القاهرة ـ «القدس العربي»: بدت الحكومة أمس، كما أوضحت صحف الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول، وكأنها في جزر منعزلة، فبينما أعلن مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور عوض تاج الدين أن الإفراط في الإطمئنان بشأن تراجع معدلات الإصابة بفيروس كورونا، يمثل خطرا داهما، مشددا على ضرورة الحذر، أقدمت الحكومة أمس على مجموعة من القرارات من شأنها أن تسفر عن تراجع الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، حيث قال المستشار نادر سعد المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء: «اتخذت اللجنة اليوم حزمة من القرارات الجديدة، تشمل الموافقة على عقد صلوات الجنازة في المساجد، التي لها ساحات فضاء مكشوفة، في غير أوقات الصلوات اليومية، مع مراجعة هذه القرارات، حسبما تستدعي الظروف المستجدة».
قانون التصالح لتعذيب الفقراء ومحدودي الدخل.. والدولة تفسر الدستور على هواها
وجرت الموافقة على السماح باستئناف إقامة الأفراح في الأماكن المكشوفة، في المنشآت السياحية والفندقية، الحاصلة على شهادة السلامة الصحية، بحد أقصى 300 فرد، وينطبق القرار على الاجتماعات والمؤتمرات بنسبة حضور 50٪، وبحد أقصى 150 فردا، والموافقة على تنظيم المعارض الثقافية، ليبدأ ذلك بمعرض الكتاب في الإسكندرية، ويتم تنفيذ ذلك في أماكن مفتوحة، بنسبة حضور لا تتعدى 50٪ مع تطبيق الإجراءات الاحترازية. ومن أخبار المحاكم أمس الثلاثاء، رفض محكمة النقض، الطعن المقدم من المحكوم عليه صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق، على حكم سجنه لمدة 3 سنوات في قضية الكسب غير المشروع، وأيدت الحكم الصادر من الجنايات بالسجن والغرامة. وقالت مصادر قضائية، إن الحكم الصادر (اليوم) من النقض، نهائي وبات وواجب النفاذ، ولا يجوز الطعن عليه مجددا. وكانت المحكمة قد نظرت الطعن، في جلسة 7 يوليو/تموز بحضور المحكوم عليه، الذي حضر صباحا للمحكمة وسلّم نفسه كإجراء ضروري للنظر في الطعن، وأمرت بحبسه على ذمة القضية.
إرحموا الناس
المشكلة أن الحكومة كما تابع سلوكها محمد أمين في «المصري اليوم» عادت في البداية على طريقة السقا في فيلم «الجزيرة» تمارس ضغوطا على الناس وتفرض سيطرتها وتفرض أسعارا للتصالح مبالغا فيها، حتى لَانَ قلبها واستجابت للرأي العام وصراخ الغلابة، وبدأت تخفيف أسعار التصالح.. ولكنها «لم تساو» بين الجميع في المدن الجديدة والمدن القديمة.. وعاملت سكان التجمع على أنهم «أثرياء» وحاسبتهم بتعريفة مبالغ فيها على توسعة الروف، وهي المخالفة الوحيدة في البناء.. وكان بإمكانها إنهاء هذا الملف كله بنوع من المساواة ليحدث التصالح. فالأصل في هذا القانون أنه قانون تصالح.. ولكنه تحول وقت التنفيذ إلى قانون لتعذيب المواطنين.. وبدلا من جعله مناسبة للحفاظ على الثروة العقارية، وإنهاء المشكلة، مازالت هناك ذيول في بعض المناطق، ومازالت هناك شكاوى في التجمــــع، وبعــــض المدن الجــديدة، لأن الحكومة ميزت بين مدن مايو وأكتوبر والشيخ زايد والتجمع وبدر.
وتابع محمد أمين قائلا: تحدثتُ بالأمس عن التسويق السياسى للقوانين.. وتمنيت لو تم عرض الأمر للنقاش المجتمعى أو الحوار الوطني.. ولكن من الممكن تدارك ذلك بالاستجابة لكل المضارين، سواء في الريف أو الحضر أو المدن الجديدة.. فالحكمة من القانون هي التصالح وليس الدخول في متاهات جديدة، ليحتال المواطن مرة أخرى، وتعود ريما لعادتها القديمة. باختصار، لا نريد حكومة تفرض سيطرتها.. نريد حكومة تتناقش وتتحاور وتتجاوب مع طلبات المواطنين، لأن ألف باء مهمة الحكومة أن تقدم خدماتها للناس، بدون أن تصرخ أو تستغيث، وتفرض هيبة الدولة، وليس الاستبداد.
تحت وطأة الغضب الشعبي
نبقى مع نقد الحكومة، حيث أشار محمد عصمت في «الشروق» إلى أنه تحت وطأة الغضب الشعبي المتصاعد، اضطرت الحكومة لإرخاء قبضتها في التعامل مع تعديات البناء، ونجح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ببراعة في نزع فتيل الأزمة، بقراراته الأخيرة بتخفيض قيمة التصالح في الريف، وخصم 25٪ في حالة السداد الفوري، وتحويل مئات الموظفين في الوحدات المحلية والأحياء للنيابة، مع منع البناء على أي أراض زراعية، بعد أن فقدنا 90 ألف فدان من أجود الأراضي خلال السنوات العشر الماضية. لكن كل هذه الاجراءات الضرورية للحفاظ على ثروتنا الزراعية، كما أوضح الكاتب، لن تحل أزمة الإسكان، خاصة في محافظات الوجهين القبلي والبحري، فثمن الشقة في الكثير من هذه المناطق يتراوح ما بين 300 ألف جنيه إلى نصف مليون جنيه وأكثر، وهي مبالغ لا تتوافر للغالبية العظمى من سكانها، مع انتشار البطالة وارتفاع الأسعار، وزيادة تكاليف الزراعة، بعد أن رفعت الدولة يدها عن دعم المزارعين بالأسمدة ومستلزمات الزراعة التي تبيعها لهم بأسعار السوق، أو أقل قليلا. صحيح أن أصابع الاتهام تشير إلى الفساد، الذي وصل للركب وربما الأعناق، في منظومة المحليات، وانه هو الذي مهد الطريق أمام غزوات البناء المخالف على الأراضي الزراعية، لكن المسؤول الأول عن هذا الفساد، وهذه الغزوات هو الحكومة نفسها بسياساتها المعادية للفقراء ومحدودي الدخل، والمناقضة للدستور نفسه.
طواحين الهواء
واصل محمد عصمت في «الشروق» رصده للأخطاء: «الحكومة التي ترفع عقيرتها بأنها تواجه التعديات المخالفة تنفيذا للقانون، هي نفسها الحكومة التي أطاحت بمواد الدستور في الهواء، في كل ما يتعلق بمسؤوليتها عن حل أزمة الإسكان، مع أن الدستور هو أبو القوانين، واحترامها له هو الذي يعطيها الشرعية، وتجاهلها له ينزعها عنها! المادة 8 من الدستور تلزم الدولة بتوفير الحياة الكريمة لجميع المصريين عن طريق العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، وهو ما يعني في جوهره إعطاء أولوية لبناء مساكن للفقراء، لا بيع أراضي الدولة بأسعار مدعمة لكبار رجال الأعمال لبناء فيلل وكومباوندات بعدة ملايين من الجنيهات، كما تلزم المادة 27 الدولة باتباع سياسات منحازة للفقراء وتوفير حياة كريمة لهم عن طريق تقليل الفوارق بين الدخول، وهو ما تتحايل عليه الحكومة بمختلف الطرق. أما المادة 78 فهي تلزم الدولة بأن تكفل للمواطنين الحق في مسكن ملائم، يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية، ويضع خطة وطنية لحل أزمة الإسكان، بتنظيم استخدام أراضي الدولة ومدها بالمرافق الأساسية لتحسين نوعية الحياة للمصريين، وهو ما تجاهلته الحكومة على طول الخط. الحكومة في مصر بدت كما لو كانت تخوض معركة مع طواحين الهواء في ملف الإسكان المخالف، ورفعت شعارات رنانة بتمسكها بتنفيذ القانون والحفاظ على هيبة الدولة، مع أن المعركة الحقيقية، التي يجب أن تخوضها أو أن نخوضها، هي عدم اكتراثها بالدستور نصا وروحا».
لا تخافوا
هي الدولة كانت فين وكل ده بيتبنى وهتفضل غايبة كدة كتير؟ إيه كل القبح ده؟ لو كملنا كده هيتبقى أراضي زراعية؟ ويا ترى هيجي يوم على الدولة وتقدر تمنع الكلام ده؟ نردد تلك الأسئلة بغصة وضيق، راصدين، كما اعترف محمد البهنساوي في «الأخبار» هذا الزحف الجامح منذ عقود للبناء المخالف، مشوها لوحات الجمال المعماري، الذي كان يميز مصر طوال تاريخها.. ويهدد أقواتنا وغذاءنا ويصعّب حياتنا، وسط يأس من أن تقترب الدولة من هذا الملف. ولأن الدولة المصرية الآن لا تتوانى عن فتح الملفات الشائكة.. ولا تتردد في كسر تابوهات فساد جامدة.. جاء الدور على ملف مخالفات البناء لتضعه على طاولتها، سواء ما يشوه منه وجه الحضر.. أو السرطان الملتهم لرقعتنا الزراعية المحدودة أصلا في الريف. واعتقد الكثيرون منذ بدء إعداد قانون التصالح أنه «للشو» ولن ينفذ.. فهو ملف معقد المضمون ومتشعب التفاصيل، وتهرّب منه كل رؤساء الحكومة، بل والجمهورية، العقود الماضية لحساسيته وحتى لا يثير غضب المخالفين. لن أعدد أوجه الاستفادة لجميع الأطراف من التصالح.. ولا آلية تنفيذه.. لكن أتوقف عند حال الدولة المصرية الآن، التي أكدها هذا الملف بكل تفاصيله.. دولة قوية هادئة واثقة من نفسها ومن دعم شعبها لها.. طرح الكاتب ملاحظات مهمة وإيجابية ترسخ أقدام الدولة القوية الواعية، لما تفعله حاملة مشرط جراح مدركة ألمه الوقتي، وصولا للشفاء التام في نهايته. الدولة جادة في فتح كل دمامل الفساد، التي توغلت لعقود في جسد مصرنا الحبيبة وأنهكته، وهناك خطة مجزأة للتنفيذ لن يغيب عنها أي ملف. ولأن الدولة واثقة من نفسها لا يوقفها عواء المتربصين وتحريضهم.. فقد تعرضت الدولة لحملة شرسة من تربص وتحريض وتزييف للحقائق، حول ما تقوم به وكان من الممكن أن تؤجل هذا الملف حتى تهدأ تلك الحملة.. لكنها واجهت هذا التزييف بقوة وثقة وأصرت أن تدهسه وهي تسير مسرعة في تنفيذ خطتها.
رغم الأكاذيب
على مستوانا العربي والكلام للدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «يمكن لك أن تشعر بالدهشة من حالة البلبلة التي تسود في بعض فضاءاتنا الإنسانية والفكرية والسياسية، بشأن طبيعة العدو الذي نواجهه، رغم كل الحقائق، التي تؤكد على أن إسرائيل هي العدو الاستراتيجي للعرب، بعيدا عن طبيعة الظرف الذي قد يتطلب في منظور البعض محاولة القفز على هذا التصور. وإذا كانت السياسة هي فن التعامل مع الواقع، وبالتالي فإن مظاهرها ليست بالضرورة مؤشرا على حقيقة الأشياء، فإنني يمكنني التأكيد، مع هامش من الخطأ بالغ المحدودية أسوقه فقط للترضية، أن إسرائيل في منظور الأمن القومي المصري ما زالت تمثل العدو. تقدم العدو ليس شرطا أو مطلبا، كما ذكر كاتب خليجي شاب، لانتفاء تلك الصفة عنه، فالصين المتقدمة، التي تنافس الولايات المتحدة على قيادة العالم، تكتسب صفة العدو من هذا الجانب، حيث أن واشنطن تشاكسها وتعاديها لأنها متقدمة، وللإجهاز على تقدمها.. خذ مثلا معركة تكسير العظام، التي تمارسها ضد شركة هواوي! وينبغي أن يجعلنا ذلك نخدع أنفسنا بأننا يمكن أن نستفيد من تقدم العدو «الإسرائيلي» بدون أن يتجاوز ذلك كونه مبررا لتسويق رؤية تتعلق بما هو أبعد! ولو صح هذا المنطق مثلا لوجب علينا الاستفادة الكاملة باستعارة الصيغة الديمقراطية في إسرائيل مثلا! وإلا لكنا نقوم بعملية انتقائية في الاستفادة من العدو ضمن محاولة تبريرية خائبة! ومن أسفٍ أن يطالب مثل هذا الكاتب ـ لا فض فوه ـ بالانفتاح على إسرائيل التي تشبهنا في الجغرافيا والبيئة والظروف، بدون أن يدرك أو متغافلا عن أن تلك الجغرافيا والبيئة هي جغرافيا وبيئة عربية تمثل فلسطين، التي اغتصبتها إسرائيل. كما أن من الخطأ والخطل في الوقت ذاته أن يخرج علينا مسؤول كان يتولى يوما منصبا أمنيا كبيرا في دولة عربية، بترهات من قبيل أن إسرائيل جزء من المنطقة العربية. في تصوري أن هذا الفهم المغلوط لا يعكس، سوى حالة من التسطيح السياسي وتزييف الوعي».
تحقيق العدالة
ونبقى في «المصري اليوم» ومع صلاح الغزالي حرب الذي يبين رأيه قائلا: «لا ينكر عاقل أن ما قرره الرئيس السيسي مؤخرا بوقف البناء العشوائي والبناء فوق الأرض الزراعية هو عمل جريء لم يقدم عليه أي من الرؤساء السابقين، خوفا من ردود الأفعال، فالجريمة إذن قائمة منذ سنوات طويلة، لكنها ترعرعت بشدة في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حيث سادت الفوضى وتوارى الأمن وانتهز ضعاف النفوس الفرصة للبناء العشوائي الذي وصلت نسبته في بعض المحافظات إلى 50٪ من البناء العمراني، ناهيك عن الاعتداء على أغلى ما تملكه مصر من ثروات وهي الأرض الزراعية، التي قد يصعب إصلاحها بعد تبويرها. ولم يكن ممكنا أن يستمر هذا الوضع الخطير الذي يستنزف موارد الدولة ويكلفها المليارات لإزالة العشوائيات وبناء مساكن بديلة فكان القرار الصائب بوقف هذه الجريمة، وعدم السماح تحت أي ظروف بتكرار هذا الفعل المشين في المستقبل، وللأسف الشديد وعند تنفيذ القرار وبسبب الرغبة في سرعة التطبيق حدثت بعض الأخطاء منها عدم الدقة في تقدير المبالغ المطلوبة في المحافظات المختلفة، وكذا في كم ونوع المستندات المطلوبة وتوفير الأعداد اللازمة من الموظفين المؤهلين للتعامل مع المواطنين، خاصة إذا علمنا أن بعض الأجهزة المحلية هي السبب الرئيسي وراء تلك الجريمة.. وقد أحسن الدكتور مصطفى مدبولي عملا بتدارك هذا الأمر قبل تفاقم الغضب الشعبي، بإصدار تعليمات جديدة تخفف من بعض هذه الأخطاء وتزيل الخوف من قلوب الكثيرين، ولكنني أرى أن الأهم والأخطر في هذه المسألة هو القبض على مالك العقار، الذى تهرب من الرخصة، وعلى موظف المحليات الذي سهل له هذه الجريمة، فالوثائق متاحة – قبل أن يخفيها المتهمون- ويمكن الوصول إليهم جميعا في أي مكان، وأطالب بالحجز على أموالهم الحرام التي اكتسبوها بغير حق وهنا- وهنا فقط – نكون قد طبقنا القانون وعاقبنا المسؤول وحققنا العدالة».
حماية الضعفاء
ويواصل صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» كلامه: «وقد وصلني اقتراح في هذه المسألة من أستاذنا الفاضل الدكتور مرسي عرب، الأستاذ المتفرغ في طب الإسكندرية يقول فيه (الحل المقترح والحاسم في هذا الشأن هو إصدار تشريع يقضي بأن تؤول إلى الدولة ملكية جميع المنشآت التي تقام على أراضي الدولة، أو التي تقام على ارتفاع يتجاوز تراخيص البناء الصادرة من جهة الاختصاص، وبذلك تصبح الدولة وحدها صاحبة التصرف فيها إما بالإزالة الفورية «وهو الأصل» أو التصرف فيها بالبيع أو الإيجار أو الاستغلال، على أي صورة طبقا لما تقتضيه المصلحة العامة، وبهذا يمكن القضاء حتما على هذه الظاهرة وبصورة استباقية مانعة لوقوع الجريمة، قبل ارتكابها، وهذا الإجراء ليس مصادرة للأملاك الخاصة، لأن ملكية مساحة من الأرض – التي يحميها الدستور فعلا من المصادرة- لا تنتقل بلا أي ضوابط إلى كل ما هو فوق سطح هذه الأرض من فضاء بلا حدود، وإلى كل ما هو تحت سطح الأرض، وبذلك نصل إلى حل قاطع مستقبلا لهذه الظاهرة). خلاصة الأمر: لا يصح إلا الصحيح ولا أحد فوق القانون مع حتمية احتواء الطبقة المطحونة وحمايتها من شياطين الإنس الذين نعرفهم جميعا».
بلد شهادات
نبقى في «الوفد» حيث ظاهرة مؤسفة رصدها محمود زاهر: «قد نتعرض إلى بعض المواقف التي تسبب حرجا بالغا ـ رغم كونها عفوية ـ كأن تكون مشاركا في ندوة أو محاضرة، أو فاعلية ثقافية، ومن باب الخطأ غير المقصود، أو حتى المجاملة، يتم تقديمك للجمهور مسبوقا بلقب دكتور. لكن، بعيدا عن العفوية وحُسن النيَّات، فإن هناك تعمدا واضحا خلال السنوات الأخيرة، من بعض «التجار الجشعين» الذين يقومون بتأسيس جمعيات أهلية، تسمى «مراكز تحكيم دولي» لجذب الزبائن «المشتاقين» للوجاهة الاجتماعية والألقاب، مقابل رسوم زهيدة. بكل أسف، ترتب على ذلك سيل جارف من «البوتيكات» و«الدكاكين» التي تمنح الشهادات الفخرية والشرفية والألقاب الرفيعة، بعد أن أصبحت تجارة رائجة، وهوسا لهؤلاء الباحثين عن «الفشخرة الكدابة». حيثما تولِّي وجهك في الشوارع، أو متابعة الصحف ومنصات التواصل الاجتماعي، تلاحقك عبارات رنَّانة، للإعلان عن دورات تدريبية «قصيرة للغاية لا تتجاوز عدة أيام» تنتهي بحصول المتدرب على «االكارنيه» و«اللقب». ولكي تكتمل الوجاهة لدى الباحثين عن المجد والشهرة و«البريستيج» يقومون باختيار لقب يناسب تطلعاتهم وميولهم، بدءا من «مستشار» ومرورا بـ«إعلامي» أو «صحافي» وليس انتهاء بـ«سفير» والذي عادة تندرج تحته مسميات غريبة وعجيبة، وصلت إلى «فنون الطبخ». تساءلتُ في نفسي عن حقيقة ما يحدث.. هل وصل الفساد إلى هذه الدرجة، وما جدوى حصول شخص على «لقب» أو «كارنيه» ربما لا يستطيع قراءة ما كُتب عليه بشكل سليم.. وهل أصبحنا فعلا كما يُقال «بلد شهادات» بعد أن أصبح الحصول على الألقاب بثمن وجبة غذاء في أحد المطاعم».
الكتابة مجانا
ننتقل إلى «الأهرام» حيث اعترف كاتب مرموق لنبيل عمر عندما سأله عن سبب توقفه عن الكتابة «طلبوا مني أن أكتب مجانا.. كان يمكن أن أوافق، لكن إحساسي بقلة اهتمامهم بالمهنة وعملهم والكتابة، هي أصل قراري بالتوقف. ارتفعت ضحكته أكثر: المجانية صارت شائعة في الصحف والمواقع هذه الأيام، وكل شيء مجاني رخيص، يبدو أنهم أيضا لا يفرقون بين الصحف الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي.. رد نبيل على صديقه: كتابات هذه الشبكات بلا سعر، لأن كتابها ليسوا من المحترفين، وهي تشبه ثرثرة التليفون بين الأصدقاء والأحبة والزملاء، يقصرون بها حبل الوقت، لكن الكتابات المحترمة ذات الثقل المعلوماتي والفكري تبيعها الصحف العالمية على مواقعها، مثلا إيرادات جريدة «نيويورك تايمز» ارتفعت فقط في الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2019 إلى ما يقرب من 510 ملايين دولار، وزاد عدد المشتركين بالنسخة الإلكترونية بنحو 350 ألف مشترك في الفترة نفسها، يعني مئة وعشرين ألف مشترك جديد كل شهر، ولهذا لم ترتعب إدارة الجريدة، حين تقلصت إيرادات الإعلانات بنسبة 11٪ تقريبا، لأن إيرادات التوزيع غطتها وزادت عليها. قال متحسرا، المسافة بيننا وبينهم سنوات ضوئية. قلت: ظاهريا فقط، بسبب اختلافات كثيرة في تاريخ الصحافة الأمريكية والصحافة المصرية، العلم والمعرفة والعقل المنظم، يسد الفجوة ويقطع المسافات.. نحن واقعون في براثن أزمة في نمط الملكية، جعلت الصحف القومية تمضي على درب دواوين الحكومة، في علاقات العمل والتراخي ونمط الإدارة، وللأسف انتقلت بعض هذه الأمراض إلى الصحف الخاصة، لأسباب كثيرة، وعلى أصحابها أن يجدوا لها حلولا جذرية. وقطعا مساحات الحركة ومقدار الحرية والقدرة على التطور في الصحافة الأمريكية أضعاف ما تتمتع به الصحافة المصرية».
فرصة ذهبية
نواصل الحوار بين نبيل عمر وصديقه في «الأهرام» أكد نبيل: «يمكن للصحافة المصرية أن تنجح كما نجحت «نيويورك تايمز» في تحدياتها الحديثة، فقط أن تعمل بالعقلية نفسها في إدارة نفسها وإنتاج المادة المنشورة على الورق أو على الشبكة العنكبوتية.. انتهت المكالمة التليفونية، لكن القضية صارت مثل ذبابة جبلية في غاية الرزالة لا تكف عن الزن في رأسي. حاولت أن أهشها بسؤال بسيط جدا، سؤال لم تطرحه صاحبة الجلالة على نفسها مطلقا: هل يعقل أن مصر ليس فيها على الأقل خمسة ملايين قارئ صحف ورقية وإلكترونية يوميا؟ خمسة ملايين قارئ يدفعون ثمن المادة الصحافية. من فضلكم لا تحدثونا عن عادات القراءة التي اندثرت، ولا ثقافة المحمول التي سادت، نحن نتكلم عن أطباء ومهندسين ورجال أعمال وأساتذة جامعات ومحاسبين ومدرسين ومحامين وضباط وموظفين ورياضيين وفنانين ومضاربين في البورصة ومصريين على المعاش وربات بيوت متعلمات،الخ. ورقم الخمسة ملايين لا يزيد على خمسة في المئة فقط من عدد سكان مصر الأكثر من مئة مليون، وعدد الذين يجيدون القراءة والكتابة حوالي 74٪، منهم 15٪ مؤهلات عليا، و25٪ مؤهلات متوسطة وفوق المتوسطة، أي أن سوق قراء الصحف ورقا، أو على النت يمكن أن تصل إلى 40 مليون نسمة، ألا تستطيع الصحف اصطياد خمسة ملايين مشتر منهم، ما بين الطباعة الورقية والنشر الإلكتروني؟».
صناعة الفراغ
تسأل عزة كامل في «المصري اليوم»: «هل تدهور الأخلاق والقيم، وانحطاط الثقافة، وضعف روح التعاون والتضامن الاجتماعي، والانقلاب في البناء الطبقي الاجتماعي، جعل من أي موقف إنساني معتاد حدثا جللا تلوكه كل وسائل الإعلام والسوشيال ميديا؟ المبالغة في الاحتفاء بالطالب المتفوق (بائع الفريسكا) وسيدة القطار، وإغراقهما بالهدايا والعطايا، أو الهبات، واستضافتهما في الإعلام الذي تحول إلى بوق دعائي ممل وممجوج لكل ما هو سفيه.. ومن ناحية أخرى، الناس يختصمون ويتنابزون ويقتتلون دفاعا عن رئيس القطار، الذي ينفذ التعليمات، أو يهجمون عليه.. إسراف في التلقي وإسراف في رد الفعل.. وأصبحنا «نفطر ونتغدى ونتعشى» بهم ونتجرع تفاصيلهم بين الوجبات، حتى تملكنا السأم والغيظ.. أليس الإسراف شرّا في كل حال؟ أليس «ما زاد على حده انقلب إلى ضده»؟ لأن هناك الآلاف من الفتيات والفتيان مثل بائع الفريسكا، وهناك كذلك آلاف بل ملايين الأمهات مثل سيدة القطار، يعشن بيننا يثابرن ويكافحن، بدون ضجيج أو صخب. ألم يلفت نظر المهللين أن هذين الموقفين يفجران قضيتين من أهم القضايا في مجتمعنا، وهما وثيقتا الصلة ببعضهما: «الفقر» و«التعليم»؟ فأكثر من ثلث الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر، وذلك طبقا للإحصائيات الرسمية 2018، وبالطبع ستزيد هذه النسبة من تأثير تداعيات فيروس كورونا، علما بأن نظامنا التعليمي يعاني من فجوات كثيرة، ومازلنا نتعامل معه كمفرغة آلية ضخمة. فالمعلم أداة، والمدرسة مصنع، والتلاميذ مادة خام يسهل سبكها وتشكيلها وتغليفها بقيم الخضوع والسيطرة والحفظ والاستظهار، ويفقد التعليم والتربية أخص ما يحتاجان إليه من المقومات وهو «الحياة» التي تزينها الكرامة الإنسانية والطمأنينة والحب والطموح».
لا يستحقها
أصبحت نوبل للسلام كما وصفها عبد الله عبد السلام في «الأهرام» من مكملات الوجاهة لدى بعض السياسيين. تماما كالوردة على عروة الجاكيت، لدرجة أن السيناتور الأمريكي مارك روبيو، قال بحيثيات ترشحه لمجلس الشيوخ: ببساطة، لأنني أريد الفوز بجائزة نوبل للسلام. لم يتحدث عما سيفعله، فقط يريد اقتناصها. الأيام الماضية، شهدت ارتفاعا في حظوط ترامب بعد رعايته معاهدتي السلام الإماراتية والبحرينية مع إسرائيل، والاتفاق بين العدوتين صربيا وكوسوفو. برلماني نرويجي رشحه لجائزة 2021 تلاه نائب سويدي. لكن موقع مراهنات شهيرا على الإنترنت، ذكر أنه مرشح جدي لجائزة هذا العام متنافسا مع منظمة الصحة وناشطة المناخ ثونبرغ، ورئيسة وزراء نيوزيلندا وبيل غيتس. ماذا يعني فوز ترامب المحتمل؟ الحيثيات ستقول إنه قام بدور بارز لإحلال السلام في منطقة مشتعلة بالنزاعات. ربما كان الأمر كذلك، لكن هل حدث سلام في بؤرة الصراع؟ ألا يتوجب على لجنة نوبل الانتظار قليلا لرؤية الفائدة على القضية الفلسطينية؟ مرارا، تسرعت اللجنة بمنح الجائزة، وآخرها لأوباما الذي حصل عليها بعد 8 أشهر من رئاسته، ولم يكن قد فعل شيئا سوى الكلام الجميل المتفائل. تابع الكاتب: لا يمكنك منح البذور جائزة. عليك الصبر لتنضج الثمار. هكذا انتقد الكاتب الأمريكي جيريمي وود اللجنة، بسبب قراراتها غير المنطقية والمتسرعة لدرجة أنه طالبها بالتوقف عن منحها ووضع قواعد جديدة تعيد لها الاعتبار. المشكلة أن الجائزة حصل عليها عام 1973 كيسنجر، الذي أنهى صراعات، لكنه أدخل العالم في حروب راح ضحيتها مئات الآلاف. فلماذا لا يحصل عليها ترامب؟ ما هي رسالة لجنة نوبل، لو منحت الجائزة لترامب، الذي قسّم العالم وأنهى دور المنظمات العالمية، وشطب على مبادئ التعاون الدولي، ومزّق المعاهدات ومنع الملايين من دخول بلاده، واتهم الأفارقة بأنهم حثالة؟ تعرضت نوبل لفضائح جنسية وفساد، أدت لحجب فرع الآداب. أخشى أن يؤدي التسرع بمنح جائزة السلام لمن لا يستحق، إلى فقدانها البقية المتبقية من مصداقيتها لتتحول إلى مكافأة مالية كبيرة تفيد السياسيين عند تقاعدهم، لكنها منزوعة القيمة الأخلاقية والسياسية.
هل من فائدة؟
أسئلة مهمة عن انتخابات الشيوخ طرحها محمود الحضري في «البوابة نيوز» الذي أكد على أن الهيئة تعاملت مع الانتخابات بشفافية عالية، من حيث الإعلان عن نسب المشاركة الحقيقية، فقد جرت عمليات التصويت تحت إشراف نحو 17 ألف قاضٍ بمعاونة 120 ألف موظف من العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وذلك لاختيار 300 نائب بواقع 100 للقائمة و100 بالنظام الفردي، فيما سيتم تعيين 100 نائب آخرين بقرار من رئيس الجمهورية، في مرحلة لاحقة. السؤال الذي طرح نفسه لماذا تراجع عدد المشاركين في الانتخابات ليبلغ 8 ملايين و959 ألفا و35 صوتا بنسبة مشاركة 14.23٪، من إجمالي من لهم حق التصويت، خصوصا أننا مقبلون على انتخابات برلمانية، فقد وصلت نسب المشاركة في بعض الدوائر إلى 7٪ و10٪. ويصبح السؤال مهما وأكثر إلحاحا إذا ما وضعنا في الاعتبار الانتخابات البرلمانية المقبلة، وفي ضوء نسب المشاركة في الانتخابات قبل 5 سنوات، التي وصلت إلى أكثر من ضعف المشاركة العامة في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، حيث بلغت المشاركة في انتخابات برلمان 2015 نحو 28.2٪، وتخطت 44.7٪ في بعض الدوائر. والسؤال الآخر حول إجمالي عدد الأصوات الصحيحة في انتخابات مجلس الشيوخ، التى بلغت 7 ملايين و577 ألفا و741 صوتا بنسبة 84.6٪، وبلغ عدد الأصوات الباطلة مليونا و381 ألف صوت، بنسبة 15.4٪، فيما كانت النسب للأصوات الصحيحة في انتخابات برلمان 2015 نحو أكثر من 98.2٪، والباطلة دون 1.8٪. هذه الأرقام وتراجع إقبال الناخبين على الاقتراح يطرح العديد من التساؤلات، هل الأمر يتعلق بكون أن مجلس الشيوخ تكوين سياسي جديد على الناس، وفي ظل انتخابات لمجلس هي الأولى بعد إقرار تعديلات الدستور في عام 2019؟ أم أن الناخبين يعتبرونه مثيلا لمجلس الشورى، الذي تمت إعادته مرة أخرى بعد إلغاء دستور 2014، وأنه ليس له صلاحيات تشريعية، ومجرد جهة استشارية؟
متوفرة على تويتر
قرر محمد عجوة، وكيل نيابة بندر كفر الشيخ، التحقيق في اتهام مواطن لزوجته بالزنا، بعد اكتشافه ظهورها في مقاطع فيديو إباحية، جرى تصويرها في إحدى الدول العربية. وأمر وكيل النيابة وفقا لـ«الوطن» باستدعاء «م.ع.أ» 36 عاما، جزار، ويقيم في قرية الحمراوي، في محافظة كفر الشيخ، وسؤاله في محضر شرطة في قسم أول شرطة كفر الشيخ، حول اتهامه لزوجته بالزنا، أكد أنه رصد مقاطع فيديو إباحية تظهر فيها زوجته مع أحد الأشخاص، يقيم في مركز الرياض، وهي عارية في أحضانه، وجرى تصوير تلك المقاطع في إحدى الدول العربية، عندما كانت تعمل في تلك الدولة كعاملة في مصنع ملابس، بغرض نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي لجذب راغبي المتعة الحرام. وأوضح الزوج، في أقواله، أنه رصد أيضا مقاطع صوتية بصوتها تعترف فيها زوجته بإقامتها علاقة غير شرعية مع المتهم الثاني الذي يظهر معها في مقاطع الفيديو الإباحية، عندما كانت تعمل في الخارج، وكذلك صور يظهران فيها عاريان، وجرى نشر جميع المقاطع والصور على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». وكان المواطن قد حرر محضرا وجرى استدعاؤه من النيابة لسؤاله في ما وجهه لزوجته من تهم.
ليلة العرس في المستشفى
بينما كانا يحلمان بيوم العمر، وبعد انتهاء حفل الزفاف، استقل عروسان سيارة الزفة، التي كان من المقرر لها نقلهما إلى منزل الزوجية، إلا أن الحال تغير في ثوان، بعدما انطلقت سيارة الزفة بسرعة جنونية في طريق ساحل سليم في أسيوط، ما أدى لحدوث ماس كهربائي ونتج عنه احتراق جزء كبير من السيارة، وإصابة العروسين وعدد من المعازيم، ليتم نقلهم إلى المستشفى، لقضاء ليلة العمر فيها. التحريات قالت وفقا لـ«الوطن» إن العروسان نجيا من الموت المحقق، في أسيوط، بعدما احترقت سيارة الزفة التي كانت تقلهما، كما أصيب 3 من المعازيم، أثناء سير الموكب والاحتفال، في طريق «البداري – ساحل سليم» في محافظة أسيوط. وكشفت التحريات والتحقيقات، أن سيارة الزفة كانت تسير بسرعة جنونية، وأن السرعة الزائدة تسببت في الحريق، الذي نتج عن ماس كهربائي. وانتقلت الحماية المدنية إلى مكان الحادث، وتمكنت من السيطرة على الحريق، في ما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث، ونقلت العروسين والمعازيم المصابين، إلى المستشفى، لتلقي العلاج، قبل تدهور حالتهم. وتلقى اللواء أسعد الذكير، مدير أمن أسيوط، إخطارا من مأمور مركز شرطة ساحل سليم بوصول بلاغ لغرفة عمليات النجدة من الأهالي، باشتعال النيران في سيارة أثناء موكب زفاف.