لندن – “القدس العربي”: كتب المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور أن القادة السعوديين يتعرضون لضغوط بشأن مصير السعوديين المعتقلين وماذا سيكون موقف قادة الدول المشاركة في قمة العشرين المزمع عقدها في تشرين الثاني/نوفمبر بالعاصمة السعودية الرياض.
وتزايدت الدعوات لمقاطعة القمة، خاصة أنه لم يفرج إلا عن 5 من مجموعة اعتقلوا في حملة التطهير التي قام بها محمد بن سلمان عام 2017، وهو ما يمثل تحديا للقادة الغربيين المشاركين في القمة.
وقالت منظمة حقوق الإنسان “غرانت ليبرتي” وقبل شهرين من عقد القمة إن 63 من الذين اعتقلوا لا يزالون في السجن منهم 15 معتقلون في سجن الحائر سيئ السمعة، ولم يفرج إلا عن ثلاثة بشكل كامل واثنين بشكل مؤقت.
وكانت حملة اعتقال المثقفين ورجال الدعوة والصحافيين والأكاديميين منفصلة عن حملة اعتقال الأمراء ورجال الأعمال التي شنها ولي العهد السعودي في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 واحتجزهم في فندق ريتز كارلتون فيما أطلق عليها حملة مكافحة الفساد. واعتقلت السعودية 14 ناشطة نسوية في أيار/مايو 2018 وقبل شهر من السماح للمرأة بقيادة السيارة. ومن أشهر السجينات كانت لجين الهذلول والتي تعرضت للتعذيب في حضور واحد من أكبر مستشاري ولي العهد في الديوان الملكي. وقبل القمة بشهرين أعلن عن حملة دولية تهدف لإحراج ولي العهد السعودي والضغط على الديمقراطيات الليبرالية ومطالبتها بوضع شروط على حضورهم الشخصي أو الافتراضي للقمة.
وقالت “غرانت ليبرتي” وهي منظمة حقوقية جديدة متخصصة بالحريات المدنية في السعودية إن 63 من 68 شخصا اعتقلوا في أيلول/سبتمبر 2017 تم اعتقالهم بشكل تعسفي واعتقلوا لمدة 180 يوما بدون توضيح سبب اعتقالهم. وهناك سبعة منهم يمكن وصفهم بالمختفين قسريا، حيث تم اعتقالهم بدون إخبار عائلاتهم أو مساعدة قانونية أو تحديد مكان الاعتقال. ويعتقد أن خمسة منهم تعرضوا للتعذيب وتم حرمان أربعة منهم من العناية الطبية العاجلة. ومنع 13 منهم التواصل مع عائلاتهم منذ اعتقالهم. وحرم 18 من الحصول على الاستشارة القانونية. وتم اعتقال 15 منهم في زنازين انفرادية ولمدد طويلة وأكثر من 15 يوما. واستهدفت حملة الاعتقالات مجموعة من الأكاديميين ودعاة ورجال دين وقضاة وصحافيين ومدونين وكذا عددا من ناشطي حقوق الإنسان، وأيضا شاعرا وممرضا ومسؤولا حكوميا. واتهم الأكاديمي علي الأميري بإثارة الفرقة بين الشباب السعودي وحكم عليه بالإعدام. وهناك الشيخ سلمان العودة، 64 عاما، العالم الذي يتبعه 20 مليون شخص على منصات التواصل الاجتماعي. واعتقل في 10 أيلول/سبتمبر 2017 وبعد ساعات من نشره تغريدة بريئة دعا فيها للوئام بين بلاده وقطر. وتم اعتبار التغريدة خروجا على الحاكم، خاصة أن الحكومة طلبت من كل رجال الدين نشر تغريدات تدعم قرار القيادة السعودية فرض حصار على دولة قطر. وكان العودة في مرمى نظر السعوديين نظرا لدعمه انتفاضات الربيع العربي.
موقع عقد قمة الـ20 لا يبعد سوى 20 ميلا عن سجن الحائر الأمني.
ولا يبعد موقع عقد القمة سوى 20 ميلا عن سجن الحائر الأمني. وقالت لوسي راي، المتحدثة باسم “غرانت ليبرتي”: “مرت 3 أعوام على حملة التطهير التي شنها محمد بن سلمان في أيلول/سبتمبر. تم تعذيب الناشطين والأكاديميين والصحافيين واعتقلوا في زنازين انفرادية ومنعوا من زيارات عائلاتهم. واليوم يواجه عدد كبير منهم منظور حكم الإعدام بدلا من الإفراج عنهم وبشكل دائم”، وأضافت: “في الوقت الذي تسمح فيه الحكومات حول العالم للنظام السعودي الاستمتاع برئاسة مجموعة العشرين، ترك سجناء الرأي هؤلاء التعفن في السجن بناء على اتهامات لا أساس لها أو غير موجودة”. وقالت: “لو كانت حقوق الإنسان تعني شيئا للحكومة البريطانية وبقية حكومات مجموعة العشرين فعليها المطالبة بالإفراج عنهم قبل موعد القمة في تشرين الثاني/نوفمبر أو بعدها”. ويبحث محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، عن تحسين صورته عالميا بعد جريمة قتل جمال خاشقجي التي قالت سي آي إيه إنه أمر بها. وفي 7 أيلول/سبتمبر حكمت محكمة سعودية بسجن من قالت إنهم تورطوا بقتل خاشقجي وتقطيع جثته في قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018. وسمح لممثلين من الدول الدائمة العضوية بحضور جلسات المحاكمة في السعودية والتي بدأت في كانون الثاني/يناير 2019 ولكن بعد توقيعهم على تعهد بعدم الكشف عن هوية المعتقلين أو محتويات الجلسات. وفي نفس اليوم الذي أغلقت فيه السعودية ملف القضية تحدث محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة القمة. وفعل نفس الشيء مع بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، والرئيس الصيني شي جنيبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.