بغداد – “القدس العربي”:
لا يزال قانون الانتخابات الجديد في العراق يثير الخلافات ونقاط الجدل بين العراقيين من جهة وبين السياسيين من جهة أخرى، وكذلك بين السياسيين أنفسهم.
القانون الجديد الذي اعتمد الدوائر المتعددة في المحافظات بدل الدائرة الواحدة اعتبر مراقبون أنه يعزز سلطة العشيرة والمال والسلاح وستكون الدائرة الانتخابية للشخص الذي يملك القوة والتأثير بدل الكفاءة والاستحقاق، فيما يرى آخرون أن هذا القانون سيقضي على هيمنة وتسلط الأحزاب الكبيرة ويفسح المجال للأحزاب الصغيرة والمستقلين أن تكون لهم فرص أكبر في الفوز بالانتخابات وهو ما يجعل زعماء الأحزاب يفقدون السيطرة على القرار السياسي.
اعتبر مراقبون أنه يعزز سلطة العشيرة والمال والسلاح، فيما يرى آخرون أن هذا القانون سيقضي على هيمنة وتسلط الأحزاب
أمين عام حزب الخيار العربي والناطق الرسمي باسم جبهة الإنقاذ والتنمية النائب عبد الكريم عبطان الجبوري بحديث لـ “القدس العربي” قال: “من أهم النقاط في هذا القانون هو أن يكون النظام بايومتري وذلك لمنع أي محاولة لتزوير الانتخابات وسرقة أصوات الناخبين. إن أي قانون انتخابي لا يعتمد على النظام البايومتري هذا يعني أن الانتخابات سيتم تزويرها بشكل كامل ويؤدي إلى عدم نجاحها. يجب أن تكون الأمم المتحدة شريكة وفاعلة بشكل أساسي في الانتخابات المقبلة ومراقبتها لعدم التلاعب بنتائج الانتخابات”، لافتاً إلى أن نظام الدوائر المتعددة أفضل من نظام الدائرة الواحدة المعمول به في الانتخابات السابقة في العراق.
المحلل السياسي معتز النجم قال لـ “القدس العربي” إن قانون الانتخابات الجديد هو الانتقال من طريقة التمثيل النسبي، باعتبار كل محافظة دائرة انتخابية واشتراط الترشح بواسطة القوائم الانتخابية، إلى الترشيح الفردي بعيداً عن القوائم والأحزاب، وفي دوائر انتخابية صغيرة هي الأقضية (القضاء وحدة إدارية تلي المحافظة في العراق)؛ الأمر الذي يمثل فرصةً كبيرة للتغيير السياسي وإنهاء سطوة الكتل والقوائم التقليدية الكبيرة. وأضاف: “ولكن ما يمكن أن يعتبر خللاً في هذا القانون وعيباً هو ترك القانون لتحديد عدد الدوائر لمجلس النواب، وهو ما يعني إخضاع الأمر للمفاوضات والصفقات السياسية، وقد يؤدي الأمر إلى مشاكل في المناطق المختلطة”، مبيناً أنه من الأفضل أن تكون هناك دوائر متعددة وحسب النسبة السكانية دون العودة إلى البرلمان مع ضرورة وجود إشراف أممي وليس مراقبة، وذلك من أجل تجنب سطوة بعض الشخصيات المسلحة أو المتنفذة وتحديد الترشيح فقط بمن يحمل شهادة بكالوريوس فما فوق، بهذا “سوف نضمن وصول طبقة واعية نوعاً ما إلى مجلس النواب”.
ويرى مراقبون أن هناك جهات سياسية تحاول جعل هذا القانون يتناسب مع مصالحها ومكتسباتها السياسية من خلال محاولة حذف وإضافة بعض الفقرات فيما يخص دمج الدوائر الانتخابية مع بعضها على أساس مناطقي وطائفي وعشائري، الأمر الذي جعل القانون غير مكتمل إلى حد الآن بسبب عدم اتفاق الكتل والتيارات السياسية على هذا القانون بصيغته الحالية.
وكان النظام الانتخابي بالعراق يعمل وفق نظام الدائرة الواحدة، أي تكون كل محافظة عراقية تمثل دائرة واحدة، فيما ينص القانون الانتخابي الجديد على نظام الدوائر المتعددة وهو أن تتكون المحافظة الواحدة من عدة دوائر على حسب النسبة السكانية، حيث يمثل النائب الواحد 100 ألف نسمة بحسب قانون الانتخابات العراقي.