الدوحة ـ “القدس العربي”: شدد مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في انطلاق الحوار الإستراتيجي الأمريكي القطري على أن الوقت حان لإيجاد حل للخلاف الخليجي، منوهاً بالجهود التي تبذلها الدوحة لإحلال السلام في المنطقة.
وقال بومبيو بشكل صريح ومباشر في افتتاح جلسات الحوار الاستراتيجي التي تستضيفها واشنطن إن قطر تلعب دوراً مهماً لخفض التوتر في عدد من المناطق، وسمى من بينها سوريا ولبنان. كما أثنى المسؤول الأمريكي على الدور القطري في مساعدة الأفغان من أجل تحقيق السلام بعد عقود من الصراعات.
.@SecPompeo delivers opening remarks at the U.S.-Qatar Strategic Dialogue. pic.twitter.com/taeFjvvOWq
— Department of State (@StateDept) September 14, 2020
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، إن الدوحة ممتنة لدعم واشنطن جهود الوساطة التي تقوم بها الكويت لحل قضية الحصار. وشدد رداً على تأكيدات بومبيو أن الأزمة الخليجية يجب أن تنتهي، وأن قطر متمسكة بحلها وبأي وساطة، على أساس سيادة واستقلال الدول. وكانت هذه إشارة إلى التأكيدات القطرية الدائمة أنها مع حل الأزمة، ومستعدة للحوار من دون شروط تستهدف سيادتها.
وأشار آل ثاني إلى أن قطر تقف في وجه الحصار بشكل قوي، بعد أن طورت علاقتها بالأسرة الدولية. وكشف أن الحوار الاستراتيجي بين الدوحة وواشنطن يؤكد أوجه التعاون والصداقة بين البلدين. وأشار إلى أن بلاده تتطلع إلى توسيع علاقتنا الإستراتيجية والاستثمارية مع واشنطن في 2021.
وتناول وزير الخارجية القطري في كلمته بالمناسبة رؤية بلاده حول القضايا والملفات الإقليمية، مؤكداً أن التقدم الحاصل في جلسات الحوار الأفغاني يعكس التعاون الأمريكي القطري المشترك. وهي إشارة إلى التنسيق الذي جرى بين البلدين قبيل استئناف المفاوضات الأفغانية التي تعثرت بسبب تفاصيل متعلقة بتنفيذ اتفاق الدوحة للسلام في أفغانستان.
وانطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن جلسة الحوار الاستراتيجي القطري – الأمريكي التي تعقد للعام الثالث على التوالي، وذلك في إطار العلاقات التي تجمع البلدين على كافة المستويات.
وانطلق الحدث بجلسة رفيعة المستوى برئاسة آل ثاني وبومبيو، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين من البلدين.
وأكدت غريتا سي هولتز، القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة في قطر، على أهمية الحوار الاستراتيجي القطري – الأمريكي. وقالت على حسابها بموقع تويتر “تتطلع السفارة الأمريكية في الدوحة إلى عقد الحوار الإستراتيجي الأمريكي القطري الهام”. وتابعت “شراكتنا مع قطر إستراتيجية وحريصون على توطيد علاقتنا في الأعمال التجارية والاستقرار والازدهار الإقليمي والطاقة ومكافحة الإرهاب والثقافة والتعليم والصحة والعلوم وكل المجالات”.
من جانبه، أكد ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، على أهمية الشراكة القوية التي تجمع قطر والولايات المتحدة الأمريكية، منوهاً بأن الدوحة شريك مهم في المنطقة. وأشاد شينكر، في مؤتمر صحافي قبل أيام عبر تقنية الاتصال المرئي، بجهود قطر كشريك فاعل في مكافحة تمويل الإرهاب، عبر جهودها ومواقفها وتشريعاتها، مؤكداً أن تلك الجهود تسهم في منع تمويل ظاهرة الإرهاب، كما أن قطر عضو مهم في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “الدولة”، مثمنا التزامها وشراكتها مع الولايات المتحدة على كافة المستويات.
ومن المنتظر أن يتناول الحوار الاستراتيجي في نسخته الثالثة مجالات التعاون في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم والطاقة وملفات الصحة والوساطة ومكافحة الإرهاب وتبادل وجهات النظر حول قضايا المنطقة. ومن المرتقب أن يختتم الحوار بالإعلان عن عدد من الشراكات الثقافية والاقتصادية والتعليمية وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم وخطابات النوايا المتعلقة بالثقافة والتنمية والاقتصاد.
وعقد الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي الأول في واشنطن، مطلع 2018، بمشاركة وزيرَي الخارجية والدفاع من كلا البلدين، وحضور وزراء الطاقة والتجارة والمالية عن قطر والولايات المتحدة الأمريكية، إذ وقع الطرفان على مذكرة تفاهم، تم الاتفاق بموجبها على تحويل الحوار الاستراتيجي بين البلدين إلى حوار سنوي يعقد كل عام مرة في إحدى عاصمتي الدولتين. وبما يترجم مكانة العلاقات بين الجانبين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، على نحو واضح ورسمي، أنها لن تسمح بأي عدوان عسكري على قطر، وأنها تعدّها شريكاً إقليمياً قوياً وموثوقاً، وخصوصاً في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب.