لندن ـ «القدس العربي»: أودعت الدائرة الخامسة إرهاب، المنعقدة في مجمع محاكم طرة، أمس الإثنين، حيثيات حكمها غيابيا بالسجن المشدد 15 سنة لبهي الدين حسن، رئيس «مركز القاهرة لحقوق الإنسان» لاتهامه بـ«نشر أخبار كاذبة والتحريض ضد الدولة وإهانة سلطة القضاء».
وقالت المحكمة إن «الوقائع حسبما استقر في يقين المحكمة وأطمأن إليها وجدانها تتحصل في أن المتهم بهي الدين حسن في غضون عامي 2018 و2019 في داخل جمهورية مصر العربية وخارجها أنشأ واستخدم حسابا خاصا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونا بأن أنشأ حسابه الموثق بمواقع التواصل تويتر، واستخدمه بغرض ارتكاب جريمتي إهانة السلطة القضائية وإذاعة عمدا أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شانها تكدير الأمن العام وألحاق الضرر بالمصلحة العامة».
المتهم حسب المحكمة «أذاع عمدا في الداخل والخارج أخبارا كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة عبر حسابة الخاص الموثق في تويتر، وثبت من كتاب مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية خروج المتهم من البلاد وهروبه إلى فرنسا، ومرفق طلب المجلس القضاء الأعلى باتخاذ النيابة إجراءات التحقيق والتصرف من قبل المتهم في واقعة المساس بهيبة القضاء ».
وأشارت إلى أن «مجرى التحريات ذكر أن المتهم قال عبر حسابه الموثق بشبكة المعلومات والمتاح للكافة استخدم ذلك الحساب بقصد ارتكاب جريمتي إهانة السلطة القضائية بعبارات تحمل الإساءة والازدراء والحط من قدرها ونشر أخبار كاذبة في الداخل والخارج، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للدولة وإثارة سخط المواطنين ضد السلطات العامة ونظام الحكم القائم في البلاد وصولا لإسقاطه وذلك بقصد الإخلال بالنظام والأمن العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر وعرقلة إحدى السلطات العامة من ممارسة عملها».
كما «ثبت من تقرير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات في وزارة الداخلية أن الحساب الموثق باسم المتهم يحتوي على عبارات مناهضة للدولة المصرية واسقاطات على مؤسساتها واخبار كاذبة بهدف إثارة الرأي العام» وفق المحكمة، التي أضافت: «ثابت في الأوراق أن المتهم لم يحضر ليدافع عن نفسه الاتهام المسند إليه بشخصه أو وكيل عنه وقد ورد كتاب مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية مغادرته إلى فرنسا ولم يستدل على ما يفيد عودته إلى مصر حتى تاريخه». وحكمت الدائرة 5 إرهاب في القاهرة قبل أكثر من أسبوعين، غيابياً على حسن، بالسجن 15 عاماً بتهم تتعلق بـ «إهانة القضاء» و«نشر أخبار كاذبة».
واعتبرت منظمة «العفو الدولية» أن التهم التي وجهت لحسن «ملفقة».
وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو حينها: «مرة أخرى، أكدت السلطات المصرية عدم تسامحها القاسي مع الآراء المنتقدة وحرية التعبير. وبهي الدين حسن هو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة حقوق الإنسان في مصر، وهذا الحكم، الذي صدر غيابياً، هو استهزاء بالعدالة، ويرسل رسالة مروعة لحركة حقوق الإنسان التي تواجه صعوبات ومشاكل في مصر. لا تزال مصر تُعتبر سجنًا مفتوحاً لأولئك المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ليسوا بعد خلف القضبان، أو في المنفى القسري، بينما توجه السلطات تهماً مزيفة تتعلق بأمن الدولة لأي شخص يجرؤ على انتقادها أو انتقاد قوانينها القاسية، أو على الدفاع عن حقوق عدد لا يحصى من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الدولة».
وزاد: «ندين بشدة، وبشكل قاطع، الحكم ضد بهي الدين حسن، ونطالب بإلغاء إدانته والحكم الصادر بحقه. وكانت الأدلة التي استخدمت لإدانة بهي الدين حسن مجرد تغريدات على تويتر عن الوضع المزري لحقوق الإنسان في مصر».
وحسب «العفو الدولية» في 2014 غادر بهي الدين حسن مصر بعد تلقيه تهديدات بالقتل، ويعيش حالياً في المنفى. وفي أبريل/ نيسان 2016 أصدر قاضي التحقيق حظر سفر وتجميد أصول بحقه كجزء من تحقيق ذي دوافع سياسية في نشاط منظمات حقوق الإنسان في القضية 173 والمعروفة باسم «قضية التمويل الأجنبي» حيث مُنع ما لا يقل عن 31 من المدافعين عن حقوق الإنسان، وموظفي المجتمع المدني، من السفر؛ بينما تم تجميد أصول عشرة منهم. وفي سبتمبر/أيلول 2019، حكمت إحدى المحاكم على بهي الدين حسن غيابياً بالسجن ثلاث سنوات، ودفع غرامة قدرها 20 ألف جنيه مصري (حوالى 1300 دولار أمريكي) بتهمة «إهانة القضاء».