نظمت الفصائل الفلسطينية في لبنان، وقفات استنكارا للتطبيع الذي جرى بين البحرين وإسرائيل، ونددت خلال بالتطبيع الذي خرج من السرّ إلى العلن ليشكل ضربة مسمومة في ظهر الشعب الفلسطيني.
ندد اللاجئون الفلسطينيون في لبنان باتفاق تطبيع العلاقات بين مملكة البحرين وإسرائيل، وعمت مظاهر الاستنكار والغضب، ورفعت اللافتات عند مداخل وإلى جانب الطرقات والأزقة داخل المخيمات الفلسطينية رفضا لاتفاق التطبيع .
ورغم ظروفهم الاقتصادية والسياسية والصحية الخطرة، نظم اللاجئون الفلسطينيون منذ صباح أمس، وقفات واعتصامات عبروا من خلالها عن رفضهم للتطبيع بين البحرين وإسرائيل، كما نفذوا حملات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها الخطوة البحرينية .
ورأت الفصائل والفعاليات والمنظمات الشعبية الفلسطينية في لبنان، أن تطبيع العلاقات بين المنامة وتل أبيب قبل السلام العادل والشامل، شكلت طعنة جديدة في ظهر الشعب الفلسطيني، وخطوة على طريق تصفية قضيتهم العادلة .
وقال الإعلامي الفلسطيني محمد حسين من سكان مخيم شاتيلا قرب بيروت، لـ”القدس العربي” إن ما قامت به سلطات البحرين من اتفاق مع إسرائيل بعيدا عن الإجماع العربي، يتناقض مع قرارات الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ويمنح الشرعية للاحتلال على مدينة القدس.
وأضاف ، خطوة البحرين بعد أيام أو أسابيع من خطوة الإمارات أكدت أن بعض الأنظمة العربية اتخذت قرارا بالتخلي عن الحق العربي في فلسطين، والاعتراف بكيان اغتصب الأرض وشرد شعب، ومارس منذ العام 1948 سياسة القتل والتدمير ومصادرة الأراضي العربية .
واستغرب الإعلامي الفلسطيني الخطوة البحرينية، متسائلا ما هي المكاسب التي ستجنيها سلطات البحرين من تطبيع العلاقات بهذه السرعة وهذه الطريقة مع الاحتلال الإسرائيلي؟
بائع قهوة متجول يجلس قرب جدارمقبرة الشهداء، قال بصوت مرتفع: “لماذا كل هذه الهرولة للتطبيع مع من احتل أرضنا وشرد شعبنا وقتلنا وصادر ممتلكاتنا” وتابع صرخاته قائلا: “افهموا يا عرب إسرائيل لا تريد السلام ولا تعمل من أجل السلام”
وأضاف، أنا طالب جامعي في كلية الهندسة جامعة بيروت العربية، أعمل اليوم بائع قهوة متجول بسبب نكبتي والقوانين التي تحكمني وعدم وجود فرصة، فهل مشاريع التطبيع مع الاحتلال ستعيد لي أرضي وحقي في فلسطين، هل ستوقف مأساة اللاجئين، هل ستضع اتفاقيات التطبيع الحزن والألم والفقر وتعيد للشعب الفلسطيني حقه؟ مجيبا طبعا لا .
تتجول “القدس العربي” داخل أزقة مخيم شاتيلا قرب العاصمة اللبنانية بيروت، حيث البؤس وقساوة الحياة، وصور الشهداء تتوزع على الجدران على طول الأزقة الضيقة. مأساة الحياة ترتسم على الوجوه، ولافتات ترتفع عاليا إلى جانب العلم الفلسطيني “تطبيع البحرين ومن قبلها الإمارات .. خيانة لفلسطين والإنسانية” لافتة أخرى كتب عليها “هل بالتطبيع تحمون عروشكم وتستردون الحق؟”.
في مخيم برج البراجنة قرب العاصمة اللبنانية، المشهد لا يختلف كثيرا، حالة من الغضب والاستنكار تعم المخيم، اللاجئون تلقوا خبر تطبيع العلاقات البحرين مع إسرائيل باستغراب. صورة عند مدخل برج البراجنة ملك البحرين إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية كتب أسفلها “لماذا الخيانة؟”. الدكتور وليد زبداوي، لاجئ فلسطيني من مخيم برج البراجنة وصف الاتفاق البحريني – الإسرائيلي بـ “اتفاق الذل والعار” وقال “تاجروا بقضيتنا، وجعلوا منها سلعة للبيع” وأضاف، تطبيع العلاقات مع الاحتلال ستزيده قوة وتعنتا، مؤكدا أن العرب سيفتحون أبواب دولهم لشبكات التجسس وللتجار والمافيات والمهربين الإسرائيليين وستكون الاستفادة للاحتلال، أما البحرين، فحتما ستشهد عمليات تخريب وتفكيك وانحلال بعد أن فتحت أبوابها للمافيات الإسرائيلية، لافتا إلى أن الخطر قادم إلى المنامة ولن يكون هناك سلام واستقرار مع الاحتلال .
وعلّق على الحجة التي قدمتها البحرين ودولة الإمارات كتبرير لاتفاقهما مع دولة الاحتلال، فقال: “ما يمنع ضم أراضي الضفة الغربية، هم أولادها ورجالها وتضحيات شعبها، نحن الشعب الفلسطيني ضد صفقة القرن حتى لو اجتمع الكون بأسره ضدنا”.
أما اللاجئ الفلسطيني من مخيم برج البراجنة أحمد اسكندر، فقال، “أكثر من 72 عامًا مرّ على تهجيرنا من أرضنا، لسنا بانتظار أحد أن يأتي ليدافع عنّا أو أن يبرم اتفاقًا على ظهرنا” مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يعرف طريقه وسيستمر في نضاله مهما كانت مشاريع التطبيع مع الاحتلال.
وأردف اسكندر، “على الفصائل الفلسطينية أن تتوحد اليوم، لبحث ما أقدمت عليه الإمارات والبحرين، والاستعداد لتبعاته”. وختم قائلا “قلبنا مجروح .. نعيش في مخيمات القهر.”
أما الحاج أبو نايف الأسعد، وهو لاجئ فلسطيني من مخيم برج البراجنة، فقال: “يا عيب الشوم عليهم، لا شرف ولا مبدأ لهم ولا حتى أخلاق، قلبنا مجروح فنحن نعيش في مخيمات ذل وقهر وتشريد وحرمان، 72 سنة تحملنا الجرح وعدّينا الشوك وما توجعناش”.
بدوره، اعتبر اللاجئ الفلسطيني بلال ابو جندل من مخيم مار الياس قرب بيروت، الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي هو ثمرة من ثمرات التواصل السري، الذي بدأ بالظهور إلى العلن منذ عدة سنوات، أستجابة لرغبة إسرائيلية في الانفتاح أكثر في العالم العربي، لتطبيق صفقة القرن وإنهاء الصراع بالمجان مع الاحتلال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
من جانبه، قال رئيس الرابطة الإعلامية الفلسطينية محمود ظاهر، إن الاتفاق جاء تتويجاً للعلاقات العربية الإسرائيلية غير المعلنة منذ عشرات السنين.
ووصف الاتفاق بأنه وصمة عار يستنكرها كل من ما زال يحمل في عروقه دماء العروبة والحرية وقيم الدين.
فيما قالت المختصصة في العلوم الاجتماعية سوسن الجمال “إن الاتفاق لم يكن مفاجئاً، بل تم التمهيد له منذ سنين مضت من زيارات عديدة لدبلوماسيين إسرائيليين لدولة الإمارات ومملكة البحرين وصولاً إلى الزيارات العديدة للموساد الإسرائيلي”.
الفصائل الفلسطينية في لبنان، نظمت وقفة في مخيم الرشيدية قرب مدينة صور اللبنانية، استنكارًا للتطبيع الذي جرى بين البحرين والإمارات مع إسرائيل، ونددت خلال الوقفة بالتطبيع البحريني والإماراتي – الإسرائيلي الذي خرج من السرّ إلى العلن ليشكل ضربة مسمومة في ظهر الشعب الفلسطيني كما جاء في الكلمات.
بدوره أعرب “منتدى الجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في الوسط الفلسطيني” عن إدانته لاتفاق تطبيعي بين دولة الإمارات والبحرين مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي بيان له، قال: “من المؤسف جداً، أن تقوم دولة الإمارات والبحرين باستخدام ملف القضية الفلسطينية شمّاعة لتبرير خيانتهما وجريمتهما بحق الأمة وشعوبها ومقدساتها، إذ تعتبر أن الاتفاق مع دولة الاحتلال أنقذ الأراضي الفلسطينية المحتلة من عملية الضم”.
ورفض المنتدى، لجوء بعض الأنظمة العربية إلى التفاوض مع دولة الاحتلال، والتحدث باسم الشعب الفلسطيني والمساومة على حقوقه وأرضه ومقدساته.
ورأى المنتدى أن عمليات التطبيع مع العدو الإسرائيلي وإقامة علاقات وتوقيع اتفاقيات لن يغيّر من حقيقة ثابتة وهي أن العدو هو دولة احتلال ولن يمنحه أي شرعية فوق أرض فلسطين، ومصيره إلى الزوال. وأن أرض فلسطين هي حق للشعب الفلسطيني وله كامل الحق في النضال من أجل تحريرها واستعادة أرضه ومقدساته وعودة اللاجئين إليها.
وأثار الإعلان عن تطبيع العلاقات بين مملكة البحرين وإسرائيل، بعد أيام قليلة من العلاقات بين الإمارات العربية وإسرائيل صدمة لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين خرجوا منذ صباح أمس بتحركات شعبية عارمة ترفض اتفاقيات التطبيع خارج إطار الشرعية الدولية والحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية .