع يحولها إلى شريكة بصفقة القرن التي تعتبر “ضربة للقضية الفلسطينية”. وأضاف ان “مسار التطبيع يسبب ضررا كبيرا للقضية الفلسطينية ويشكل دعما لإسرائيل وللرؤيا الصهيونية”. من جانبها قالت المتحدثة باسم الخارجية الإماراتية، هند العتيبي إن “الوزارة هنأت البحرين وإسرائيل على قرارهما إقامة علاقات دبلوماسية كاملة”. وأشارت ، في تغريدتها، إلى أن “الخطوة ستسهم في الاستقرار والرخاء في المنطقة.
بحرينيون ضد التطبيع
في المقابل أطلق ناشطون في البحرين حملة واسعة عبر مواقع التواصل للتعبير عن رفضهم دخول مملكة البحرين مسار التطبيع متهمين النظام بخيانة القضية الفلسطينية. وقاموا بإطلاق وسم “بحرينيون ضد التطبيع” والذي تصدر قائمة الموضوعات على موقع “تويتر” في البحرين حيث يتداوله عشرات آلاف المغردين. وحمل الهاشتاغ المتداول تعبيرا عن رفض مواطنين بحرينيين لتطبيع بلادهم، ما بين صور تحمل عنوان “التطبيع لا يمثل شعب البحرين” و”بحريني أرفض التطبيع مع الصهاينة”. ما انتشر من خلال هاشتاغ “بحرينيون ضد التطبيع” عدة صور للطفل الفلسطيني الشهيد، محمد الدرة، الذي أعدمه جيش الاحتلال عام 2000.
تهانينا لإنهاء الصراع مع البحرين
وأشاد رئيس البرلمان الصهيوني الكنيست، ياريف لفين بمباركة حاكم مصر عبد الفتاح السيسي للاتفاق بعدما كتب عبر صفحته في فيسبوك ان إقامة العلاقات الدبلوماسية تشكل: “خطوة هامة تجاه تثبيت الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط”. وكان السيسي قد زعم أنها خطوة نحو تحقيق تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية. وحملت الفعالية السياسية في أراضي 48 على دخول البحرين على خط التطبيع المهين مؤكدين أنه يصب الماء على طاحونة الاحتلال ولا يخدم القضية الفلسطينية بل هو خيانة لها. وسخر القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة الذي خاطب نتنياهو بالعبرية ساخرا “تهانينيا لإنهاء الصراع مع البحرين وانسحاب كل التشكيلات العسكرية البحرينية من تل أبيب. لم يبق الآن سوى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وعلى الطريق إنهاء اضطهاد ملايين الفلسطينيين وإزالة الحصار عن غزة والتنكيل بسكانها، أما قضية القدس وقضية اللاجئين والحدود فستحل من تلقاء ذاتها”.