وزير خارجية قطر يجدد استعداد بلاده لحل الأزمة الخليجية على أساس السيادة… وبومبيو يشيد بجهود الدوحة في إحلال السلام

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي» : قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس الإثنين، خلال كلمته لمناسبة انعقاد الدورة الثالثة من الحوار الاستراتيجي القطري ـ الأمريكي، إن قطر تقف في وجه الحصار بشكل قوي، بعد أن طورت علاقتها بالأسرة الدولية. وكشف أن الحوار الاستراتيجي بين الدوحة وواشنطن يؤكد أوجه التعاون والصداقة بين البلدين.
وانطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن جلسة الحوار الاستراتيجي القطري ـ الأمريكي التي تعقد للعام الثالث على التوالي، وذلك في إطار العلاقات التي تجمع البلدين على كافة المستويات.
وانطلق الحدث في جلسة رفيعة المستوى برئاسة وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين من البلدين.
واعتبر وزير الخارجية القطري أن «انعقاد الدورة الثالثة من الحوار الاستراتيجي القطري ـ الأمريكي يعكس العلاقات المزدهرة بين بلدينا، التي ساعد على ازدهارها الالتزام المشترك لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ما يؤكد اتساع مجالات التعاون بين البلدين إلى جانب علاقة الصداقة الحميمة التي تجمعهما».

تقوية التعاون

وزاد: «نحن في هذه الدورة الثالثة من الحوار الاستراتيجي لا نعمل على تقوية التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني القائم بيننا فحسب، بل أيضاً على توسعته ليشمل مجالات لها ذات القدر من الأهمية مثل التعليم والثقافة والتنمية». ورأى أن «اجتماع اليوم (أمس) إنجاز هام آخر لمسيرة العلاقات الوطيدة والتاريخية القائمة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية». وأضاف: «إلى جانب دعمنا للعديد من الولايات والمدن الأمريكية في جهودها للتعامل مع جائحة كورونا، فإن النطاق الواسع من التعاون الذي ظهر هنا في الحوار الاستراتيجي يوضح تقارب قطر القوي مع الشعب الأمريكي. فإن قطر لا تنظر إلى الولايات المتحدة على أنها مجرد شريك، بل كحليف وصديق».
وبين أن «شراكتنا التجارية لا تزال قوية، وهي بالفعل قوية أكثر من أي وقت مضى». وأشار إلى أن «قطر استثمرت أكثر من 200 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، وكانت الولايات المتحدة مستثمراً أساسياً في تنمية قطر».
وتابع: «يُترجم هذا الاستثمار معاً إلى عشرات الآلاف من الوظائف وفرص تغيير الحياة لشعبنا. ونتطلع إلى توسيع هذه العلاقات، من خلال أحداث ترويج التجارة والاستثمار القادمة» مشيراً إلى أن «هذه الأحداث ستشمل معرضاً على الطريق في عام 2021 يضم وفوداً متعددة إلى العديد من المدن الأمريكية لاستكشاف الشراكات في التكنولوجيا والاستثمار والطاقة ومجالات أخرى».
وأضاف: «نتطلع أيضاً إلى مناقشاتنا المقبلة في القضايا ذات الاهتمام المشترك وإلى التأكيد مجدداً على التزاماتنا بتعميق الشراكة في مجالات تشمل أيضاً المصالح السياسية والإقليمية المشتركة. وسنناقش أيضاً مجموعة من القضايا الدفاعية والأمنية بما في ذلك المصالح المشتركة وفرص التعاون الإقليمي وآليات مواجهة ودحر التهديدات الخبيثة التي تحدق بنا».
وشدد على أن «قطر والولايات المتحدة تتفقان على أن مثل هذه التهديدات تأتي ضمن أكبر التحديات التي تواجهها اليوم رؤيتنا المشتركة لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام».
وقال إن «قطر والولايات المتحدة بوصفهما في مقدمة الشركاء في التحالفات الدولية لمكافحة الإرهاب، ستستمران في تقوية التنسيق وتعزيز التعاون بما يعكس جميع القيم المشتركة بيننا والمستمدة من القانون الدولي والمعايير الأمنية المعتبرة».
وأضاف: «تساهم الجهود الكبيرة التي نبذلها والتقدم الذي نحرزه في احترام الضمانات المتبادلة والعمل على تحييد خطر الإرهاب بشكل كبير في جعل العالم أكثر أماناً». وأوضح أن «لا يوجد ما يوضح جلياً هذا الأمر أكثر من التقدم الملحوظ الذي تحقق من أجل السلام في أفغانستان. وأن بدء المحادثات مؤخراً نحو المصالحة، والتي يسعدنا في قطر أن نستضيفها، يمثل إنجازاً تاريخياً حقاً».
ورأى أن «خطوات التقدم المُحرزة في أفغانستان تعكس أيضاً الجهود الأمريكية المستمرة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ككل». وأعرب عن إشادة دولة قطر بـ«التزام الولايات المتحدة الثابت بالسلام في المنطقة» وعبر «عن سعادة دولة قطر بتواصل التعاون الوثيق بين البلدين لتحقيق هذا الهدف المهم».
وبين أن «التطور بالغ الأهمية في أفغانستان هو أحدث مثال على التفاعل الوثيق بين بلدينا على المستوى السياسي. ونحن نواجه قضايا لا تهم دولتينا فحسب، بل تهم أيضاً الاستقرار الأوسع في الشرق الأوسط والمناطق المجاورة».

قال إن الحوار الاستراتيجي مع واشنطن يؤكد أوجه التعاون والصداقة بين البلدين

وقال: «على الرغم من التحديات الإقليمية، بما في ذلك الحصار المستمر ضدنا، فقد تعزز تعاوننا بشكل مستمر منذ عقدنا أول حوار استراتيجي قطري أمريكي في يناير/كانون الثاني 2018».
وتوجه بالشكر إلى الولايات المتحدة على «دعمها للوساطة الكويتية لرفع الحصار على أساس احترام سيادة واستقلال دولة قطر» مؤكداً أن «سياسة قطر الخارجية ما زالت تعكس قيم السلام والاستقرار والازدهار وهي العناصر التي تمثل قيمنا الوطنية».
وأضاف: «استناداً إلى هذه القيم، فإن قطر لا تقف في هذه الظروف صامدة فحسب بل قوية أيضاً بعد أن عززت علاقاتها مع المجتمع الدولي إلى مستويات غير مسبوقة». ولفت إلى أن «الهدف المشترك للبلدين يتمثل في تعميق الروابط الاستراتيجية بينهما ومواصلة التقدم إلى الأمام في تعزيز التعاون في أكثر المجالات العملية المشتركة فائدة».
وشدد، رداً على تأكيدات بومبيو، على أن الأزمة الخليجية يجب أن تنتهي، أن قطر متمسكة بحلها وبأي وساطة، على أساس سيادة واستقلال الدول. وكانت هذه إشارة إلى التأكيدات القطرية الدائمة أنها مع حل الأزمة، ومستعدة للحوار من دون شروط تستهدف سيادتها.
بومبيو، شدد على أن الوقت حان لإيجاد حل للخلاف الخليجي، منوهاً بالجهود التي تبذلها الدوحة لإحلال السلام في المنطقة.
وبين أن قطر تلعب دوراً مهماً لخفض التوتر في عدد من المناطق، وسمى من بينها سوريا ولبنان. كما أثنى المسؤول الأمريكي على الدور القطري في مساعدة الأفغان من أجل تحقيق السلام بعد عقود من الصراعات.
وأكدت جريتا سي هولتز، القائمة بأعمال سفير الولايات المتحدة في قطر، على أهمية الحوار الاستراتيجي القطري ـ الأمريكي. وقالت على حسابها في موقع تويتر: «تتطلع السفارة الأمريكية في الدوحة إلى عقد الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري الهام». وتابعت: «شراكتنا مع قطر استراتيجية وحريصون على توطيد علاقتنا في الأعمال التجارية والاستقرار والازدهار الإقليمي والطاقة ومكافحة الإرهاب والثقافة والتعليم والصحة والعلوم وكل المجالات».

الدوحة شريك مهم

كذلك، أكد ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، على أهمية الشراكة القوية التي تجمع قطر والولايات المتحدة الأمريكية، منوهاً بأن الدوحة شريك مهم في المنطقة.
وأشاد، في مؤتمر صحافي قبل أيام عبر تقنية الاتصال المرئي، بجهود قطر كشريك فاعل في مكافحة تمويل الإرهاب، عبر جهودها ومواقفها وتشريعاتها، مؤكداً أن تلك الجهود تسهم في منع تمويل ظاهرة الإرهاب، كما أن قطر عضو مهم في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، مثمناً التزامها وشراكتها مع الولايات المتحدة على كافة المستويات. ومن المنتظر أن يتناول الحوار الاستراتيجي في نسخته الثالثة مجالات التعاون في السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم والطاقة وملفات الصحة والوساطة ومكافحة الإرهاب وتبادل وجهات النظر حول قضايا المنطقة. ومن المرتقب أن يختتم الحوار بالإعلان عن عدد من الشراكات الثقافية والاقتصادية والتعليمية وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم وخطابات النوايا المتعلقة بالثقافة والتنمية والاقتصاد.
وعقد الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي الأول في واشنطن، مطلع 2018 بمشاركة وزيرَي الخارجية والدفاع من كلا البلدين، وحضور وزراء الطاقة والتجارة والمالية عن قطر والولايات المتحدة الأمريكية، إذ وقع الطرفان على مذكرة تفاهم، تم الاتفاق بموجبها على تحويل الحوار الاستراتيجي بين البلدين إلى حوار سنوي يعقد كل عام مرة في إحدى عاصمتي الدولتين. وبما يترجم مكانة العلاقات بين الجانبين، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، على نحو واضح ورسمي، أنها لن تسمح بأي عدوان عسكري على قطر، وأنها تعدّها شريكاً إقليمياً قوياً وموثوقاً، وخصوصاً في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية