أنطاكيا – «القدس العربي»: تبدو العلاقة بين الائتلاف السوري المعارض، و«المجلس الوطني الكردي» في أسوأ حالاتها، نتيجة الخلافات البينية المتفاقمة، بعد انخراط الأخير في مفاوضات مع حزب «الاتحاد الديمقراطي- PYD» برعاية أمريكية، رغم تصنيفه إرهابياً على اللوائح الدولية.
وتصاعد الخلاف بينهما بعد استبعاد اسم عضو الائتلاف عن «الوطني الكردي» حواس عكيد من «هيئة التفاوض» من قبل رئاسة الائتلاف، وذلك بعد رفض السلطات التركية منح عكيد المقيم في ألمانيا، تأشيرة الدخول لأراضيها، منذ نحو عام. وفي هذا السياق، كشف مصدر من المعارضة السورية لـ»القدس العربي» عن قيام «الهيئة السياسية» بالائتلاف بعقد اجتماعات مع «الوطني الكردي» لتسمية عضو جديد في «هيئة التفاوض» ليحل مكان عكيد. وأكد المصدر، أن الاجتماعات متواصلة بهذا الصدد، مشيراً إلى أنه لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية تحتوي الموقف المتأزم.
بموازاة ذلك، نقلت مواقع كردية محلية، عن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، عبد الله كدو عن «الوطني الكردي» نفيه وجود قرار في الائتلاف، كمؤسسة، إخراج ممثل «المجلس الكردي» من هيئة التفاوض، وحرمان المجلس من التمثيل في الهيئة.
ولا يستبعد مراقبون احتمال وصول العلاقة بينهما إلى مرحلة القطيعة، وصولاً لانسحاب «الوطني الكردي» من عضوية الائتلاف، وهو ما لمح إليه عضو «الوطني الكردي» السياسي البارز فؤاد عليكو الذي ربط مسألة انسحاب «الوطني الكردي» من الائتلاف، خلال تصريحه لـ»القدس العربي» بمدى مرونة الائتلاف، مشدداً على ضرورة تقديم توضيحات لـ «الوطني الكردي» بخصوص مسألة استبعاد عكيد من «هيئة التفاوض». واستدرك بقوله: «لا نية لدينا بالابتعاد عن الائتلاف، لكن على الأخير أيضاً أن يدرك أن انسحاب «الوطني الكردي» يشكل خسارة كبيرة له، فالائتلاف بدون «الوطني الكردي» هو جسم منقوص التمثيل» على حد قوله.
وزاد عليكو بقوله: «على الائتلاف أن يدرك أن استبعاد رئاسة الائتلاف لعكيد دون إعلامنا بذلك، ودون استشارتنا، أمر مرفوض من جانبنا، ولن نقبل به على الإطلاق، والأصح أن على الائتلاف أن يطالب بتغيير عكيد نظراً لتعذر حضوره اجتماعات الائتلاف، بدلاً من استبعاده دون التشاور معنا».
وكان رئيس الائتلاف، نصر الحريري، قد انتقد المفاوضات الكردية – الكردية، على حسابه الرسمي في «تويتر» وقال: إن «الاتفاقيات مع الميليشيات الإرهابية الانفصالية تجعل مبرميها في صف تلك الميليشيات وتشكل خطراً على وحدة سوريا، ومسار الحل السياسي فيها، والرعاية لهكذا اتفاقات تحمل موافقة ضمنية على جميع انتهاكات PYD الإرهابية من تجنيد الأطفال إلى القتل إلى التهجير والاعتقال والقتل تحت التعذيب».
لكن عليكو وصف مخاوف الائتلاف من الحوار الكردي – الكردي بأنها «غير مبررة» وقال: «الائتلاف لا زال غير راضٍ عن الحوار مع «الاتحاد الديمقراطي» علماً بأننا أبلغنا قيادته بأننا نخوض مفاوضات برعاية أمريكية، لدفع «الاتحاد الديمقراطي» إلى إعلان موقفه من النظام السوري، وحزب العمال الكردستاني-PKK».
ولفت إلى أن «الوطني الكردي» أكد للائتلاف مراراً، أنه لن يقبل بتوقيع اتفاق شامل مع «الاتحاد الديمقراطي» ما لم يعلن الأخير عن فك ارتباطه مع «العمال الكردستاني» بشكل كامل، وهو الأمر الذي يخدم الثورة السورية.
مصادر «القدس العربي» أرجعت ظهور الخلافات الأخيرة بين «الوطني الكردي» والائتلاف، إلى مخاوف الأخير من اختراق «الاتحاد الديمقراطي» لأجسام المعارضة السياسية، بعد توقيع مجلس سوريا الديمقراطية «مسد» التابع له، مذكرة مع حزب «الإرادة الشعبية» برئاسة قدري جميل، الذي يقود «منصة موسكو» للمعارضة السورية، في موسكو الأسبوع الماضي.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الائتلاف يحاول قطع الطريق على محاولات «الاتحاد الديمقراطي» اختراق الأجسام السياسية المسؤولة عن عملية التفاوض (هيئة التفاوض، اللجنة الدستورية)، من خلال الضغط على «الوطني الكردي» لوقف المفاوضات «الاتحاد الديمقراطي» ووضعه بين خيار مواصلة المفاوضات، أو إلغاء عضويته في الائتلاف.
وكانت الجولة الأولى من المفاوضات الكردية-الكردية التي انطلقت في نيسان/أبريل الماضي، بدعم أميركي وفرنسي، أفضت إلى التوصل إلى رؤية سياسية حول خمس نقاط سياسية حسب إعلان أطراف الحوار من المباحثات الكردية-الكردية، ومن ثم بدأت المرحلة الثانية في حزيران/يونيو الماضي، بحضور زعيم «قسد» مظلوم عبدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، بالإضافة إلى ممثلين عن «المجلس الوطني». ويتألف «الوطني الكردي» من أحزاب عدة معارضة لـ»الاتحاد الديمقراطي» ويتمتع بعلاقات جيدة مع إقليم شمال العراق.