رسائل شعبية فلسطينية مدعومة رسميا في ذكرى “أوسلو”.. تشكيل “القيادة الموحدة للمقاومة” وبرنامج فعاليات غاضب

حجم الخط
2

غزة – “القدس العربي”:

لم يكن مصادفة الإعلان عن تشكيل “القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية” التي تضم الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس، في الذكرى الـ 27 لـ “اتفاق أوسلو” للسلام، خاصة وأن البيان الأول للقيادة الذي دعا إلى تصعيد المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال يشير إلى الخطط السياسية الجديدة للقيادة التي تترأسها حركة فتح، ومن ضمنها المضي في مغادرة “مربع أوسلو”، الذي أعلنت في مايو الماضي التحلل من اتفاقياته.

فقبل ساعات من حلول يوم الـ 13 أغسطس، وهو اليوم الذي وقعت فيه منظمة التحرير بحديقة في البيت الأبيض في العام 1993 “اتفاق أوسلو”، وهو اتفاق كان الفلسطينيون على شتى آرائهم السياسية يؤكدون أنه بقي “حبرا على ورق” بسبب تجاهل إسرائيل بشكل متعمد تنفيذ غالبية بنوده، جرى الإعلان وبشكل سريع عن تشكيل “القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية”، وهي أحد إفرازات الاجتماع الذي عقده الأمناء العامون قبل نحو العشرة أيام ما بين رام الله وبيروت، ضمن الخطط الرامية للتصدي لمخططات الضم الإسرائيلية و”صفقة القرن” الأمريكية، واتفاقيات التطبيع العربية الجديدة.

وبالعودة إلى 27 عاما مضت، فقد وقعت منظمة التحرير اتفاق السلام التاريخي مع إسرائيل، بعد مباحثات ومفاوضات سرية بدأت في العاصمة الإسبانية مدريد وامتدت حتى العاصمة النرويجية أوسلو، التي سمي الاتفاق باسمها، بسبب اتفاق الطرفين على مجمل قضايا الحل، قبل الوصول إلى البيت الأبيض.

وقد نتج عن ذلك الاتفاق وتبعاته، إقامة سلطة حكم ذاتي للفلسطينيين على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تتوسع لاحقا بقعة حكم السلطة الفلسطينية، خاصة في مناطق الضفة، وفقا لـ “إعلان المبادئ”، حول ترتيبات الحكم الفلسطيني، ونص الاتفاق على انتهاء فترة الحكم الذاتي بعد خمس سنوات، على أن تمهد تلك المدة لمفاوضات تفضي لحل القضايا النهائية وهي القدس واللاجئين والمياه والأسرى والاستيطان، غير أن حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ ذلك التاريخ لم تلتزم بما ورد في بنود الاتفاق، وعملت على تجاهلها، وتدمير البنود الرئيسة للاتفاقية، وزادت في ذلك الأمر منذ وصول حكومات اليمين برئاسة “حزب الليكود”، حتى وصلت إلى إقرار مخطط الضم، الذي دفع بالقيادة الفلسطينية مؤخرا إلى الإعلان عن تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي، بوقف العمل بجميع الاتفاقيات الموقعة، والدعوة لمؤتمر دولي لحل الصراع، على أن لا تكون رعاية المفاوضات المستندة للقرارات الدولية موكلة للإدارة الأمريكية فقط كما كان الأمر سائدا في السنوات الماضية، لانحيازها الواضح للاحتلال.

وفي يوم 19 مايو الماضي، أعلنت القيادة الفلسطينية وفي اجتماع موسع لها برئاسة الرئيس محمود عباس، عن التحلل بشكل كامل من جميع الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وأوقفت رسميا العمل بتلك الاتفاقيات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية منها، وقطعت كل أشكال الاتصال بالجانب الإسرائيلي، حتى ذلك الذي يخص الحالات الإنسانية.

وجاء ذلك ردا على مخططات الاحتلال المؤجلة حاليا، لضم أكثر من 30% من أراضي الضفة الغربية، في إطار خطة تدعمها أمريكا، تحرم الفلسطينيين من إقامة دولة مترابطة، وتحولها إلى “كنتونات” مقطعة، كما جاء القرار وقتها، بعد تيقن الفلسطينيين بأنه لم يعد هناك أي مجال لاستمرار العمل بـ “اتفاق أوسلو” الذي دمرته إسرائيل بشكل ممنهج.

وهناك يربط الكثيرون بين التحلل من أوسلو، وإعلان الفصائل وبشكل عاجل عن تشكيل “القيادة الموحدة” وفق اتفاق الأمناء العامين، والذي نص اجتماعهم على أن توفر لها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الغطاء والدعم الكامل، بما يشير إلى التحول الحاصل في خطط المواجهة السياسية الفلسطينية، بالذهاب صوب الشارع، للضغط على الاحتلال، بعد فقدان الدعم العربي، عقب اتفاقيات التطبيع الأخيرة، وبسبب ضعف الموقف الدولي بشكل عام.

وقد جاء الإعلان عن القيادة الموحدة قبل الإعلان عن اللجنة المكلفة بوضع حل للخلاف السياسي الفلسطيني، التي جرى الاتفاق عليها في اجتماع الأمناء العامين، في دلالة على أن هناك رسالة فلسطينية موحدة، تربط ما بين التوجه الجديد بتشكيل القيادة، وما بين المضي في خطط التخلي عن “اتفاق أوسلو”، خاصة وأن تاريخ البيان الأول للقيادة الشعبية كان 13 سبتمبر.

وفي البيان التأسيسي الأول، دعت القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين، واعتبار يوم الثلاثاء القادم الذي يصادف 15 سبتمبر يوم رفض شعبي انتفاضي في الوطن، تُرفع فيه راية فلسطين في المدن والمخيمات الفلسطينية كافة والساحات في الخارج، للتأكيد على رفض رفع علم دولة الاحتلال على سارية أبو ظبي والمنامة، وهو اليوم المخصص لتوقيع اتفاق الإمارات مع إسرائيل في البيت الأبيض.

وطالب القيادة كافة القوى الحية، والمؤسسات الأهلية، والجماهيرية والطلابية والنسوية على امتداد الوطن العربي، لرفع راية العز العربية وعلم فلسطين، استنكاراً ورفضاً لـ “اتفاقية العار في هذا اليوم الأسود”.

وطالبت باعتبار يوم الجمعة القادم “يوم حداد” تُرفع فيه الأعلام السوداء، شجباً لاتفاق “أمريكا – إسرائيل – الإمارات – البحرين”، في كل الساحات والمباني والبيوت، على أن تقرع الكنائس أجراس الحداد، وتخصص خطبة الجمعة لـ “رثاء أنظمة الردة والخيانة لقضية العرب والمسلمين المركزية”، على أن يرافق ذلك فعاليات تشمل كل نقاط التماس في الضفة العربية.

ودعت القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية الفلسطينيين إلى “نبذ كل الخلافات، وتجميد كل الأجندات، والالتفاف والمشاركة في هذا الكفاح الشعبي التحرري”، وقالت في بيانها: “لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة ولتبقى رايتنا الفلسطينية خفاقة، وبوصلتنا ثابتة وإيماننا بالله وعدالة قضيتنا متجذرة، وعهداً بأننا لن نعيد السيف إلى غمده إلا بإقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة، والقدس المحتلة عاصمتها، وحل مشكلة اللاجئين وفق الشرائع الدولية بعودتهم إلى ديارهم”.

وجاء في مقدمة البيان: “اتكالاً منا على الله، وإيمانا منا بحقنا التاريخي بأرضنا ووطنا وقدسنا، نواجه بلحمنا الحي وصدور أبنائنا العارية إرهاب الاحتلال الرسمي وآلياته العسكرية، لنقدم التضحيات الجسام شامخين متراصين في خط الدفاع الأول عن عمقنا العربي والإسلامي والإنساني وقيمه ومصالحه وشرعية وجوده”.

وأعلنت القيادة الموحدة: “تجسيداً لقرارات مؤتمر الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني في الثالث من أيلول نعلن انطلاقة مسيرة كفاحية شعبية شاملة تبدأ ولن تنتهي إلا بإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين والقدس عاصمتها”، مؤكدة أن المقاومة تسير بـ “وتيرة متناغمة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى رأسها القدس وفق الظروف والمعطيات الميدانية بشمول اجتماعي وسياسي وجغرافي تحت شعار واحد، إسقاط صفقة القرن وإنهاء الاحتلال، واجتثاث الاستيطان وتجسيد الاستقلال الوطني وضمان حق العودة، وتتطور بديناميكية ذاتية وفق التطورات الميدانية”، لافتا إلى أن العلم الفلسطيني هو المظلة الوحيدة التي تتفيأ بها كافة الأنشطة والفعاليات في الوطن والشتات.

ودعت كذلك كافة الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في الداخل والخارج لإحياء ذكرى شهداء صبرا وشاتيلا يوم الخميس القادم، وأشادت بمبادرة تحالف المؤسسات الفلسطينية والعربية والقوى الديمقراطية الأمريكية لتنظيم فعاليات احتجاجية في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم توقيع اتفاقية التطبيع بين حكومة أبو ظبي والمنامة مع حكومة اليمين الإسرائيلي برعاية الإدارة العنصرية الأمريكية في البيت الأبيض ونأمل أن تنتشر هذه الفعاليات في كل الولايات الأمريكية.

بشار إلى أن حركة حماس قالت في بيان لها في ذكرى التوقيع على “اتفاق أوسلو”: “إن كل المحاولات لن تنجح في طمس حق العودة، كما لم ينجح في ذلك اتفاق أوسلو”، مؤكدة أن “المقاومة المسلحة السبيل الوحيد لهزيمة الاحتلال وإفشال مخططاته وتحرير أرضنا”، وأكدت على التمسك بحق العودة، وعلى رفض مسار التطبيع الذي باتت تسارع إليه بعض الدول العربية، وجددت تمسكها بمخرجات لقاء الأمناء العامين وما تمخض عنه من قرارات لتوحيد الجهود في مواجهة صفقة القرن، ورفع الصوت عاليا رفضا للتطبيع ولموقف جامعة الدول العربية في اجتماعها الأخير.

من جهتها قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن “اتفاق أوسلو” أثبت فشله، في تحقيق الأهداف الوطنية، وأكدت أنه بسبب التنازلات المجانية التي حملها الاتفاق، استطاعت دولة الاحتلال أن تلقي القبض على الاقتصاد الفلسطيني، علاوة عن إخلالها بالعديد من بنود الاتفاق بما في ذلك تعطيل إطلاق مفاوضات الحل الدائم، وطالبت بالإعلان الرسمي عن إلغاء الاتفاق، وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال.

وقالت الجبهة الشعبية إن “اتفاق أوسلو” يعد “جريمة وخطيئة سياسية” ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وقضيته، وأكدت على ضرورة مغادرة القيادة الفلسطينية ما يسمى خيار المفاوضات ونهجه الكارثي بكل مقدماته ونتائجه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية