وسط صمت روسي وعجز سوري على الرد
الناصرة-“القدس العربي”:للمرة الثالثة منذ بداية الشهر الجاري: سوريا تتهم إسرائيل بالوقوف وراء غارات ليلية على مواقع فيها آخرها في مدينة حلب، فيما يواصل النظام السوري تكرار هجماته اللفظية بالقول تارة إن الدفاعات الجوية قد أحبطت الهجمة الإسرائيلية وتارة إنها ستختار المكان والزمن للرد على العدوان. وفيما التزمت حكومة الاحتلال الصمت هذه المرة فقد سخرت القناة الإسرائيلية 12 من رد فعل الحكومة السورية على زعمها بأن الدفاعات الجوية نجحت باعتراض الصواريخ الإسرائيلية، وقالت إن الجيش السوري لا يملك أي قدرة تقنية تمكنّه من منع الهجمات الإسرائيلية المتكررة ومن بينها الغارة الأهم قبل عشرة أيام وفيها تم تدمير” مخازن صواريخ متطورة في “تي- فور. رسميا قال مصدر في الجيش السوري لوسائل إعلام سورية، مساء الجمعة، إن الطيران الإسرائيلي هاجم مدينة حلب وإن الدفاعات الجوية السورية صدت هجوما صاروخيا إسرائيليا على مدينة حلب في وقت مبكر من فجر يوم الجمعة وأسقطت عددا من الصواريخ الإسرائيلية قبل أن تصل إلى أهدافها، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”. ويعد هذا الهجوم هو الأحدث الذي أعلنت دمشق أن إسرائيل شنته شمال البلاد. وكان مسؤولون إسرائيليون أكدوا في الأشهر الأخيرة أن إسرائيل ستصعد حملتها على إيران في الأراضي السورية، حيث وسعت طهران وجودها العسكري بمساعدة ميليشيات وجماعات تقاتل بالوكالة عنها. وهذه هي المرة الثالثة منذ بداية الشهر الجاري، التي تتهم فيها سوريا إسرائيل، بالوقوف وراء غارات عليها، وفي وقت سابق، أفاد التلفزيون السوري، بأن أنظمة الدفاع الجوي السورية، قد تم تفعيلها بسبب هجوم إسرائيلي على مدينة حلب. وبحسب تقارير مختلفة، فإن مركز الهجوم هو منطقة “السفيرة” في الضاحية الجنوبية الشرقية للمدينة، حيث توجد مصانع ومخازن تابعة لوزارة الدفاع السورية. يضم الموقع أيضًا معهد البحث العلمي، الذي تعرض لهجوم سابق من قبل إسرائيل، وفقًا لمنشورات أجنبية. كما يوجد في هذه المنطقة مواقع للمجموعات المُسلّحة الموالية لإيران، إلى جانب مطار عسكري. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر استخباراتي في المنطقة أن إسرائيل تكثف غاراتها في وقت يتركز فيه اهتمام العالم والمنطقة، بما فيها سوريا، على جائحة كورونا. واعترفت إسرائيل بتنفيذ غارات عديدة داخل سوريا منذ بدء ثورة شعبية على نظام بشار الأسد في آذار/مارس عام 2011 تحولت بعدها وذلك بخلاف سياسات إسرائيل الضبابية التقليدية التي لا تنفي ولا تؤكد الهجمات على سوريا. ويبدو في رأي مراقبين محليين أن مجاهرة إسرائيل عدة مرات في العامين الأخيرين بالقيام بهذه الهجمات التي من شأنها إحراج سوريا ليس فقط لاعتبارات سياسية شعبوية انتخابية لدى حكومتها ورئيسها بنيامين نتنياهو فحسب، إنما هي رسالة لإيران ولسوريا وروسيا والعالم مفادها أنها لن تسمح لطهران بتطبيق خطتها بتعميق تواجدها العسكري على أعتاب الجولان ومحاولة وضع إسرائيل بين فكي كماشة. يشار أن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب يدعو في السنوات الأخيرة لمنع التموضع الإيراني في سوريا بكل ثمن لأنه ينطوي على تهديد استراتيجي كبير على إسرائيل. وينوه أن هذه واحدة من دروس السماح لحزب الله بزيادة قوته العسكرية لدرجة تشكيل تهديد استراتيجي. وتنضم لمعهد دراسات الأمن القومي جهات إسرائيلية كثيرة تحذر من السماح بمحاولات تهريب أسلحة متطورة من إيران لحزب اله تجعله أكثر خطرا وتهديدا على إسرائيل خاصة بما يتعلق بالصواريخ الدقيقة التي تحاول إيران تأمينها بيد حزب الله. لكن كثافة الغارات الجوية على سوريا في السنة الأخيرة تهدف لاستغلال فرصة انتهاء الحرب الأهلية في سوريا وإعادة تشكيلها من جديد بحيث تضمن إسرائيل عدم تموضع إيران فيها مقابل منح فرصة لبشار الأسد بإعادة ترميم نظامه الحاكم وسط اتفاق سري غير مكتوب مع روسيا كما يشير محلل الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوسي ميلمان.
وكانت نشرت شركة استخبارات إسرائيلية خاصة صوراً التقطتها الأقمار الصناعية لما بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع مرتبطة بإيران في سوريا الأسبوع الماضي، قائلة إن الصور تشير إلى أن الهجمات استهدفت قدرة طهران على نقل وتخزين الأسلحة في البلاد، بحسب صحيفة “ذا تايم أوف إسرائيل”. وأشارت تسريبات إسرائيلية وأمريكية إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى تقويض شحنات أنظمة الأسلحة المتطورة التي تنقلها طهران إلى سوريا وحزب الله كما تبعث برسالة استراتيجية إلى طهران وفيلق القدس تحذرهما من استمرار نشاطهما في الأراضي السورية. ونبهت الإذاعة العبرية العامة أمس أن الضربتين الأخيرتين جاءتا بعد هدوء في الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا، في أعقاب هجوم إسرائيلي على مطار دمشق في 20 تموز/يوليو الماضي، وأسفر عن مقتل أحد عناصر حزب الله، مما أدى إلى فترة مستمرة من التوترات المتصاعدة على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وبحسب الصور التي نشرتها شركة أقمار اصطناعية أمريكية كان من بين أهداف الغارة مطار دمشق الدولي، كما دمر الهجوم مركز قيادة ومستودع قريب، وقالت الشركة: “استهدف الهجوم تنسيق الملاحة الجوية الإيرانية والقدرات الإدارية، فضلاً عن القدرات المتطورة لتخزين الأسلحة”، مشيرة إلى أن المنطقة تعرضت أيضًا للهجوم في شباط/ فبراير. يذكر أن إيران وافقت في تموز/ يوليو الماضي على تزويد سوريا ببطاريات متطورة مضادة للطائرات، وهو سبب محتمل للقلق في إسرائيل، التي تسعى للحفاظ على التفوق الجوي في المنطقة. وأفاد مصادر إسرائيلية أيضا أن الهجمات الأخيرة استهدف أيضا مواقع خارج مدينتي الميادين والبوكمال، وهما منطقتان يشتبه منذ فترة طويلة في وجود إيراني. وفيما تراقب إسرائيل ما يجري على الأرض السورية بـ مائة عين وأذن فإنها تجد نفسها أيضا تتابع تهديدات حزب الله بالثأر لقتل أحد عناصره في واحدة من الهجمات المذكورة وهناك تقديرات إسرائيلية بأن حزب الله سينفذ وعده بقتل جندي إسرائيل واحد خلال فترة الأعياد اليهودية في الأسبوع القادم لكنها ترى أن الحدث سيبقى موضعيا لأن أي واحد من الطرف غير معني باشتعال جبهة الشمال.
الضربات الإسرائيلية رسالة تهديد استراتيجية لطهران وفيلق القدس