منظمة حقوقية: 28 وفاة في السجون المصرية خلال 6 شهور نتيجة الإهمال الطبي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» أمس الإثنين، تصاعد أرقام الوفيات في أماكن الاحتجاز، خلال الشهور الأخيرة، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون، خاصة تجاه المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.
ولفتت في بيان إلى وفاة 28 شخصًا على الأقل في السجون المصرية المختلفة، منذ شهر مارس/ أذار الماضي، وبعد انتشار فيروس كورونا، بعضهم كان محتجزًا في سجن شديد الحراسة (العقرب) في القاهرة، وتوفي عدد كبير منهم بعد تدهور حالتهم الصحية نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من العلاج، وهي الأوضاع التي أضيف إليها فيروس كورونا.
هذا التصاعد في عدد الوفيات، حسب الجبهة «يعد ترسيخًا لسياسة القتل البطيء التي تنتهجها السلطات المصرية تجاه خصومها، وذلك بالرغم من حملاتها الإعلامية وتأكيدها المستمر احترام حقوق المحتجزين المختلفة داخل أماكن الاحتجاز، وعلى رأسها الحق في تقديم الرعاية الصحية الملائمة، وهو الحق الذي يتم انتهاكه بشكل منهجي، خاصة داخل السجون المشددة، في ظل سياسة تعتيم تفاقمت مع انتشار فيروس كورونا».
ولفت البيان إلى أن «أماكن الاحتجاز المصرية تشهد تصاعدًا في حالات الوفاة، نتيجة الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية الملائمة للمحتجزين، بمن فيهم كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة. وتعاني غالبية المحتجزين في السجون المصرية، خاصة في السجون المشددة، من انتهاك واسع لحقوقهم المكفولة بالمواثيق الدولية، مثل قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، فضلاعن الدستور المصري، وقانون تنظيم السجون، واللائحة الداخلية للسجون».
وأضاف: «يتم انتهاك حقوق المحتجزين في المعاملة الآدمية، وانتهاك حقهم في ظروف معيشية آدمية، إذ يعاني عدد كبير منهم من قلة وسوء التغذية، ومشاكل في التهوية، والإضاءة، وتكدس الزنازين، وانتهاك حقهم في الزيارة، والتريض، فضلاعن انتهاك حقهم الأصيل في الحصول على رعاية صحية، رغم أن القوانين المصرية تنص على توفير كل ذلك».
ووثقت الجبهة المصرية شكاوى عشرات المحتجزين أمام النيابة، والتي تكشف عن «تدني مستوى الرعاية الصحية المقدمة داخل 7 سجون، من بينها سجنا العقرب 1 و2 المُشددان، وتعسف إدارة السجون في عرضهم على مستشفى السجن، أو إدخال الأدوية أثناء زيارات الأسر، أو التحويلات إلى مستشفيات خارجية، أو تمكينهم من عمل التحاليل اللازمة، وهو ما يطاول حتى أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى مستوى رعاية فائق، وهي الشكاوى التي تتجاهل أغلبيتها النيابة المصرية، ناهيك عن تجاهل طلبات من تدهورت حالتهم الصحية بنقلهم من سجونهم إلى سجون أقل تشديدًا».
وأكدت أنه «منذ انتشار فيروس كورونا بدأت الأوضاع تزداد تشددًا في السجون المصرية، بناءً على إجراءات حكومية عمدت إلى الإخلال بالمتبقي من حقوق المحتجزين، حيث توقفت الزيارات بداية من 10 مارس/آذار، وعليه انقطع اتصال المحتجزين مع العالم الخارجي، واقتصر التواصل على تمكين ذوي السجناء من إدخال المأكولات والأدوية، وإيداع الأموال بالسجن».
وأضاف البيان: «تعسفت إدارات السجون في تمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم هاتفيًا أو بالمراسلة، وهو الأمر الذي أدى بصورة مباشرة إلى فرض حالة من التعتيم على الأوضاع داخل أماكن الاحتجاز في ظل تزايد المخاوف من انتشار وباء كورونا داخل السجون، خاصة بعد تداول أخبار إصابة موظفين وأفراد من إدارات سجون مختلفة، ومن ثم إصابة عدد من المحتجزين».
ووفق الجبهة: «تسببت حالة التعتيم وعدم الشفافية التي فرضتها وزارة الداخلية على أوضاع السجون خلال نصف عام منذ إغلاق الزيارات حتى عودتها في أغسطس/آب، في صعوبة تأكد الأسر من وصول الأغذية والأدوية والملابس والأدوات المختلفة للمحتجزين، بمن فيهم المحتجزون المتقدمون في العمر، والمرضى، كما أدت إلى صعوبة التأكد من طبيعة الإجراءات المتبعة داخل السجون لمكافحة انتشار فيروس كورونا، بما يتضمنه من أوضاع نظافة الزنازين، وإجراءات العزل حال إصابة محتجزين».
وتابع البيان: «وصل مستوى التعتيم حد عدم إبلاغ إدارات السجون لذوي المحتجزين بإصابة ذويهم، أو نقلهم من سجن إلى آخر، أو حتى إلى المشرحة حال وفاتهم. وهو ما حدث مع المحتجز في أحد سجون طرة، مصطفى الجبروني، والذي تم نقله من معسكر الأمن بدمنهور في محافظة البحيرة، إلى سجن طرة، وتوفي فيه، ليتم نقله من مستشفى السجن إلى المشرحة، وبعد 6 أيام من وفاته عرف ذووه خبر وفاته بعد سؤالهم عنه في السجن».
ورأت الجبهة أن «تصاعد الوفيات داخل أماكن الاحتجاز سببه تفاقم التدهور في الحالة الصحية للمحتجزين خلال شهور وسنوات احتجازهم السابقة، إذ أصبحت أجسادهم عاجزة عن الصمود مع التقدم في السن، وتفاقم أمراضهم المزمنة، أو إصابتهم بأمراض جديدة في ظل تعسف إدارة السجون في تقديم الخدمة الطبية الملائمة، بما يعد قتلابطيئًا للمحتجزين عبر تعريض حياتهم للخطر من خلال حرمانهم من أبسط حقوقهم، وهو ما حدث مع الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقيادات المعارضة مثل مهدي عاكف».
وجاءت آخر حالات الوفاة في السجون المصرية أمس الأول الأحد، لمواطن مصري يدعى علي حسن البحيري(66 عاماً) من محافظة دمياط، لفظ أنفاسه في سجن «جمصة» العمومي في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، بعد أن عانى من عدد من الأمراض الخطيرة، وإهمال إدارة السجن المتعمد.

محاسبة المتورطين

وقال مركز «شهاب لحقوق الإنسان» وهو منظمة حقوقية مستقلة، في بيان، إن البحيري،»كان قد أعيد تدويره في عدد من القضايا التي بقي على ذمتها ست سنوات، وقد ماطلت إدارة السجن في نقله إلى المستشفى إلى أن ساء حاله كثيراً، ونُقل من سجن جمصة إلى مستشفى المنصورة ليلفظ بها أنفاسه الأخيرة».
وحمّل «وزارة الداخلية المصرية مسؤولية الوفاة» وطالب المركز النيابة العامة بـ«التحقيق في وفاة المواطن، وإحالة المتورطين فيها للمحاسبة» كما طالب بـ«الإفراج عن جميع المعتقلين تلافياً لمخاطر وباء كورونا».
وتعنتت إدارة سجن «جمصة» في نقل البحيري، الذي كان يشغل منصب مدير مدرسة سابقاً في قرية البصارطة في دمياط، إلى مستشفى السجن لتلقي العلاج، رغم التدهور الشديد في حاله الصحي، أو السماح بخروجه إلى مستشفى المنصورة العام، إلا بعد فوات الأوان، حيث توفي بمجرد وصوله إلى المستشفى.

واقعة مقتل الشاب إسلام الأسترالي تفتح ملف التعذيب في أماكن الاحتجاز

وعانى المتوفى من أمراض مزمنة عدة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والفشل الكلوي، فضلاً عن انزلاق غضروفي في فقرات الرقبة. وحسب بيان المركز ارتفعت حصيلة المعتقلين المتوفين جراء الإهمال الطبي المتعمد إلى 59 سجيناً منذ بداية العام، بخلاف نحو 917 سجيناً خلال الفترة الممتدة من 3 يوليو/ تموز 2013 حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 حسب منظمات حقوقية.
والبحيري هو خامس حالة وفاة في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة في سبتمبر/أيلول الجاري، بعد المعتقل شعبان حسين، الذي توفي في الأول من سبتمبر/أيلول 2020 بسجن الفيوم العمومي، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في حقه. وكان معتقلاً على ذمة قضية عسكرية، ومحكوماً عليه بالسجن المؤبد 25 عاماً، وكذلك أحمد عبد ربه، الذي توفي في سجن العقرب، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بعد معاناته مع الضغط والسكري، وبقائه في الحبس الانفرادي ومنع الزيارة عنه وإدخال العلاج له، في الثاني من سبتمبر/أيلول 2020.

التعذيب

إلى ذلك، دفعت واقعة مقتل الشاب إسلام الأسترالي في قسم شرطة المنيب في الجيزة «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» إلى المطالبة بإنشاء آلية وطنية لمقاومة التعذيب.
وطالبت المنظمة بتعديل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، حتى تتطابق مع اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها مصر وأصبحت قانوناً داخليا، إلى جانب إعادة النظر فيما يتعلق بإحالة المتهمين في قضايا التعذيب وفقًا للمادة 129 من قانون العقوبات الخاصة باستعمال القسوة، والتي تجعل العقوبة غير رادعة.
وأكد حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة، أن التعذيب إحدى الجرائم التي يجب القضاء عليها بشكل كامل لكونه ينتهك أبسط حقوق الإنسان الأساسية ألا وهو حقه في الحياة والحرية والأمان الشخصي، لاسيما وأن دستور 2014 نص في المادة 55 (على تجريم التعذيب وإساءة المعاملة).
وطالب الحكومة بتعديل التشريعات الخاصة بجريمة التعذيب والتي تشمل قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، بما يتوافق مع الدستور المصري الجديد واتفاقية مناهضة التعذيب حتى تتناسب العقوبة مع الجرم المرتكب، كما طالب بالتوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقيه مناهضه التعذيب بما يسمح بإنشاء آلية وطنيه لمكافحه التعذيب.
وأصدرت المنظمة بيانًا أمس ذكرت خلاله أن النيابة أمرت النيابة العامة في جنوب الجيزة بحبس 4 أمناء شرطة وإخلاء سبيل ضابط بكفالة 500 جنيه على ذمة التحقيقات في واقعة مقتل الشاب إسلام الأسترالي بالمنيب.
وذكرت النيابة العامة في بيان، صادر عنها الثلاثاء الماضي، أنها تلقت إخطارًا من الشرطة بوقوع شجار بين طرفين (أربعة مقابل اثنين) بالحجارة وأسلحة بيضاء بشارع المدبح، في منطقة المنيب، في محافظة الجيزة، أسفر عن وقوع إصابات بين المجموعتين ووفاة واحد من بينهم، واتهمت والدة وشقيقة المتوفى أفراد الشرطة الذين ألقوا القبض عليه في الشجار بقتله.
وانتقل فريق من النيابة العامة إلى مسرح الحادث لمعاينته وسؤال شهود الواقعة، فتوصلت إلى خمسة شهود عليها وتحفظت على محتوى تسجيل كاميرات مراقبة مثبتة بمحال مطلَّة على جانب من مسرح الواقعة، وناظرت جثمان المتوفى في مستشفى «أم المصريين» فتبينت سحجات بأماكن متفرقة من جسده.
وانتدبت النيابة الطبيب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية على جثمان المتوفى بيانًا لسبب الوفاة وكيفية حدوثها، وما إذا كانت متصورة الوقوع وفق التصوير الوارد بأقوال الشهود والمتشاجرين بالتحقيقات، والتي يجري استكمالها، ومن ثَمَّ الإعلان عنها فور انتهائها.
وأكدت المنظمة أن «التعذيب من أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان لما يمثله من امتهان لكرامة الإنسان وإيلاماً لضحاياه سواء نفسية كانت أو بدينة، وقد أدانه المجتمع الدولي كجرم يُرتكب في حق الكرامة الإنسانية، كما حرمه القانون الدولي تحريمًا قاطعًا أيًا كانت الظروف التي أدت لوقوع هذه الجريمة، فهو من أبشع انتهاكات حقوق الإنسان وأشدها قسوة على الإنسان لما فيه من اعتداء على حقه في السلامة الجسدية، كما أنه يؤدي إلى إهدار الكرامة الإنسانية والاعتداء على آدميته، فضلا عن كونه قد يؤدي إلى وفاة الضحية أو تعرضه لعجز دائم يقعده عن العمل».
ولفتت إلى أن «العديد من المواثيق الدولية أكدت على أهمية هذا الحق باعتباره أسمى الحقوق على الإطلاق، فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في متن مادته الثالثة على أن (لكل فرد حق في الحياة والحرية والأمان على شخصه) وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي نص في متن مادته السادسة على أن (الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً).
وحسب بيان المنظمة، فقد نصت مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1979 على أنه «لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية